حامد فضل اللَّه/برلين
حملٌ بريديٌ الإلكترونيِ دعوةً كريمةً، سعدتُ بحميميتها ونصها الرفيعِ : " في حضرةِ فردوسِ منتدى بغدادَ للثقافةِ، بينَ أشجارِ الزيزفونِ معَ إطلالةِ الخريفِ حيثُ يشدنا الشعرُ والموسيقى إلى خواتمَ الصيفِ ، يسرني حضوركَ حفلَ عيدِ ميلادي حيثُ بلغتْ منْ العمرِ عِتياً ". عصام الياسري، 28 سبتمبر(أيلول) 2024.
بدأت وتوطدت علاقتي مع الصديق، الكاتب والصحفي وحالياُ مدير منتدى بغداد للثقافة والفنون عصام على مدى سنوات طويلة. جمعنا النشاط المشترك من خلال منظمات المجتمع المدني والعمل الطوعي والنشاط الثقافي والأدبي من أجل التواصل مع المجتمع الألماني ومحيطنا العربي على الساحة البرلينية.
العزيزَ عصامْ، نجتمعُ - مساءَ اليومِ - لنهنئكُ ونحتفل معكَ بعيدِ ميلادكَ، لقدْ خلتْ ثلاثةَ أسماءٍ عزيزةٍ مشتركةٍ بيننا، لتنضمّ إلى هذهِ الكوكبةِ النبيلةِ، أحدهمْ على سفرٍ، والثاني طريحٌ الفراشِ والثالثُ في رحابِ الخالقِ .
مع توثق علاقتنا عبر الزمن، كنتُ أنعتكُ مداعبا بصديقي المشاكسِ والمشاغبِ والكبريتيُ، والكبريتيُ بمعنى سريعٍ الاشتعالِ. لقدْ كنا نجدُ دائما أرضيةً للتعاونِ المثمرِ الخلاقِ في مجالِ الثقافةِ والأدبِ.
لقدْ فتحتْ " داركْ " وأقصدُ رحابَ منتدى بغدادَ للثقافةِ، للجاليةِ السودانيةِ، وأقمنا بعضَ الندواتِ المشتركة، ولا أزالُ أذكرُ حفلُ التأبينِ بتاريخِ 22 سبتمبر 2018، بمناسبةَ الذكرى الأولى لرحيلِ المناضلة ورائدةِ العملِ النسويِ في السودانِ السيدة فاطمة أحمدْ إبراهيمْ. الحضور الكبير والمميز والكلماتُ والمداخلاتُ الرائعةُ ، أذكرُ منهما تمثيلاً ، كلمةُ السيدةِ الفاضلةِ سوسنْ البراكْ (العراقُ) والسيدةُ الفاضلةُ فادية فضةٌ (فلسطين). لقدْ كانت (سوسنْ وقتها في العراقِ) (وكذلك فادية وقتها كلاجئةٍ فلسطينيةٍ في بيروت) من ضمن الجيل الشبابي الذي تعرف وعمل مع فاطمة أثناءَ رئاستها للاتحادِ النسائيِ الديمقراطيِ العالميِ . ونعمل الآن سوياً على تنظيم ندوة عن السينما السودانية، بالتعاون مع المخرج السينمائي العراقي المعروف قيس الزبيدي، الذي كتب عن المخرج إبراهيم شداد. فأنتَ لا تبخلُ لا بالعونِ ولا بالماعونِ، فلكٌ عظيمٌ الشكرِ . . .
لقدْ كنتُ ولا تزالُ تهتمُ بالناشئينَ منْ الكتابِ، وتفسح لهم المجال لتقديم أعمالهمْ الأوليةَ في المنتدى.
كما قام المنتدى بتكريمِ عددٍ كبيرٍ منْ المفكرينَ والأدباءِ والفنانينَ العربِ وغيرهمْ، وهي محمدة لمْ يسبقكَ عليها أحدٍ منْ قبلٍ .
كما تعودُ بي الذكرى إلى عامِ 1996 أيْ قبلَ 28 عاما، يومٌ احتفينا واحتفلنا في برلين بالشاعرِ الفلسطينيِ الكبيرِ الراحلِ سميحْ القاسمْ، وكانَ الاحتفالُ في صالةِ " فستَ أندِ " وكانَ ضمنَ الحضورِ الفنانِ التشكيليِ العالميِ السوريِ البروفيسور مروانْ قصابُ باشي، رئيسُ قسمِ الرسمِ في المعهدِ العالي للفنونِ الجميلةِ ببرلين وكنتَ أجلسُ بينهما. وأذكرُ أنني في مداخلتيْ، تعرضتْ لقصيدتهِ Persona Non Grata " شخصٍ غيرِ مرغوبٍ فيهِ " وقتها كانَ الفلسطينيُ المناضلُ منْ أجلِ حقهِ ووطنهِ المغتصبِ، يعتبرَ زوراُ وبهتاناً بأنهُ الإرهابيُ الأولُ وحاملُ القنابلِ المتفجرةِ.
وأذكرُ بأنهُ علقَ على مداخلتيْ ، ضاحكا وساردا طرفةً، قائلاً : أثناءَ رحلتي إلى أمريكا كانَ يجلسُ إلى جانبيٍ في الطائرةِ أمريكيٌ، سألني عنْ جنسيتي فقلتُ لهُ بأنني فلسطينيٌ، فانعقدَ لسانهُ وبدأَ عليهِ الاضطرابُ..!
قلتُ لهُ يا - سيدي الفاضلُ - أنا لا أحملُ متفجراتٌ، فأنا لستُ إلا شاعرا، وسلاحي الوحيدُ هوَ القلمُ.
