أمنستي تدعو للكشف عن مصير 19 ليبيا بينهم وزير دفاع سابق أخفتهم قوات حفتر
تاريخ النشر: 3rd, October 2024 GMT
دعت منظمة العفو الدولية "القوات المسلحة العربية الليبية"، التي يقودها الجنرال المتقاعد خليفة حفتر، إلى الإفصاح عن مصير ومكان وزير الدفاع الأسبق المهدي البرغثي و18 من أقاربه ومؤيديه.
وقالت المنظمة، بمناسبة مرور عام على الاختفاء القسري لهؤلاء، إنهم اختُطفوا على أيدي مسلحين موالين لحفتر في مدينة بنغازي شرقي ليبيا.
ووفق المنظمة، فإنه على مدى عام، تعيش عائلة البرغثي وعائلات أقاربه ومؤيديه المختطفين "في حزن وقلق"، لأنهم لا يعرفون إن كان أحباؤهم قد ماتوا أم ما زالوا على قيد الحياة".
وأشارت المنظمة إلى أن "المظالم التي تواجهها هذه العائلات تبين المدى الصادم الذي يمكن أن تذهب إليه القوات المسلحة العربية الليبية في سعيها للقضاء على كل من يمثل تحديا فعليا أو متصورا لسيطرتها المطلقة على السلطة، كما تكشف عما تتمتع به الجماعات المسلحة التابعة للقوات المسلحة العربية الليبية من إفلات شبه كامل من العقاب".
وحثت المنظمة حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دوليا ومقرها طرابلس، وقوات حفتر باعتبارها سلطة الأمر الواقع في شرق ليبيا، على إجراء تحقيقات نزيهة ومستقلة وفعالة في الجرائم المرتكبة، بما في ذلك الإفصاح عن مصير المختفين قسرًا ومكانهم، بالإضافة إلى أسباب وملابسات الوفيات في الحجز.
وكان المهدي البرغثي، وهو منافس للجنرال حفتر، قد عاد إلى مسقط رأسه بنغازي يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول 2023، إثر جهود للمصالحة من جانب بعض القبائل.
وبعد عودته، دهمت جماعات مسلحة تابعة للقوات المسلحة العربية الليبية منزل والدته في حي السلماني. وأعقب ذلك اندلاع اشتباكات مسلحة بين جماعات مسلحة تابعة "للقوات المسلحة العربية الليبية"، من بينها لواء طارق بن زياد وجهاز الأمن الداخلي من جهة، ومقاتلين موالين للمهدي البرغثي من جهة أخرى، وأسفرت الاشتباكات عن مقتل 15 شخصًا على الأقل وإصابة آخرين، في ظل قطع القوات المسلحة العربية الليبية لشبكة الإنترنت.
وفي 7 أكتوبر/تشرين الأول، أخذت عناصر تابعة للقوات المسلحة العربية الليبية 36 امرأة و13 طفلًا من عائلة البرغثي رهائن.
ووفق المنظمة، أُفرج عن هؤلاء بعد اقتياد المهدي البرغثي وابنه، بالإضافة إلى 38 من أفراد عائلته وأنصاره، إلى حجز القوات المسلحة العربية الليبية. ولا يزال في طي المجهول مصير 19 على الأقل من هؤلاء ومكانهم، وسط مخاوف من احتمال أن يكونوا قد أُعدموا بعد أسرهم.
وكان المهدي البرغثي يشغل سابقا منصب وزير الدفاع في حكومة الوفاق الوطني السابقة التي اتخذت من طرابلس مقرا لها، وكانت منافسة للقوات المسلحة العربية الليبية و"الحكومة الليبية" الموالية لها ومقرها في شرق ليبيا.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات حريات للقوات المسلحة العربیة اللیبیة القوات المسلحة العربیة اللیبیة المهدی البرغثی
إقرأ أيضاً:
في الذكرى السادسة للعدوان على طرابلس: ليبيا إلى السلام أم الانقسام؟
في الرابع من أبريل عام 2019، دقّت طبول الحرب على أبواب العاصمة الليبية طرابلس. لم تكن مجرد معركة عسكرية، بل كانت منعطفًا تاريخيًا حاسمًا، كشف هشاشة العملية السياسية، وأكد أن السلاح لا يزال أداة الفصل الحقيقية في ليبيا، رغم كل الشعارات عن التوافق والديمقراطية.
