حرب الـ33 يوماً تعود الى الأذهان.. ما الفرق بين ال2006 والان؟
تاريخ النشر: 6th, October 2024 GMT
فعلها العدو الإسرائيلي مجدداً وبعد نحو ثمانية عشر عاماً توغّل برّاً داخل الأراضي اللبنانية. "سهام الشمال" الاسرائيلية، بعدما تخطّت كل الخطوط الحمراء بمجازرها وعدوانها غير المسبوق على لبنان، بدأت منذ أيام المرحلة الثانية، معيدة الى الأذهان مشاهد حرب الـ33 يوماً المدمّرة، وسط معادلات وظروف جديدة، ابرزها ما احدثه اغتيال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله.
اليوم، الكلمة للميدان والتعويل على الديبلواسية لكبح جموح إسرائيل ومنعها من سفك المزيد من الدماء.
بين الحربين.. التقنية العالية والدقة أحدث الفرق
فيما يحملنا المشهد الحالي الى حرب تموز عام 2006، فان اختلافات عدة في الساحة والمجريات لا بدّ من التوقف عندها. ووفقاً لرئيسة منتدى الأبحاث الإعلامية حول المتوسط أستاذة العلاقات الدولية د. أمل نادر، أكثر ما يطبع هذه الحرب هو العمل المخابراتي عالي المستوى والدقة التقنية؛ ثم قطع وسائل التواصل وتحويل اجهزة اتصال إلى سلاح فتاك.
وتوضح نادر في حديثها لــ"لبنان 24"، أن ما يميز أداء اسرائيل هذه المرة، هي القدرة على تحديد الأهداف بشكل فائق الدقة وتصفية قيادات حزب الله ثم دكّ الترسانة العسكرية والخنادق ومخازن الأسلحة للحزب. بينما في حرب الـ2006، اقدمت اسرائيل على تدمير البنية التحتية اللبنانية من جسور ومرافق عامة وكهرباء"، مشيرة الى ان "عدد الضحايا هذه المرة أكثر بكثير من حرب تموز، في اقل وقت. وكذلك أعداد النازحين".
وترى نادر ان "في المرة السابقة فشلت اسرائيل في المواجهة البرية مع حزب الله، الذي اثبت قدرته في المعارك على الأرض وتفوقه في معرفة المنطقة وتضاريسها. لذا تجنّبت المواجهة البرية وركزت على العمل المخابراتي".
ايضاً من بين عوامل الاختلاف، تشير نادر الى انه "يمكن الاستنتاج ان حزب الله كان يتمتع في حرب 2006 بتأييد وطني أوسع، لكنه ومنذ المشاركة في الحرب السورية وتقديم المصلحة الإيرانية على المصلحة الوطنية تراجع مستوى التأييد لدى العديد من الشرائح اللبنانية".
وتقول أستاذة العلاقات الدولية: "قد يكون المزج بين التفوق التكنولوجي والدقة في الاختراق المخابراتي هو سبب نجاح اسرائيل هذه المرة وقد تعلمت من دروس الفشل في المرات السابقة"، مضيفة: "يبقى السؤال حول المدة التي ستستغرقها هذه الحرب. هل ستنتهي بغضون شهر كحرب 2006 أم أنها ستتحول إلى حرب استنزاف طويلة المدى يُدَك معها ما تبقى من لبنان الدولة والمؤسسات؟".
"حزب الله" ما بعد إغتيال نصرالله
لا شكّ أن استشهاد نصرالله هو الحدث المفصلي ونقطة التبدّل في "المقاومة" التي صنع مجدها على مدى ثلاثة عقود؛ غير أن تداعيات هذه الواقعة ومدى تأثيرها على مجريات الأحداث من المبكّر الحديث عنه في الوقت الراهن.
