رأت مجلة "بوليتيكو" الأميركية أن اغتيال أمين عام "حزب الله" الشهيد السيد حسن نصرالله، شجع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على التفكير على نطاق واسع، في إعادة صياغة الشرق الأوسط، بشكل أكثر ملاءمة لإسرائيل.

وأوضحت أنه بالنسبة للإسرائيليين، كان نصرالله المسؤول عن مقتل المئات من الإسرائيليين والأميركيين، وغيرهم خلال العقود الثلاثة التي قضاها أميناً عاماً للحزب.



تقويض إيران ووفق تقرير للصحيفة، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بالفعل، أن هدفه النهائي هو تقويض القيادة الدينية في طهران، وإسقاط الإيرانيين الذين يمولون حركة حماس وحزب الله، والمتمردين الحوثيين في اليمن، وقالت: "إن طموحات نتنياهو تحمل صدى الفرصة، التي لا تتكرر إلا مرة واحدة في كل جيل، والتي تحدث عنها الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش، عندما شرع في تنفيذ واحدة من أكثر الأجندات السياسية طموحاً في أي إدارة الأميركية حديثة".

وأضاف أنه "بالنسبة لنتنياهو، فإن القضاء على حزب الله وكشف راعيته، إيران، من شأنه أن يساهم إلى حد ما في تكفيره عن الإخفاقات الأمنية، التي يحمَله العديد من الإسرائيليين مسؤوليتها، بما في ذلك هجوم حماس في 7 تشرين الأول 2023".

وأشارت بوليتيكو إلى أن هذا المسار محفوف بالمخاطر، ذلك أن الغزوات الإسرائيلية للبنان لم تنته قط بسلام، وربما يكون التوغل الإسرائيلي المباشر في لبنان، على نطاق محدود ومساحة جغرافية محدودة، ضرباً من الوهم، وقد تكون النتيجة مستنقعاً.

تبرير استراتيجي ومن جهته، انتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، إيهود أولمرت، خطط نتنياهو، قائلاً: "لا أفهم ما هي الاستراتيجية هنا على وجه التحديد. لابد وأن يكون هناك شيء أكثر من مجرد إرسال الدبابات عبر الحدود، لتبرير الاستراتيجية التي تكمن وراء هذا".

وحول التوغل البري للبنان، أوضح "لقد كان نصرالله رئيساً لمنظمة وحشية، وكان يستحق هذه العقوبة، لكن الآن يتصرف نتنياهو على هواه".

وأضاف متسائلاً: "إلى أين يقود هذا التوغل؟ لا ينبغي لأحد أن يشك في أن القوات الإسرائيلية قادرة على شق طريقها إلى نهر الليطاني. وماذا بعد ذلك؟ ما هي النهاية؟ هل سنبقى هناك إلى الأبد لحماية الجزء الجنوبي من إسرائيل؟ هل سنفكر في بناء مستوطنات في جنوب لبنان في غضون ذلك؟".

وعن دعوات المسؤولين الإسرائيليين إلى اغتيال خامنئي، قال أولمرت: "بدأ بعض الناس يتحدثون عن استهداف القادة الإيرانيين. هذا سخيف في رأيي. علي خامنئي مستبد وحشي، لكنه زعيم شرعي لدولة عضو في الأمم المتحدة. إسرائيل لا تستهدف زعماء الدول الشرعيين، لكن الناس يبالغون في الانجراف وراء أهوائهم". (24)

المصدر: لبنان ٢٤

إقرأ أيضاً:

نتنياهو ولوبان وترامب.. هل تحول القضاء إلى عدو للسلطة؟

أصبح التشكيك في القضاء وادعاء التعرض لمؤامرات قضائية سلوكًا متكررًا في المشهد السياسي الأوروبي، بعدما كان يُعد استثناء. فمن أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، بات قادة سياسيون كثر يتبنون دور الضحية كلما واجهوا قرارات قضائية لا تخدم مصالحهم.

وفي تقريرها الذي نشرته صحيفة الكونفيدينسيال الإسبانية، تشير الكاتبة مارتا غارسيا أيير إلى أن الهجمات المتزايدة على دولة القانون قد تجعل الالتزام بالأحكام القضائية عما قريب تصرفًا نادرًا.

الهجمات المتزايدة على دولة القانون قد تجعل الالتزام بالأحكام القضائية، عما قريب، تصرفًا نادرًا.

