الوحدة نيوز:
2025-04-05@03:06:11 GMT

حسن عبدالوارث: “نصف عمود” يصنع حياة كاملة

تاريخ النشر: 6th, October 2024 GMT

حسن عبدالوارث: “نصف عمود” يصنع حياة كاملة

أحمد الأغبري

يعجز القلم، بلا شك، عن الكتابة عمن أمسكوا بصولجان الكلام؛ من أساتذتنا أرباب الحرف في اليمن؛ أولئك الذين اكتشفنا أنفسنا بين سطورهم، وتعلمنا في رحاب مقالاتهم، قيمة الكلمة، وتلمسنا روعتها، وعرفنا أهميتها وخطورتها في آن؛ أولئك الذين أسهموا في منح معادن الكتابة بريقها؛ تلك التي شُغفنا بها؛ فكانت الصحافة ملاذنا، أو المآل الذي ما زلنا ننشد الجنة فيه، وإن كانت في الحقيقة الجحيم السرمدي!

خسرت الصحافة اليمنية برحيل حسن عبد الوارث (1962-2024)؛ قلما مخلصا للحقيقة والجمال في آن؛ وتلك ثنائية قلما يُجيد التعامل معها كاتب بمسحة ساخرة؛ لكن حسن استطاع بواسطتها أن يُسهم في صوغ أهم مراحل علاقتها بالعمود الصحافي تحديدا، وفي الكتابة الساخرة خصوصا؛ فكان رقما صعبا في سماء صحافة الكاتب التي شهدها اليمن، بوضوح، خلال مرحلة التسعينيات؛ وهي الصحافة التي تراجعت لاحقا حد الخفوت؛ بينما بقي حسن ممسكا بتلابيبها، محافظا على ما تبقى لها من حضور، وكأنه مَن تبقى من صُناعها؛ فكان في السنوات الأخيرة نجمها الأوحد إن جاز التوصيف؛ وبالتالي فمغادرته المبكرة في 25 سبتمبر/ أيلول قد أحدثت فجوة في صحافة الكاتب والمقال الساخر يمنيا، لن يملؤها غيره في الزمن المنظور.

بدأ تجربته الصحافية في نهاية السبعينيات، وبشكل أكثر وضوحا في الثمانينيات، وسجل حضوره الحقيقي في التسعينيات؛ فكان «نصف عمود» جواز سفره إلى قلوب القراء، الذين وجدوا فيه، مع قلة قليلة جدا من كُتاب العمود حينها، أجمل ما عاشته الصحافة اليمنيّة خلال تاريخها من علاقة مضيئة مع القارئ. جاء حسن على بساط «نصف عمود» في صحيفة «صوت العمال» متحققا في كتابة ساخرة مكثفة مزدانة بحلية لغوية عززت من جمال تكثيفه وسخريته؛ وقدرته على بسط أفكاره وقضاياه بكل سهولة وجمال؛ فكان مقاله من أهم المقالات التي ينتظر القارئ صدور الصحيفة لأجلها، بل لقد كان القارئ يدفع قيمة نسخته من «صوت العمال» مسبقًا، وبالتالي كان الفوز بعدد منها ليس سهلا؛ وتلك كانت المرحلة الذهبية لصحافة الكاتب في اليمن؛ وكان حسن وعبد الحبيب سالم و عبدالكريم الرازحي وغيرهم من أبرز نجومها وصناعها؛ وكان لحسن في ذلك بصمته ورؤيته، التي ظلت تصحبه حتى آخر مقالاته في موقع «قناة بلقيس».

اعترف بأنني ممن تهجى معاني الكتابة في ما نشره هؤلاء من مقالات، وبثوه من أفكار؛ بل لقد وضعنا أقدامنا على الطريق الذي اهتدينا إليها بواسطتهم؛ أولئك الذين كانوا أعلام صحافة التسعينيات، وتحديدا السنوات الأولى من ذلك العقد؛ أولئك همّ مَن عززوا ثقتنا بهذه المهنة، فتحية لحسن وللكاتب المختلف أيضا عبدالحبيب سالم اللذين رحلا، من نجوم تلك المرحلة؛ وبالتالي ما عساي أن أكتب عن نجم أفل من تلك النجوم قبل أوانه؟

