يعاني قطاع صناعة السيارات، وخاصة السيارات الكهربائية، في أوروبا من أزمة ركود، وهو أمر يقوض الأهداف الطموحة للاتحاد الأوروبي في وضع حد لمبيعات السيارات الجديدة التي تعمل بالديزل والبنزين بحلول عام 2035.

ورغم محاولات الحكومات تعزيز مبيعات السيارات الكهربائية عبر تقديم المكافآت لشرائها. وتحد المنافسة القوية من قبل شركات تصنيع السيارات الكهربائية الصينية من المبيعات بأوروبا، لكنها لم تفلح.

وقالت الرابطة الأوروبية لمصنعي السيارات، إن دوائر الصناعة تبذل قصارى جهدها؛ كي تمتثل لأهداف إزالة الكربون، ولكن هذه الجهود تواجه عراقيل بسبب مشكلات تشمل تراجع سوق السيارات الكهربائية، ونقص البنية التحتية للشحن وضعف القدرة التنافسية التصنيعية في الاتحاد الأوروبي.

وقدمت الرابطة الأوروبية لمصنعي السيارات – مجموعة ضغط صناعية – طلباً رسمياً للمفوضية الأوروبية، تدعو فيه «مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى طرح تدابير إغاثة عاجلة قبل أن تدخل أهداف ثاني أكسيد الكربون الجديدة للسيارات، والحافلات الصغيرة (فان)، حيز التنفيذ في عام 2025».

وتتسابق أوروبا من أجل إنتاج المزيد من السيارات الكهربائية في إطار التحول الأخضر، الصديق للبيئة، مع اقتراب الموعد النهائي لتخلص الاتحاد الأوروبي التدريجي من بيع سيارات محركات الوقود الأحفوري بحلول عام 2035.

وعلى الرغم من ذلك، وبعد سنوات من النمو، بدأت مبيعات السيارات الكهربائية تتراجع في نهاية عام 2023، وهي تمثل الآن 12.5 في المائة فقط من السيارات الجديدة التي يتم بيعها في القارة.

وقالت الرابطة الأوروبية لمصنعي السيارات: «نفتقر للظروف الأساسية للوصول إلى التعزيز الضروري في إنتاج وتبني المركبات الخالية من الانبعاثات: البنية التحتية للشحن، وإعادة تعبئة الهيدروجين، فضلاً عن البيئة التنافسية للتصنيع، والطاقة الخضراء ذات الأسعار المعقولة، وحوافز الشراء، والضرائب، ووجود إمدادات آمنة من المواد الخام والهيدروجين والبطاريات».

السيارات الألمانية
وترددت أصداء المشكلات التي تواجه شركات صناعة السيارات الألمانية في باقي أنحاء أوروبا. وألمانيا دولة تحظى بصناعة واسعة تشمل علامات تجارية كبرى، مثل مجموعة فولكس فاغن وبي إم دبليو ومرسيدس.

ويعاني مصنعو السيارات في ألمانيا من ضعف المبيعات، مع ارتفاع تكاليف التحول إلى أنظمة القيادة الكهربائية.

واضطرت شركة مرسيدس في الآونة الأخيرة إلى خفض التوقعات بشأن أرباحها للعام الحالي، بسبب تعثر المبيعات في الصين. وكانت شركة «بي إم دبليو» خفضت في وقت سابق التوقعات الخاصة بمبيعاتها وأرباحها لهذا العام.

وتواجه مجموعة فولكس فاغن عمليات تسريح إجبارية وإغلاق مصانع، لأول مرة خلال ثلاثة عقود. وبحسب تقرير إعلامي، قد تلغي الشركة العملاقة 30 ألف وظيفة من أصل 300 ألف في ألمانيا.

وتراقب الدول الأوروبية التي تتعاون مع شركة فولكس فاغن إمكانية شطب الوظائف في ألمانيا، عن كثب.

وفي البرتغال، يواصل مصنع أوتويوروبا، التابع لشركة فولكس فاغن، في بالميلا، جنوب لشبونة، تأثيره الاقتصادي الواسع في البلاد، حيث أسهم بنسبة 1.3 في المائة في إجمالي الناتج المحلي خلال عام 2023، كما أنه يشكل الاستثمار الأجنبي الرئيسي الذي جرى تنفيذه على الإطلاق في البلاد.

وفي ألمانيا، جرى تحديد عدد من العوامل التي تفسر سبب الصعوبات التي تواجهها صناعة السيارات في البلاد، وكان أبرزها: ركود التنقل الكهربائي؛ إذ أدى إلغاء الدعم على المستوى الاتحادي في ألمانيا، العام الماضي، إلى انهيار الطلب على السيارات الكهربائية، التي تعمل بالبطاريات.

