يمانيون:
2025-02-27@23:29:50 GMT

إسرائيل غُده سرطانية لخدمة مصالح الاستعمار

تاريخ النشر: 3rd, October 2024 GMT

إسرائيل غُده سرطانية لخدمة مصالح الاستعمار

طاهر محمد الجنيد

أوجد الغرب إسرائيل كمشروع استيطاني لخدمة مشاريعه الاستعمارية ولضمان استمرار التخلف والفرقة والشتات، وضمان تفوقه إلى ما لا نهاية. ولذلك، أدخل الوطن العربي في أزمات وحروب متواصلة، ما إن تنتهي واحدة حتى تبدأ الأخرى. ليست هذه المرة التي يتعرض فيها الوطن العربي والمسلمون للغزو والعدوان؛ فقد غادر الصليبيون، لكن هذه المرة تم التأسيس للتوطين من خلال البعد الديني والعقيدة اليهودية، بعد فشل الحملات الدينية الصليبية المعتمدة على العقيدة النصرانية.

حيث أثمر التعاون بين اليهود والنصارى وتم فصل المشرق العربي عن المغرب، وفقًا للخطة التي أعدها رئيس الوزراء البريطاني (كامبل بنرمان). من المهم إنشاء حاجز قوي وغريب على الجسر الذي يربط البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأحمر. إنشاء هذه الدولة في هذه المنطقة، على مقربة من قناة السويس، سيكون مفيدًا، حيث ستصبح قوة معادية لأهل البلد وصديقة للدول الأوروبية.

فإسرائيل صديقة لكل الدول الأوروبية وعدوة للعرب والمسلمين. وقد سبق هذا التصريح دعوة إمبراطور فرنسا نابليون بونابرت إلى تأسيس دولة لليهود في فلسطين، وذلك خلال حملته لاحتلال مدينة عكا الفلسطينية عام 1799م، أي قبل مئة سنة من تصريح بانرمان. لكن بانرمان جمع قادة الدول الأوروبية في مؤتمر استمر لعامين، وأقروا إنشاء دولة إسرائيل لتكون في خدمتهم ولتحقيق سياسة التفرقة والتبعية وتكريس التخلف والانحطاط.

كانت الإمبراطورية البريطانية الأساس في التأسيس والتنفيذ، وانضمت إليها أمريكا ودعمت فكرة الحلف الصليبي اليهودي، رغم معارضة بعض اليهود الصهاينة. كما صرح الرئيس الأمريكي آنذاك هاري ترومان (1945ـ1953م) قائلًا: “لقد كان لدينا معارضون حتى بين اليهود الصهاينة ضد أي شيء يجب القيام به إذا لم يتمكنوا من الحصول على فلسطين كاملة. لقد تم تقديم كل شيء لهم على طبق من فضة ولم يضطروا لعمل أي شيء، أما عن الكيفية التي استخدمت، كان علينا أن نأخذها بدفعات صغيرة، لأننا لا نستطيع تحريك 5 أو 6 ملايين إنسان من البلد وإعادة ملئها بـ 5 أو 6 ملايين آخرين. وبرغم كل الاعتراضات، فعلنا كل شيء وتم إنجاز العمل وهو يعمل الآن بنجاح.”

إسرائيل تعمل كمشروع استيطاني من أجل تحقيق أهداف التحالف الصهيوني الصليبي، وكل هذا الإجرام يمثل توجهات تلك الأطراف المساهمة فيه، إضافة إلى الأطراف العربية المساهمة والداعمة بالخيانة والعمالة.

صحيح أن الثورات العربية قد أخرجت الاحتلال بوجهه العسكري من أقطار الوطن العربي، لكن السياسات القطرية تعمل جاهدة على تنفيذ كل توجهات الحلف بكل تفاصيلها وفي مختلف المجالات. فالجيوش العربية تقف حامية وحارسة للحدود التي رسمها الاستعمار، والحواجز متنامية، والسياسات متباعدة تسير بعكس المعطيات الطبيعية والتاريخية والدينية، مثل اللغة والتاريخ والدين والأصل والعادات والتقاليد، وكل ذلك من أجل المعطيات المفروضة من الشرق أو الغرب. بل إن الأنظمة القائمة على شؤون الحكم تستغل الإمكانيات الوطنية لخدمة المشاريع الإجرامية، وللقضاء على كل التوجهات التي تخدم بلدانها وشعوبها التي تهتف باسمها.

تسقط الأنظمة وتأتي أخرى، لكن المحصلة محددة سلفًا من الخارج. الإمكانيات مهدرة، والمواطنة مستباحة، والحقوق مصادرة، والحملات الموجهة لتدمير أساسيات التوحد، كلما سقطت واحدة قامت أخرى أسوأ منها. هناك حملات ممنهجة للاختلاف الديني، سواء بين السنة والشيعة أو غير ذلك من المسميات. ومثل ذلك في الاقتصاد والتنمية والسياسة وغيرها.

