لم تكن مشاهد بدء عملية طوفان الأقصى في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، فردية وغير مسبوقة في كثير من جوانبها، بل أنها جاءت تنفيذا لسنوات طويلة من الإعداد والتدريب والمناورات التي تحاكي الهجوم على المواقع العسكرية الإسرائيلية.

وسبق هذه العملية أيضا عشرات التصريحات والتحذيرات البارزة التي صدرت عن المقاومة وقيادتها في مناسبات متعددة خلال السنوات الماضية، بسبب تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى واعتداء المُستوطنين على الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية والداخل المحتل عام 1948.



ولعل أبرز هذه التصريحات كان لرئيس حركة حماس في قطاع غزة حينها (رئيس المكتب السياسي الحالي) يحيى السنوار، في حزيران/ يونيو، عقب تصاعد العدوان على غزة عام 2021، المعروفة فلسطينيا باسم معركة "سيف القدس".

وقال السنوار في هذه التصريحات: "إذا عادت المعركة مع الاحتلال فستتغير صورة الشرق الأوسط.. وإسرائيل لن تتحمل أي هجوم حقيقي عليها، وأن ما بعد مايو/ أيار 2021 ليس كما قبله".


ووصف السنوار حينها الحرب الأخيرة مع الاحتلال بـ "المناورة"، قائلا: "ما حدث كان مناورة لاختبار قدراتنا وكي نُري إسرائيل صورة مصغرة لما قد تكون عليه الحرب".

وجاء في تلك التصريحات أن المقاومة "جرّبت سابقا كثيرا من الصواريخ في البحر، وكان لا بد من تجربتها عمليا".

قائد حركة حماس يحيى السنوار في 2021:

"أمام العالم سنة واحدة، إما ارغام الاحتلال على تطبيق القانون الدولي والانسحاب من الاراضي المحتلة واعطاء الشعب الفلسطيني حقه في انشاء دولة، وإما سنضرب الاحتلال ضربة عنيفة تجعله في صدام مع المجتمع الدولي ونعزله في المنطقة ونوقف قطار التطبيع".… pic.twitter.com/FHctoDqLUQ — الرادع المغربي ???????????????????? (@Rd_fas1) August 6, 2024
وأضاف السنوار "أمام العالم سنة واحدة، إما إرغام الاحتلال على تطبيق القانون الدولي والانسحاب من الأراضي المحتلة وإعطاء الشعب الفلسطيني حقه في إنشاء دولة، وإما سنضرب الاحتلال ضربة عنيفة تجعله في صدام مع المجتمع الدولي".

*قائد حماس في غزة يحيى السنوار في عام 2021:*
"أمام العالم سنة واحدة، إما ارغام الاحتلال على تطبيق القانون الدولي والانسحاب من الاراضي المحتلة واعطاء الشعب الفلسطيني حقه في انشاء دولة، وإما سنضرب الاحتلال ضربة عنيفة تجعله في صدام مع المجتمع الدولي ونعزله في المنطقة ونوقف التطبيع" pic.twitter.com/00tCgzEkuw — القناص SAS (@alghosini247) June 13, 2024
وفي نهاية نيسان/ أبريل 2022، عاد السنوار للتحذير في خطاب أمام وجهاء ونخب فلسطينية، قائلا إن "المساس بالأقصى والقدس يعني حربا دينية إقليمية، وعندما يتعلق الأمر بمقدساتنا لن نتردد في اتخاذ أي قرار".

وقبل اندلاع الحرب بست شهور تقريبا، وتحديدا في الثاني من نيسان/ أبريل 2023، حذر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، من نتائج "الانتهاكات الإسرائيلية بالضفة الغربية ومدينة القدس واقتحامات المسجد الأقصى.

وقال هنية الذي جرى اغتياله في طهران نهاية تموز/ يوليو 2024: "إننا أمام لحظة تاريخية تحمل جملة من الآفاق الرحبة التي تساعد شعبنا على المضي قدما في مشروع التحرر ومواجهة مخططات الحكومة الصهيونية".

