الربط الكهربائي بين شمال أفريقيا وأوروبا يوفر 24 غيغاواط.. المغرب ومصر تقودان المسيرة
تاريخ النشر: 7th, October 2024 GMT
مقالات مشابهة هاتف Galaxy A16 5G ينطلق رسمياً بميزة دعم تحديث النظام حتى 6 سنوات
15 دقيقة مضت
“مديرية الجوازات السعودية” توضح حقيقة صدور قرار منع السفر في حالة إيقاف الخدمات21 دقيقة مضت
موقع Apple Insider يكشف عن عدم وجود خطط لدى أبل لإصدار خاتم ذكي40 دقيقة مضت
إنستجرام يتصدر قائمة التطبيقات الأكثر تحميلًا عالميًا في سبتمبر 202446 دقيقة مضت
إنتاج أكبر حقل غاز في مصر ينخفض لأدنى مستوى منذ اكتشافه (خاص)ساعة واحدة مضت
إريك شميت يحذر من تعارض أهداف المناخ مع تطور الذكاء الاصطناعيساعة واحدة مضت
اقرأ في هذا المقال
شمال أفريقيا يتمتع بإمكانات هائلة لتزويد أوروبا بالكهرباء المتجددةدور إستراتيجي للمغرب ومصر في تسهيل تدفّق الكهرباء إلى أوروباثمة حاجة إلى استثمارات ضخمة لتطوير المشروعات والبنية التحتية اللازمةشبكات الربط الكهربائي تسهم بتنويع مصادر الطاقة في أوروباتعزيز الربط الكهربائي بين شمال أفريقيا وأوروبا يواجه تحديات عدّةتكتسب مشروعات الربط الكهربائي بين شمال أفريقيا وأوروبا زخمًا غير مسبوق، فمن خلال الاستفادة من الموارد المتجددة في المنطقة يمكن للقارة العجوز تلبية احتياجاتها من الطاقة ودعم أهداف التحول الأخضر.
وأشار تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، إلى أنه من المتوقع أن تشكّل مصادر الطاقة المتجددة ما نسبته 73% من الكهرباء المولدة في أوروبا بحلول عام 2035.
وتؤدي الطاقة المتجددة في شمال أفريقيا دورًا كبيرًا في تحقيق هذا الهدف، إذ يُتوقع أن تمدّ المنطقة قارة أوروبا بنحو 24 غيغاواط من الكهرباء المتجددة، عبر خطوط تحت سطح البحر.
وحاليًا، يقود المغرب هذه الجهود، وتجتذب مشروعات بين اليونان ومصر وأخرى بين تونس وإيطاليا الاستثمارات الأوروبية، ما يشير إلى إمكانات الطاقة المتجددة الهائلة في المنطقة، ودورها في مساعدة أوروبا في تنويع مصادر الطاقة.
ومع ذلك، تواجه مشروعات الربط الكهربائي بين شمال أفريقيا وأوروبا العديد من التحديات، وخاصة فيما يتعلق بسلاسل التوريد وتصنيع الخطوط ذات الجهد العالي، التي تعدّ حاسمة لنقل الكهرباء إلى أوروبا.
أهمية الربط الكهربائي بين شمال أفريقيا وأوروباتتمتع شمال أفريقيا بإمكانات ضخمة من الطاقة المتجددة، وتتماشى مع أهداف أوروبا المتمثلة في الحدّ من الاعتماد على الغاز الروسي، إذ يعزز الموقع الجغرافي القريب للمنطقة العلاقات بين المشترين والبائعين، فضلًا عن الخطوط البحرية التي تمرّ عبر البحر المتوسط، وقد تمتد إلى المملكة المتحدة.
وتنتج شمال أفريقيا أكثر من 400 تيراواط/ساعة من الكهرباء سنويًا، ولديها أعلى معدلات الحصول على الكهرباء في القارة الأفريقية، وفق التقرير الصادر عن شركة أبحاث الطاقة ريستاد إنرجي.
وتعمل المنطقة على تطوير مشروعات طاقتي الشمس والرياح، حيث يوجد -حاليًا- أكثر من 350 غيغاواط من المشروعات في مراحل مختلفة من التطوير، أغلبها بمراحل التصميم.
وتُظهر القدرة الحالية من الطاقة الشمسية والرياح البرية، التي تتجاوز 8 غيغاواط، أن المنطقة لديها أساس قوي لتوسيع نطاق مشروعات الطاقة المتجددة.