ينتمي حسن عبد الوراث لزمن كان لصحافة الكاتب في اليمن حضورها الواضح؛ متميزا بكتابة قصيرة مكثفة، وفي الوقت ذاته تنداح بساطة وجمالا في آن؛ بساطة الطرح وجمال التفسير، بالاستعانة بلغة أدبية قادرة على تقديم حمولة كبيرة في مساحة صغيرة، وفي الوقت ذاته تكون قراءتها ممتعة وسهلة؛ وهذه مهمة ليست يسيرة على كاتب، إلا في حال كان قارئا نهما، وصاحب رؤية ثقافية مسيّجة بمفاهيم الجمال والحق والعدل والخير، وقبل ذلك يكون مرتبطا بعلاقة وطيدة بالأدب والسياسة والفكر؛ وتلك كانت حدود ومساحة حركة حسن في سطوره، التي لم تتجاوز «نصف عمود» لكنها كتبت تاريخ مرحلة.

كان الراحل من ألمع نجوم صحافة عقد التسعينيات؛ التي شهدت في اليمن، وتحديدا في سنواته الثلاث الأولى أزهى مراحل العمل الصحافي هناك، وكان الراحل ممن كتبوا وعمّدوا خصوصية تلك المرحلة، التي امتدت ببعص وهجها لما بعد حرب صيف 1994، واستطاع حسن أن يكون ممن ظلوا ملتزمين نهجا محترما في علاقته بالمقال والقارئ والوطن معا، وهي الثلاثية التي ظل حسن مرتبطا بها بعلاقة مخلصة وصادقة ونبيلة. وعلاوة على ذلك كان له مع السخرية تجربة تميزه عن أقلام الكتابة الساخرة في بلده؛ وهي السخرية التي لا يلحظها القارئ إلا وهو يبتسم ابتسامة خفيفة؛ لكنها مفعمة بدهشة الاستمتاع بجميل اللغة الفصيحة، والوصف الشعري والاستشهاد الفكري والاشتغال الذكي على السبك اللغوي والمزج التعبيري بين المفاهيم؛ فتأتي المعاني هرولة إلى وعي القارئ.
عمل في صحيفة «الثوري» الاشتراكية، ورأس تحرير صحيفة «الوحدة» الحكومية، وكانت الأخيرة خلال رئاسته من أنجح الصحف الحكومية، في علاقتها بالقارئ على اختلاف ألوان طيفه السياسي، إذ جعل منها منبرا لجميع الألوان، وبالتالي مكنها من الوصول إلى أكبر عدد من القراء.

تميز أسلوب حسن بقدرته على تطويع اللغة الأدبية، وإعادة استعمال جميلها اللائق بمستوى قرائه؛ لتتموضع هذه اللغة بين السخرية والجدية، متمكنة من التماهي بكتابة تأتي طازجة سهلة الهضم كل مرة، فيجد فيها كل القراء ما يرضي ويشبع نهم حاجتهم ومعرفتهم بالواقع من حولهم دون إثارة لأي نوازع سياسية أو مناطقية أو طائفية أو جهوية أو غيرها.

بين كُتاب العمود الصحافي كان حسن متميزا بقدرته على تجديد أفكاره، والتعامل معها بخفة على الرغم من وزنها الثقيل، لكنه كان معها قادرا على اختزال رؤيته، وفي الوقت ذاته، ترصيعها بفصوص اللغة وبسطها من خلال أسلوب له من السخرية ما يميزه ويعينه على إطلاق العنان لمقاله، ليقول الكثير بكل أريحية تُبهج القارئ. بموازاة ذلك كان حسن عبد الوارث شاعرا؛ وله مع القصيدة بصمة لا تختلف عن تلك البصمة التي ميزت مقالاته، وهذا ليس بغريب؛ فالكاتب أينما حل في الأجناس الكتابية تعلن بصمته عن نفسها؛ وإن كان المقال أخذ من موهبته الشعرية الكثير، لكن القصيدة لم تأخذ من تجربته السردية المقالية ما يعينها على مسيرتها معه؛ وذلك لأنه على ما يبدو كان شاعرا قبل التحاقه بالصحافة.