وأوضح هنية، أن حماس "تتحرك في 3 مسارات، الأول تصعيد الجبهة ضد الاحتلال من خلال استمرار المقاومة وتطوير قدراتها في الضفة وغزة ودور شعبنا في أراضي 1948 والشتات، وثانيا بناء وحدة فلسطينية داخلية على أساس المقاومة، إضافة إلى بناء تحالفات استراتيجية قوية داعمة للقضية".

وفي أيلول/ سبتمبر 2022، حذر محمود الزهار القيادي البارز في حركة حماس من "معركة كبرى" في حال استمرت الانتهاكات الإسرائيلية في القدس والأعمال الاستفزازية في المسجد الأقصى.

وجاء تحذير الزهار خلال مؤتمر صحافي عقده في المسجد العمري الكبير وسط مدينة غزة، وقال فيه إن "استمرار عدوان الصهاينة ووحشيتهم بحق القدس والمقدسات سيكون سببا في معركة كبرى نهايتها زوال الاحتلال".

????#شاهد | القيادي في حركة #حماس د. محمود الزهار :" استمرار الاحتلال في انتهاكاته بحق #القدس و #المسجد_الأقصى سيكون بداية معركة كبرى"
انتاج | اعلام شرق #غزة #سلام_للوطن pic.twitter.com/hh64DnkdUm — #جنين_تقاوم (@KhaledAkram20) September 22, 2022
الركن الشديد
منذ عام 2020، شاركت أبرز الفصائل الفلسطينية بقيادة حركة حماس في تدريبات مشتركة اتخذت طابعا عسكريا منظما، وعرفت طوال هذه المدة باسم "الركن الشديد" وامتدت على أربع نسخ مختلفة، وقد تكون النسخة الأخيرة هي الأبرز.

وجاءت هذه المناورات لتحاكي التكتيكات والسيناريوهات إلى حد كبير، تلك التي استُخدمت خلال بدء علمية طوفان الأقصى، وكان من بين الأماكن التي جرت فيها التدريبات، موقع يبعد أقل من كيلومتر واحد عن السياج الأمني الفاصل بين الأراضي المحتل عام 1948 وقطاع غزة من ناحية الشمال.

واشتملت التدريبات على سيناريوهات مثل اختطاف الجنود الإسرائيليين واقتحام المواقع العسكرية واختراق الدفاعات الإسرائيلية، وكانت آخرها قبل أقل من شهر على انطلاق طوفان الأقصى.


وبعد أول نسخ هذه المناورات، قال هنية في كانون الأول/ ديسمبر 2020، إن "الركن الشديد تمثل رسالة قوة ورسالة وحدة من فصائل المقاومة في قطاع غزة".



وتضمنت لقطات مناورة الركن الشديد الأولى عناصر المقاومة باللباس العسكري والتسليح الكامل ومختلف التجهيزات، وصولا إلى إطلاق رشقة من الصواريخ، وصولا إلى مهاجمة مجسم دبابة إسرائيلية واقتحام موقع عسكري وأسر عدد من الجنود.

صور جانب من مناورات #الركن_الشديد المشتركة. pic.twitter.com/kBsI7G3I7K — أَحْمَد وَائِل حَمْدَان (@AHM3D_HAMDAN) December 29, 2020
وأعلنت غرفة العمليات المشتركة، وهي التي أعلن عنها لأول مرة عام 2018 بهدف تنسيق العمل بين فصائل المقاومة تحت قيادة مركزية، أن المناورة شملت محاكاة لـ "هجوم خلف خطوط العدو". 



وبمقارنة ذلك مع انطلاق عملية طوفان الأقصى، يظهر أنه جرى تطبيق هذه التدريبات بشكل متطابق تقريبا، وما تضمنه من اقتحام مواقع وتدمير دبابات وأسر جنود إسرائيليين.

2020: تدريب على خطف جندي من قلب مجسم دبابة "ميركافاة" خلال مناورات "الركن الشديد" في #غزة.

2023: أسر جندي صهيوني من قلب دبابته المحصنة "ميركافاة 4" في عمق أرضنا المحتلة شرق خانيونس في الضربة الأولى لمعركة #طوفان_الاقصى.