ومع تصاعد الاتهامات بالتدخل في استقلال القضاء، وجدت نائبة رئيس الوزراء الإسباني ماريا خيسوس مونتيرو نفسها وسط جدل حاد، بعدما شككت في الحكم الصادر لمصلحة لاعب برشلونة داني ألفيس بطريقة اعتُبرت إنكارًا لمبدأ افتراض البراءة.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2ماذا وراء تلميحات ترامب المتكررة بشأن ولاية ثالثة؟list 2 of 2يديعوت أحرونوت: إسرائيل تحتاج دستورا لتلافي حرب أهليةend of list

وبهذا، وجدت نفسها -ربما من دون قصد- ضمن قائمة متزايدة من الشخصيات السياسية التي دخلت في مواجهات مع القضاء، إلى جانب زعيمة أقصى اليمين الفرنسي مارين لوبان، والرئيس المجري فيكتور أوربان، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وتضيف الكاتبة أن هذه القائمة لم تعد تقتصر على القادة الأوروبيين، بل غدت تشمل أيضًا شخصيات بارزة مثل دونالد ترامب وإيلون ماسك، ممن صعّدوا هجماتهم ضد القضاة والمدعين العامين في المدة الأخيرة.

إعلان

وذكرت الكاتبة أن هؤلاء السياسيين لا يدركون أن مناصبهم لا تمنحهم حصانة من المساءلة القانونية، ولا تعفي عائلاتهم من المثول أمام القضاء، بل يصرون على تصوير أي إجراءات قانونية ضدهم على أنها مؤامرة تستهدفهم أو تستهدف أفكارهم. وقد كان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز سبّاقًا في هذا النهج، عندما قرر التوقف 5 أيام للتفكير، فور بدء التحقيق في أنشطة زوجته.

سانشيز مع زوجته بعد فوزه في انتخابات 2019 (الأناضول)

وأشارت الكاتبة إلى أن التشكيك في القضاء أو الادعاء بوجود مؤامرة قضائية بات ظاهرة متفشية بين السياسيين، سواء كانوا في السلطة أو يسعون إليها، لدرجة أنها اجتازت الحدود الأيديولوجية في أوروبا، من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، بل تخطت المحيط الأطلسي أيضًا، متنقلة من ضحية سياسية مزعومة إلى أخرى. وأوضحت أن ما كان يُعد سابقًا خطابًا مناهضًا للنظام أصبح تيارًا سائدًا، لكنه لم يفقد خطورته.

التشكيك في القضاء أو الادعاء بوجود مؤامرة قضائية بات ظاهرة متفشية بين السياسيين، سواء كانوا في السلطة أو يسعون إليها، لدرجة أن ذلك اجتاز الحدود الأيديولوجية في أوروبا، من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين.

وأفادت الكاتبة بأنه بينما يسعى بنيامين نتنياهو إلى تمرير قانون يضع القضاء الإسرائيلي تحت سيطرة السياسيين، يواصل دونالد ترامب تحديه العلني للأحكام القضائية، في حين تحشد مارين لوبان أنصارها للاحتجاج على قرار يمنعها من الترشح للانتخابات بعد إدانتها بالاختلاس. وفي المقابل، يقدم الحزب الحاكم في إسبانيا نفسه كقوة أوروبية رائدة، بينما تهاجم نائبته مبدأ الفصل بين السلطات، وتلجأ إلى خطاب "القضاء المسيس" كلما فُتح تحقيق ضدها.

ولفتت الكاتبة إلى أن مستقبل أوروبا يعتمد، من بين عوامل أخرى، على مدى قدرة دولة القانون على التصدي لهجوم لوبان، أكثر مما تمكنت من الصمود أمام أوربان. لذا، فإن تأجيج الخطاب الشعبوي المناهض للقضاء لا يبدو المسار الأمثل لإبراز صورة رجل دولة، ولا لحماية نظام سياسي يواجه ضربات متزايدة من التيارات الشعبوية، سواء من اليمين أو اليسار.

إعلان

وبينت الكاتبة أن ماريا خيسوس مونتيرو نجحت في توحيد جميع جمعيات القضاة والمدعين العامين ضدها، بعد تشكيكها في مبدأ افتراض البراءة، بينما تمكنت مارين لوبان من جمع أضداد سياسيين، مثل ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين وأوربان وزعيم اليسار الفرنسي جان لوك ميلانشون، بالإضافة إلى حزب فوكس الإسباني، فالجميع يصورها على أنها ضحية للاضطهاد القضائي، رغم أن إدانتها بالاختلاس تعني حرمانها من الترشح.

