ندد الصحفي أحمد وحيدي في مقال نشر موقع "انترسبت"، بازدواجية معايير الإعلام الغربي في التعامل مع الأخبار التي تتعلق بدولة الاحتلال الإسرائيلي والشعب الفلسطيني".

وأشار في المقال، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن شبكة "سي إن إن" الأمريكية٬ ذكرت ليلة الثلاثاء أن "المدنيين الإسرائيليين في أجزاء من تل أبيب كانوا في مرمى نيران محتمل من هجوم صاروخي إيراني يستهدف مقر الموساد، وكالة الاستخبارات الإسرائيلية".



ووصفت الشبكة الموقع المركزي للموساد بأنه "منطقة مكتظة بالسكان" - منطقة مدنية يوجد فيها أحد الأصول الرئيسية للجيش الإسرائيلي.
????CNN admits Israel's Mossad HQ is in a "densely populated area [in Tel-Aviv]... with civilians around it"

By the US/Israel's own logic, this is human shielding & every single Israeli in Tel Aviv is a legitimate target.

Insane, right? that's THEIR main argument in Gaza/Lebanon! pic.twitter.com/4pXvgsznTN — Muhammad Shehada (@muhammadshehad2) October 1, 2024
وقال "كانت هناك عبارة غائبة بشكل واضح عن تغطية سي إن إن، وهو مصطلح نشأت وأنا أسمعه في غزة: الدروع البشرية. ولعقود من الزمان، نسبت إسرائيل العدد الهائل من القتلى المدنيين في غزة إلى حماس التي قررت أن تتواجد داخل البنية التحتية المدنية".

وفقا لهذه الرواية، فإن الأعداد الهائلة من الفلسطينيين الذين قتلوا برصاص وقنابل إسرائيل لم يكونوا ضحايا إسرائيل. ولكن بدلا من ذلك كانوا دروعا بشرية لحماس، حسب الصحفي.

وأضاف أنه "في واقع الأمر، لم تكن هذه الدروع البشرية هي التي استخدمتها حماس. وقد نشأت هذه التسمية بسبب قرب منازل الضحايا المدنيين وأماكن عملهم من مواقع عمليات حماس في "مناطق مكتظة بالسكان"، على حد تعبير شبكة سي إن إن".

وأكد التقرير، وفقا للمقال، أن المعايير المزدوجة التي تنتهجها وسائل الإعلام الغربية عندما يتعلق الأمر بإسرائيل وفلسطين ليست جديدة. والخطاب حول "الدروع البشرية" ــ أو الفشل في استخدام المصطلح ــ هو مثال على النفاق الذي بلغ أقصى درجاته. ففي وقت سابق من هذا العام، اشتكى العديد من موظفي شبكة سي إن إن من "التحيز المنهجي والمؤسسي داخل الشبكة تجاه إسرائيل".


وفي الأسبوع الماضي فقط، ذكرت شبكة سي إن إن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتهم حزب الله باستخدام المدنيين كدروع بشرية لسنوات. وفي الوقت نفسه، لم تصف شبكة سي إن إن إسرائيل بأنها تستخدم أيضا المدنيين كـ"دروع بشرية" حول مقر الموساد، حسب التقرير.

ولم يكن اختلاف اللغة بين الناس مفاجأة بالنسبة لي. فبصفتي صحفيا فلسطينيا من غزة، نشأت على هذه الروايات السامة: حيث يتم تصوير الفلسطينيين على أنهم إرهابيون يسمحون لحماس بالاختباء بينهم.

وشدد الصحفي، على أن الثمن الذي تسببت به هذه السردية يمكن أن يُحصَى في أرواح الفلسطينيين ـ ومؤخرا اللبنانيين٬ فقد سمح لإسرائيل بحرية التصرف في قتل المدنيين. ففي الإبادة الجماعية الحالية في غزة، قتلت إسرائيل أكثر من أربعين ألف فلسطيني، أغلبهم من النساء والأطفال.