رجال الله، درعنا وسيفنا، والتطبيق العملي لآية "وأعدوا". pic.twitter.com/llymx4WPft — Saad Waheidi (@WaheidiSaad) October 15, 2023
 سلم الأولويات 
جرى تنفيذ النسخة الثانية من مناورة الركن الشديد في كانون الأول/ ديسمبر أيضا لكن من عام 2021، وفيها أكد عضو المجلس العسكري العام وقائد لواء الوسطى في كتائب القسام أيمن نوفل، أن "الهدف من مناورة الركن الشديد بنهاية العام 2021 التأكيد على وحدة فصائل المقاومة واصطفافها خلف خيار المقاومة".

وقال نوفل الذي جرى اغتياله في 17 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إن "فصائل المقاومة ترسل رسائلها من خلال هذه المناورة للعدو وللصديق: للصديق أننا وضعنا مسألة الأسرى على سلم أولوياتنا، وللعدو أن الجدران والإجراءات الهندسية التي يقيمها على حدود القطاع لن تحميه".



وهو ما حصل بشكل متطابق تقريبا وقت "الصدمة الإسرائيلية" من أحداث السابع من أكتوبر، والفشل الاستخباراتي والأمني الكبير الذي اعترفت "إسرائيل" به بنفسها، وهو ما سبق أن قاله نوفل أيضا بتصريح جاء فيه: "سنقاتل كما نتدرب".

«ولنقاتل معًا، لأننا سنقاتل كما نتدرب، وسنقلع هذا العدو من هذه الأرض بإذن الله سبحانه وتعالى... جئنا يا إخوة لنتذكر العمل المشترك والعمليات المشتركة وأبطالها.»

كلمة الشهيد القـ. ـسامي القائد أيمن ٮْوڡْل، خلال مناورة الركن الشديد ٢ pic.twitter.com/fYY0qFH5Qd — منار (@mafiisim) August 12, 2024
وعن أولوية ملف الأسرى الذي ذكره نوفل سابقا، جاءت عملية طوفان الأقصى لتؤكد ذلك، بتصريح الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة حول أن ثمن العدد الكبير من الأسرى الإسرائيليين هو "تبييض كافة السجون من كافة الأسرى" الفلسطينيين.

وقال أبو عبيدة في كلمة نشرت بتاريخ 28 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إن "اتصالات جرت في ملف الأسرى وكانت هناك فرصة للوصول إلى صيغة اتفاق لكن العدو ماطل"، مضيفا "إذا أراد العدو إنهاء ملف الأسرى مرة واحدة فنحن مستعدون وإذا أراد مسارا لتجزئة الملف فمستعدون أيضا".

اللهّم يامن لا يهزم جُنده ولا يخلف وعدُه، ولا إله غيره، كُن لأهل فلسطين عونًا ونصيرًا ومعينًا وظهيرًا اللهم احفظ غزة وأهلها بعينك التي لا تنام. امين امين يارب

كلمة المتحدث باسم كتائب القسام أبو عبيدة: تبييض سجون الاحتلال هو ثمن العدد الكبير من أسرى العدو pic.twitter.com/vZgJvNXaMW — Gökhan Şamil (@medyatikisler) October 28, 2023
وفي العام الثالث، جرى تنظيم المناورة أيضا في كانون الأول/ ديسمبر 2022 ونُشرت حينها مقاطع وصور لتوثيق ذلك التدريب، والذي تم في ما يبدو أنه ثكنة عسكرية إسرائيلية وهمية.


ونقلت تقارير صحفية إسرائيلية أخبارا عن تلك المناورات، وبدا من غير المنطقي أن لا تكون مختلف الأجهزة الاستخباراتية في "إسرائيل" على علم بها، فقد نفذ جيش الاحتلال غارات جوية في الثالث من نيسان/ أبريل  2023 استهدفت أحد مواقع التدريب التي أقيمت فيه مناورة الركن الشديد الأولى، بحسب "بي بي سي".

