تريدون دعم الشباب ؟ أطلقوا هذه المبادرة
تاريخ النشر: 13th, August 2023 GMT
صراحة نيوز – حسين الرّواشدة
هل تحتاج الدولة إلى إعادة “شحن “رصيدها لدى الأردنيين ؟ حالة الإحباط العام ،و اتساع فجوة الثقة ، والضغوطات الاقتصادية ، والانسدادات السياسية، تستدعي طرح هذا السؤال ، ثم التفكير به ، والإجابة عليه ، بصدق وصراحة.
يمكن ، بالطبع ، لإدارات الدولة أن تتحرك لإطلاق مبادرات تستهدف ترطيب المزاج العام ، أو تخفيف إيقاع الضربات التي تعرض لها مجتمعنا ، على امتداد الشهور الماضية، الرابح ،هنا ، سيكون الجميع، وردود الفعل من الأردنيين ستصب بمصلحة الدولة، ذلك أن استعادة المجتمع لحيويته وعافيته هو اقصر طريق لإشاعة الأمل ، واستنهاض الهمم ، ووضع” القطار الوطني” على السكة الصحيحة.
أعرف ان بعض المسؤولين يرفضون استقبال مثل هذه الرسائل ،بحجة أن الدولة في حالة قوة واسترخاء ، وأن مهمتها ،الآن ، حماية المجتمع بما يلزم من قوانين الردع، كما أن مثل هذه المبادرات يمكن أن تفهم في سياق “الترضيات” المكلفة التي دفعنا ،كما يرون ، ثمنها خلال تجربتنا مع الربيع العربي، أعرف ،أيضا، أن آخرين يعتقدون أن أوضاع الأردنيين على ما يرام ، و أنه لا حاجة ، أصلا ، الى “رصيدهم ” ، باعتبار أن المشكلة فيهم ، وأن الحل بأيديهم أيضا.
سأتعمد عدم الرد على هذه الافتراضات ، فهي تُعبّر عن حالة إنكار ،أو قلة حيلة ، سأتجنب ،أيضا ، طرح أي اقتراحات في المجال السياسي ، مع ان قضايا مثل قضية المحكومين والموقوفين غير الجنائيين، وقضية التعسف الإداري بالإحالة على التقاعد المبكر .. وغيرها ، تستحق أن تدخل في سياق هذه المبادرات، لكن أريد أن أشير ،فقط ، إلى مبادرة من نوع آخر ، يمكن للدولة من خلالها أن ترد التحية على قطاعات كبيرة من الشباب الأردني ، و تدفعهم إلى الانخراط بالعمل العام ، وتعيد إليهم الثقة بأنفسهم وبلدهم .
المبادرة التي أقصدها تتعلق بطلابنا الذين استفادوا من قروض صندوق دعم الطالب التابع لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ( أُنشىء عام 2004 واستفاد من نحو ,نصف مليون طالب ) ، بعض هؤلاء لم يسددوا القروض التي استحقت عليهم لأنهم ما زالوا عاطلين عن العمل ، مما اضطر الوزارة إلى اقتطاعها من كفلائهم، وفرض غرامات سنوية عليهم في حال عدم القدرة على السداد الكامل.
القصة ،بالطبع ، لها تفاصيل كثيرة ، ليس هذا مكانها، أُشير، فقط ، إلى أن عدد هؤلاء الطلبة عشرات الآلاف، وأن المبالغ المترتبة للصندوق لا تتجاوز ال 50 مليون دينار ، و أن مطالباتهم اقتصرت على تأجيل هذه القروض لمن لا يجدون وظيفة حتى الآن ، أو إعادة النظر بقيمة الأقساط ، وعمل تسويات مالية تضمن التسهيل عليهم ، من حيث مدد الدفع ، ثم إعفائهم من الغرامات التي ترتبت عليهم بسبب التأخير .
أتجاوز هذه المطالب المتواضعة ، وادعو إلى إطلاق مبادرة وطنية لإعفاء الطلبة مما ترتب عليه من قروض، المسألة ليست صعبة أبدا ، يمكن للحكومة أن تطلق هذه المبادرة بالتعاون مع الشركات والبنوك ومؤسسات المجتمع المدني، 50 مليون دينار ليست مبلغا ضخما ، يمكن( لو امتلكنا الرغبة والارادة) أن نجمعه في أسبوع ، الحكومة تساهم وغيرها ،أيضا، بتوفيره.
أما انعكاسات هذه المبادرة على عشرات الآلاف من الطلبة ، وعلى المجتمع أيضا ، فلا يمكن أن اختصرها ،هنا ، بترطيب الأجواء الشعبية ، ولا بمساعدة الشباب على تجاوز محنة عدم القدرة على سداد الديون ، أنها تتجاوز ذلك إلى إعادة الدولة للدور الذي قامت واستمرت عليه لعقود طويلة ، وهو الأحساس بالأردنيين و الاهتمام بهم ، ورعايتهم والوقوف معهم بأزماتهم ، وهي ذات القيم التي تأسست عليها الدولة ، قيم السماحة والعفو ، ورد التحية على الأردنيين بمثلها ، أو بأحسن منها.
