الفشل الأمريكي في البحر الأحمر: استنزاف الموارد دون فائدة حقيقية
تاريخ النشر: 7th, October 2024 GMT
الجديد برس:
كتب مايك فريدينبورج، في معهد كوينسي، المتخصص بدراسات الدفاع الأمريكية، مقالاً مطولاً، سلط فيه الكاتب الضوء على ما وصفه بـ”الفشل الأمريكي والسياسات العسكرية الغير مبررة” في البحر الأحمر، مبرزاً استنزاف موارد الولايات المتحدة دون تحقيق أي فائدة ملموسة، كما أظهر المقال أن “إيران والحوثيين كخصوم يستخدمون استراتيجيات بسيطة ولكنها فعالة في مواجهة الهيمنة الأمريكية”.
منذ أن قررت حكومة الولايات المتحدة الانغماس في حماية “الشحن العالمي” من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، تبنت استراتيجية عسكرية مكلفة ومثيرة للجدل تستهلك مليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين. في حين أن الولايات المتحدة تبعد أكثر من 7000 ميل عن هذه المنطقة، نجد أنها تتدخل تحت ذريعة حماية المصالح العالمية، ولكن الحقيقة الواضحة أن هذا التدخل يهدف إلى تعزيز نفوذها الإمبريالي في الشرق الأوسط، وزيادة أرباح شركات الدفاع الأمريكية، التي تعمل وكأنها تدير السياسة الخارجية للبلاد.
الإنفاق الصاروخي الفاحش: كيف يتم خداع دافعي الضرائب؟
في حين يعاني المواطن الأمريكي من أزمات اقتصادية متزايدة وارتفاع الديون الوطنية، تقوم الحكومة الأمريكية بإلقاء مليارات الدولارات في حرب لا علاقة لها بمصالح الشعب الأمريكي. فهل يعلم المواطن الأمريكي أن حكومته تنفق أكثر من مليار دولار على الدفاع الصاروخي والقصف في اليمن؟! هل يدرك هؤلاء أن صواريخ قيمتها ملايين الدولارات تُستخدم لإسقاط طائرات بدون طيار رخيصة الثمن أطلقها الحوثيون؟!
خداع مستمر: الإنفاق على حرب لا طائل منها
إن تكاليف هذه الحرب على دافعي الضرائب الأمريكيين ضخمة وغير مبررة، إذ يتم إنفاق الملايين على كل صاروخ مثل RIM-116 SeaRAM، الذي تبلغ تكلفته حوالي مليون دولار، في حين أن الحوثيين يستخدمون طائرات بدون طيار لا تتجاوز تكلفتها بضعة آلاف من الدولارات. الحكومة الأمريكية، التي تدعي أنها تحمي الأمن العالمي، في الواقع تقوم بتضخيم الأرباح لشركات تصنيع السلاح الأمريكية على حساب الشعب الأمريكي. لا يبدو أن واشنطن تتوقف ولو للحظة لتسأل نفسها: لماذا نستنزف مليارات الدولارات لمواجهة تهديدات بسيطة في حين أن الوضع الداخلي للولايات المتحدة يتدهور؟!
الهيمنة الاقتصادية والعسكرية: مَن المستفيد؟
بعيدًا عن الدفاع المزعوم عن التجارة العالمية، يكمن الهدف الحقيقي خلف هذه الحرب في حماية مصالح الولايات المتحدة الاقتصادية والعسكرية في المنطقة. اليمن، الدولة الفقيرة التي تعاني من حرب مستمرة، أصبحت ساحة لصراع قوى عظمى لا تكترث لأرواح المدنيين أو لمستقبل البلاد. الولايات المتحدة تواصل استنزاف مواردها ليس لتحقيق أي مكاسب استراتيجية، بل لضمان استمرار تدفق الأموال لشركات الدفاع والمتعاقدين العسكريين، الذين يديرون اللعبة من خلف الكواليس.
تكنولوجيا متقدمة مقابل فشل ميداني
في حين أن الابتكار التكنولوجي أدى إلى خفض كبير في تكلفة التصنيع في العديد من القطاعات المدنية، فإن قطاع الدفاع الأمريكي يسير في الاتجاه المعاكس. الفساد والسيطرة المطلقة لشركات السلاح على صناعة القرار في البنتاغون والكونغرس جعلت تكلفة الصواريخ وأسلحة الدفاع الجوي تتضخم بشكل غير معقول. كيف يمكن لصاروخ موجه مثل RIM-162 أن يكلف 1.5 مليون دولار؟ والأدهى من ذلك، أن صواريخ SM-6 التي تكلف أكثر من 4.3 مليون دولار تُستخدم لإسقاط طائرات بدون طيار لا تتعدى قيمتها بضع آلاف!