في جلسة استماع لعميل استخبارات سابق (مايكل شوير)، تحدث عن أسباب تدهور الوطن العربي وتنامي المعارضة للغرب وأمريكا. والمحفز الرئيسي لصالح الجهادية الإسلامية لخص ذلك بالجمل التالية:

1. دعمنا للإسرائيليين وضمان صعودهم مقابل العمل على تدهور الوطن العربي.
2. دعم الغرب للطغيان لأكثر من خمسين عامًا في العالم العربي والإسلامي كمحفز للتواجد في شبه الجزيرة العربية.
3. قدرتنا لفترات طويلة على الحصول على النفط بأسعار أقل بكثير من أسعار السوق.
4. التواجد العسكري الغربي في بلدان العالم الإسلامي والعربي.
5. الاستعداد الدائم لتصنيف أي مجموعة سكانية أو عرقية لا يحبها أحد حلفاؤنا، سواء من الروس أو الصينيين أو غيرهم، على أنهم إرهابيون.

فمثلًا، تم تشويه الجهاد في العالم الإسلامي على أنه إرهاب. وتم اغتيال كثير من المواطنين في بلدانهم دون أن يكون لهم نشاط إرهابي. كما تم إنشاء جماعات إرهابية تديرها المخابرات الأجنبية وأسند إليها القيام بأعمال تشوه حقيقة الجهاد الإسلامي. وهي فكرة استخدمتها أمريكا لاغتيال قادة الجهاد الأفغاني بعد خروج الاتحاد السوفيتي، حتى لا يتحولوا إلى مجاهدين ضد اليهود على أرض فلسطين، وفق خطة أعدتها المخابرات الأمريكية وأشرف عليها المرشح الرئاسي السابق جون مكين والمرشحة هيلاري كلينتون، واعترف بها الرئيس ترامب.

لقد أسند إلى هذه الجماعات الإرهابية تصفية زعماء الجهاد الذين يخشاهم الغرب، خاصة من لهم توجهات تحررية، كما حدث في اغتيال أحمد شاه مسعود وعبد الله عزام وغيرهما كثير، حيث تم تصنيفهم من مجاهدين إلى إرهابيين يجب القضاء عليهم.

وتم إنشاء جماعات إرهابية استخباراتية تحت مسميات إسلامية يديرها اليهود والمتحالفون معهم من المخابرات الأمريكية والبريطانية والفرنسية وغيرها من دول الغرب. وهذه الجماعات لا تظهر إلا عندما يراد القيام بتصفية المخالفين للغرب، فتفتك بالمسلمين وتخدم توجهات الغرب، ولا أدل على ذلك من غيابها للرد على جرائم الصهاينة على أرض غزة، بل إنها أعلنت الحرب على المقاومة تحت مبرر عدم الالتزام بتعاليم الإسلام.

ومثال آخر على التبعية، حينما فشلت أمريكا في دخول الفلوجة، ظهرت بصورة مفاجئة جماعات مثل الزرقاوي والبغدادي، مما أتاح لأمريكا دخول الفلوجة بعد قصفها بالفسفور المحرم دوليًا. ومع ذلك، خرجت تلك الجماعات سالمة، ولم يصبها أذى، وامتلأت المقابر بالضحايا من الشباب. ثم ظهرت تلك الجماعات في مناطق أخرى تتبنى التفجيرات التي حصدت المئات من الأبرياء.

وكشفت وسائل الإعلام العالمية حقيقة تلك الجماعات وأنه تم تجنيدها للعمل على تشويه الجهاد الإسلامي وتشويه كل القوى المقاومة، سواء إسلامية أو قومية أو غيرها، والتي لا تتفق مع توجهات التطبيع والتبعية والعمالة للحلف الصهيوني الصليبي.

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: الوطن العربی

إقرأ أيضاً:

كيف سينظر الغرب إلى الإبادة في غزة؟

 

 

 

علي بن حمدان الرئيسي **

في روايته الأولى الديستوبيَّة "الحرب الأمريكية" (2017)، يصف الصحفي والروائي عُمر العقاد مذبحةً تقع في مخيم للاجئين بدقة مرعبة وهادئة. ويلاحظ من خلال عيون امرأة تدعى سارات: "كانت الجثث تشكل بركًا رطبة في الأرض المتربة. كانت هناك حرارة فيهم. شعرت سارات بحرارة على جلدها، رطبة وحقيقية مثل البخار المتصاعد من قدر يغلي. كانت تعرف ما هو. كانت حرارة الحياة المُنطفئة. حرارة شيء يغادر".

