قصة «شيف الغلابة» من الضيق لسعة الرزق.. «عز الدين» يتحدى الإعاقة بمطبخ الخير
تاريخ النشر: 4th, October 2024 GMT
صعوبات الحياة تقودك إلى قهر المستحيلات، فلا حياة دون كفاح مهما كانت الظروف، وهذا ما جعل عز الدين محمد صاحب الـ36 عامًا، ابن محافظة الإسكندرية، أن يحقق أحلامه عن طريق ممارسة هوايته المفضلة، بعد تعرضه لإصابة في قدمه أثناء عمله، تسببت في معاناته من عجز جزئي ترك العمل على إثره.
إصابة عمل تقلب حياة «عز الدين»«حياتي كانت كويسة، لحد ما جالي عجز في رجلي، فدائمًا ما تأتي الأقدار بما لا تشتيه أنفسنا»، هكذا بدأ «عز الدين» حديثه لـ«الوطن»، قبل أن يحكي تفاصيل المعاناة التي مر بها قبل 6 سنوات، حيث كان يعمل في إحدى الشركات، ويتمتع بحياة مستقرة لا عراقيل فيها، وفجأة وأثناء ممارسة عمله، يتعرض لإصابة في القدم، أحدثت له عجزا جزئيا مستديما، بسبب انفصال في صابونة الركبة، لتنقلب حياته رأسًا على عقب: «فجأة الدنيا ادتني ضهرها بس الحمد الله»
سنوات من المعاناة مع الإصابة، لم يستطع خلالها التحرك بشكل طبيعي، للتخلى عنه الشركة التي كان يعمل، ويصاب حالة من الاكتئاب وتلازمة نوبات التفكير أملا في اكتشاف طريق ينهي ضيق الرزق، دون أن ييأس من ترديد «الحمد الله أكيد ربنا عايزلي الخير»، بحسب عز الدين.
وفي محاولة من أشقائه وأهله لتخفيف آلامه النفسية، طرحوا عليه ممارسة هوايته المفضلة وهي الطبخ، واشتروا له بوتجاز صغير، ووضعوه في غرفته، ليبدأ رحلة جديدة في طريق النجاح: «روحي رجعتلي تاني، وبدأت بالخير على طول».
من خلال «جروب» على «فيسبوك»، بدأ «عز الدين» يمارس هوايته في الطهي، ويشارك في إعداد وجبات إطعام في يوم الجمعة من كل أسبوع، دون أن يحصل على مقابل، وبعد فترة قصيرة وجد أشخاص يطلبون منه إعداد وجبات لهم بمقابل مادي، ومع زيادة الطلبات لم يتسع المنزل لعمله، ليقرر شراء عربة لإعداد الطعام، ويقف بجوار منزله في الإسكندرية، لتتغير حياته ويجد نفسه على بداية طريق النجاح: «حياتي اتغيرت بسبب كام وجبة.. القرب من ربنا جميل أوي».
«كرم ربنا كان كبير أوي»، يقول الشاب الثلاثيني، متابعا: «أثناء عملي على عربية الأكل وجدت أحد الجيران الذي يمتلك محل في الشارع، يعرض علي تأجير محله مقابل 2000 جنيه، بدل الوقفة ديه»، لتنتابه حالة من الذهول، لأن أسعار إيجار المحلات بالمنطقة تتراوح بين 5 و6 آلاف جنيه، ليدرك حينها أنه كرم من الله.
واستمر «عز الدين» في السعي حتى جهز المحل بفضل وجبات الإطعام، واستمر على تقديمها وبكميات أكبر، من خلال مجهوده الشخصي، ودعم محبي الخير في منطقته، ليجد نفسه شخصا ناجحا في طرفة عين، وأصبح يطلق عليه «شيف الغلابة»: «بقيت فرحان أوي كأن ربنا عمل كده، عشان أبقى سبب في أكل الناس دي».
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: الطبخ الوجبات يوم جمعة إعداد الطعام الأسكندرية عز الدین
إقرأ أيضاً:
ترامبو يتحدى الشعوب والأمم
بقلم: كمال فتاح حيدر ..
تذكرني مواقف الرئيس الأمريكي ترامب بالرئيس البرازيلي (تانكريدو نيفيس) الذي قال خلال حملته الإنتخابية: (إذا حصلت على 500,000 صوت حتى الله لن يستطيع إزاحتي)، وقد حصل بالفعل على الاصوات لكنه فطس ونفق قبل استلامه مهام عمله. .
لا احد يعرف حتى الآن كيف يفكر ترامبو ؟. ولكن هنالك شكوك ومخاوف مرتبطة بنوعية العقاقير والمكيفات التي يتعاطاها. حيث يعيش الأمريكيون حالات اليأس والامتعاض بكل تفاصيلها الصادمة، وبخاصة في المدن الكبرى، فقد بدأت أسعار الأسهم بالانهيار، وطغت الإنقسامات على أجواء الكونغرس، اما في القرى والمدن البعيدة عن البيت البيضاوي فكل شيء يبدو هادئا حتى اللحظة، لكنه هدوء مشوب بالحذر والترقب، سيما ان الأسعار لم تتأثر هناك. بينما الأوضاع مختلفة تماما في أوروبا، حيث شرع الاتحاد باتخاذ خطوات جادة لمجابهة الرسوم الجمركية المجنونة التي رفعها ترامبو إلى السقف الأعلى. ولكل فعل ردة فعل. فباشروا بفرض رسومهم وضرائبهم الثقيلة على الاستثمارات الأمريكية، وشرعوا بتعزيز تحالفاتهم التجارية مع الصين والهند واليابان، وما إلى ذلك من العقوبات الانتقامية التي سوف تتبناها القارة العجوز لردع ترامبو والحد من نزواته المتهورة. وتدرس المفوضية الأوروبية مقترحات طارئة لدعم مشاريعها الذاتية في الصناعة والزراعة. .
هل كان ترامبو بكامل وعيه عندما فرض رسومه الجمركية على 185 دولة بقرار ارتجالي اتخذه على عجل ؟. ومن كان يصدق ان رسومه التعسفية الجديدة شملت العراق ودول مجلس التعاون الخليجي ؟. .
واضح جدا ان العالم كله سوف يشهد اياماً حالكة السواد على يد ترامبو، سنوات تتأرجح فيها احوال الأسواق بين التضخم والركود، وتختل فيها التوازنات الأمنية بين الحروب والاشتباكات والقصف والانفجارات. وكأن العالم بكل ما فيه من مصائب وازمات كان بحاجة إلى هذا المعتوه لكي يتحكم بالاقتصاد الدولي بهذه الأساليب الغبية فيزيده تعقيدا وانهيارا. .
الفرق بين الطغاة وترامبو. ان الطغاة كانوا حين يجتاحون البلدان لا يعبئون بالأعراف والقوانين. اما ترامبو فيصمم قراراته بالأبعاد والألوان والكثافة التي تتناسب مع مزاجه المتقلب وطباعه المتهورة. .