لكن قد يتحول التصعيد في الشارع إلى ورقة رابحة لحزبها ولخليفتها السياسي جوردان بارديلا، بهدف تعزيز مكاسبهم الانتخابية. فقد أثبت ترامب أن لعب دور الضحية أمام القضاء قد يكون وسيلة فعالة لحصد الأصوات في صناديق الاقتراع.

ووفق الكاتبة، فإن ماريا خيسوس مونتيرو لا تلحق الضرر بدولة القانون فحسب، بل توجه أيضًا ضربة قاسية للحركة النسوية من خلال تصريحاتها حول حكم داني ألفيس.

فحين يصدر التشكيك في مبدأ افتراض البراءة من داخل السلطة، فإن المستفيد الأكبر من ذلك هو الخطابات الأكثر عداءً للنسوية وللنظام القائم. وكان بإمكان نائبة رئيس الوزراء ببساطة الاعتراف بخطئها، سواء كانت مخطئة فعلًا أم لا، لكنها فضّلت التلكؤ قبل الاعتذار، كأن الأمر كان عبئًا ثقيلًا عليها.

الحكومة الإسبانية إذا كانت تطمح للعب دور قيادي في المشروع الأوروبي في مواجهة المدّ الترامبي، لا ينبغي لها أن تستخف بمبدأ الفصل بين السلطات وإلا فإن حكومة سانشيز، بدلًا من أن تكون نقيضًا لترامب كما تسوّق لنفسها، ستصبح مجرد نسخة من تلاميذه.

وأفادت الكاتبة بأن حزب فوكس، على وجه الخصوص، قد يجد في هذا الجدل مادة لتعزيز خطابه، إذ يروج منذ فترة لفكرة أن المحاكم منحازة ضد الرجال.

وقالت الكاتبة إنه بدلًا من استغلال هذه القضية لفتح نقاش حول الحاجة إلى مزيد من التقدم في حماية الضحايا، أطلقت نائبة رئيس الوزراء خطابًا أضعف الثقة بالمؤسسات التي تمثلها، وليس من المستغرب أن تلقى مثل هذه التصريحات ترحيبًا من اليمين المتطرف الذي دأب على التشكيك في القرارات القضائية كجزء من إستراتيجيته السياسية لنشر الفوضى، في وقت تواجه فيه الديمقراطيات الغربية تحديات متزايدة.

إعلان

واختتمت الكاتبة تقريرها بالقول إن الحكومة الإسبانية إذا كانت تطمح للعب دور قيادي في المشروع الأوروبي في مواجهة المدّ الترامبي، وترى نفسها حصنًا لحماية القيم الديمقراطية، فلا ينبغي لها أن تستخف بمبدأ الفصل بين السلطات إلى هذا الحد، وإلا فإن حكومة سانشيز، بدلًا من أن تكون نقيضًا لترامب كما تسوّق لنفسها، ستصبح مجرد نسخة من تلاميذه.

مقالات مشابهة

  • نتنياهو ولوبان وترامب.. هل تحول القضاء إلى عدو للسلطة؟
  • رئيس بلدية طرابلس: نطالب أصحاب التعديات على الأملاك العامة بإزالتها فورا
  • نتنياهو يصر على تغيير رئيس الشاباك بحلول 10 أبريل رغم قرار المحكمة
  • نتنياهو يعين نائب رونين بار قائمًا بأعمال رئيس الشاباك
  • لماذا يلقي حزب الله على الدولة هذا الحمل الثقيل؟
  • المعارضة تطالب بعزل نتنياهو بعد تراجعه عن تعيين رئيس للشاباك
  • نتنياهو يواجه انتقادات حادة بعد تراجعه عن تعيين رئيس جديد لجهاز الشاباك
  • الفرطوسي: المشاريع التي أطلقها رئيس الوزراء في ميسان ستنجز نهاية العام الحالي
  • نتنياهو يلغي تعيين رئيس الشاباك الجديد بسبب مقال ضد ترامب
  • رئيس هيئة الأركان: المرحلة القادمة ستشهد تحولات كبرى والأمم التي يتمسك أبناؤها بالقرآن الكريم هي أمم لا تُقهر