وتقول نادر إن "وجه "حزب الله"، بالمفهوم الذي نعرفه حتى الآن، سيتغيّر كثيراً لأن نصرالله هو من صنع مجده وقوته وهيبته بالشكل الذي عهدناه". وتضيف: "طبعاً، اغتيال نصرالله سيحدث فارقاً، لأنه كان يمتلك قوة خطابية وكاريزما وشخصية وتاريخا وأعطى الكثير للحزب".
أما عن مرحلة ما بعد نصرالله في "الحزب"، فتعتبر نادر ان "السؤال حالياً يتعلّق بإمكانية "حزب الله" من البقاء واعادة بناء نفسه وقوته من جديد، لافتة الى أن "الأمر يتوقف على من تبقى من القيادات، كيف ستتم العملية التنظيمية والى أي مدى ستترك إسرائيل للحزب القدرة على اعادة بناء نفسه". هذا ما سنعرفه بعد انتهاء الحرب وبعد احصاء حجم الخسائر في العتاد والعتيد، بحسب قول نادر.
وتتابع رئيسة منتدى الأبحاث الإعلامية حول المتوسط: "الأكيد ان إعادة بناء الحزب بالصورة التي عهدناها يحتاج الى الكثير من الوقت، فالضربة كبيرة"، موضحة: "في أحداث كهذه، موت القائد لا يعني حكماً انتهاء الحزب لان بعد موت او استشهاد القائد يأتي خلفاً له. انما اكيد ان الضربة الان كبيرة جداً واستعادة القوة يحتاج الى الكثير من الوقت".
نظام عالمي جديد على الأبواب
لا يزال من الصعب جداً التكهن بما سيكون عليه مستقبل المنطقة، بعد الضربة التي تلقاها أكبر واقوى حليف لإيران في الشرق الأوسط، فالأمر يتوقف على مسار الحرب؛ الا انه من المؤكد ان ما يحصل ستغيّر الترسيمات والمعادلات.
في هذا الشأن، ترى نادر أننا "على أبواب نظام عالمي جديد والتوازنات السياسية تتغيّر وتتبدّل، كذلك المصالح والتحالفات".
وتقول: "رئيس الحكومة الاسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ينوي القضاء على حركة "حماس" و"حزب الله"، ربما لتسهيل التطبيع مع ما تبقى من دول المنطقة"، مضيفة ان "أي مفاوضات غربية مع ايران حول برنامجها النووي وموقعها في المنطقة يكون مختلفا بعد تقليص اذرعها العسكرية".
أما بالنسبة للبنان، بحسب نادر، فـ"المهم هو ادراك المسؤولين اللبنانيين أهمية المرحلة والمنعطف التاريخيّ الخطير الذي تمر به المنطقة، ثم التعالي على الانقسامات الداخلية واقتناص هذه الفرصة للحفاظ على الدولة وعلى وحدة وسيادة لبنان".
وتؤكد ان "البداية من انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة ثم العمل بشكل جدي وصادق من اجل احتضان الطائفة الشيعية الجريحة ومحاربة كل أشكال التحريض المذهبي والانزلاقات الخطيرة جراء الضغوط السياسية والاقتصادية القائمة"، موضحة: "اللبنانيون من أبناء الطائفة الشيعية الذين تقطعت بهم السبل بعد ان غادروا ارضهم ومنازلهم وفقدوا ذويهم ووجدوا انفسهم بين ليلة وضحاها لاجئين يفترشون العراء هم مسؤولية كبرى على عاتق كل لبناني، لا يمكن اختزالهم بحزب الله او بحركة أمل بل هم اكبر من ذلك بكثير وهم قلب الوطن الجريح الآن، حتى وان كان بعضهم يؤيد الحزب".
المصدر: خاص لبنان24
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: حزب الله
إقرأ أيضاً:
عراقجي يستقبل المبعوث الأممي الخاص لليمن.. ما رؤية إيران؟
طهران- تزامن استقبال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي -في طهران هذا الأسبوع- للمبعوث الأممي الخاص لليمن هانس غروندبرغ، مع تصاعد الضربات الأميركية ضد أهداف في اليمن، والتي جاءت وفقا لواشنطن ردا على الهجمات التي استهدفت سفنا بالبحر الأحمر، ونُسبت إلى جماعة (أنصار الله) الحوثيين.