وتابع الكاتب٬ إنها حصيلة مألوفة بالنسبة لي: فقد قتلت والدتي، التي كانت تعمل في الأمم المتحدة، وأختي، التي كانت تعمل في العلاج الطبيعي، في الحرب. ولم تكن أي منهما درعا بشرية أكثر من سكان تل أبيب. لقد كانتا مدنيتين قتلتهما إسرائيل.

وأضاف "لكن المرة الأولى التي سمعت فيها تعبير "الدروع البشرية" لم تكن في إشارة إلى حماس. فما زلت أستطيع أن أتذكر، كان الجنود الإسرائيليون هم الذين استخدموا تكتيك استخدام البشر كدروع: البشر الفلسطينيون".

في عام 2014، أثناء الغزو البري الإسرائيلي لخزاعة، بالقرب من مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، ظهرت أنباء عن قيام القوات الإسرائيلية بمحاصرة عائلة فلسطينية في المنطقة وإجبار ابنها البالغ من العمر 16 عاما أحمد أبو رضا على الخروج من المنزل تحت تهديد السلاح.

اختطف أبو رضا واستخدمه جنود إسرائيليون كـ "درع بشري" لمدة خمسة أيام للبحث عن أنفاق مزعومة لحماس. بعد إطلاق سراحه، قال أبو رضا إن الجنود الإسرائيليين أساءوا معاملته أيضا نفسيا وجسديا.

وتابع الكاتب، "كنت طفلا في العاشرة من العمر في ذلك الوقت، وقد هزتني فكرة أنني أيضا قد أمر بالتجربة المروعة التي مر بها أبو رضا. مع مرور السنين، واصلت القوات الإسرائيلية نفس الأعمال اللاإنسانية، مع المزيد من الاضطهاد والإذلال في الضفة الغربية - بغطاء من تأطير وسائل الإعلام، واستسلام الحكومة الأمريكية".

ورغم أن استخدام الدروع البشرية بشكل غير طوعي كان جريمة حرب بموجب اتفاقية جنيف منذ عام 1949، فإن هذه الديناميكية ليست جديدة، وفقا للمقال.

فإن وسائل الإعلام الأميركية لديها تاريخ طويل في اتهام أعداء أميركا الإيديولوجيين باستخدام المدنيين كـ "دروع بشرية". ففي عام 1967، ورد أن وكالة أسوشيتد برس وصفت الفيت كونغ بأنهم "يستخدمون الأطفال كدروع بشرية". وسلط الرئيس جورج بوش الابن الضوء على استخدام صدام حسين للمدنيين كـ "دروع بشرية" لتبرير حربه على العراق.


والآن، بينما يعامل قادة إسرائيل وجيشها قطاع غزة بأكمله وسكانه كدروع بشرية ـ بما في ذلك كل مستشفى ومدرسة ومخيم للاجئين ـ فإن معنى عبارة "الدرع البشري" بموجب القانون الدولي قد انحرف إلى حد لا يمكن التعرف عليه، وفقا للمقال.

وذكر الكاتب أنه، بالنسبة للفلسطينيين، فإن المصطلح يتجاوز مجرد وصف أجسادنا على خطوط المواجهة الإسرائيلية؛ فهو يختزل وجودنا إلى وجود دون البشر، ويعامل حياتنا على أنها لا قيمة لها ـ كأشياء وأدوات حرب.

ولكن من الواضح أن شبكة سي إن إن لم تندِّد بشدة باستخدام إسرائيل للمدنيين كـ"دروع بشرية" عندما أشارت إلى موقع الموساد المكتظ بالمدنيين. وذلك لأن شبكة سي إن إن، مثلها مثل كل وسائل الإعلام الغربية تقريبا، ترى أن الإسرائيليين، على النقيض من الفلسطينيين، بشر، حسب المقال.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة إسرائيلية الإسرائيلي الموساد منطقة مكتظة بالسكان غزة الدروع البشرية إسرائيل غزة الموساد دروع بشرية منطقة مكتظة بالسكان صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الدروع البشریة وسائل الإعلام شبکة سی إن إن دروع بشریة أبو رضا

إقرأ أيضاً:

سياسي جزائري ينتقد ازدواجية المعايير في التعامل مع عبد الوكيل بلام وبوعلام صنصال

نشب جدل سياسي وإعلامي في الجزائر على خلفية الاتصال الهاتفي الذي جرى مساء أمس الإثنين بين الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون. حيث اتفق الرئيسان على طي صفحة الخلافات بين البلدين، ما أثار تساؤلات حول تأثير هذه الخطوة على العديد من القضايا العالقة بين الجزائر وفرنسا، بما في ذلك قضايا حقوق الإنسان والتعامل مع المعارضين السياسيين في الجزائر.