رحل حسن وهو في قمة اعتداده بذاته، على الرغم من الحرب التي خذلته معها كل أشكال السلطات والصداقات؛ لكنه لم يأبه لذلك، ولم يكتب عنها أيضا؛ فقد كان أكبر من أن يعتب أو يندب، بل ظل ملتزما مساره الإنساني، ومنهجه الجمالي، ودربه الأخلاقي، في علاقته بالمقال والحال، وأولئك الكبار في المعنى والمبنى هم مَن نخسرهم حقا!

المصدر:”القدس العربي”

المصدر: الوحدة نيوز

كلمات دلالية: الامم المتحدة الجزائر الحديدة الدكتور عبدالعزيز المقالح السودان الصين العالم العربي العدوان العدوان على اليمن المجلس السياسي الأعلى المجلس السياسي الاعلى الوحدة نيوز الولايات المتحدة الامريكية اليمن امريكا انصار الله في العراق ايران تونس روسيا سوريا شهداء تعز صنعاء عاصم السادة عبدالعزيز بن حبتور عبدالله صبري فلسطين لبنان ليفربول مجلس الشورى مجلس الوزراء مصر نائب رئيس المجلس السياسي نبيل الصوفي صحافة الکاتب فی الیمن

إقرأ أيضاً:

حينما يصنع اليُتم العظماء| من عبدالحليم حافظ إلى نيلسون مانديلا.. قصص نجاح ألهمت العالم

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

في الجمعة الأولى من أبريل من كل عام، تحتفل مصر والعالم العربي بيوم اليتيم، تعبيرًا عن التقدير للأيتام الذين حققوا نجاحات كبيرة، وتسليطًا للضوء على قضاياهم، والتوعية بحقوقهم والتحديات التي يواجهونها.

وشهد أمس الجمعة تنظيم فعاليات تهدف إلى تحسين حياتهم وتقديم الدعم اللازم لهم، ليكونوا أفرادًا فاعلين في المجتمع.

جاءت فكرة الاحتفال بيوم اليتيم عام 2003، حين اقترح أحد المتطوعين في إحدى الجمعيات الخيرية الكبرى في مصر، والمتخصصة في رعاية الأيتام، تخصيص يوم سنوي لتنظيم احتفال كبير يجمع الأطفال الأيتام التابعين للجمعية. وبعد دراسة الفكرة، تم تحديد الجمعة الأولى من أبريل موعدًا سنويًا لهذا الحدث، ليصبح تقليدًا مستمرًا يُكرّس للاهتمام بالأيتام والاحتفاء بإنجازاتهم.

عندما يُذكر اليتيم، قد يتبادر إلى الأذهان مشاعر الحزن والشفقة، نظرًا لافتقاده الأب والأم، وهما الركيزتان الأساسيتان في حياة الطفل، حيث يمثلان مصدر التوجيه والرعاية والتنشئة السليمة. فوجودهما يساهم في تمهيد الطريق أمام الأبناء لمواجهة تحديات الحياة والتغلب على العقبات، غير أن الواقع أثبت أن اليتم ليس نهاية الطريق، بل قد يكون بداية جديدة، تدفع صاحبه إلى النجاح والتألق، وتمنحه القوة والإصرار ليترك بصمة ذهبية في التاريخ. فقد شهد العالم العديد من الشخصيات البارزة التي نشأت يتيمة، لكنها استطاعت تحدي الظروف القاسية، وتحقيق إنجازات عظيمة جعلت منها مصدر إلهام للكثيرين.
 

وفي هذا السياق، تسلط "البوابة" الضوء على مجموعة من الشخصيات اليتيمة التي أثّرت في التاريخ، وتمكنت بفضل إنجازاتها من أن تصبح نموذجًا يُحتذى به، وقوة مُلهمة للآخرين في مختلف المجالات.

 

عبدالحليم حافظ.. من الوحدة إلى قمة المجد

وُلد عبدالحليم علي شبانة، المعروف فنيًا باسم عبد الحليم حافظ، في قرية الحلوات بمحافظة الشرقية عام 1929، ليبدأ منذ لحظاته الأولى رحلة مليئة بالمعاناة، حيث فقد والدته بعد أيام قليلة من ولادته، ثم لم يلبث أن فقد والده بعد عام واحد، ليصبح يتيم الأبوين في سن مبكرة.

