بوابة الوفد:
2025-03-29@09:43:45 GMT

عن سيرة فنان جميل (2-2)

تاريخ النشر: 6th, October 2024 GMT

استكمالا لسيرة الفنان الجميل محمد عبلة صدرت مؤخرا عن دار الشروق، تأسرنى بعض النصائح الغالية التى يقدمها الفنان الشتيكلى محمد عبلة عن بدايات تكوينه والتى تلقاها من مبدعين كبار لهم تاريخهم وخبراتهم فى الحياة والتحقق.

كان زمن التكوين لدى «عبلة» كما ذكرنا سابقا فى حقبة السبعينيات بتحولاتها وصخبها وتناقضاتها الجمة المولدة لابداع خالد يعبر عن هموم وطموحات جيل جديد ومختلف.

لقد صاحب هذا الجيل تمدد غريب للتيار الدينى، ونمو كبير لفكرة الثراء السريع، مع اهتمام واضح بالمظاهر، والشكل على حساب المضمون.

بدا اختلاف الفنان عبلة عن أقرانه واضحا منذ سنوات الدراسة، وجاءت ذروته فى مشروع التخرج الذي حاول أن يعبر فيه عن أفكاره كما تدور فى خياله. يتذكر أنهم فى الكلية كانوا يرسمون ما يرونه، بمعنى أن كل طالب يجلس أمام منظر جميل: حديقة، نهر، إنسان حى، ويعيد رسمه، لكنه قرر الاختلاف بأن يرسم أفكاره كما تدور فى رأسه. فجلس ليرسم مشاهد رحلة سابقة قام بها إلى الأقصر اعتمادا على ما بقى منها فى مخيلته. جاءت النتيجة مذهلة ومبهرة، حتى أن أساتذة الفنون الكبار وقفوا مندهشين أمام لوحات المبدع الشاب، ووقف الفنان الكبير حامد ندا أمام اللوحات، وقال للطالب: ايه دا يا محمد أنت كويس جدا.

وهكذا اجتمعت آراء المطلعين على لوحات الشاب الصغير على ضرورة عمل معرض لأعماله، ونشر الكاتب كمال الملاخ فى الأهرام خبرا عن معرض فنان سكندرى جميل سيتم افتتاحه، فلم يصدق عبلة وذهب بنفسه ليشكره، ولم يصدق الملاخ أن هذا الشاب الصغير هو الذى رسم أجمل اللوحات. وفى المعرض فوجئ محمد عبلة ببعض الزوار يطلبون شراء اللوحات، واستشار حامد ندا فقدر له أسعارها ليفاجئ بشراء معظمها لكنه شعر بحزن مَن يبيع قطعة من قلبه. قال له حامد ندا وقتها « لقد استمتعت برسم لوحاتك.. لكن يجب أن يستمتع آخرين بمشاهدتها».

استمع «عبلة «لنصائح جمة من مبدعين وأساتذة رأوا فيها مشروع مبدع عظيم وكبير. فى وقت ما زاره فنان كبير اسمه محمود عفيفى، ومنحه النصحية الأهم إذ قال له لا تقبل الوظيفة. فالوظيفة تقتل الفنان. كان عفيفى مبدعا وفنانا كبيرا لكنه عمل فى وزارة الثقافة، وخفت حضوره نتيجة العمل حتى توفى سنة 1984 ولم يترك ما طمح فيه.

ومع ذلك نصحه حسين بيكار بالبحث عن عمل دائم، لأن الفقر هو العدو الأول للفنان، وهو زائر غريب لا مواعيد له. واختبر عبلة العمل فى مجلة أكتوبر بعد أن أخبروه أن أنيس منصور يبحث عن رسام جديد. لكن شعوره باستعلاء أنيس منصور وجديته الزائدة، مع روتين العمل اليومى أصابه بالنفور من العمل فتركه، ليعمل رسامًا فى مصلحة الموازين والدمعة، مهمته رسم المجوهرات التى يتم ضبطها عند التهريب.

2 / 2

كما التقى وقتها بالكاتب الكبير نجيب محفوظ الذى سأله عن عمله فأخبره بأنه يعمل رساما، فقال له « يا بختك. تستطيع برسمة واحدة أن تعبر عن دفء النهار فى أول أيام الشتاء، بينما أحتاج أنا لعدة صفحات لأخبر القارئ بذلك.

اعتبر عبلة أن كل ما يشارك فيه مؤقتا، لحين سفره إلى أسبانيا لاستكمال حلمه فى دراسة الفن عالميا، خاصة بعد أن سأله المبدع محمد كشيك يوما عن سبب تحضيره للماجيستير، فرد «لا أدرى». فقال له «لا تضع وقتك. سافر إلى الخارج واذهب إلى حلمك». وكان، فتكوين أى مبدع فى بلادنا يحتاج لرحلة إعداد، وبالقطع فإن كل حركة مُعلمة. وهكذا نمت الموهبة واتسعت وانتقلت من المحلية إلى العالمية، وهو حديث ضرورى لكل مبدع فى بدايات طريقه.