وخلال شهر أغسطس (آب) الماضي، تراجعت عمليات تسجيل السيارات الجديدة في ألمانيا بواقع 28 في المائة، مقارنة بالشهر المقابل من العام الماضي، مقابل انخفاض في الاتحاد الأوروبي ككل بنسبة 18 في المائة.

وعلى مدار سنوات عديدة، ضمنت سوق السيارات في الصين تحقيق نمو سريع وأرباح مرتفعة. ولكن التعثر الحالي للطلب على طرز السيارات الألمانية، وجّه صفعة شديدة لشركة فولكس فاغن والشركات الأخرى.

يتمثل العامل الرابع في: التكاليف المرتفعة؛ إذ يعاني المصنعون الألمان من ارتفاع كبير في تكاليف الطاقة والعمالة. ووفقاً للخبير شووب، يعدّ إنتاج نماذج سيارات ذات تكلفة أقل، غير مربح في ألمانيا.

يواجه المصنعون الأوروبيون منافسة من السيارات الكهربائية الصينية الأرخص، حيث تتهم بروكسل بكين بتقديم دعم غير عادل للمصنعين المحليين.و

وكي لا تتعرض شركات صناعة السيارات الكهربائية الأوروبية لمزيد من التقويض من قبل شركات صناعة السيارات الصينية، قدمت المفوضية الأوروبية خطة بفرض رسوم إضافية على السيارات الكهربائية المستوردة من الصين، بالإضافة إلى الرسوم الحالية.

وأثارت هذه القضية انقساماً بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وصوّتت عشر من الدول الأعضاء السبع والعشرين في الاتحاد الأوروبي، الجمعة، لصالح زيادة الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية من الصين بواقع 35.3 في المائة، إضافة إلى الرسوم الحالية، 10 في المائة.

وصوتت خمس دول، تمثل نحو 23 في المائة من إجمالي سكان التكتل، ضد الرسوم الإضافية. وامتنعت 12 دولة عن التصويت.

وقال دبلوماسيون من التكتل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الرسوم الجمركية ستطبق لمدة خمس سنوات.

ويأمل الاتحاد الأوروبي من خلال الرسوم الجديدة في توفير الحماية لصناعة السيارات بالتكتل، والتي توفر فرص عمل لنحو 14 مليوناً من سكانه.

وانتقدت ألمانيا، ومؤخراً إسبانيا، الرسوم الجديدة، حيث تخشى الدولتان من أنها قد تؤدي إلى حرب تجارية مع الصين، في حين تؤيد دول أعضاء أخرى الرسوم، وبينها فرنسا وإيطاليا.

ولا يزال قرار بدء فرض الرسوم الجديدة التي من شأنها أن تفجّر موجة جديدة من الصراع التجاري بين الاتحاد الأوروبي والصين، بدءاً من أول المقبل، متروكاً للمفوضية.

وفي الوقت نفسه، يمكن إلغاء هذه الخطة حال تمكنت المفوضية من الوصول إلى اتفاق تفاوضي مع الصين.

وقالت المفوضية، في بيان عقب تصويت يوم الجمعة: «يواصل الاتحاد الأوروبي والصين العمل بجد للبحث عن حل بديل».

وحذر وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر، عقب التصويت، من تصاعد النزاعات التجارية، مشدداً في بيان نشره على منصة «إكس»: «نحن بحاجة لحل تفاوضي».

وتعارض شركات صناعة السيارات الألمانية التي تضم علامات تجارية مثل فولكس فاغن وبي إم دبليو ومرسيدس، بشكل عام، الرسوم حيث تستثمر بكثافة في السوق الصينية وتبيع جزءاً كبيراً من إنتاجها في هذه السوق.

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: شرکات صناعة السیارات السیارات الکهربائیة فی الاتحاد الأوروبی فولکس فاغن فی ألمانیا فی المائة

إقرأ أيضاً:

تقنية أمريكية تزيد سرعة شحن السيارات الكهربائية 500%

طوّر مهندسو جامعة ميشيغان عملية تصنيع مُعدّلة لبطاريات السيارات الكهربائية، تُحسّن بشكل كبير من سرعة الشحن في الطقس البارد.

ويُعالج هذا الابتكار أحد أكبر المخاوف المتعلقة بتبني السيارات الكهربائية، التي تكمن في انخفاض الكفاءة في درجات الحرارة المنخفضة، وفق "إنترستينغ إنجينيرينغ".

وصرح نيل داسغوبتا، الأستاذ المشارك في الهندسة الميكانيكية وعلوم وهندسة المواد بجامعة ميشيغان: "نتوقع أن يكون هذا النهج خياراً يُمكن لمُصنّعي بطاريات السيارات الكهربائية اعتماده دون الحاجة إلى تغييرات كبيرة في المصانع الحالية".

وتُحدد الدراسة مسارا جديداً لتحقيق شحن فائق السرعة في درجات حرارة منخفضة دون المساس بكثافة الطاقة.