هجوم قوات خليفة حفتر على العاصمة، الذي جاء عشية انعقاد الملتقى الوطني الجامع، لم يكن مفاجئًا بالكامل لمن تابع تحركاته في الجنوب الليبي خلال الأشهر السابقة. لكن المفاجأة كانت في التوقيت والرسالة: لا مكان لتسوية سياسية إن لم تمر أولًا عبر فوهات البنادق.
خلال الشهور التي تلت، عاشت طرابلس إحدى أطول معارك الاستنزاف في تاريخ البلاد الحديث. لم تكن حربًا خاطفة، بل صراعًا مريرًا على خطوط تماس جنوبية، تحوّلت إلى رموز للصمود والتدمير في آن. في عين زارة، الخلاطات، والسواني، تعلّم الليبيون من جديد أن الحرب، حين تُدار بعقيدة سياسية مشوشة وتحالفات خارجية متناقضة، لا تنتج إلا الخراب.
أطلقت حكومة الوفاق عمليتها المضادة، “بركان الغضب”، وبدأ فصل آخر للحرب. لكن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن ما يحدث على الأرض كان أكبر من الأطراف الليبية. كانت، بكل وضوح، مسرحًا لصراع إقليمي ودولي بأدوات محلية: مقاتلون روس على الأرض ودعم إماراتي ومصري على الخطوط الخلفية لصالح حفتر ومواقف غربية باهتة لا ترقى لمستوى الأزمة، بينما دعمت دول مثل قطر وتركيا الشرعية الدولية المتمثلة في حكومة الوفاق آنذاك.
تدخل تركيا كان نقطة التحوّل الحاسمة. مع توقيع مذكرتي التفاهم، دخلت أنقرة بثقلها، وبدأت موازين القوى تتغير تدريجيًا. بعد سقوط الوطية وترهونة، تراجعت قوات حفتر، وأُعلنت هدنة هشّة في أغسطس 2020. لكن هل كانت نهاية الحرب حقًا؟ أم مجرد هدنة بين جولات صراع مؤجلة؟
اليوم، بعد ست سنوات على اندلاع تلك الحرب، ما الذي تغيّر؟ ليبيا لم تتوحد. المرتزقة لا يزالون في مواقعهم. المؤسسات منقسمة. الانتخابات مؤجلة إلى أجل غير مسمى. واللاعبون أنفسهم مازالوا يتصدرون المشهد، كأن شيئًا لم يكن.
المؤسف أن الكلفة الإنسانية الهائلة لم تكن كافية لفرض مراجعة شجاعة للمسار. مئات الآلاف شُرّدوا، الآلاف سقطوا بين قتيل وجريح، العاصمة أنهكت، والعدالة لم تتحقق. لم يُحاسب أحد على جرائم القصف العشوائي، ولا على استقدام المرتزقة، ولا على تدمير حياة الناس.
في الذكرى السادسة، لا بد أن نطرح السؤال المؤلم: ما جدوى تلك الحرب على طرابلس؟ وهل ما بعد الحرب يقودنا حقًا إلى سلام دائم، أم إلى انقسام مستدام تُديره تسويات مؤقتة وصفقات خلف الأبواب؟
الليبيون يستحقون أكثر من مجرد وقف إطلاق نار. يستحقون مسارًا سياسيًا يحترم تضحياتهم، ويُعيد إليهم دولتهم المختطفة. السلام ليس مجرد هدنة، بل مسار شجاع نحو العدالة والمصالحة والوحدة. أما دون ذلك، فإننا نعيش فقط في استراحة محارب، بانتظار الجولة القادمة من الصراع.
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي القناة وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
الكاتب عبد القادر أسد