لماذا اغتالوا (السيد) ولم يغتالوا ( السنوار) ؟!!
تاريخ النشر: 2nd, October 2024 GMT
بقلم : فالح حسون الدراجي ..
لا يخلو رأس أي ( علماني) من الاسئلة، فلولا الأسئلة التي تتشكل – عبر تقدم وعيه وثقافته واختلافه- لما أصبح (علمانياً) قط !
و (الاسئلة)- برأيي- عنصر مهم وأساس في تطور الفكر، والتغير، والجدل، وفي (الديالكتيك) أيضاً ..
واليوم – ومثل كل يوم – تصطخب في رأسي عشرات الاسئلة وهي تبحث في شؤون الكون والخلق، وتتناقش مع نفسها في كل مسألة من مسائل الحياة والوجود.
فالشعب العراقي المرتبط وجدانياً وعاطفياً وإنسانياً بما يحدث في غزة ولبنان، لا يمكن أن يغمض عينيه عما يتعرض له أخوته في هذين البلدين، أو في أية بقعة عربية أخرى تتعرض للعدوان، فضلاً عن ترابط الخطوط والمسارات بين العراق وأشقائه، حسب تعبير (وحدة الساحات) !!
وازاء هكذا أحداث مهمة سيكون من الطبيعي جداً أن (تتحرك) الاسئلة في رأسي ورؤوس الآخرين، ويشتعل الجدل، وتحتدم المناقشات فيها، لا سيما وأن ثمة (مادة) دسمة جاهزة ومتوفرة لصناعة الاسئلة، بل وصناعة الجدل والاختلاف والشك أيضاً..!
ولعل ذروة هذا الاحتدام كانت حين تلقى العالم نبأ استشهاد السيد حسن نصر الله في نهاية الأسبوع الماضي.. فالظروف برأيي تهيأت تماماً لإطلاق هذه الاسئلة من محجرها. وطبعاً فإن أول الاسئلة، ذلك السؤال الذي قفز إلى ذهني قبل غيره، واقصد به السؤال الباحث عن اسباب (عدم) قيام (إسرائيل)، ورئيس حكومتها المجرم نتنياهو، باغتيال رئيس حركة حماس يحيى السنوار حتى هذه الساعة .. بينما تم اغتيال عشرات القادة والشخصيات الكبيرة المهمة والمقاومة لطغيان الكيان الصهيوني خلال الفترة ذاتها..؟!
إن هذا السؤال الذي عشش في رأسي خلال الأيام الماضية، يتمثل عندي بمعنى واحد، مفاده : لماذا لم يغتالِ الصهاينة يحيى (السنوار)، رغم أنهم يعتبرونه عدوهم الأول، ويتهمونه بقيادة وتخطيط هجوم السابع من اكتوبر، فضلاً عن ( خطف) وأسر عدد غير قليل منهم ومن جنودهم ذلك اليوم، ومازال اغلبهم في قبضة السنوار شخصياً.. فهل ثمة كارثة حلت بالصهاينة أقسى من كارثة السابع من اكتوبر، ومن مصيبتها التي أوجعتهم وسحقت هيبة قواتهم العسكرية والاستخبارية؟.. إن الذراع الصهيونية التي وصلت إلى مقام السيد حسن نصر الله في بيروت، والى إسماعيل هنية في طهران، واغتالت شخصيات محصنة جداً، في مواقع وأراض بعيدة جداً، كيف تعجز بربكم عن الوصول إلى السنوار ، وهو القريب جداً منها، حيث يراه الصهاينة يومياً بالعين المجردة وليس بالأقمار الصناعية فقط، فيحصون عليه انفاسه، وحركاته وسكناته، كما إن جواسيس (الموساد) وعملاء (الشاباك) يمشون معه خطوة بخطوة، ويتلصصون عليه صباحاً ومساءً .. اليس الرجل محبوساً كالعصفور في (قفص) غزة المغلق من الجهتين، بحيث لم يخرج منه منذ احداث السابع من اكتوبر كما يقولون؟!
ولإن هذا السؤال المحير نبت في رأسي وعشش في تلافيف دماغي منذ اغتيال (السيد نصر الله)، و لم يجد جواباً واحداً حتى هذه اللحظة، صرت مجبراً على طرحه علناً، وعرضه على الأصدقاء.. وهكذا مضيت إلى صديق، وليتني ما ذهبت اليه، ولا عرضت سؤالي عليه، فقد فاجأني صديقي هذا، بجوابه حين قال : إن عدم وصول الذراع الامنية والعسكرية الاسرائيلية إلى (السنوار) يعود برأيي، لكون الرجل متحصناً تحت الارض وفي أنفاق ومتاهات مظلمة يصعب الوصول اليها، كما انه يحظى بترتيبات أمنية وعسكرية كبيرة، عكس غيره من الذين اغتيلوا !!