وأثارت هذه الضربات ردود فعل متباينة على الصعيدين الإقليمي والدولي، حيث حذرت بعض الأطراف من تداعياتها على فرص تحقيق تهدئة في المنطقة، بينما اعتبرتها أطراف أخرى خطوة ضرورية لضمان أمن الملاحة الدولية.
وقال عراقجي خلال اللقاء إن "الغزو العسكري الأميركي لليمن، إلى جانب تصعيد الكيان الصهيوني لعمليات الإبادة الجماعية في غزة وعدوانه على لبنان وسوريا، دليل آخر على تواطؤ الولايات المتحدة في فوضى إسرائيل وامتثالها لهذا الكيان في نشر انعدام الأمن والاستقرار في المنطقة".
وتُعدّ هذه التصريحات جزءا من الموقف الإيراني تجاه الأزمة اليمنية، حيث تؤكد طهران دعمها لجماعة الحوثيين ورفضها لأي تدخل خارجي تعتبره سببا في تفاقم النزاع. ومنذ اندلاع الحرب في اليمن، تبنت طهران خطابا يدعو إلى الحلول السياسية، مع توجيه انتقادات مستمرة للتحركات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وحلفاؤها بالمنطقة.
إعلانوتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات بين طهران وواشنطن، خاصة مع استمرار الخلافات بشأن الملف النووي الإيراني، والتطورات الميدانية في غزة، والتصعيد العسكري الذي تشهده مناطق عدة بالشرق الأوسط. كما تلقي هذه التوترات بظلالها على المساعي الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق استقرار إقليمي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة المواجهات لتشمل ساحات جديدة.
#عاجل | المتحدث العسكري باسم جماعة أنصار الله في #اليمن: أسقطنا طائرة أمريكية في أجواء محافظة مأرب pic.twitter.com/rX3lxXnM17
— قناة الجزيرة (@AJArabic) March 31, 2025
دعم مستمرقال الخبير بالشؤون الإقليمية محمد رضا مرادي إن إيران تعارض تدخل الدول غير الإقليمية في شؤون المنطقة، وترفض أي هجوم من قبل هذه الدول على أي دولة إقليمية، كما أنها ترفض الهجمات التي تستهدف أي عضو في ما تسميه محور المقاومة.
وأضاف للجزيرة نت أن اليمن -كونه دولة بالمنطقة وعضوا في "محور المقاومة" ودعمه لفلسطين خلال الفترة الماضية- يجعل موقف إيران منه واضحا فالأخيرة تتبنى موقفا داعما ولن تتردد في تقديم أي مساعدة ممكنة للشعب اليمني، وتدعم اليمن بالكامل.
وأوضح الخبير بالشؤون الإقليمية أن واشنطن سعت إلى "تدمير المخزون الصاروخي للقوات اليمنية وإجبارهم على التراجع وإعادة النظر في مواقفهم إلا أن هذه المحاولات لم تنجح".
كما أشار إلى أن الولايات المتحدة أعلنت نيتها استهداف كبار قادة حركة "أنصار الله" لكن إيران ترى أن اليمن، رغم عشر سنوات من الحصار والحرب، لم يتراجع عن مواقفه، بل لا يزال متمسكا بدعمه للقضية الفلسطينية.
وأكد مرادي أن إيران لا يمكن أن تظل غير مبالية تجاه اليمن، بل إنها ستستخدم إمكانياتها المختلفة لدعم الشعب اليمني ومنع تصعيد الصراع هناك.
