الشباب والإدارة بالأسئلة… نهج للريادة والقيادة
تاريخ النشر: 5th, October 2024 GMT
#الشباب والإدارة بالأسئلة… #نهج_للريادة_والقيادة
بقلم: #جهاد_مساعده
فئة الشباب هي العمود الفقري لأي مجتمع، إذ يتمتعون بطاقات كبيرة وقدرات على الإبداع والتغيير، ويشكلون الأمل في بناء مستقبل مشرق. لتحقيق هذه الإمكانيات بفعالية، تبرز الإدارة بالأسئلة كمنهج مهم يعزز روح القيادة، ويحفز التفكير النقدي والإبداع لديهم.
الإدارة بالأسئلة تعتمد على استخدام التساؤلات كأداة رئيسية لتحفيز التفكير، بدلاً من الاكتفاء بإصدار الأوامر والتوجيهات. يسهم هذا النهج في تحفيز الشباب على تحليل المشكلات بعمق، مما يقود إلى إيجاد حلول مبتكرة والمشاركة الفعالة في اتخاذ القرارات. بهذا، يُمكن للشباب أن يطوّروا قدراتهم، مما يمنحهم الثقة في إمكانياتهم الذاتية ويجعلهم مستعدين لمواجهة التحديات بمرونة وإبداع.
مقالات ذات صلة إعلان نتائج ترشيح الدورة الثالثة للمنح الخارجية 2024/10/02عندما تتاح للشباب فرص التفكير المفتوح وتحليل المشكلات، يُحفّز ذلك قدرتهم على التعلم وتطوير مهاراتهم النقدية. هذه الفرص تعزز استعدادهم لمواجهة التحديات بشكل عملي وفعّال، وتفتح أمامهم آفاقًا جديدة تمكّنهم من تحقيق إنجازات حقيقية. الإدارة بالأسئلة تُعد أداة لبناء شخصية الشباب بشكل مستقل، وتجعلهم قادرين على تحمل المسؤولية والمساهمة في تحقيق أهداف المجتمع.
يكتسب الشباب شعورًا بأهمية دورهم عندما يُطلب منهم إبداء آرائهم والمشاركة في حل المشكلات، مما يُعزز لديهم حس المسؤولية ويزيد من انتمائهم للمكان الذي يعملون فيه، ويشجعهم على التفاعل الإيجابي مع تحدياته. من خلال هذا النهج، يصبح الشباب أكثر قدرة على اتخاذ القرارات، مما يسهم في تعزيز مرونة المؤسسات ويزيد من قدرتها على التكيف مع المتغيرات.
من ناحية أخرى، يمتاز الشباب بطبيعتهم بميولهم للإبداع والتجديد. ومنحهم الفرصة لطرح الأسئلة والمشاركة في استكشاف الحلول يُسهم في تعزيز روح المبادرة لديهم. فالإدارة بالأسئلة تُمكنهم من تطوير حلول غير تقليدية للتحديات، مما يُعدّهم لقيادة المشروعات وتحقيق النجاحات في مختلف المجالات. فمثل هذا الأسلوب يُهيئهم لتجاوز العقبات بطرق جديدة ويؤهلهم للريادة في المستقبل.
علاوة على ذلك، يُسهم تقدير مساهمات الشباب والاهتمام بآرائهم من خلال الإدارة بالأسئلة في تعزيز ثقتهم بأنفسهم. كما أن تشجيعهم على اتخاذ المبادرات وتطوير حلولهم الخاصة يُنمّي مهاراتهم القيادية ويجعلهم قادرين على اتخاذ القرارات بشكل مستقل، مما يُمهد الطريق أمامهم ليصبحوا قادة يُعتمد عليهم في مواجهة التحديات وصنع التغيير.
ولضمان نجاح هذه الإدارة، يجب على القادة والمشرفين خلق بيئة مشجعة وآمنة تتيح للشباب طرح أسئلتهم دون خوف أو تردد. هذه البيئة تُعزّز حرية التعبير وتشجع على الابتكار، وتساعد الشباب على إدراك أن أفكارهم ذات قيمة حقيقية. كما يمكن للقادة استخدام الأسئلة المفتوحة، لتشجيع الشباب على التفكير النقدي وإيجاد حلول مبتكرة، مما يسهم في تحقيق نتائج إيجابية.
إن تشجيع الشباب على طرح أسئلتهم بأنفسهم يُحفّزهم على الاستكشاف والتعلم الذاتي، ويحوّلهم إلى أفراد قادرين على البحث عن الحلول بطرق إبداعية ومستقلة. ويمكن دمج هذا النهج في البرامج التدريبية وورش العمل، ليتم تحويل هذه الجلسات إلى منصات للتفاعل الجماعي والإبداع، مما يزيد من فعالية العمل الجماعي ويعزز روح الفريق بين المشاركين.
فالإدارة بالأسئلة تُسهم في فتح الأبواب أمام الشباب لاكتشاف قدراتهم، وتعزز لديهم التفكير كرواد أعمال وقادة. من خلال طرح الأسئلة المناسبة، يمكن تحديد المشكلات بطرق جديدة وتحليل الفرص بشكل إبداعي، مما يمكّن الشباب من تجاوز التحديات التقليدية وابتكار حلول غير مسبوقة. هذا النهج يُحوِّل الشباب إلى قوة فاعلة في التغيير والإبداع داخل مجتمعاتهم، ويمكنهم من تجاوز الحدود التقليدية ليصبحوا صُنّاعًا للفرص ومساهمين فعليين في إحداث التغيير الإيجابي.