وللحق، فقد ضحكت من جوابه هذا، وقلت له : وهل تعتقد أن الشهيد حسن نصر الله كان بلا حماية ولا ترتيبات امنية كبيرة، ألا تعرف مثلاً، أن (السيد) أذكى من أن يمنح فرصة سهلة لاجهزة الاستخبارات الصهيونية لتنال منه.. بحيث انهم وصلوا إليه وهو يجتمع مع رفاقه تحت الارض وبعمق ثلاثين متراً، فأي ترتيب امني أدق من هذا الترتيب؟
واكملت متسائلاً: ألا تعرف ويعرف الجميع كم أن (السيد) كان عبقرياً فذاً في العمل السري، وفي التحرك الخفي والتمويه المدروس، لكنهم تمكنوا منه رغم كل ذلك..
والسؤال: كيف تمكنوا منه ولم يتمكنوا من السنوار، رغم ان السنوار كان ولم يزل بين ايديهم مباحاً؟
فقاطعني صديقي قائلاً:
ارجو أن لا تنسى يا صاحبي أهمية السنوار في الشارع الفلسطيني، ومقتله لا سمح الله- وطبعاً الكلام لصديقي – قد يستفز الفلسطينيين والعرب، ويحركهم في مختلف الساحات، مما يفجر ألف انتفاضة وتظاهرة في غزة ورام الله والقدس، ويخلق الف مشكلة لنتنياهو في الساحات والجامعات العربية والعالمية، وقطعاً فإن اسرائيل ليست بحاجة لهذه المشاكل في هذه الأيام العسيرة.. لذا (ربما )- والكلام لم يزل لصديقي – قام نتنياهو بتأجيل اغتيال السنوار إلى ما بعد حسم معركته في غزة وجنوب لبنان !!
وهنا اردت أن أضحك مرة أخرى، لكني لم أفعل، إنما قلت له بحدة: وهل تظن أن السنوار أكثر وأكبر اهمية من السيد حسن نصر الله، سواء أكانت هذه الأهمية في لبنان او الدول العربية والعالمية، أو في فلسطين نفسها.. ثم أكملت حديثي وقلت لصديقي: أتجهل حقاً، ماذا يعني (مقتل) السيد حسن نصر الله لدى ملايين المسلمين من الشيعة والسنة، ومن غير المسلمين ايضاً، وتجهل ماذا يشكل حضور (هذا السيد) في شوارع الدول الإسلامية، والساحات الثورية، والميادين الشبابية، وكذلك اليسارية أيضاً، فكيف تظن بأن (نتنياهو ) سيوافق على اغتيال نصر الله، ولا يوافق على اغتيال السنوار، لأن للسنوار أهمية أكثر كما تظن وتعتقد أنت ؟!
إن ذراع إسرائيل الإجرامية التي وصلت إلى إسماعيل هنية، وهو القائد الشعبي الأهم لحركة حماس، واغتالته في المربع الأمني الحصين، ثم قتلت محمد الضيف- وما ادراك ما ذكاء محمد الضيف – و اغتالت القائد فؤاد شكر ، وهو الرجل الذي تبحث عنه المخابرات الأمريكية منذ عام 1983، ولم تنله.. واسرائيل التي وصلت لكل من ارادت الوصول اليه، بما في ذلك السيد حسن نصر الله نفسه.. كيف تخفق في اغتيال السنوار، او ربما (لم تجرب) ذلك، رغم ان الرجل أذلها ومرّغ أنفها في اوحال السابع من اكتوبر، وهنا سيكون المفترض على تل ابيب أن تصفي حسابها معه قبل غيره باعتباره عدوها الاول كما (تقول وتدعي)؟!
لذا دعني أكرر السؤال وأقول، كيف تصل ذراع إسرائيل الإجرامية لكل هذه الشخصيات المحصنة والمهمة جداً ، وتنجح في قتلها جميعاً، بينما تفشل في الوصول إلى (السنوار).. وطبعاً فإني لا أشكك بالمقاوم يحيى السنوار، ولا أتمنى قتله قطعاً، لكني أردت فقط عرض هذا السؤال (البريء جداً )، بعد ان وجدته (يحوس) في رأسي، باحثاً عن جواب واضح وصريح وصحيح ومنطقي وغير متعصب.. فهو سؤال.. (مجرد سؤال حچيته ومشيت) ..!!