النتيجة: استنزاف الثروات وزعزعة الاستقرار
في نهاية المطاف، فإن كل دولار يُنفق في هذه الحرب هو إهدار للموارد التي يمكن أن تستخدم لتحسين حياة المواطنين الأمريكيين أو لحل المشاكل الداخلية التي تواجهها الولايات المتحدة. لكن بدلاً من ذلك، تُلقى تلك الأموال في مستنقع الحروب الخارجية التي لا نهاية لها، مما يدفع البلاد إلى مزيد من الديون ويضعف اقتصادها ويهز استقرارها.
إيران والحوثيون لم يحتاجوا إلى أسلحة متطورة أو ميزانيات ضخمة لإضعاف الولايات المتحدة. باستخدام طائرات بدون طيار زهيدة التكلفة، نجحوا في جر واشنطن إلى حرب استنزاف لا فائدة منها، بينما يستمر المواطن الأمريكي في دفع الثمن. في النهاية، الولايات المتحدة تدمر نفسها بمساعدة حكومتها، التي لا تدافع إلا عن مصالح نخبة صغيرة على حساب أمن واستقرار أمتها.
المصدر: المساء برس
المصدر: الجديد برس
كلمات دلالية: الولایات المتحدة طائرات بدون طیار فی حین أن
إقرأ أيضاً:
سي إن إن: الولايات المتحدة تنفق نحو مليار دولار على غارات في اليمن بنتائج محدودة
يمن مونيتور/ واشنطن/ ترجمة خاصة:
قالت شبكة سي إن إن الأمريكية، يوم الجمعة، إن التكلفة الإجمالية للعملية العسكرية الأميركية ضد المسلحين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن تقترب من مليار دولار في أقل من ثلاثة أسابيع، على الرغم من أن الهجمات كان لها تأثير محدود في تدمير قدرات الجماعة.
وقالت المصادر لشبكة CNN إن الهجوم العسكري الذي بدأ في 15 مارس/آذار استخدم بالفعل مئات الملايين من الدولارات من الذخائر لشن ضربات ضد الجماعة، بما في ذلك صواريخ كروز بعيدة المدى من طراز JASSM، وقنابل JSOW، وهي قنابل انزلاقية موجهة بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وصواريخ توماهوك.
وقال مسؤولون دفاعيون هذا الأسبوع إن قاذفات بي-2 التي تنطلق من دييغو غارسيا تستخدم أيضا ضد الحوثيين، كما سيتم قريبا نقل حاملة طائرات إضافية فضلا عن العديد من أسراب المقاتلات وأنظمة الدفاع الجوي إلى منطقة القيادة المركزية.
وقال أحد المصادر إن من المرجح أن يحتاج البنتاغون إلى طلب تمويل إضافي من الكونجرس لمواصلة العملية، لكنه قد لا يحصل عليه – فقد تعرضت العملية بالفعل لانتقادات من كلا الجانبين، وحتى نائب الرئيس جيه دي فانس قال إنه يعتقد أن العملية كانت “خطأ” في محادثة عبر سيجنال نشرتها مجلة ذا أتلانتيك الأسبوع الماضي.
لم يكشف البنتاغون علنًا عن الأثر الفعلي للضربات العسكرية الأمريكية اليومية على الحوثيين. وأبلغ مسؤولون من هيئة الأركان المشتركة في البنتاغون، والقيادة المركزية الأمريكية، والقيادة الأمريكية في المحيطين الهندي والهادئ، ومكتب وكيل وزارة الدفاع للسياسات، ووزارة الخارجية، الكونغرس في الأيام الأخيرة أن الضربات أسفرت عن مقتل عدد من قادة الحوثيين وتدمير بعض المواقع العسكرية التابعة لهم.
لكنهم أقرّوا بأن الجماعة لا تزال قادرة على تحصين مخابئها والاحتفاظ بمخزونات أسلحتها تحت الأرض، تمامًا كما فعلت خلال الضربات التي نفذتها إدارة بايدن لأكثر من عام، وفقًا للمصادر. وقال مسؤول دفاعي إنه من الصعب تحديد كمية الأسلحة التي لا يزال الحوثيون يحتفظون بها بدقة.
قال أحد المصادر المطلعة على العملية: “لقد دمرنا بعض المواقع، لكن ذلك لم يؤثر على قدرة الحوثيين على مواصلة قصف السفن في البحر الأحمر أو إسقاط الطائرات الأمريكية المسيرة. في هذه الأثناء، نستنفد كل طاقتنا – الذخائر والوقود ووقت الانتشار”.
كما أن الوتيرة العملياتية للضربات أصبحت أعلى بعد أن لم يعد قائد القيادة المركزية الأمريكية إريك كوريلا بحاجة إلى موافقة أعلى مستوى لتنفيذ الضربات – وهو تحوّل عن نهج إدارة بايدن وعودة إلى سياسات ولاية ترامب الأولى، عندما مُنح القادة العسكريون مزيدًا من الحرية لتنفيذ المهام من أجل تحقيق “تأثير استراتيجي” بدلاً من الحاجة إلى موافقة البيت الأبيض على كل حالة على حدة لكل ضربة وغارة.