وقبل أسابيع من الهجمات، حذرت جنديات مراقبة بالقرب من حدود غزة من نشاط مكثف غير عادي للطائرات بدون طيار، وأن حماس كانت تتدرب على السيطرة على نقاط مراقبة بنماذج مشابهة لمواقعهم، إلا أنه وفقا لتقارير إعلامية إسرائيلية، فإن تحذيراتهن تم تجاهلها.

هل تعلم ان حماس كانت تتتدرب على عملية طوفان الاقصى منذ سنة تحت اسم تدريبات الركن الشديد؟ حيث اجرت محاكاة لما ستقوم به في ٧ اوكتوبر و بنت مجسمات للمستوطنات التي ستغزوها. الأغرب ان مناورة "الركن الشديد 4"حاكت مهاجمة 3 مواقع عسكرية إسرائيلية في الضفةالغربية! @AbdullahElshrif#ولعت pic.twitter.com/Wi9diWP2zH — ????أوســـ????ـــكار???? (@Oscar_PJG) November 5, 2023
"خطط موضوعة"
على غير العادة، جرت النسخة الرابعة من المناورة في 12 أيلول/ سبتمبر 2023، أي قبل 25 يوما فقط من انطلاق طوفان الأقصى، واشتملت التدريبات على سيناريوهات مثل اختطاف الأسرى، واقتحام المواقع والدفاعات العسكرية الإسرائيلية، وذلك على الجبهات البرية والبحرية، دون الكشف عن القدرات الجوية.

ونفذت هذه المناورات تحت "رعاية الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة الفلسطينية في الذكرى الـ 18 لفشل القوات الإسرائيلية في قطاع غزة وانسحابها من هناك  بتاريخ 12 من سبتمبر 2005"، في مختلف محافظات قطاع غزة، واستمرت لأربع ساعات بدءا من الساعة الـ 7:00 صباحا، وهو تقريبا نفس موعد انطلاق طوفان الأقصى.

وفي ذلك الوقت، قال قائد المناورة "أبو بلال" إنها "رسالة للتأكيد على إستراتيجية وحدة الساحات، وهي رسائل بالنار للاحتلال في ظل تهديداته الأخيرة، وأن المناورات تضمنت مهام تعرّضية تُحاكي مهام مستقبلية وُضعت خططها والتدريب على تنفيذها من قبل مقاتلينا، والعمل على تعزيز دور كافة الأسلحة والصنوف عبر غرفة قيادة وسيطرة تدير مجريات العمليات القتالية على الأرض، لدعم المناورة البرية والبحرية، لترسم ملامح المعركة القادمة من كل الساحات والجبهات".

وأضاف "حاكت المناورة مهاجمة 3 مواقع عسكرية إسرائيلية في الضفة الغربية، وهي موقع شاكيد التابع لكتيبة حرمش المناطقية الإسرائيلية غرب مدينة جنين، وموقع حورش يارون التابع لكتيبة تلمونيم غرب رام الله، وموقع ترقوميا في لواء يهودا غرب الخليل"، بحسب تصريحات لـ "الجزيرة نت".

مشاهد من مناورة الركن الشديد ٤، آخر تدريب عملي قبل السابع من أكتوبر على مرأى ومسمع الجيش الإسرائيلي. pic.twitter.com/jbKmTDT9Cp — AbdEl-Rahman???? (@OfficialHanafi) June 25, 2024
وبين أبو بلال أن هذه المواقع تقع في نطاق صلاحيات فرقة الضفة 877 في المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي.

مشاهد من مناورة #الركن_الشديد_4
التي اجرتها المقاومة الفلسطينية في #غزة في تاريخ 10-9-2023 أي قبل شهر واحد فقط من تنفيذ واطلاق عملية #طوفان_الأقصى حيث كانت مناورة الركن الشديد تحاكي عملية اقتحام لمستوطنات ومدن الداخل الفلسطيني المحتل والسيطرة عليها ونفذت مخرجاتها في معركة… pic.twitter.com/E6wocY3OEK — همام شعلان || H . Shaalan (@osSWSso) January 28, 2024

وتابع "كما حاكت وحدة مشاة بحرية خاصة من المقاومة -وبإسناد من محور المقاومة- إغارة على قاعدة "عتليت" البحرية الإسرائيلية عبر الوسائط السطحية والمقدرات تحت السطحية، وعبر إسناد مدفعي وصاروخي مُكثف".