انتقل بعدها للعيش في كنف خاله الحاج متولي عماشة، الذي لم يتمكن من رعايته بسبب الفقر، ما دفعه إلى إيداع عبد الحليم وإخوته في دار أيتام بمدينة الزقازيق، حيث قضوا فيها أكثر من تسع سنوات.

ورغم هذه البداية القاسية، استطاع عبد الحليم أن يشق طريقه في عالم الموسيقى، فالتحق بمعهد الموسيقى العربية، وتخرج فيه عام 1943. 

بدأ حياته المهنية كمدرس للموسيقى في طنطا، ثم انتقل إلى الزقازيق، قبل أن تستقر به الحال في القاهرة، حيث استمر في مهنة التدريس لمدة أربع سنوات. إلا أن شغفه بالموسيقى كان أقوى، فقرر ترك التدريس والانضمام إلى فرقة الإذاعة الموسيقية عام 1950، ليبدأ مشواره الفني الذي وضعه في مصاف كبار المطربين في مصر والعالم العربي.

نجح عبد الحليم في تقديم مجموعة من الأغاني التي لا تزال خالدة في وجدان الجماهير، من بينها: «أهواك»، «على قد الشوق»، «الهوى هوايا»، و«في يوم في شهر في سنة». كما كان له حضور بارز في السينما، حيث قدم أعمالًا سينمائية مميزة تركت بصمة في تاريخ الفن، مثل «أبي فوق الشجرة»، «الخطايا»، «يوم من عمري»، و«معبودة الجماهير».

ورغم النجاح الكبير الذي حققه، لم يكن طريقه مفروشًا بالورود، إذ عانى طويلًا من مرض البلهارسيا، الذي أنهك جسده لسنوات حتى وافته المنية عام 1977، تاركًا وراءه إرثًا فنيًا خالدًا جعل منه أحد أعمدة الغناء العربي وأسطورة لا تُنسى.

 

نور الشريف.. آلام الطفولة تصنع أسطورة الفن

لم يتذوّق نور الشريف طعم الأبوة، فقد رحل والده قبل أن يكمل عامه الأول، ولم تلبث الأقدار أن تحرمه أيضًا من حنان الأم، إذ اختارت الزواج من رجل آخر، تاركة إياه لينشأ في كنف أعمامه، تنقّل بين بيوت العائلة، حتى استقر في حي السيدة زينب، حيث صاغت هذه السنوات ملامح وجدانه الفني والإنساني.

في أحد حواراته المطولة، أفصح قائلاً: "في طفولتي، افتقدت دفء الأب، وكنت في أمسّ الحاجة إلى حنان الأم"، لكنه سرعان ما أدرك أن الحياة لا تنتظر أحدًا، وأن عليه مواجهة واقعه بالصبر والإصرار.. وهكذا، استطاع أن يحوّل آلام الطفولة إلى قوة إبداعية، نقش بها اسمه بحروف من نور في تاريخ السينما العربية.
 

أحمد زكي.. من الظلام إلى نور الشهرة

كما كانت حياة "العندليب الأسمر" عبد الحليم حافظ مليئة بالتحديات، حملت حياة أحمد زكي اليتم كقدر لا مفرّ منه. فقد فقد والده وهو في سن الرضاعة، ومن ثم اختارت والدته الزواج وتركته في رعاية جده. على الرغم من أن الظروف كانت تدفعه نحو مهنة صناعية، فإن موهبته الفطرية فرضت نفسها، وقرّر أن يسلك مسارًا مختلفًا. 

ورغم أن معهد الفنون المسرحية لم يكن يستقبل طلابًا من خلفية تعليمية صناعية، إلا أن أحمد زكي تحدى هذه القواعد بموهبته الاستثنائية، ليحصل على المركز الأول بين زملائه، ثم انتقل إلى القاهرة ليبدأ رحلة فنية حافلة، حيث نجح في ترك بصمة لا تُنسى في تاريخ السينما المصرية والعربية.

 

 

خالد صالح.. قاهر المحن رغم مرارة الفقد

وُلد خالد صالح في ظروف قاسية، إذ لم يجد في الدنيا أمًا تعتني به، فقد رحلت والدته أثناء ولادته، وبعد سنوات قليلة تبعتها وفاة والده، ليجد نفسه في كنف شقيقه الأكبر. 