مشروع الألواح الشمسية داخل مركز الطاقة الخضراء في المغربوتشير البيانات، التي اطّلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة، إلى أن تكلفة إنتاج الكهرباء من هذه المصادر انخفضت على مدى العقد الماضي، من 55-70 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة، إلى أقل من 50 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة.
كما أن أفريقيا تتمتع بميزة كبيرة في إنتاج الطاقة الشمسية، مع قدرتها على على مضاعفة إنتاجها 3 مرات، مقارنة بتلك الموجودة في أوروبا.
ويتراوح إنتاج الكهرباء الشمسية من 4.8 إلى 5.6 كيلوواط/ساعة لكل كيلوواط عند الذروة، بينما تحقق أوروبا 3.6 إلى 4.8 كيلوواط/ساعة لكل كيلوواط عند الذروة.
وما يدعم الربط الكهربائي بين شمال أفريقيا وأوروبا -أيضًا- أن الأولى تتمتع بإمكانات كبيرة في قطاع طاقة الرياح، إذ يتراوح متوسط سرعة الرياح بين 7-10 أمتار/ثانية.
المغرب في الطليعةيعدّ المغرب البلد الأفريقي الوحيد المتصل بأوروبا عبر خطَّين عاليَي الجهد يمتدان إلى إسبانيا، كل منهما بسعة 700 ميغاواط، وفق التقرير، الذي اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.
ومن المقرر تطوير خط ثالث بسعة 700 ميغاواط، وسيحظى بدعم من مشروعات كبرى، مثل مشروع شركة “إكس لينكس” بين المغرب والمملكة المتحدة، الذي يهدف لتطوير 11.5 غيغاواط من الطاقة المتجددة، و22.5 غيغاواط/ساعة من قدرة بطاريات تخزين الكهرباء، وربط بحري بقدرة 3.6 غيغاواط بين البلدين.
وثمة مشروعات أخرى قيد التطوير تهدف إلى الربط الكهربائي بين شمال أفريقيا وأوروبا، من بينها مبادرة “جي آي إي جي واي” بين مصر واليونان، ومشروع “إلميد-تونيتا” بين تونس وإيطاليا.
وفي عام 2021، وقّعت اليونان ومصر اتفاقًا يمهّد لمدّ خط تحت سطح البحر، بطول يصل إلى 900 كيلومتر، لتعزيز الربط الكهربائي بين شمال أفريقيا وأوروبا.
وفور إطلاق مبادرات الربط الثلاث، ستحتاج منطقة شمال أفريقيا إلى تطوير بنية تحتية بسعة 7.2 غيغاواط تقريبًا للربط، و23 غيغاواط من سعة الطاقة المتجددة لدعم أوروبا.
ويشمل ذلك 13.5 غيغاواط من الطاقة الشمسية، و9.5 غيغاواط من الرياح البحرية، وهو ما يتطلب استثمارات تتجاوز 27.5 مليار دولار، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة
وإذا تمكنت المرافق من توفير الكهرباء اللازمة للقارة العجوز، فإن الربط الكهربائي بين شمال أفريقيا وأوروبا سيوفر قرابة 55 تيراواط/ساعة من الكهرباء سنويًا، وهو ما يمثّل 1.6% من إجمالي الكمية المولدة في أوروبا، بل ربما يحلّ محلّ 6% من التوليد بالوقود الأحفوري.
وتتمتع المنطقة ببعض أكبر محطات الطاقة الشمسية، أبرزها مجمع بنبان للطاقة الشمسية في مصر، وهو أكبر مشروع للطاقة الشمسية في أفريقيا، بقدرة 1.8 غيغاواط ويقع في محافظة أسوان، ويتضمن نحو 41 محطة للطاقة الشمسية، ويغطي مساحة تُقدَّر بقرابة 37 كيلومترًا مربعًا.
وحتى وقت قريب، كان المغرب موطنًا لأكبر محطة للطاقة الشمسية المركّزة في العالم، والمعروفة باسم مجمع نور ورزازات بقدرة 510 ميغاواط، والتي تشمل محطتي نور 1و2 القائمة على تقنية الطاقة الشمسية المركزة، ونور 3 التي تستعمل برجًا شمسيًا.
فضلًا عن ذلك، تستضيف مصر أكبر مشروعات طاقة الرياح في أفريقيا، بما في ذلك مشروع جبل الزيت بقدرة 580 ميغاواط، ومزرعة الرياح في الزعفرانة بقدرة 545 ميغاواط.
