عبر استراتيجية جديدة.. حزب الله يختار خليفة نصر الله ويملئ الفراغات القيادية
تاريخ النشر: 3rd, October 2024 GMT
بغداد اليوم- بغداد
كشف مصدر مقرب من فصائل المقاومة، اليوم الخميس (3 تشرين الأول 2024)، أن حزب الله اختار خليفة حسن نصر الله وحسم جميع الفراغات بين قياداته عبر استراتيجية جديدة.
وقال المصدر في حديث لـ"بغداد اليوم"، إنه "وفق المعلومات بانه اختيار خليفة لأمين عام حزب الله اللبناني تم فعليا قبل يومين من الان دون بيان هويته بشكل معلن لأسباب تتعلق بالحزب وقياداته التي ارادت حسم هذا الخيار بسرعة من اجل تنظيم الموقف العسكري في إدارة معركة الجنوب التي تعتبر بوصلة استراتيجية في مقارعة الاحتلال".
وأضاف ان "تعليمات مهمة وصلت الى فرق المقاومة ومنها الرضوان في خطط المواجهة والمضي على اهداف نصر الله في مواجهة الاحتلال والصمود"، مؤكدا ان "حسم هذا الفراغ اعطى دفعة قوية ومهمة في آليات تقدير الموقف واتخاذ القرارات".
وأشار المصدر الى ان "تغييرات مهمة ومحورية شهدها حزب الله في الأيام الماضية من اجل الحد من الخروق الداخلية ما أسهم في فشل اغلب عمليات الاغتيال خاصة في الضاحية الجنوبية لبيروت رغم غزارة القصف الجوي".
وبين ان "إخفاء تسمية اسم الأمين العام ربما هي استراتيجية أخرى لحزب الله الذي نجح في إعادة ملئ الفراغات التي احدثتها الاغتيالات الواسعة لقياداته خاصة الخط الأول دون الإعلان عن الأسماء ما عقد المشهد امام أي محاولات اختراق جديدة للجواسيس او شبكات التنصت".
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من اغتيال حسن نصر الله في غارة إسرائيلية استهدفت مقر حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، وهو ما أثار ردود فعل واسعة في المنطقة.
وقد تصاعدت التوترات بين حزب الله وإسرائيل ما دفع تل ابيب الى اطلاق عملية برية "محدودة" جنوب لبنان، وسط توقعات بتداعيات هذه العملية على المشهدين السياسي والأمني في لبنان والمنطقة.
في الاثناء، يتابع العديد من المراقبين كيف سيتعامل حزب الله مع هذه المرحلة، خاصة في ظل التوترات الإقليمية المتزايدة.
المصدر: وكالة بغداد اليوم
كلمات دلالية: نصر الله حزب الله الله فی
إقرأ أيضاً:
معركة الكرامة من استراتيجية الصمود نحو استراتيجية النصر الشامل
كانت في البداية استراتيجية مليشيا الدعم السريع هجوما كاسحا سريع الحركة من أجل السيطرة، ومع وصول هذا الهجوم لنقطة الصد والمقاومة التي لم تمكنه من تحقيق الهدف، تحولت الحرب عندهم لاستراتيجية سيطرة وانتشار واسع والضغط لاستلام السلطة، ومع الفشل في تحقيق الهدف تحولوا لحرب عصابات واسعة مدفوعة برغبة في السرقة وحيازة ثروات المواطنين، فتحولت حرب عصابتهم لنمط إجرامي وتهديد أمني دون غاية سياسية. واستخدمت المليشيا ترسانة عقيدة عرقية وعنصرية وكراهية من أجل منح قواتهم التماسك وساعدتهم في ذلك الآيدلوجيا الرثة للسودان الجديد.
مع تلك المراحل كان الجيش السوداني وبداية من نقطة الصد والمقاومة الأساسية والتي كانت أشبه لاستجابة تلقائية غير شاملة، فتطورت تكتيكاته للدفاع التام والحفاظ على التماسك والعمل للاستنزاف وتأمين خطوط الإمداد وإعادة هيكلة وضعية القوات وتمركزها وتسليحها، هذه مهام كثيرة كانت تتم في وضع صعب من كافة النواحي ومع ما ظهر أنه تقدم للمليشيا كانت لاستجابة الصبر والتماسك ميزة استراتيجية كبيرة ظهرت لاحقا.