وفي هذا السياق، كتب الدكتور عبد الرزاق مقري، الرئيس السابق لحركة مجتمع السلم، منشورًا عبر صفحته على منصة "فيسبوك"، استنكر فيه ما وصفه بـ"ازدواجية المعايير" في التعامل مع المعتقلين السياسيين في الجزائر. وأشار إلى قضية الصحفي عبد الوكيل بلام الذي تعرض لانتقادات وتهديدات بعد دفاعه عنه، حيث تم اتهامه بالاتصال بأشخاص متهمين بالإرهاب. وأكد مقري أن الصحفي الذي يتواصل مع شخص متهم بالإرهاب لا يعني أنه إرهابي لمجرد الحديث معه.




مقري أشار أيضًا إلى أن الوضع يختلف تمامًا في قضية بوعلام صنصال، حيث دافع عنه حفيظ شمس الدين، عميد مسجد باريس وصديق المسؤولين الكبار في الجزائر، دون أن يتعرض لأي لوم أو تهديد، على الرغم من الاتهامات الموجهة له بالتخابر. وأضاف أن صنصال سبق وأن اعترف في فيديو بأنه كان وسيطًا في علاقات سرية بين مسؤولين جزائريين وإسرائيليين في زمن الرئيس الراحل زروال، وهو ما يعزز الشكوك حول توجهاته.

واعتبر مقري أن الفرق بين عبد الوكيل بلام وبوعلام صنصال يكمن في أن بلام لا يتمتع بأي دعم من الأوساط الغربية، وهو ما جعله يظل في السجن دون أن تتحرك الآلة السياسية أو الدبلوماسية لدعمه. بينما صنصال، الذي يبدو أنه يحظى بدعم دولي، قد يُستفاد من تفاهمات دبلوماسية بين الجزائر وفرنسا، خصوصًا في ظل التحركات الأخيرة بين الرئيسين تبون وماكرون.

وفي ختام منشوره، حذر مقري من إمكانية صدور عفو رئاسي عن صنصال بعد محاكمة سريعة، متسائلًا عن موقف الجهات التي كانت قد هاجمته سابقًا، وإن كانت ستواصل مواقفها أم ستتراجع في حال تحقق العفو. وأكد مقري على دعمه لعبد الوكيل بلام، مطالبًا بإطلاق سراحه وإنصاف جميع المعارضين السياسيين الوطنيين.

مقالات مشابهة

  • الجزائر تودع ملف تسجيل فن التزيين بالحلي الفضي المينائي في اللباس النسوي لمنطقة القبائل باليونسكو 
  • الأمم المتحدة: “إسرائيل” قتلت 288 من موظفينا بغزة
  • عدن.. مليشيا الانتقالي تختطف الشيخ "أنيس الجردمي" وسط تنديد حقوقي
  • مقرر أممي يدعو لمعاقبة إسرائيل على حملة التجويع التي تمارسها ضد المدنيين بغزة
  • سياسي جزائري ينتقد ازدواجية المعايير في التعامل مع عبد الوكيل بلام وبوعلام صنصال
  • يونيسف: مقتل 322 طفلا بغزة منذ خرق إسرائيل وقف إطلاق النار
  • مطالبة أممية بمحاسبة إسرائيل عن مقتل 15 عاملا إغاثيا بغزة
  • هآرتس: إسرائيل تقدم مقترحا جديدا لوقف إطلاق نار مؤقت بغزة
  • إسرائيل تحدد 4 نقاط خلاف مع حماس تعرقل تجديد وقف النار بغزة
  • الحكومة بغزة تصدر بياناً بشأن جريمة إسرائيل في رفح