(….) هذا ما قاله منسوبو (الطاهر حجر) قبل الحرب بيومين
تاريخ النشر: 6th, October 2024 GMT
(نجـــــــوم في الحــــرب)
سلسلة حوارات يجريها:
محمــد جمــال قنـــدول
وزير التجارة السابق الفاتح عبد الله لـ(الكرامة):
وفــــاة ابنتي (غرقًا) مأساة عايشتها أيام الحرب..
(….) هذا ما قاله منسوبو (الطاهر حجر) قبل الحرب بيومين
أول شخص هاتفته بعد اندلاع الحرب هو (….)
هذا ما قلته لوزير التجارة التركي عندما سألني عن (….
منزلي في (صالحة) اتسرق واتحرق
ربما وضعتهم الأقدار في قلب النيران، أو جعلتهم يبتعدون عنها بأجسادهم بعد اندلاع الحرب، ولكنّ قلوبهم وعقولهم ظلت معلقةً بالوطن ومسار المعركة الميدانية، يقاتلون أو يفكرون ويخططون ويبدعون مساندين للقوات المسلحة.
ووسط كل هذا اللهيب والدمار والمصير المجهول لبلاد أحرقها التآمر، التقيتهم بمرارات الحزن والوجع والقلق على وطن يخافون أن يضيع.
ثقتي في أُسطورة الإنسان السوداني الذي واجه الظروف في أعتى درجات قسوتها جعلني استمع لحكاياتهم مع يوميات الحرب وطريقة تعاملهم مع تفاصيل اندلاعها منذ البداية، حيث كان التداعي معهم في هذه المساحة التي تتفقد أحوال نجوم في “السياسة، والفن، والأدب والرياضة”، فكانت حصيلةً من الاعترافات بين الأمل والرجاء ومحاولات الإبحار في دروبٍ ومساراتٍ جديدة.
وضيف مساحتنا لهذا اليوم هو وزير التجارة السابق الفاتح عبد الله، الذي عاش مأساة فقد ابنته في حادث غرق بولاية البحر الأحمر، فماذا قال:
أين كنت أول يوم الحرب؟
كنت في ولاية الجزيرة منطقة (الشكنيبة)، التي وصلتها قبل الحرب بثلاثة أيام بمعلومة.
ماذا تقصد بمعلومة؟
حينما اندلعت الحرب كنت وكيلًا لوزارة التجارة، كنا نقطن في سكن مجلس الوزراء بكافوري، والمخصص لمجموعة من وكلاء الوزارات، وأذكر أننا في إفطار رمضاني سمعت-وتحديدًا يوم 12 قبل الحرب بيومين- سمعت منسوبو الطاهر حجر في ذلك اليوم يقولون إنّه من المحتمل ان تندلع الحرب خلال الأسبوع الجاري.
كيف علمت بنبأ اندلاع الحرب؟
يوم السبت أيقظتني زوجتي من النوم حوالي التاسعة صباحًا وقالت لي إنّ هنالك ضرب في الخرطوم.
ماذا كان شعورك في تلك اللحظة؟
أجريت عددًا من الاتصالات.
ومن هو أول شخص هاتفته؟
عضو مجلس السيادة الفريق إبراهيم جابر ولكنه لم يرد على الهاتف، ثم أرسلت له بالواتساب.
هل عدت للخرطوم بعد اندلاع الحرب؟
قعدت في ولاية الجزيرة لقرابة الشهرين.
وكيف وأين باشرت وزارة التجارة مهامها بعد الحرب؟
لم تباشر مهامها حتى منتصف مايو، حيث تحركت ووصلت بورتسودان في يوليو حيث أصبحت العاصمة الإدارية.
العمل في ظروف الحرب؟
عمل طوارئ والصعوبات التي واجهت الوزارة تغيير الوضع خاصة من سستم رقمي لورقي.
مأساة عايشتها أيام الحرب؟
مآسٍ كثيرة جدا، منزلي في صالحة اتسرق واتحرق، وكذلك وفاة ابنتي الصغرى غرقًا في البحر الأحمر في منطقة أم فحم، وهي بالنسبة ليست وفاةً طبيعيةً لأنّها الوحيدة (الما اتلقت).
لم تعثروا على الجثمان؟
نعم.. لم نجد الجثمان، وقصة الوفاة أنّه جاءني توجيه من الفريق أول كباشي بأن أُسافر للنيل الأبيض للتصديق على تجارة الحدود مع الجنوب، واتصل بي الفريق إبراهيم جابر طالبًا تأجيل سفري ليوم الاثنين لأذهب للدمازين بدلًا من السبت، وأيضًا للتصديق للدمازين بتجارة الحدود، وبالفعل تحركت مع الفريق إبراهيم جابر وأكملت الإجراءات و(جيت طوالي) لسنار ثم سنجة، ومن سنجة فارقت جابر وتحركت أنا للنيل الأبيض عشان أنفذ توجيه الفريق أول كباشي، ووصلت النيل الأبيض حوالي السادسة مساء الثلاثاء، و(بعداك) دخلت منزل الوالي أوصلت هاتفي بالإستار لينك الموجود بمقر سكن الوالي، في تلك اللحظة استقبلت اتصالًا من البورت أبلغتني فيه زوجتي بأنّ ابنتي (آية) غرقت أمس الاثنين ضمن 16 شخصًا غرقوا في مركب.