فردٌ عليّ باسماً، أنهُ أخطرُ منْ القنبلةِ.
العزيزَ عصامْ الشكرِ الجزيلِ لهذهِ الدعوةِ الكريمةِ ونتمنى لكَ طولُ العمرِ ودوامِ الصحةِ والعافيةِ لتواصلِ دوركَ ونهجكَ في مجالِ الثقافةِ والأدبِ وفعلَ الخيرُ، وأنْ تبقى كما عهدناكُ، مشاكسا ومشاغبا باللسانِ وصعلوكا بالقلمِ. (عصامْ يصدرُ مجلةً إلكترونيةً باسمٍ ( الصعاليكُ ).
حاشية
كتب سميح القاسم شعراً عن الزعيم عبد الناصر والمناضل الشهيد باتريس لوممبا. وعن الراحل عبد الخالق محجوب يكتب:
الخبر الأخير
يا رفيق الخصب والبذرة
يا همهمة الأجيال بالفجر القريب
فلا مجد يدوم
غير مجد السنبلة
فوق أنقاض العُصاة القتلة!!
يا رفيقي الميت الحي، كموتي وحياتي
لست أبكيك.. وأبكي..
رافعاً وجهي إلى كلّ الجهاتِ
وأنا أسمع من كلّ الجهاتِ
صوتك الهادر:
آتِ: يا رفاقي..
أنا آتِ!!
برلين 02. 10. 2024
hamidfadlalla1936@gmail.com
المصدر: سودانايل
إقرأ أيضاً:
آفاق الاقتصاد والإصلاح الصيني: مشاهدات من "منتدى بوآو الآسيوي"
فاتن دونغ **
في مساء يوم 25 مارس، جذبت الجلسة الحوارية "آفاق الاقتصاد والإصلاح الصيني" في الاجتماع السنوي لمنتدى بوآو الآسيوي لعام 2025 عددا كبيرا من المشاركين من داخل الصين وخارجها؛ حيث كانت القاعة ممتلئة بالحضور. لم تكن هذه الجلسة مجرد مناقشة للأرقام الاقتصادية واتجاهات السياسات، بل كانت نافذة لاستشراف مستقبل الاقتصاد الصيني. وبصفتي أحد الحاضرين في هذا الحدث، لاحظت بوضوح الاهتمام الدولي الكبير بالاقتصاد الصيني.
خلال الجلسة، قدم هوانغ تشي فان، المستشار الأكاديمي لمنتدى CF40 وعمدة بلدية تشونغتشينغ السابق، تحليلا عميقا لإنجازات استراتيجية "صنع في الصين 2025" بعد عشر سنوات من تنفيذها. وأكد أن حصة الصين في التصنيع العالمي ارتفعت إلى 33%، أي بزيادة 13 نقطة مئوية مقارنة بعام 2010. وهذه النسبة تعادل ضعف حصة التصنيع في الولايات المتحدة، وأربعة أضعاف حصة اليابان وألمانيا. لقد أثار هذا الرقم انتباهي بشدة، ليس فقط لأنه يعزز مكانة الصين كمركز صناعي عالمي، ولكن أيضا لأنه يعكس التحول العميق في هيكل الصادرات الصينية من الصناعات كثيفة العمالة إلى الصناعات كثيفة رأس المال والتكنولوجيا. اليوم، 90% من الصادرات الصينية تتكون من المعدات المتقدمة والمنتجات الإلكترونية وغيرها من المنتجات كثيفة رأس المال، بينما انخفضت نسبة المنتجات التقليدية كثيفة العمالة إلى 10% فقط. كما تمتلك الصين النظام الصناعي الأكثر تكاملا في العالم، والذي يغطي جميع سلاسل التوريد العالمية الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، والتي يزيد عددها عن 600 سلسلة، ويعد 40% منها الأكبر حجما على مستوى العالم. بالنسبة للشركات العالمية، فإن هذا التطور لا يعني فقط تعزيز القدرة التنافسية للصناعات الصينية، بل يوفر أيضًا فرصًا جديدة للشراكة والتعاون.
وأشار هوانغ تشي فان أيضا إلى أنه على الرغم من الحرب التجارية التي أطلقها دونالد ترامب، وسياسة احتواء التقدم التكنولوجي الصيني التي ينتهجها جو بايدن، بالإضافة إلى تأثير جائحة كورونا على حركة الأفراد، فإن تدفق الاستثمار الأجنبي إلى الصين لم يتراجع. بل على العكس، فقد تجاوزت الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي استقطبتها الصين خلال العقد الماضي 120 مليار دولار سنويًا بشكل متوسط، أي ضعف الرقم المسجل في العقد الذي سبقه. حاليًا، يبلغ إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر السنوي على مستوى العالم حوالي 1.3 تريليون دولار؛ حيث تحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى، بينما جاءت الصين في المرتبة الثانية عالميًا على مدى أكثر من عشر سنوات، مما يعكس استمرار ديناميكية الانفتاح الصيني.
وأثناء تواجدي في منتدى بوآو، لم أكتفِ بسماع تحليلات الخبراء، بل شعرت أيضا بأن مسيرة الإصلاح والانفتاح في الصين لن تتوقف، بل ستتجه نحو مستويات أعلى. فالإصلاح والانفتاح لا يزالان القوة الدافعة الرئيسية للتنمية عالية الجودة في الصين. وفي ظل تزايد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي، لا يقتصر تأثير التنمية عالية الجودة في الصين على اقتصادها المحلي فحسب، بل يوفر أيضا آفاقا مستقرة وفرصا واسعة للأسواق العالمية.
** إعلامية صينية