والإدارة بالأسئلة ليست مجرد أسلوب إداري؛ بل هي نهج فعّال يسهم في تمكين الشباب وتطويرهم ليصبحوا قادة حقيقيين يمتلكون مهارات التفكير النقدي والقدرة على اتخاذ القرارات. كما أنها تُعدُّ المفتاح لتحفيز إبداع الشباب وتعزيز دورهم في بناء مستقبل أكثر إشراقًا وازدهارًا.
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: اتخاذ القرارات الشباب على هذا النهج على اتخاذ
إقرأ أيضاً:
كلُّ تقدُّمٍ… لكي يصبح حقيقيًا!
في عالم السياسة السودانية، حيث تتكرر الأزمات وتُعاد إنتاج الأخطاء، يبدو التقدُّم كحلم معطّل، أو ربما كذبة تُسَوَّق في كل مرحلة باسمٍ جديد. فكلما ظنّ الناس أنهم تجاوزوا الماضي، عاد إليهم بأقنعة مختلفة.
منذ الاستقلال، كانت معركة السودان الكبرى مع التقدُّم، لكنه ظلَّ مؤجلاً، إما بسبب القادة الذين استبدلوا الولاء للوطن بولاءات أخرى، أو بسبب الأحزاب التي جعلت الديمقراطية شعارًا دون أن تمارسها داخليًا، أو بسبب الحركة الإسلامية التي قادت السودان لعقود، لكنها لم تستطع خلق مشروع يوازن بين الدين والسياسة دون أن يتحوّل إلى أداة تسلطية.
الإسلاميون بين الأيديولوجيا والسلطة
الحركة الإسلامية السودانية، التي حملت شعار "الإصلاح والتغيير"، وجدت نفسها في مأزق مزدوج: بين منطق الدعوة ومتطلبات الحكم، بين خطاب المبادئ وحسابات المصالح، وبين خطاب "التمكين" الذي انتهى إلى عزلة سياسية ومجتمعية. كانت قيادة الترابي للمؤتمر الشعبي مثالًا على هذا التخبّط، فبينما أراد أن يكون مجددًا، أدار الأمور أحيانًا بعاطفية أقرب إلى الرغبة في الانتقام ممن خاصموه سياسيًا.
أما الإسلاميون الذين بقوا في السلطة، فقد تورطوا في الدولة العميقة التي صنعوها بأنفسهم، ولم يعد السؤال: "هل هم جزء من الحل؟" بل: "هل يمكنهم الخروج من كونهم جزءًا من المشكلة؟"
الأحزاب التقليدية... ديمقراطية بالخطابات فقط!
الحديث عن غياب الديمقراطية داخل الأحزاب السودانية ليس جديدًا. منذ الأربعينيات، كانت الأحزاب تُدار بعقلية "الزعيم الملهم"، وكلما تغيّر الزمن، لم تتغير العقليات. لا تزال الزعامات تُورَّث، والخلافات لا تُحسم بالتصويت، بل بالانشقاقات والتكتلات.
كيف لحزب أن ينادي بالديمقراطية في الدولة، وهو لا يمارسها داخله؟ كيف لحزب أن يتحدث عن التجديد، وهو يعيد إنتاج نفس القيادات التي ظلت في الواجهة لعقود؟
الولاء المزدوج... بين الخارج والداخل
من أكبر معضلات السياسة السودانية أن كثيرًا من الفاعلين السياسيين لا ينتمون للسودان وحده. بعضهم يدين بالولاء لتنظيمات عابرة للحدود، وبعضهم يرتبط بقوى خارجية تموّله، وبعضهم يوازن بين "الخطاب الوطني" والعلاقات الخاصة التي لا تُقال في العلن.
هذا الولاء المزدوج يجعل التقدُّم مستحيلاً، لأن القرارات تُصنع بناءً على حسابات خارجية، لا على ما يحتاجه الشعب. كيف يمكن الحديث عن استقلالية القرار الوطني، إذا كانت بعض القوى السياسية تنتظر الإشارة من الخارج قبل أن تتحرك؟
ما بعد العيد... هل سنفكر؟
نعود بعد كل أزمة إلى نقطة الصفر، نعيد نفس النقاشات، ونحاول أن نصلح ما فسد، ثم تتكرر الأخطاء، وكأن السودان محكوم بلعنة الدوران في نفس الحلقة.
لكن إذا كان هناك شيء واحد بقي للفقراء في هذا البلد، فهو الضحك. إنها النعمة الوحيدة التي نجت من الخراب، والتي سنحملها معنا من فجر التاريخ إلى نهايته. وسأظل أنا، الضاحك الأعزب الفقير، أرى جيلاً قادمًا من الرجال سيعيش هذه المتناقضات في نموذج أكثر تطورًا، كأنهم "الفقير الروبوت" في عصر الذكاء الاصطناعي!
أما السياسة؟ فستبقى تدور في دوائرها، حتى نجد لحظة حقيقية لنسأل أنفسنا: هل كل تقدُّم هو تقدُّم حقيقي؟ أم أننا فقط نتحرك... في المكان؟
zuhair.osman@aol.com