ويمكن لبطاريات الليثيوم أيون، التي تستخدم هذه الطريقة، الشحن أسرع بنسبة 500% حتى في درجات حرارة منخفضة تصل إلى -10 درجات مئوية.

 ويكمن التحسين الرئيسي في تعديل هيكلي وطلاء يمنع تراكم الليثيوم على الأقطاب الكهربائية، وهي مشكلة شائعة تُضعف أداء البطارية.

 ونتيجةً لذلك، تحتفظ هذه البطاريات بنسبة 97% من سعتها بعد 100 دورة شحن سريع في درجات حرارة دون الصفر.

   كيف يعمل هذا الابتكار؟ 

تخزّن بطاريات السيارات الكهربائية القياسية الطاقة وتُطلقها عن طريق نقل أيونات الليثيوم بين الأقطاب الكهربائية عبر محلول إلكتروليت سائل.

مع ذلك، في درجات الحرارة الباردة، تتباطأ هذه الحركة، مما يُقلل من كفاءة البطارية وسرعة الشحن.

ولزيادة مدى الشحن، عمد مصنعو السيارات إلى جعل أقطاب البطاريات أكثر سمكاً، لكن هذا يُبطئ أيضاً عملية الشحن.

في السابق، طوّر فريق داسغوبتا تقنية لتحسين سرعة الشحن من خلال إنشاء مسارات بطول 40 ميكرومتراً في القطب الموجب.

وباستخدام الحفر بالليزر، سمحوا لأيونات الليثيوم بالتحرك بحرية أكبر، مما حسّن الشحن في درجة حرارة الغرفة. مع ذلك، ظل الشحن البارد يُشكّل تحدياً.

اكتشف الفريق أن طبقة كيميائية تتشكل على سطح القطب في الظروف الباردة هي السبب، في جعل الشحن البارد تحدياً

وأوضح مانوج جانجيد، الباحث الرئيسي في الهندسة الميكانيكية والمؤلف المشارك في الدراسة: "هذا الطلاء يمنع شحن القطب بالكامل، مما يُقلل مرة أخرى من سعة البطارية".

 ولحل هذه المشكلة، استخدم الباحثون طلاءً زجاجياً رقيقاً بسمك 20 نانومتراً مصنوعاً من كربونات الليثيوم.

ومنع هذا تكوّن الطبقة السطحية المُشكّلة، وعند دمجه مع القنوات المحفورة بالليزر، ونتج عنه شحن أسرع بنسبة 500% في درجات الحرارة المتجمدة.

وصرح تاي تشو، الحاصل حديثًا على درجة الدكتوراه في الهندسة الميكانيكية والمؤلف الرئيسي للدراسة: "من خلال التآزر بين البنى ثلاثية الأبعاد والواجهة الاصطناعية، يُمكن لهذا العمل أن يُعالج في آنٍ واحد المعضلة الثلاثية المتمثلة في الشحن السريع في درجات حرارة منخفضة للقيادة لمسافات طويلة".

ومع ازدياد شعبية السيارات الكهربائية، لا يزال تردد المستهلكين قائماً، وكشف استطلاع حديث أجرته الجمعية الأمريكية للسيارات (AAA) أن نسبة البالغين الأمريكيين الذين يُحتمل أن يشتروا سيارة كهربائية انخفضت من 23% في عام 2023 إلى 18% في عام 2024.

وأحد أكبر المخاوف هو كيفية انخفاض مدى السيارات الكهربائية في الشتاء، مقترناً بسرعات شحن أبطأ. وقد أبرزت التقارير الصادرة عن موجة البرد في يناير (كانون الثاني) 2024 أن أوقات شحن بعض السيارات امتدت لأكثر من ساعة، بسبب درجات الحرارة المتجمدة.

مقالات مشابهة

  • الاتحاد الأوروبي مستعد للدفاع عن مصالحه في وجه الرسوم الأميركية
  • الاتحاد الأوروبي يؤكد التزامه بمفاوضات مع واشنطن حول الرسوم الجمركية
  • الاتحاد الأوروبي: مستعد لاتخاذ إجراءات ضد الرسوم الجمركية
  • الاتحاد الأوروبي يؤكد التزامه بمفاوضات مع واشنطن حول الرسوم
  • فرنسا: رد الاتحاد الأوروبي على ترامب قد يشمل شركات التكنولوجيا
  • الاتحاد الأوروبي: يجب أن تتوقف معاناة سكان غزة
  • هل تفادى قطاع الأدوية رسوم ترامب الجمركية؟ الاتحاد الأوروبي ليس متأكداً من ذلك
  • الاتحاد الأوروبي: مستعدون للدفاع عن مصالحنا التجارية
  • تقنية أمريكية تزيد سرعة شحن السيارات الكهربائية 500%
  • الصين: مستعدون للعمل مع الاتحاد الأوروبي من أجل التجارة العالمية