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات سياسة دولية حماس غزة القسام حماس غزة القسام 7 اكتوبر عام على الطوفان المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة مناورة الرکن الشدید عملیة طوفان الأقصى فصائل المقاومة المسجد الأقصى إسرائیلیة فی من مناورة حرکة حماس قطاع غزة pic twitter com عام 2021

إقرأ أيضاً:

عبد الرحيم علي: الوحدة الوطنية الفلسطينية هي الحل.. ولا مجال للحرب بالنيابة عن الشعب الفلسطيني

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال الكاتب الصحفي عبد الرحيم علي رئيس مجلسي إدارة وتحرير "البوابة نيوز"، ورئيس  مركز دراسات الشرق الأوسط بباريس: “ أسمع في مصر اليوم من يقول: إننا لسنا مطالبين بدفع ثمن أخطاء حماس، فلتتحمل وحدها نتائج تصرفاتها، ولسنا معنيين بالمقاومة، وكأن هذا يعني أن المقاومة أصبحت عملًا شيطانيًا أو أمرًا مرفوضًا، وهذا طرح غير مقبول على الإطلاق”.
وأضاف: "في المقابل، هناك من يقول: بل على العكس، حماس أحيت القضية الفلسطينية بعد أن كادت تموت، والمفارقة أن كلا الرأيين، المتناقضين، يصدران عن أشخاص محسوبين على الدولة المصرية!".
وتابع:"أود أن أؤكد هنا أن السؤال ليس عن مشروعية المقاومة، فهي حق، بل واجب على كل من يتعرض للاحتلال، لكن النقاش الحقيقي ينبغي أن يدور حول طبيعة المقاومة وماهيتها، لا عن مشروعيتها".
وأردف: “هل المقاومة تعني فقط العمل المسلح؟ بالتأكيد لا، المقاومة الحقيقية تشمل السلاح، وتشمل السياسة، والدبلوماسية، وبناء العلاقات الدولية، وحشد الدعم الخارجي.”، مضيفا هنا أطرح سؤالًا جوهريًا: هل يمكن لفصيل واحد أن يحتكر المقاومة؟ أقولها بوضوح: إذا حدث ذلك، فإن القضية تضيع بلا شك".
وأشار إلى أن تجارب الشعوب الأخرى واضحة، لم تكن هناك مقاومة ناجحة إلا من خلال جبهة وطنية موحَّدة، في فيتنام كانت هناك جبهة مقاومة؛ في الجزائر، كذلك؛ وفي جنوب إفريقيا، تكرّر النموذج نفسه".
ولفت إلى أن مصر على سبيل المثال دعمت الجزائر في كفاحها ضد الاستعمار، كما دعمت الصينُ فيتنام، لكن أيًا من هذه الدول لم تتدخل عسكريًا، ولم ترسل جيوشها إلى أرض المعركة، بل قدمت الدعم اللوجستي والسياسي والمعنوي الكامل، وهو تمامًا ما تفعله مصر اليوم تجاه القضية الفلسطينية.
وأوضح أن ما قامت به حركة حماس في السابع من أكتوبر، لا يمكن اعتباره عملًا بطوليًا يُحسب لها بالكامل لماذا؟ لأنه كان قرارًا منفردًا، لم يُتخذ بالتشاور مع باقي مكونات الشعب الفلسطيني، ولم ينبع من إجماع وطني، معقبا: "هذا القرار الأُحادي ستدفع ثمنه كل الفئات الفلسطينية، وليس حماس وحدها".
واستطرد: "كان من المفترض أن يصدر قرار بهذا الحجم والخطورة من خلال الإطار التمثيلي الشرعي، وهو منظمة التحرير الفلسطينية، أو على الأقل من خلال تشكيل جبهة وطنية موحدة تضم حماس وفتح والجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية وسائر الفصائل الفلسطينية الفاعلة على الأرض".