ورغم مرارة الفقدان، لم يتوقف عن السعي وراء أحلامه، بل أصرّ على إتمام دراسته في كلية الحقوق. ورغم أن قلبه كان يهيم بالمسرح، إلا أنه لم يكن يتخيل أن ذلك سيكون بداية رحلته الفنية، التي بدأت على خشبة المسرح الجامعي، حيث التقى العديد من الفنانين الموهوبين مثل خالد الصاوي، محمد هنيدي، وعلاء ولي الدين.

اختار في البداية طريق المحاماة، وسافر إلى الخليج بحثًا عن لقمة العيش، لكن شغفه بالفن ظل يلاحقه، حتى عاد إلى مصر ليعود مجددًا إلى عالم المسرح، حيث بدأ يسطع نجمه على نحو غير مسبوق، ويثبت نفسه في السينما المصرية، حتى أصبح أحد أبرز أعمدتها.

 ورغم تألقه وتفوقه، لم يمهله القدر طويلاً، إذ خطفه المرض في قمة عطائه الفني، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا كبيرًا.

 

غادة عادل.. اليُتم السري بعد أن فقدت والدتها فى سن مبكرة 

لم تكن تجربة غادة عادل مع اليتم كأي قصة تقليدية؛ فقد فقدت والدتها في سن مبكرة قبل أن تكمل عامها الثاني، ولكن المفاجأة كانت أنها لم تكتشف ذلك إلا بعد سنوات طويلة.

نشأت في مدينة بنغازي، حيث تلقت الرعاية والحنان من أسرة احتضنتها، وزوجة الأب التي لم تشكّ يومًا أنها ليست والدتها البيولوجية.

لكن الحقيقة اكتشفت لاحقًا خلال إجراءات رسمية بعد انتقالها إلى القاهرة، لتكتشف أن طفولتها كانت تحمل سرًّا طمسته عنها الحياة، ورغم الصدمة التي مرت بها، لم تمنعها تلك الصدمة من شقّ طريقها في عالم الأضواء، وإثبات نفسها في الساحة الفنية بكل قوة.

 

محمد عبده.. صوت الأمل الذي انتصر على اليُتم

لم يكن الطريق إلى الشهرة مفروشًا بالورود أمام فنان العرب، محمد عبده، الذي عاش مرارة اليتم منذ سنواته الأولى، لكنه تمكن من تحويل قسوة الحياة إلى سُلَّم يصعد به نحو القمة، وُلِد في 12 يونيو 1949 بمدينة الدرب في منطقة جازان، وفقد والده وهو في سن الثالثة، ما دفعه إلى الانتقال إلى دار الأيتام بقرار من الملك فيصل.

على الرغم من وطأة الفقد، لم يستسلم محمد عبده للمصير القاسي، بل تابع تعليمه في المعهد الصناعي الثانوي في جدة، حيث درس صناعة السفن، وعمل في البريد، ومع ذلك، لم يتخلَ عن شغفه بالموسيقى، الذي دفعه للانضمام إلى إذاعة جدة في عام 1960، حيث بدأ رحلته الفنية في برنامج "بابا عباس". في تلك المحطة، لفت أنظار الإعلامي عباس فائق غزاوي، الذي ساعده في اكتشاف موهبته، وشجعه الشاعر الراحل طاهر زمخشري، ثم تبناه فنياً الملحن عمر كدرس، الذي قدم له أولى خطواته بأغنيته الشهيرة "سكبت دموع عيني

من هنا بدأت مسيرة فنية حافلة بالإنجازات، أثبت خلالها محمد عبده أن الأمل يمكن أن ينقذ الأحلام من براثن اليتم ويحولها إلى واقع مشرق.

أرسطو.. المعلم الأول الذي أضاء دروب الفلسفة

يُعدّ أرسطو أحد أبرز الفلاسفة الذين غيّروا مجرى الفكر الإنساني، تاركًا بصمة خالدة في تاريخ الفلسفة. وُلِد عام 384 قبل الميلاد في مدينة ستاغيرا شمال اليونان، وعُرِف بلقب "المعلم الأول" نظرًا لإسهاماته العميقة في مختلف العلوم والمعارف.