المصدر: صراحة نيوز
كلمات دلالية: اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي منوعات الشباب والرياضة علوم و تكنولوجيا أقلام اخبار الاردن عربي ودولي علوم و تكنولوجيا اخبار الاردن اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي منوعات الشباب والرياضة اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي منوعات الشباب والرياضة علوم و تكنولوجيا أقلام أقلام أقلام اخبار الاردن عربي ودولي علوم و تكنولوجيا اخبار الاردن اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي منوعات الشباب والرياضة
إقرأ أيضاً:
يوم اليتيم و استراتيجية التكافل المجتمعي
مع مطلع شهر إبريل من كل عام نحتفل جميعا بيوم اليتيم، وهو مناسبة تدعو كافة أفراد وفئات المجتمع إلى الإلتفاف حول اليتيم ومحاولة التعبير بالحب والود تجاههم، خاصة أن تلك المناسبة تأتي مع قدوم عيد الفطر وبالتالي تصبح المناسبة أكثر فعالية وأهمية في تقديم كافة أوجه الدعم والمساندة للأبناء في كافة ربوع الدولة المصرية.
ولاشك أن يوم اليتيم ليس مناسبة عابرة يتم الإحتفاء به على المستوى الإعلامي فقط، بل هو مناسبة مجتمعية بالأساس تستدعي تكاتف كافة الأسر والعائلات للإهتمام باليتيم في كافة المحافظات والمدن والقرى من خلال السعى نحو بناء استراتيجية مجتمعية تكاملية وتكافلية في سبيل إسعاد اليتيم على مدار العام كله، وليس لمدة يوم واحد فقط.
وتطبيقا لتلك الخطة التنموية التفاعلية، فإن الأمر يتطلب التعاون بين مكونات المجتمع الثلاث القطاع الحكومي ممثلا في أجهزة الدولة ومؤسساتها سواء وزارة التضامن الإجتماعي وكذلك وزارة الشباب، إلى جانب كافة القطاعات الحكومية ذات الصلة، وكذلك القطاع الخاص ممثلا في المسئولية الإجتماعية للشركات والتي تستدعي دورا متعاظما للقطاع الخاص للمشاركة في تلك الإستراتيجية المتواصلة طوال العام لإسعاد اليتيم.
أما المكون الثالث فهو المجتمع المدني بكافة أطيافه، سواء الجمعيات الأهلية المعنية بالطفل وكذلك المؤسسات المجتمعية التي تهدف إلى تنمية المجتمع عبر تقوية الأواصر والروابط وصولا لكافة قطاع المجتمع المصري.
وهنا تتحقق التنمية التفاعلية من خلال العمل على تدشين قاعدة بيانات موسعة تشمل حصر كافة الأبناء الأيتام في كافة ربوع الدولة وتحديد أوضاعهم الإقتصادية والمجتمعية، وبعدها تبدأ الخطوة التطبيقية من خلال مشروعات متكاملة لمساعدة اليتيم سواء عبر مراحل الدراسة المختلفة، وكذلك تقديم أوجه الرعاية الصحية والمعيشية سواء الغذاء أو الدعم بمختلف أشكاله.
وفي السياق ذاته تبدو الحاجة ماسة للتعاون في مجال إعداد وتأهيل الأيتام من خلال الإهتمام بالجانب الرياضي والشبابي ممثلا في وزارة الشباب لإدماجمهم في المجتمع عبر ممارسة رياضات مختلفة في كافة الاندية ومراكز الشباب وتقديم المساندة لهم ماديا وتحفيزيا وذلك لإعدادهم وتنمية تلك المهارات الرياضية الخاصة بهم، وكذلك العمل على الجانب الإعلامي من خلال تكثيف الدعوات للمساندة والدعم مع تحفيز القطاع الخاص لتدريب الأبناء على الحرف والأعمال التقنية الحديثة داخل كافة المصانع والشركات المنتشرة في ربوع مصر سواء في الوجه البحري أو أبناء الصعيد وصولا لكافة حدود الدولة المصرية.
جملة القول، إن الإهتمام بيوم اليتيم ليس مجرد احتفالية شكلية رمزية يتم خلالها زيارة بعض مؤسسات الرعاية الإجتماعية وتقديم هدايا للأيتام ويعود الوضع كما كان بعد انتهاء اليوم، بل هو خطة تكاملية طوال العام من خلال ما تم تحديده بالتشارك بين كافة مكونات الدولة وصولا للدعم المتواصل للأبناء الأيتام ودمجهم فعليا في كافة أنشطة المجتمع، ويكون يوم اليتيم هو رصد لما تم انجازه على مدار العام من خطط تنموية للتشارك مع أبنائنا في بناء مستقبل الدولة المصرية.