وأكد أن هذا ما سعت مصر إلى تحقيقه منذ عام 1948، واستمرت في محاولاتها، منذ عام ١٩٩٨ إبان رئاسة اللواء عمر سليمان لجهاز المخابرات وحتى اليوم، وبخاصة مجهودات مصر منذ عام ٢٠٠٧ حتى ٢٠٠٩.
وأوضح أن المرحلة الأولى من الجهود المصرية لتحقيق المصالحة الفلسطينية بدأت فعليًا عام 2006، حين نشب خلاف جوهري بين مصر وحركة حماس، وبلغ ذروته في عام 2009، مشيرا إلى أن جوهر الخلاف آنذاك كان رفض حماس التوقيع على بيان المصالحة، ورفضها مد يدها إلى الرئيس محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية.
وتابع: "خلال الجلسات المتعددة التي قادتها مصر، اقترحنا حلًا وسطًا يقضي بأن يوقّع محمود عباس على الاتفاق بشكل مستقل، وأن توقّع حماس أيضًا بشكل مستقل، لكن حماس رفضت هذا الطرح".
وأضاف: “بدلًا من التوقيع، توجهت حماس إلى سوريا، ثم إلى إيران، وأصدرت بيانًا من دمشق أعلنت فيه رسميًا رفضها التوقيع على الاتفاق، رغم أن الحوار حوله استمر لأكثر من عشر سنوات، من بينها نحو عامين مكثفين بين 2007 و2009”.
ولفت إلى أن تلك الفترة شهدت ما عُرف بـ'الانقلاب' الذي نفذته حماس في قطاع غزة، ومنذ ذلك الحين لم تتوقف المحاولات المصرية لرأب الصدع الفلسطيني الداخلي، مؤكدًا أنه يمكننا أن نرصد كل الجهود المصرية، سواء تلك التي بدأت منذ عام 1948، أو تلك التي تجددت بين عامي 2006 و2007، كلها كانت تهدف إلى توحيد الصف الفلسطيني وتحقيق المصالحة الوطنية.
ونوه بأن رغم كل ما جرى بعد ذلك من اقتحام السجون، وإطلاق سراح بعض العناصر، وتجاوزات أخرى فإن مصر تجاوزت كل الجراح، وابتلعت الغُصَص، لأن القضية الفلسطينية ليست مجرد موقف سياسي بالنسبة لنا، بل هي في صميم النضال المصري، في قلب عقيدتنا الوطنية.
وأكد رئيس مجلس إدارة “البوابة نيوز” أن مصر التي قدّمت شهداء في حروب 1948 و1967 و1973، والتي وقفت دائمًا في صف القضية الفلسطينية، لا يمكن لها أبدًا أن تتخلى عنها، موضحا أن موقف مصر ثابت وراسخ بقوله: “نحن نؤمن بأن المقاومة حق مشروع للشعب الفلسطيني، ونطالب بقيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود الخامس من يونيو عام 1967، استنادًا إلى قرارات الشرعية الدولية، وعلى رأسها القرار 242”.
وأضاف: “لكن وكما أكدت سابقًا، الخلاف الحقيقي ليس حول مبدأ المقاومة ذاته، بل حول من يقود هذه المقاومة، وكيف تُدار، مؤكدا أن المقاومة، أو الكفاح المسلح، إذا فُقد فيها العقل السياسي، وغابت عنها القيادة الموحدة، وتغيب البرنامج النضالي والاستراتيجي المتكامل، فإنها تتحول إلى سلاح أعمى، وسلاح بلا عقل سياسي لا يصيب قلب العدو، بل يصيب قلب صاحبه، ويؤلمنا نحن في عمق وجداننا".
وتابع: " أنا لا أرغب في إعادة ما ذكرته تفصيلًا، لكن لا بد من الإشارة إلى المؤشرات الكثيرة التي تؤكد أن ما جرى في السابع من أكتوبر كان بتخطيط مسبق من الجانب الإيراني، هذا التحرك جاء دعمًا لأجندة إيران النووية، ولتوفير نوع من الإشغال المؤقت لإسرائيل، وقد تم -على الأرجح- بتمرير أو قبول ضمني من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو." 