مجمع نور ورزازات – الصورة من موقع يال إي 360تحديات ومصاعبرغم الإمكانات الواعدة، تواجه مشروعات الربط الكهربائي بين شمال أفريقيا وأوروبا تحديات كبيرة؛ منها قيود سلاسل التوريد، فمحدودية القدرات التصنيعية المحلية تُجبر المنطقة على الاعتماد على الواردات لمعدّات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
ونتيجة لذلك، تواجه المنطقة مخاطر متعلقة بالاضطرابات في سلاسل التوريد وتقلّبات الأسعار.
ورغم أن أوروبا تنتج أكثر من 50% من خطوط التيار المستمر عالية وفائقة الجهد تحت سطح البحر، من المتوقع أن يتجاوز الطلب 75 ألف كيلومتر بحلول عام 2030، ما يُسفر عن اضطرابات محتملة في العرض والطلب، ويستلزم تدخُّلًا من شركات التصنيع الآسيوية.
فضلًا عن ذلك، قد تؤدي التحديات المرتبطة بالتمويل إلى تأخير الجداول الزمنية للمشروعات، وخاصة تلك المبادرات التي ما تزال في مراحل التطوير المبكرة.
ويعدّ التعاون المثمر بين مختلف المورّدين والمقاولين ضروريًا لإكمال عمليات تصنيع الخطوط وتركيبها، في إطار زمني يتراوح بين عامين أو 3 أعوام، كما سيسهم تطوير مشروعات الطاقة الشمسية والرياح في وقت واحد بالحدّ من التأخيرات والتحديات المتعلقة بسلامة الخطوط وتكاليف تخزين الكهرباء.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.Source link ذات صلة
المصدر: الميدان اليمني
كلمات دلالية: الطاقة المتجددة للطاقة الشمسیة الطاقة الشمسیة من الکهرباء الکهرباء ا غیغاواط من من الطاقة فی أوروبا دقیقة مضت
إقرأ أيضاً:
هل تقلل الصين اعتمادها على الفحم الحجري في توليد الكهرباء؟
يعتمد الاقتصاد المحلي في مدينة شوتشو بإقليم شانشي شمالي الصين على استخراج الفحم الحجري، فإلى الشمال من المدينة التي يقطن بها 1.6 مليون نسمة يوجد أحد أكبر المناجم السطحية في الصين، تنتج مناجم شوتشو 200 مليون طن سنويا (إجمالي الإنتاج السنوي في الصين يبلغ 4.8 بليون طن)، وتتولي صفوف من الشاحنات نقل الفحم الحجري لغسله وفرزه ثم حرقه في محطات توليد الكهرباء في أرجاء الصين. يحذر سون تشيجيانج عامل المناجم الذي تقاعد مؤخرا من أن تخلِّي الصين عن الفحم الحجري لصالح مصادر طاقة أنظف سيعني «نهاية هذه المدينة».
سكان شوتشو ربما ليسوا بحاجة إلى القلق. صحيح، زادت سعة توليد الكهرباء بالرياح ثلاثة أضعاف وبالطاقة الشمسية ثلاثين ضعفا في الفترة من 2014 إلى 2024 وهذا ما أتاح للصين قدرة إنتاج للكهرباء من هذين المصدرين تزيد عما يتوافر لباقي العالم بأجمعه.
إلى ذلك، في 5 مارس وفي جلسة الانعقاد السنوية لبرلمان الصين تحدث رئيس الوزراء لي تشيانج عن تنمية أكثر اخضرارا وأقل كربونا. لكن الصين تغلق عددا قليلا من محطات الكهرباء التي تستخدم الفحم الحجري وتبني المزيد. ففي العام الماضي بدأ تشييد محطات جديدة تنتج 100 جيجاواط إضافية من الطاقة الكهربائية إلى جانب السعة الموجودة سلفا التي تبلغ 1170 جيجاواط. هذه الإضافة لوحدها تكافئ تقريبا القدرة التوليدية في بريطانيا. وعلى الرغم من أن حصة إنتاج الكهرباء بواسطة الفحم الحجري تتقلص إلا أن حجم الفحم الذي يحرق يزداد مع تصاعد الطلب. ويعتقد المسؤولون أن تكاليف التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري الذي يزود الصين بما يزيد عن نصف إنتاجها من الكهرباء كبيرة جدا. هل هذا صحيح؟
المخاطر جسيمة، فمحطات الكهرباء التي تعمل بالفحم الحجري في الصين تطلق 15% من إجمالي الانبعاثات العالمية لثاني أكسيد الكربون من مصادر الوقود الأحفوري، وعلى الرغم من تراجع متوسط استخدامه مقابل كل محطة إلى أقل من 50% إلا أن إجمالي توليد الكهرباء بحرق الفحم الحجري يزداد مع تشييد المزيد من المحطات. فالصين تسعى لإيجاد المزيد من القدرة التوليدية تحسُّبا لحاجتها إليها. كما تطلق مناجم الفحم الحجري غاز الميثان. وهو غاز احتباس حراري آخر بالغ الضرر. بناء على الاتجاهات الحالية قد تصل انبعاثات الكربون في الصين إلى ذروتها بعد عام أو عامين. لكنها بعد ذلك ستستقر ولن يتسارع تراجعها مع تباطؤ استخدام الفحم الحجري. وسيحول ذلك دون تحقيق الصين الحياد الكربوني بحلول عام 2060 حسب تعهدها. كما سيقوِّض الجهود العالمية لمكافحة التغير المناخي. تقليل استخدام الفحم بوتيرة أسرع سيكون مؤلما للعديدين، وستترتب عنه تكلفة لشركات الكهرباء والعاملين وأمن الطاقة.
