يغادر اللبناني بلاده يافعاً، ويحن إليها ثم يعود إليها كهلاً. وما بين العمرين -اليفاعة والكهولة- يتعرّف إلى جميع ديار الأرض. ويحطُّ في مطارات العالم وموانئها وقطاراتها، وكأنه يعبر عتبة المنزل ذاهباً أو عائداً. الأرض الوحيدة التي لا يعرفها جيداً ولا يملك الوقت للتعرّف إليها، هي أرضه الصغيرة، التي لا تزيد مساحتها على عشرة آلاف كيلومتر.
كشفت لنا الحرب الحالية إلى أي مدىً نجهلُ لبنان في جهاته الأربع. أنا على سبيل المثال، لا أعرف أي مناطق نعني بالإشارة إلى شمال شرقي البلاد. ومثل الشمال؛ كذلك الجنوب، والغرب والشرق. فإنني أجهل مدنها وقراها جميعاً، بالرغم من أنني أستقلُّ السيارة المستأجرة وأقودها لحظة وصولي إلى أي مطار أميركي أو أوروبي.
يقدم لنا الإسرائيلي، هذه الأيام، في الصباح والمساء، دروساً في الجغرافيا لا يمكن نسيانها. يعدد لنا القرى التي لا نعرفها واحدةً واحدة، ويدعو أصحابها إلى إخلاء منازلهم على الفور، لأنه سوف يقصفها على الفور. ولم يخلف في وعده مرة واحدة.
فرمَّد الورود وردةً وردة، وشرَّد العائلات عائلةً عائلة، وقتل بعض أفرادها فرداً فرداً. وكل ذلك كان على عجلةٍ من أمره، لم يترك وقتاً للجنازات، والصحف خالية من إعلان الوفيات، لأن الموت مباحٌ دون إذن بالتشييع.
الجغرافيا لا تقل حزناً ولا وحشيةً عن التاريخ. والإسرائيلي يكتب اليوم أسماء ضحاياه، وشهدائنا، بحبرٍ أحمر قاتمٍ، حتى صار لونها لون حدادنا، ممتداً على خريطة بلاد بأكملها. وليس ذلك صعباً على ما يبدو، لقد امتلأ، مثل وعاء ألماسي، بجثث الأحلام وأصحابها.
وصار الحلم الأكبر والوحيد لدى البائسين هو البُعد عن هذا البلد الصغير، الذي كانوا يغادرونه طوعاً في الماضي، بحثاً عن الثروة، أو الكفاية، أو ما يستطيعون جمعه، من أجل أن يعودوا ويتمتعوا به في جبال لبنان، وعلى ضفاف الأنهر.
لا بيوت يعودون إليها، فقد تفتتت جدرانها مثل الرماد. وطمر ركامها الصور التذكارية عن الطفولة والحقول والأعراس.
كثيرٌ كل هذا على بلدٍ بهذا الحجم، وكثير عليه، خصوصاً أن الفازعين إليه من بلدان الجوار، اعتادوه وطناً دائماً.
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: عام على حرب غزة إيران وإسرائيل إسرائيل وحزب الله رفح أحداث السودان الانتخابات الأمريكية غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية إيران وإسرائيل إسرائيل وحزب الله عام على حرب غزة غزة وإسرائيل
إقرأ أيضاً:
ترامب بحفل تنصيبه في ليبرتي: سنصبح أعظم أمة قريبا
واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية (CNN)-- وصل الرئيس الأمريكي الجديد، دونالد ترامب، والسيدة الأولى ميلانيا ترامب إلى حفل تنصيبه في ليبرتي حوالي الساعة 11:20 بالتوقيت المحلي، مساء الاثنين.
ورقص ترامب وزوجته ميلانيا على المسرح، وانضم إليهما نائب الرئيس جيه دي فانس، وزوجته أوشا فانس، إلى جانب أفراد عائلة ترامب.
وبعد أداء الرقصة، قدم فانس ترامب الذي أخذ الميكروفون لإلقاء كلمة موجزة، وقال فيها ترامب: "هذا يوم مهم للغاية نمر به".
وواصل ترامب شكر عائلته وتقديمها قائلا: "لدي عائلة رائعة. حقا لدي عائلة رائعة". كما وجه الرئيس الأمريكي الشكر لنائبه جيه دي فانس.
وقال دونالد ترامب: "سنعلن عن بعض الأخبار. ستكونون في غاية السعادة. لكننا نحبكم جميعا. أود أن أقول إننا أمة عظيمة. سنصبح قريبا أعظم أمة على الإطلاق، ولن يستغرق ذلك وقتا طويلا".
وقبل مغادرة المسرح، قدم الرئيس فرقة Village People التي أنشدت أغنية Y.M.C.A.