وأردف: "جميع الأدلة المتوفرة اليوم، والتي أشرنا إليها منذ عام 2023، تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان على علم مسبق بما سيحدث في السابع من أكتوبر، بل لقد وُجّه إليه سؤال صريح داخل مجلس الوزراء الإسرائيلي: لماذا تتعامل بحالة من اللين مع حركة حماس؟ ولماذا تسمح بتمرير أموال قطرية إلى القطاع وتزيد من أعداد العمال الفلسطينيين داخل إسرائيل؟ وكان رده نصًا: أتمنى أن يقعوا في خطأ كبير... وسوف يقعون!".
“ما يُقال اليوم عن أن مصر تحارب أو تتقاعس عن دعم القضية الفلسطينية هو قول لا أساس له من التاريخ ولا من المنطق”.
وأشار إلى أنه لم تُطلب مثل هذه المشاركة المباشرة من أي دولة في تجارب المقاومة عبر العالم؛ لم تُطلب من الصين -رغم أنها دولة شيوعية- أن ترسل جيشها لتقاتل إلى جانب فيتنام ضد فرنسا أو أمريكا، رغم أن جبهة فيتنام كانت شيوعية أيضًا، ولا طُلب من الاتحاد السوفيتي أن يرسل جنوده لنصرة فيتنام، ولا من الدول العربية أن ترسل جيوشها لتحرير الجزائر من الاستعمار الفرنسي، ولا من دول أفريقيا أن تحارب النظام العنصري في جنوب أفريقيا".
وأردف أنه ومع ذلك، انتصرت هذه الحركات التحررية، لأنها كانت تتحرك ضمن جبهة وطنية موحدة تضم جميع القوى السياسية الفاعلة، وتنطلق من برنامج نضالي وسياسي موحّد، وتملك قيادة واحدة معترف بها دوليًا.
ونوه بأن هذه القيادة كانت تدير العمل العسكري على الأرض، وتخوض في الوقت نفسه المسار التفاوضي داخليًا وخارجيًا، حتى تحقق النصر، مضيفًا: "هذا هو النموذج الذي رأيناه ينجح في الجزائر، وينجح في جنوب أفريقيا، وينجح في فيتنام. إنه النموذج الذي يجمع بين السلاح والعقل، بين الكفاح والتنظيم، بين النضال والشرعية الدولية".
واختتم: "يتلخص الطريق إلى حل القضية الفلسطينية في ايجاد قيادة سياسية موحدة وعنوان واضح للفلسطينيين ووحدة وطنية وبرنامج سياسي موحد وبرنامج نصالي موخد بدون ذلك سنطل ندور في الفراغ وندفع أثمانا باهظة لاختطاف القرار الفلسطيني وارتهانه لفصيل واحد دون بقية الفصائل وهو ما تريده إسرائيل".

مقالات مشابهة

  • إسرائيل تنشر رسالة “خطيرة” بعثها السنوار إلى قادة “القسام” والحرس الثوري الإيراني قبل “طوفان الأقصى”
  • عبد الرحيم علي: الوحدة الوطنية الفلسطينية هي الحل.. ولا مجال للحرب بالنيابة عن الشعب الفلسطيني
  • وزير الدفاع الإسرائيلي: الضيف والسنوار تلقيا تمويل إيراني قبل هجوم 7 أكتوبر
  • الإمارات تنقل التحريض ضد المقاومة الفلسطينية إلى ساحة الأمم المتحدة
  • تحريض إسرائيلي ضد وزير سوري في الحكومة الجديدة بسبب طوفان الأقصى (شاهد)
  • إيران وحماس بين لُغة المقاومة وخطاب المصالح.. قراءة في كتاب
  • أبرز الانتهاكات الإسرائيلية في القدس خلال الربع الأول من العام 2025
  • حماس: دعوات ذبح القرابين داخل الأقصى تصعيد خطير
  • في يوم الطفل الفلسطيني.. حماس تطالب بمحاكمة قادة الجيش الإسرائيلي
  • حماس تحذر من ذبح القرابين في باحات الأقصى