يوميات الحرب؟
حاولنا ندعم النازحين الذين نزحوا إلينا بالجزيرة لإسكانهم وإعاشتهم.
الجزيرة لاحقًا سقطت؟
كنت في بورتسودان حينما سقطت، كان محبطًا جدًا لدرجة أنّ أسرتي حينما وصلوني في بورتسودان بعد أن سقطت الجزيرة بالطريق البري عن طريق سنجة ثم القضارف وكسلا لمدة ثلاثة أيام حتى وصلوا البورت.
هل للحرب فوائد؟
أي حروب يأتي بعدها استقرار، والإيمانيات القوية ولكن الناس تحتسب أنها فقدت وتضررت والحمد لله الناس متماسكة.
هذه حرب مختلفة؟
نعم مختلفة تمامًا، لأنّ السودان أصلًا مستهدف لموارده والقوة البشرية، وهو استهداف مباشر ومن سنين.
عادة فقدتها مع الحرب؟
التواصل مع الأرحام، وكل زول في حتة بقينا معزولين.
هل سنعود قريبًا؟
سوف نعود وقد شارفت طبول العودة والانتصارات والفرحة، وكنت واثقًا بأنّ 2024 ستكون حاسمةً، والدليل حينما زرت تركيا والتقيت وزير التجارة التركي قبل عيد الأضحى الماضي وسألني من ضمن الأسئلة المباشرة معه متى ستنتهي وقلت له: سيكون قبل نهاية العام الجاري.
كلمة أخيرة؟
أتمنى في القريب العاجل بأن ينعم السودانيون بالرجوع لمناطقهم وننعم بالأمن والسلام.إنضم لقناة النيلين على واتساب
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: اندلاع الحرب قبل الحرب
إقرأ أيضاً:
الجزيرة: تصيب البقة وتخطئ البعير
بقلم : كمال فتاح حيدر ..
اصبحت مهمة البحث عن قناة اخبارية محايدة كمن يبحث في كيس الثعابين عن عصفور مغرد. .
هل لاحظتم كيف اختارت قناة الجزيرة أساليب التعتيم على القضايا العربية والدولية الجادة ؟. فعلى بعد بضعة أمتار من مقرها تكدست في قاعدة (العديد) أشرس الحشود الحربية وأكثرها عدوانية وضراوة (قاذفات، قاصفات استراتيجية، راجمات، منظومات هجومية حارقة خارقة، وما إلى ذلك من طائرات شبحية وأخرى مسيّرة)، لكن منابر الجزيرة تعمدت تجاهلها، فتغافلت عنها في الوقت الذي تنقل فيه ادق التفاصيل والتحركات من داخل متاهات القرى الاوكرانية النائية، وتتابع تحركات الأساطيل الصينية والروسية والكورية الشمالية، لكنها لا ترى تحركات الفرقاطات والغواصات السابحة في مياهها الاقليمية، ولم تتناول في برامجها الحوارية ما إذا كانت تلك الحشود تبعث على الخوف والريبة، وتعد مؤشراً لاندلاع حروب نووية قد تحرق الاخضر واليابس. .
كنا نتوقع ان تبادر الجزيرة إلى التحذير من تحول المنطقة إلى حلبة مفتوحة لتصفية الحسابات والتنفيس عن نزوات ترامب. وكنا نأمل أن تقدم لنا الجزيرة صورة بيانية عن مدى تأثير الحرب المحتملة على موانئنا ومطاراتنا وسلاسل التوريد والتصدير في حوض الخليج. .
لقد برعت الجزيرة في التحليل والتفسير والتوضيح وفي استعراض الاستنتاجات والتوقعات والتنبؤات، ولديها وسائل إيضاح متقدمة جدا جعلتها تتفوق على الفضائيات المنافسة لها، ومع ذلك تجدها ترفض تغطية الأحداث الدامية في الساحل السوري، وترفض متابعة تحركات اصحاب الضفائر الطويلة في السويداء والقنيطرة وفوق قمة جبل الشيخ، ومع ذلك نرى مراسليها في طليعة الفصائل السورية المتوغلة داخل الأراضي اللبنانية. وهكذا خسرت سمعتها، وفقدت مصداقيتها. .
نسمع من بعيد ان القاذفات الأمريكية B-52 وعددها 12 قاذفة وصلت إلى قطر، وهبطت في الدوحة، في المكان الذي تتواجد فيه قناة الجزيرة، التي يفترض ان تقول لنا الحقيقة. بات بإمكان اي موظف من العاملين فيها ان يصعد فوق سطح المبنى ويستخدم هاتفه الشخصي لتصوير القاذفات وتوثيق تحركاتها، لكنها آثرت الصمت واختارت التعتيم. .
مما لا ريب فيه ان الشارع العربي في امس الحاجة إلى معرفة ما يجري على ارضه و وراء حدوده، أما إذا اختارت الأبواق الإخبارية التحدث بمفردات انتقائية، وعملت بمعايير مزدوجة فانها سوف تخسر مصداقيتها وتفقد احترامها بين الناس. قد لا نستطيع التعرف على حقيقة ما يجري حولنا، لكننا نستطيع حذف القنوات المنحازة، والتوقف عن متابعة برامجها المزعجة. فالخيبة ليست حدث طارئ بل وعي متأخر. .
كلمة أخيرة: بعد كل هذا القصف والمجازر والانتهاكات الانسانية قالت مذيعة الجزيرة في نهاية النشرة: (هذا كل شيء). .