والله أعلم

 

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: مصطفى عبيد مشروع التخرج

إقرأ أيضاً:

ساعياً للعالمية.. الشاب محمد أسعد يبدع في فن الرسم بالخيط والمسمار “الفيلوغرافيا”

حمص-سانا

قاده شغفه بالرسم لاكتشاف أساليب مبتكرة ومتنوعة، تنتمي لمدارس وحقب زمنية مختلفة، ووضع نصب عينيه تحقيق بصمة خاصة به، فبرع في الرسم بأكثر من أسلوب، ونالت رسوماته التي نشرها على صفحته وعبر مواقع التواصل الاجتماعي متابعة كبيرة لدقتها وغرابتها وجمالها.

الشاب محمد أسعد الذي بدأ باستخدام موهبته بالرسم منذ الصغر يذكر في حديثه لـ سانا الشبابية أنه كان مولعاً برسم شخصيات ودمى برامج الأطفال، ونجح في مرحلة متقدمة من رسم الأشخاص بجهوده، فدخل لاحقاً ميدان الرسم بشكل احترافي، وتعلم الرسم بالحبر الناشف، ثم عاد ليرسم بالفحم وأنواعه مثل “الجرافيت”، كما سعى لفهم أساليب الرسم بكل أنواعه، واكتشف خلال رحلته الغنية بمحتواها والقصيرة نسبياً، منذ سن ال١٨ حتى ال ٢١ عاماً فن الرسم بالخربشة أو ما يعرف بـ (سكريبل آرت)، وحاول تطبيق هذا الفن بالحبر الملون والأسود، كما رسم بالبصمة، حيث في كل بصمة إصبع صورة وما زال يفشل فيها ويعاود المحاولة وفق تعبيره.

ويقول أسعد: “بعد عشر محاولات فاشلة توصلت لفهم فن الرسم بالخيوط والمسامير أو ما يعرف بفن (الفيلوغرافيا)، وهو الأقرب لي فصبرت لعام كامل، وأنا أتعلمه بجهود ذاتية بحتة، ونهلت من أساسياته وطرائقه عبر مواقع عدة بالفضاء الإلكتروني، وأخيراً نجحت وفهمت كيفية تمرير الخيوط عبر المسامير المثبتة على اللوحة المراد رسمها، وتحول الرسم عندي من هواية إلى حياة وشغف وانتماء، وهدفي الوصول للعالمية في فن جديد ومختلف.

ويوضح أسعد كيفية إنجازه للوحة بفن الخيط والمسمار بالقول: “ما يُذهل هو كيف لخيط واحد يلف حول ٢٥٠ أو ٢٤٠ مسماراً له القدرة على إبراز تفاصيل اللوحة، فاتجاه الخيط ولفه بشكل دائري يساعد على إعطاء تفاصيل الوجه الحقيقي، وكل تظليل على الخشب الأبيض وسماكته تعتمد على حساب عدد لفات الخيط واتجاهه والبدء به، فيكون خلفية للرسم ومن ثم أنقل الملامح مع حفظ مكانها ورقم كل مسمار وعدد اللفات، كمية التعب بهذا العمل كبيرة، ولكنه فن يستحق الجهد لإنجاز اللوحات الأكثر جمالاً ودهشة”.

الشاب أسعد، مواليد ٢٠٠١ م، والذي يعمل في مهنة نجارة البيتون منذ حصوله على شهادة التعليم الأساسي، يذكر أنه تعرض لانتقادات وصعوبات كثيرة، لكنه تجاوزها بإصراره على الغوص أكثر في فن الرسم بالخيط والمسمار الذي شده أكثر من غيره، ولم يغد عنده مجرد هواية بل شغف وهوية وطريقة يعبر فيها عن نفسه، مبيناً أنه عُرض عليه مؤخراً المشاركة في معارض خارجية.

يُذكر أن الشاب أسعد يعرض عبر صفحة على الفيسبوك فنه وإبداعاته بالرسم لآلاف المتابعين، الذين يشيدون بقدرته على تحويل الخيوط الجامدة إلى رسائل فن وحياة.

مقالات مشابهة

  • لاعب كرة قدم سعودي يكشف حقيقة زواجه من غادة عبد الرازق
  • وفاة محمد صلاح في السعودية بعد الاعتداء عليه بوحشية.. ما حقيقة الأمر؟
  • رامز جلال يسخر من حاتم صلاح: ده قهوجي مش فنان
  • رامز جلال لـ حاتم صلاح: ده مش شكل فنان.. ده قهوجي
  • راجل فنان.. محمد رمضان يهدي بائع سبح 100 ألف جنيه
  • ياسر عزت: شخصيتي في «إش إش» مليئة بالتشويق وقدمت الروح الكوميدية في «أشغال شقة جدًّا»
  • رحيل فنان الطنبور السوداني الكبير صديق أحمد
  • ساعياً للعالمية.. الشاب محمد أسعد يبدع في فن الرسم بالخيط والمسمار “الفيلوغرافيا”
  • الفنان الأردني عماد المحتسب يقدم سيرة فضل شاكر على شاهد
  • نور النبوي يكشف حقيقة فسخ خطوبة فنان شهير بسببه