الشركات
ستتحمل شركات الكهرباء جزءا كبيرا من التكلفة. فالمحطات التي تستخدم الفحم الحجري في الصين تبلغ أعمارها في المتوسط 12 عاما فقط. لذلك يمكن أن يستمر معظمها في توليد الكهرباء لعقود قادمة. وعلى أصحابها إما تحمل تكاليف إغلاقها في وقت مبكر أو إجراء تعديلات عليها وجعلها أنظف بإضافة تقنية تحاول احتجاز انبعاثات الكربون التي تطلقها. ويمكن أن تصل تكلفة خطة طموحة للتخلص التدريجي من هذه المحطات إلى حوالي 1.4 تريليون دولار، حسب دراسة نشرت في يناير بواسطة باحثين بجامعة تسينجهوا في بكين وفي جامعة ميريلاند. لكن مثل هذه الإغلاقات ستحدث على مدى عقود وستتحمل الشركات المملوكة للدولة تكاليفها وليس الشركات الخاصة والهشة.
نظريا يلزم أن تحفز سوق الكربون الصينية التي نشأت في عام 2021 هذه الشركات على خفض الانبعاثات. ويمكن لمثل هذه السوق إضعاف تنافسية الشركات الأكثر تلويثا للهواء بجعلها تشتري أرصدة كربون لتغطية انبعاثاتها. لكن أثر السوق ضئيل ولا يكاد يذكر حتى الآن لأن الجهات المشرفة تمنح معظم الأرصدة مجانا. هنالك عيب آخر وهو أن السوق لا ترتكز على إجمالي انبعاثات الشركات ولكن على انبعاثاتها مقابل كل وحدة طاقة كهربائية (كيلوواط أو ميجاواط ساعة)، ذلك يحفزها على استبدال مولداتها القديمة التي تستخدم الفحم الحجري بأخرى جديدة وأكثر كفاءة. لكنه لا يدفعها إلى التخلي عنه تماما.
العمال
هنالك تكلفة ثانية لخفض الاعتماد على الفحم في إنتاج الكهرباء يتحملها العمال. في مدينة شوتشو من الصعب أن تجد أحد لا علاقة لعمله باستخراج الفحم الحجري. فبعض العائلات عملت ثلاثة أجيال منها في المناجم. وفي حديقة بجزء من المدينة شيدت خصيصا لإسكان عمال المناجم تنتصب مجسَّمات صخرية لشاحنات الفحم الحجري ومعدات مناجمها وعمال يهلِّلون.
في الصين يوظف قطاع المناجم حوالي 2.7 مليون شخصا إما في استخراج أو معالجة الفحم الحجري، لكن هذا العدد يشكل 0.4% فقط من إجمالي القوة العاملة في الصين. ومن اللافت أن هذه الوظائف تساوي نصف تلك التي كانت موجودة في هذا القطاع قبل 10 سنوات. أغلقت آلاف المناجم الصغيرة أبوابها بسبب حملة حكومية استهدفت تقليل حوادث التعدين. أما البقية فشهدت المزيد من الأتمتة. في العام الماضي ذكر مسؤولو أحد المناجم السطحية في إقليم شينجيانج الغربي أن 300 مركبة ذكية يستخدمها المنجم لجرف التربة العلوية في المنجم يديرها 6 موظفين فقط.
بكلمات أخرى الآثار المؤلمة التي ترتبت على الاستغناء عن العاملين حدثت سلفا. إضافة إلى ذلك صناعة توليد الكهرباء بطاقة الشمس والرياح التي تحتاج إلى أعداد كبيرة من العمال للتركيب والصيانة تتحول بسرعة إلى مصدر لوظائف متزايدة. ففي عام 2023 وظف قطاع الطاقة المتجددة 7.4 مليون عامل. وهو ما يساوي ثلث عددهم قبل عام من ذلك.