ولكن المفاجأة هنا أن المخيم يقع على الحدود بين ولايتي ميسيسيبي وألاباما في الولايات المتحدة الأمريكية. إنه عام 2081؛ حيث تنزلق الولايات المتحدة إلى حرب أهلية. ويزور العقاد -الذي وُلِدَ في مصر ونشأ في قطر وانتقل إلى كندا في سن المراهقة ويعيش الآن في ولاية أوريجون الأمريكية- الولايات المتحدة المتخيلة التي يعيش فيها الناس العاديون في جزء من العالم الذي نشأت فيه عائلته.

إن موقع المذبحة في الرواية يسمى "معسكر الصبر". وهو اسم يُردد صدى مخيم صبرا للاجئين في لبنان، وهو مسرح لقتل جماعي للمدنيين، معظمهم من الفلسطينيين، على يد ميليشيا مدعومة من إسرائيل في عام 1982. ولكن عند إعادة قراءة الفصل الآن، فمن المستحيل ألا نفكر أيضًا في المذابح التي ارتكبتها إسرائيل في غزة.

في كتابه الجديد "ذات يوم، سوف يكون الجميع ضد هذا إلى الأبد"، والذي يتناول ردود الفعل الأمريكية والأوروبية إزاء الدمار الذي حل بغزة، يحاول العقاد، بطريقة مختلفة للغاية، أن يفعل الشيء نفسه: إرغام القراء الأمريكيين على التفكير في الضحايا الفلسطينيين ليس باعتبارهم "هم"؛ بل باعتبارهم "نحن". وإذا كان العقاد يُحاوِل في روايته سد الفجوة المعرفية بين أمريكا والشرق الأوسط، فإنه في "في يوم من الأيام" يثور على اتساع هذه الفجوة، بنفس الطريقة التي يتم بها، على الأقل في الخطاب الرسمي، إبقاء المعاناة الهائلة التي يعيشها المدنيون في غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 تحت السيطرة، وحصرها في الظلام الخارجي للأشياء التي تحدث لأشخاص ليسوا بشرًا تمامًا.


 

في إحدى لحظات "الحرب الأمريكية"، ترى سارات أن "الرغبة في الأمان ربما كانت في حد ذاتها مجرد نوع آخر من العنف؛ عنف الجبن والصمت والخضوع. فما الأمان في كل الأحوال إلا صوت قنبلة تسقط على منزل شخص آخر؟". وهذه فكرة تتكرر في "يوم من الأيام" عندما يسترجع العقاد ذكرياته الأولى عن الحرب، والتي تتلخص في مشاهدته لقناة "سي إن إن"، بينما كانت القنابل الأمريكية تسقط على بغداد أثناء حرب الخليج الأولى في عام 1990: "لقد كان الأمر أشبه بما حدث لبعض الأماكن، ولبعض الناس: لقد تحولوا إلى كرات من الضوء الأبيض الباهت. ما كان يهم هو أننا لم نكن نحن ضحايا هذه الحرب".

في الرواية، يُزعج العقاد قراءه بإسقاط حاضر أمريكا في صورة مرعبة لما قد يبدو عليه وطنهم المألوف بعد عقود عديدة. وهنا، يسعى إلى إرباكنا بالقيام بالعكس، مطالبًا إيانا بالنظر إلى الحاضر من منظور مستقبل مُتخيَّل: "ذات يوم، سوف يُعتبر من غير المقبول، في الدوائر الليبرالية المهذبة في الغرب، عدم الاعتراف بجميع الأبرياء الذين قُتلوا في تلك الأحداث المؤلمة التي وقعت منذ زمن بعيد... ذات يوم، سوف تقبل العملة الاجتماعية الليبرالية كعملة قانونية معاناة أولئك الذين قضي عليهم في السابق بصمت".

ولكن العقاد نفسه يكافح ضد الصمت، ليس الصمت الناجم عن اللامبالاة أو الجبن؛ بل الصمت شبه الكامل الذي فرضته عدم قدرة اللغة في مواجهة الإبادة الجماعية. لقد ذكّرتني رواية "ذات يوم" بقول صمويل بيكيت عن "غياب القدرة على التعبير... جنبًا إلى جنب مع الحاجة للتعبير".

ومهما كان رأي المرء في حُججه، فإن الكتاب يتمتع بالحيوية اليائسة التي يتمتع بها كاتب يحاول انتزاع إجابة مناسبة من مجرد كلمات على سؤاله: "ما الذي بقي لي أن أقوله سوى المزيد من الموتى، المزيد من الموتى؟". إن هذا السؤال موجود في الهاوية بين العبء العاطفي الزائد الناتج عن متابعة التقارير الحية اليومية عن الفظائع، من ناحية، والمحاسبة المستقبلية التي لم تصل بعد من ناحية أخرى. ويكتب العقاد: "ربما يكون هذا هو الوقت الذي لا وزن له حقًا، بعد أن تفقد الصفحة الأولى اهتمامها، ولكن قبل أن تصل كتب التاريخ".