بدأ رحلته الفكرية عندما التحق بمعهد أفلاطون في أثينا عام 367 قبل الميلاد، حيث نهل من فكر أستاذه أفلاطون، قبل أن يصبح لاحقًا معلمًا في المعهد ذاته.

لم تتوقف مسيرته التعليمية عند هذا الحد، إذ تولّى تربية وتعليم الإسكندر الأكبر، ليؤثر بذلك في مسار أعظم القادة العسكريين في التاريخ.

أسّس أرسطو مدرسة "ليقيون" ووضع أسس الفلسفة المشائية، كما أرسى التقاليد الأرسطية التي امتد تأثيرها لقرون. شملت كتاباته مجالات متنوعة، من الميتافيزيقا والمنطق، إلى الشعر والمسرح والموسيقى والبلاغة، مما جعله واحدًا من أعظم المفكرين الذين أنارت أفكارهم دروب الإنسانية.

 

نيلسون مانديلا.. أيقونة النضال ضد العنصرية

وُلد نيلسون مانديلا عام 1918 في قرية مفيتزو بجنوب أفريقيا، وعندما بلغ السنة السابعة من عمره تُوفي والده، لتبدأ رحلته مع اليتم، ويصبح لاحقًا أول رئيس للبلاد من أصحاب البشرة السمراء. التحق بجامعة فورت هير، ثم واصل دراسته للقانون في جامعة ويتواترسراند، حيث بدأ اهتمامه بالحقوق والعدالة.

شغل مانديلا عدة مناصب بارزة خلال مسيرته، منها رئاسة المؤتمر الوطني الأفريقي ومنصب الأمين العام لحركة عدم الانحياز. لكنه يُعد قبل كل شيء رمزًا عالميًا للنضال ضد العنصرية، حيث كرس حياته لتحقيق المساواة بين البيض والسود، وكان أحد أبرز الشخصيات التي ساهمت في إنهاء نظام الفصل العنصري.

تكريمًا لمسيرته، حصل على أكثر من 250 جائزة، كان أبرزها جائزة نوبل للسلام عام 1993. وفي عام 2013، رحل عن العالم، لكنه ترك إرثًا خالدًا من الكفاح والتسامح

 

ستيف جوبز.. عبقري التكنولوجيا الذي أعاد تعريف المستقبل

وُلِد ستيف جوبز في ماونتن فيو، كاليفورنيا، حيث نشأ في كنف العائلة التي تبنّته، والتحق بجامعة ريد، لكنه لم يُكمل دراسته بسبب ظروفه الاقتصادية، غير أن ذلك لم يثنه عن تطوير مهاراته في عالم التكنولوجيا والإلكترونيات.

قدّم جوبز أفكاره الرائدة لشركة «أتاري»، إحدى أبرز شركات صناعة ألعاب الفيديو، حيث لفت الأنظار بشغفه وإبداعه. لم يلبث أن أسّس مع زميله ستيف وزنياك شركة «آبل»، التي غيّرت مفهوم التكنولوجيا الشخصية. شغل جوبز مناصب بارزة، منها المؤسس الشريك والمدير التنفيذي لشركة «آبل»، والرئيس التنفيذي السابق لشركة «بيكسار»، وعضو مجلس إدارة «والت ديزني».

خلال مسيرته، قدّم للعالم أجهزة أحدثت ثورة في صناعة التقنية، مثل حواسيب «ماكنتوش» بمختلف إصداراتها، وثلاثة من أكثر الأجهزة المحمولة تأثيرًا: «آيبود»، و«آيفون»، و«آيباد». 

ظلّ جوبز رمزًا للإبداع حتى وفاته عام 2011، بعد صراع مع سرطان البنكرياس، لكنه ترك إرثًا غيّر وجه العالم الرقمي إلى الأبد.

 

إدجار آلان بو.. رائد الأدب البوليسي وأسطورة الغموض

يُعدّ إدجار آلان بو أحد أبرز الأدباء الذين أسّسوا الأدب البوليسي، واشتهر بشعره وقصصه القصيرة التي زخرت بالغموض والإثارة. وُلِد عام 1809 في بوسطن، لكن حياته لم تكن سهلة؛ فقد فقد والدته وهو في الثانية من عمره، بعدما هجرهم والده قبل وفاتها، ليجد نفسه يتيمًا منذ نعومة أظفاره.