أمن الطاقة
التكلفة الثالثة والأكبر لخفض استخدام الفحم الحجري بحسب قادة الصين ستتعلق بأمن الطاقة. فالصين تحتاج إلى استيراد معظم احتياجاتها من النفط والغاز لكن لديها احتياطيات كبيرة من الفحم الحجري. في عام 2021 انتاب المسؤولين الخوف عندما عطل الجفاف إمدادات الكهرباء من محطات الطاقة المائية وقاد إلى انقطاعات في الإمداد الكهربائي لبعض المراكز الصناعية في الصين، ثم في عام 2022 نشبت الحرب في أوكرانيا ورفعت أسعار النفط والغاز، في أثناء ذلك رفع ازدهار الصناعة الطلبَ على الكهرباء. كل ذلك أقنع واضعي السياسات بالحاجة إلى المزيد من الفحم الحجري للحفاظ على استمرار إمدادات الكهرباء للمصانع والمنازل.
تشجع جماعة ضغط من شركات مناجم ومسؤولين بالأقاليم الغنية بالفحم الحجري على هذا النوع من التفكير. وكذلك بعض الحكومات المحلية التي تحب تشييد محطات كهرباء تزيد عن حاجتها لتجنب الاعتماد على أقاليم أخرى عندما يكون الطلب مرتفعا. وأيضا المشغلون المحافظون للشبكات الذين يريدون ضمان الحصول على كهرباء كافية في كل الأوقات. يقول أحد الأكاديميين الذين يقدمون لهم المشورة: «إنهم يقولون دائما من الأفضل أن يكون هنالك المزيد من محطات الفحم الحجري، ولا يقولون أبدا من الأفضل تقليل عددها».
بحسب لاوري ميليفيرتا الباحث بمركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف بفنلندا المقاربة الأكثر جرأة يمكن أن تسمح للصين بالتخلص التدريجي من الفحم الحجري دون أن يتسبب ذلك في انقطاعات الإمدادات. فالصين ستحتاج إلى الكثير من كهرباء الموارد المتجددة والى إجراء تحديثات كبيرة للشبكة العامة كي تتمكن من نقل الطاقة النظيفة عبر مسافات بعيدة أو تخزينها (فهذه الكهرباء يمكن توليدها فقط عندما تسطع الشمس أو تهب الرياح)، كل هذا يتطلب أموالا ضخمة، فاستثمارات الطاقة النظيفة بلغت 940 بليون دولار أو 10% من الناتج المحلي الإجمالي للصين في عام 2024، وفي ذلك العام فقط أضافت الصين قدرة طاقة شمسية (277 جيجا واط) تزيد عن تلك الموجودة في الولايات المتحدة بأكملها (200 جيجاواط.)
سوق الكهرباء
العقبة هي أن الصين تفتقر إلى سوق كهرباء قومية ومرنة يمكن أن تضمن نقل الكهرباء النظيفة إلى حيث الحاجة إليها. في الوقت الحالي معظم الكهرباء تباع محليا عبر عقود طويلة الأجل وتفضل المحطات التي تستخدم الفحم الحجري لأنها تضمن شراء كميات ثابتة من الإمداد الكهربائي. إلى ذلك محاولات إصلاح النظام بطيئة. ففي الربع الأخير من عام 2024 تراجعت الاستفادة من كهرباء الطاقة الشمسية والرياح على الرغم من جودة الطقس. ويعود ذلك إلى الإمداد الزائد عن الحاجة من كهرباء الفحم الحجري، حسب مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف كل هذا يهدد بترسيخ دور الفحم الحجري في نظام توليد الكهرباء وسيجعل التخلص التدريجي منه مكلفا، كما يقول يان تشين الباحث بمعهد أكسفورد لدراسات الطاقة. وكلما تم تشييد المزيد من المحطات كلما زادت تكلفة التخلص منها.
في مدينة شوتشو، قلة قليلة من السكان هي التي تعتقد أن الصين ستستغنى يوما ما عن الفحم الحجري، يقول أحد مسؤولي القطاع عندما تُستنزف المناجم ستتوافر كميات كبيرة منه في أماكن أخرى في الصين، ويعتقد المسؤول أن الاستهلاك قد يبدأ في التراجع قريبا لكنه سيحدث ببطء شديد. ويقول سائق شاحنة فحم حجري سابق يدير الآن مطعما بالقرب من أحد مناجم المدينة: «لا يمكنهم التخلي عنه بالتدريج، سيواصلون استخراجه لمائة سنة».