ولكي يعطي العقاد وزنًا للكلمات فيما يصفه بسخرية أنيقة نموذجية بأنه "فترة الانتظار الإلزامية" قبل أن يتسنى للمرء أن يتحدث عما لا يمكن التحدث عنه، فقد ابتكر شكلًا يمكن أن نطلق عليه "المجادلة"، وهو مزيج من الجدل والمذكرات. ورغم أنه ربما لا يكون مزيجًا تمامًا؛ فإن الشخصي والسياسي لا ينسجمان دائمًا. إن ذكرياته -عن الأسرة، والنزوح، وكونه مُسلمًا غريبًا مُشتَبَهًا به في أمريكا الشمالية، وسنوات عمله كصحفي مع صحيفة "ذا جلوب آند ميل" يُغطي، من بين أمور أخرى، الحروب في أفغانستان والعراق- تُستَحضر بشكل رائع، وتتميز بالبرودة المكررة للخبرة التي تم صقلها عبر الزمن والتأمل.

والجانب الجدلي في الكتاب، والذي تم كتابته في خضم العنف المروع، أكثر إرباكًا، وهو أمر مفهوم؛ فالجدال يسعى إلى الإقناع، ولكن العقاد يكتب في إحدى النقاط أنه "لم تعد هناك حجج يمكن تقديمها". إن "التزامه بالتعبير" داخل عالم النشر الأمريكي السائد يتعارض مع استنتاجه أنه لا يوجد شيء يمكن إنقاذه من الليبرالية الغربية.

لا يرى أن القتل في غزة خيانة للمبادئ الديمقراطية؛ بل يعتبره دليلًا على أن هذه المبادئ كانت أكاذيب منذ البداية: "لقد كانت هذه هي الحال دائمًا". ويقترح أنه لا يوجد شيء يمكن فعله سوى "المقاومة السلبية"، والابتعاد عما يسميه باستمرار ولكن بشكل غامض "الإمبراطورية". ولكن كتاب "ذات يوم" هو أكثر من ذلك بكثير؛ ففي أفضل حالاته، هو بمثابة سبر للأعماق المُظلمة لوعي جماعي تشكله الحاجة إلى التهرب من الأدلة اليومية على الكارثة السياسية والبيئية. وعندما قرأته وأنا أشاهد لوس أنجلوس تحترق، وأشاهدُ لقطات الطائرات بدون طيار التي تبدو فيها المدينة وكأنها مدينة تعرضت لقصف جوي، أذهلتني رؤية العقاد القائلة إنه "عندما تأتي حرائق الغابات الأكبر -كما حدث بالفعل- فإن الصناعات التي ساعدت في إحداث هذا الكارثة بتجاهلها القاسي، سوف تعتمد على تسامحنا المتزايد مع الكارثة". وكتابه يمثل صرخة حزينة ولكنها بليغة ضد تسامحنا مع كوارث الآخرين.

** ترجمة لمراجعة رواية عمر العقاد "ذات يوم، سوف يكون الجميع ضد هذا إلى الأبد" بقلم فنتان أوتيل، والمنشورة في صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية بتاريخ 25 فبراير 2025

رابط مختصر

مقالات مشابهة

  • حركة الجهاد : عملية الخضيرة رد طبيعي على جرائم العدو الصهيوني بالضفة
  • أمريكا الإسرائيلية وإسرائيل الأمريكية.. الأسطورة التي يتداولها الفكر السياسي العربي!
  • معتمد جمال: الزمالك شعبيته في الوطن العربي وإفريقيا أكبر من الأهلي
  • العصا والجزرة جريمة القرن في غزة
  • كيف سينظر الغرب إلى الإبادة في غزة؟
  • الجهاد تدين حظر العدو الصهيوني صلاحيات الأوقاف في المسجد الإبراهيمي
  • حركة الجهاد: نقل صلاحيات المسجد الابراهيمي للعدو جريمة سافرة
  • الجهاد تدين اعتداء أجهزة أمن السلطة على الأسير المحرر محمود جبارين
  • حركة الجهاد تطالب بالإفراج الفوري عن المعتقلين السياسيين
  • الرئيس الشرع: لقد مر التاريخ السوري عبر قرن من الزمن بتحديات وتحولات عدة فمن مرحلة الاستعمار إلى التيه السياسي مروراً بالوحدة ثم حزب البعث إلى حكم الأسدين