لكن الاستجابة الحقيقية كانت استجابة تشبه (تشاركية أمنية) بين الجيش والشعب، فتحول الحرب لحرب على الشعب استنفر المجتمع، ووطد العلاقة مع الجيش ليبدأ شكل تعاونيات أمنية في الحرب لتأمين المناطق، والتنظيم المشترك تحت استراتيجية الجيش للتحرير، كل ذلك دون تهديد وجود مؤسسة الجيش وتنظيمه خصوصا أن عقيدة الجيش تختلف في كل قيمها عن المليشيا، عقيدة وطنية استيعابية مع تقاليد قوية راسخة.
بتلك الاستراتيجية والعمل المستمر تمكن السودانيون وجيشهم من حسم الجزء الأول من الحرب، وهو جزء بقاء الدولة وكسر شوكة التمرد، وبقاء الدولة يستدعي على الأقل تحرير مركزها وقلب سلطتها. لكن المرحلة الثانية من الحرب تحتاج لاستراتيجيات تستوعب طبيعة التحول القادم.
أهم متغير جديد هو فهم وتوقع التحول الذي سيطرأ على مليشيا التمرد نفسها، فالمرجح أنها ستتحول لحركة تمرد مناطقي في هامش واسع غرب البلاد، تحاول أن تمنح نفسها مشروعية لحرب الدولة، وبالتالي تستمر في توظيف الدعم الخارجي من أجل تمرد طويل مثل الحركة الشعبية قديما العام ١٩٨٣م، هذه هي الاستراتيجية التي بدأت عمليا من خلال تحالف نيروبي مع حركة الحلو.
إذن من المهم لتحقيق النصر في المرحلة القادمة فهم التحول الذي سيحدث في المليشيا وبالتالي فإن العمل سيمضي نحو الاتجاهات التالية:
أولا: تأمين المناطق التي تحررت بشكل تام.
ثانيا: تواصل مباشر وآمن وربما سري مع المجتمعات التي توجد في دارفور فعليا، فهم مخاوفها وإيجاد وكلاء جدد عنها، وكلاء ذوو شوكة وحضور وليس مستبعدا أن يكونوا ممن كان من ضمن تشكيلات الدعم السريع، نموذج (كيكل) يجب أن يوجد هناك من جديد وعلى عدة أصعدة، هذه المهمة ممكنة التحقق فهناك فرق بنيوي بين طبيعة تمرد الحركة الشعبية قديما وصلتها بمحتمعات الجنوب وبين هذه المليشيا الجديدة، حتى في طبيعة الانحياز الخارجي هناك فرق كبير يطول شرحه.
ثالثا: التركيز في خطاب الحرب الذي يحكي عن عقيدة الجيش على البعد القومي والوطني، هذه مهمة للدولة وقياداتها لكنها أيضا معركة أساسية في الرأي العام وأوساط المثقفين والنخب، مع التركيز على (تصفية الحساب التام) وبلا مساومة مع القوى السياسية التي دعمت التمرد وتسببت في الحرب.
رابعا: خلق صيغة لإدارة الاقتصاد السياسي الكلي للدولة في اتجاه يدعم استعادة التوازن والاستقرار، وهذه مهمة صعبة حاليا بالمؤشرات الاقتصادية البحتة لكنها ممكنة من خلال مفاهيم الاقتصاد السياسي، بما يؤثر على سوق الحرب وإدارة الأعمال السياسية أثناء الحرب. هذه المسألة هدفها ببساطة ربط المجتمعات ووكلاؤها بالسلطة من خلال صيغة تشاركية أمنية وطنية على رأسها الجيش الوطني، وهدفها إنهاء حالة التمرد وربط المصير (الخاص) بالدولة (العام).
خامسا: التقدم العسكري تدريجيا نحو التحرير بكل طاقة البلاد، وتوظيف هذه الهبة للتأمين والتقدم لكن بإدارة سليمة واستراتيجية، ودون استعجال لأن نتائج إيجابية متوقعة إذا أحسن السودانيون تحقيق النقاط الأربع الأولى.
هذه الاتجاهات تعمل متوازية ولا تتعارض فيما بينها ولا تترتب بالتقديم والتأخير، لكن من المهم التفكير والتخطيط قبل المرحلة الثانية لتحرير البلاد، وهذا ما نتوقعه من نتائج تخلق الوعي الجمعي شديد الوطنية.
هشام عثمان الشواني
إنضم لقناة النيلين على واتساب