بدأ بو مسيرته الأدبية بنشر مجموعة شعرية مجهولة العنوان عام 1827 بعنوان تيمورلنك وقصائد أخرى. ورغم أن ظروفه لم تكن مثالية، فقد كرّس حياته بالكامل للكتابة، ليصبح أول كاتب أمريكي يحاول العيش من قلمه وحده

على مدار حياته، قدّم أعمالًا خالدة، رسّخت اسمه كواحد من روّاد الأدب العالمي، قبل أن يرحل عام 1849 عن عمر ناهز الأربعين، تاركًا وراءه إرثًا أدبيًا أثرى أدب الغموض والرعب النفسي للأبد.

 

 ليوناردو دافنشي.. عبقرية خلدها التاريخ

يُعدّ ليوناردو دافنشي أحد أعظم الرسامين والمخترعين في التاريخ، كما عُرف بكونه متعدد المواهب، إذ برع في مجالات عدة، منها الرسم، والنحت، والموسيقى، والأدب، والهندسة المعمارية، إلى جانب علوم الفيزياء والرياضيات.

تلقى تعليمه الفني في مرسم أندريا دل فروكيو، وترك بصمته في عالم الفن بلوحاته الخالدة، وعلى رأسها الموناليزا، والرجل الفيتروفي، إلى جانب الجدارية الشهيرة العشاء الأخير.

لم تقتصر عبقريته على الفن، بل امتدت إلى مجال الاختراعات، حيث وضع تصاميم هندسية لأكثر من 400 اختراع، من بينها التصور الأولي لأقدم نموذج لطائرة، ما جعله سابقًا لعصره بعقود.

ظلّ دافنشي رمزًا للعبقرية المتعددة المجالات، ومصدر إلهام لا ينضب عبر العصور

 

 

سيمون بوليفار.. محرر أمريكا الجنوبية من الاستعمار

وُلد سيمون بوليفار في فنزويلا عام 1783، ولم يكد يتم عامه الثالث حتى فقد والده، ثم لحقت به والدته بعد ست سنوات، ليجد نفسه يتيمًا في رعاية هيبوليتا، وهي إحدى الخادمات التي تولت تربيته.

غادر فنزويلا في سن الرابعة عشرة، والتحق بالأكاديمية العسكرية، حيث بدأ مسيرته التي ستغير مجرى التاريخ. قاد بوليفار الجيوش ضد الاستعمار الإسباني، ولعب دورًا حاسمًا في تحرير ملايين من سكان أمريكا الجنوبية من الاحتلال، ليصبح أحد أعظم القادة العسكريين في التاريخ.

بعد سنوات من الكفاح، أنهكه مرض السل، ليرحل عن العالم عام 1830 عن عمر ناهز 47 عامًا، تاركًا إرثًا خالدًا من النضال والحرية.

مقالات مشابهة

  • جريمة داخل السجن.. سجين ينهي حياة زوجته أثناء “خلوة خاصة”
  • حينما يصنع اليُتم العظماء| من عبدالحليم حافظ إلى نيلسون مانديلا.. قصص نجاح ألهمت العالم
  • صحة المنوفية تتابع الاستعدادات النهائية لاعتماد وحدة العراقية الصحية بالشهداء
  • اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة أزمة شح المياه في ذي قار
  • “لسنا من الفرق التي تهدر الوقت”.. مدرب الهلال السوداني: احترمنا الأهلي ولدينا فرصة للتعويض
  • شاهد بالفيديو.. قائد الهلال “الغربال” يحكي قصة اللحظات الصعبة التي عاشوها في الساعات الأولى من الحرب بالخرطوم
  • “حماس” تدين العدوان الصهيوني على اليمن وسوريا
  • «إيزاك» يصنع التاريخ مع نيوكاسل بـ«الهدف الـ20»
  • العفو الدولية: المذابح التي ارتكبتها الجماعات التكفيرية في الساحل السوري “جرائم حرب”
  • “الغارديان” البريطانية تكشف جانبًا من جرائمِ القتلِ الوحشية التي ارتكبها العدوّ الإسرائيلي في غزةَ