وأشار إلى أن أنصار الله لم يعودوا مجرد لاعب محلي، بل أصبحوا قوة وطنية ثم إقليمية، حتى إن البعض يعتبرهم نموذجا مشابها لحزب الله اللبناني، ومع تعرض الأخير لضغوط وضربات، برزت "أنصار الله" كلاعب رئيسي في المشهد الإقليمي.
إعلانوأضاف مرادي أن إيران ترى أن أي تصعيد أميركي في اليمن سيؤدي إلى تهديد الأمن الإقليمي، بما في ذلك أمن إسرائيل، فلا يمكن زعزعة استقرار اليمن مع توقع بقاء المنطقة آمنة. وبالتالي، فإن زيادة التوترات في اليمن قد تؤدي إلى نتائج عكسية تلحق الضرر بالمصالح الإستراتيجية الأميركية نفسها.
وختم حديثه قائلا إن إيران ستستخدم إمكانياتها لمحاولة إنهاء الأزمة ومنع استمرار القصف على المدن اليمنية، ولا ينبغي نسيان أن اليمن هو الدولة العربية الوحيدة التي تدعم الشعب الفلسطيني ميدانيا اليوم، في وقت تُرك الفلسطينيون وحدهم بلا دعم من بقية الدول العربية. ومع ذلك، يواجه اليمن نفسه هجوما أميركيا، وهو ما يستدعي من الدول العربية إعادة النظر في مواقفها وتعاملها مع هذه الأزمة بحكمة أكبر.
مناطق جديدة دخلت حيز الاستهداف.. أكثر من 72 غارة أمريكية على مواقع متفرقة في صنعاء ومأرب وعمران وحجة والحديدة وصعدة والجوف في #اليمن.. التفاصيل على الخريطة التفاعلية#الأخبار pic.twitter.com/c8ejYQnuTd
— قناة الجزيرة (@AJArabic) March 29, 2025
موقف دبلوماسييرى الخبير في الشؤون الدولية أشكان ممبيني أن تصعيد الهجمات الأميركية على اليمن "بذريعة الرد على هجمات أنصار الله ضد السفن المرتبطة بالكيان الصهيوني والدول الغربية" ستكون له تداعيات واسعة على المنطقة والنظام الدولي، فهذه المواجهة لا تؤدي فقط إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن بل قد تهدد أيضا استقرار المنطقة بأكملها.
وتوقع ممبيني -في حديثه للجزيرة نت- تبعات تصعيد التوتر باليمن في 3 نقاط:
توسيع نطاق المواجهات: فمع تكثيف الهجمات الأميركية، وسّعت قوات أنصار الله نطاق عملياتها دعما للشعب الفلسطيني ومقاومة جرائم الكيان الصهيوني. وهذا التصعيد قد يؤدي إلى اتساع رقعة الاشتباكات في البحر الأحمر وحتى بمنطقة الخليج، مما سيؤثر بشكل مباشر على أمن الطرق التجارية العالمية. زيادة الضغوط الاقتصادية وأزمة الطاقة: فأي اضطراب في مضيق باب المندب، الذي يُعد من الممرات التجارية الرئيسية في العالم، سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وتعطيل سلاسل التوريد العالمية. وهذه التداعيات قد تلحق أضرارا اقتصادية جسيمة بالدول الغربية وحتى بالاقتصاد العالمي. الفشل الإستراتيجي للولايات المتحدة: فقد أظهرت تجارب الحروب السابقة أن الهجمات العسكرية وحدها لا تكفي لهزيمة قوى المقاومة. فقد صمد اليمنيون لسنوات في المواجهة، وهم اليوم يواصلون المسار نفسه في مواجهة الولايات المتحدة. إعلانويعتقد الخبير الدولي أنه مع تصاعد الهجمات الأميركية، من المرجح أن تطرح إيران موقفها دبلوماسيا في المنظمات الدولية، مع استمرار دعمها للمقاومة، مشيرا إلى أن طهران حذرت مرارا من أن تصعيد الهجمات على اليمن لن يؤدي إلى حل الأزمة بل سيزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.