المصدر: شبكة انباء العراق
كلمات دلالية: احتجاجات الانتخابات البرلمانية الجيش الروسي الصدر الكرملين اوكرانيا ايران تشرين تشكيل الحكومة تظاهرات ايران رئيس الوزراء المكلف روسيا غضب الشارع مصطفى الكاظمي مظاهرات وقفات السید حسن نصر الله السابع من اکتوبر فی رأسی
إقرأ أيضاً:
لماذا ليلة القدر خير من ألف شهر؟.. ترقبها مغرب اليوم لـ19 سببًا
لعل لماذا ليلة القدر خير من ألف شهر ؟ يعد من الأمور المخفية العظيمة وأحد أسرار هذه الليلة المباركة التي ينبغي معرفتها، حيث إن حقيقة أن ليلة القدر - ليلة واحدة- خير من ألف شهر تبدو عجيبة بعض الشيء، وهذا ما يثير التساؤل عن لماذا ليلة القدر خير من ألف شهر ؟، فليس يسيرًا أن يفوق ثواب العبادة في ليلة واحدة عبادات ثلاثة وثمانين سنة، الأمر الذي يوجب اغتنام ليلة القدر وعدم تفويتها بأي حال من الأحوال، فلا أحد يعرف إن كانت ستسنح له الفرصة مرة أخرى لإدراك ليلة القدر برمضان المقبل أم لا؟، كما أنه قد تحمل إجابة هذا التساؤل عن لماذا ليلة القدر خير من ألف شهر؟، مزيد من الدلالة على فضل ليلة القدر ومن ثم الحرص على اغتنامها .
ورد فيها أن الله سبحانه وتعالى فضل ليلة القدر وميزها عن غيرها من الليالي، فجعلها خير من ألف شهر، والحكمة من ذكر القرآن أن ليلة القدر خير من ألف شهر ، في قوله عز وجل: «لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مّنْ أَلْفِ شَهْرٍ» الآية 3 من سورة القدر، مما جاء في بيان الألف شهر هذه، «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أري أعمال الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك فكأنه تقاصر أعمال أمته أن لا يبلغوا من العمل مثل ما بلغ غيرهم في طول العمر فأعطاه الله ليلة القدر خير من ألف شهر».
وعن مجاهد: أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رجلا من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر قال فعجب المسلمون من ذلك قال فأنزل الله عز وجل «إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3)» التي لبس فيها ذلك الرجل السلاح في سبيل الله ألف.
ما معنى خير من ألف شهرورد أن الله سبحانه وتعالى قد ذكر ليلة القدر في محكم كتابه بأنها خير من ألف شهر، كما ميّزها الله عز وجل واختصّها بعظيم ثوابه، حيث إن ليلة القدر ليست كألف شهر بل هي خير من ألف شهر، لأنها ليلة تروي ظمأ القلوب المتعطشة للعفو والرحمة، المتطلعة إلى المغفرة بعد أن لوثتها الذنوب، وارهقتها الغفلة، وطمست ضياءها.
جاء عن ما معنى خير من ألف شهر وهي ليلة الجلال والجمال، وهي تحتضن المصلين الخاشعين الذاكرين الذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً، الذين رفعوا أكفهم وضجّت زوايا المساجد بدعائهم بقلوب خاشعة مخبتة، ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا ظالمين، والسماء يتلألأ نورها ويزهو ضياؤها حيث تتنزل منها ملائكة الرحمة والمغفرة، يرافقهم الروح الأمين جبريل عليه السلام.
وليشهد الجميع السلام من السلام، وتبرُد أكباد التائبين، وتسكُن قلوب المذنبين، وتُجبر نفوس المنكسرين، فما أعظم معنی غفر له ما تقدم من ذنبه، حينها غدراتنا وذنوبنا تمحى، والصحائف المسودة بالغفلات تطوى، والزلّات والخطايا في مسيرة العمر الماضية يحلّ بها عفو الله، تقصير المرء وضلاله في سنينه السابقة يبلغها سلامٌ ليلة القدر.
ما معنى خير من ألف شهر، لما قال تعالى: «إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر»، وليلة القدر لا يخرج الشيطان معها، فقد روى الإمام أحمد عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ولا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ» سـلام هي حتى مطلع الفجر فهي خيرٌ كلها، ليس فيها شرٌ إلى مطلع الفجر.
لماذا سميت ليلة القدر خير من ألف شهرقيل في تسمية ليلة القدر لأنه نزل فيها كتاب ذو قدر وهو القرآن الكريم، على لسان ملك ذي قدر، على أمة لها قدر، ولعل الله تعالى إنما ذكر لفظة القدر في هذه السورة ثلاث مرات لهذا السبب، «إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ» (القدر: 1 - 3).
وقيل لأنه ينزل فيها ملائكة ذوات قدر، وقيل لأنها نزل فيها كتاب ذو قدر، بواسطة ملك ذي قدر، على رسول ذي قدر، وأمة ذات قدر، كما قيل لأن للطاعات فيها قدرًا عظيمًا، كما قيل لأن من أقامها وأحياها صار ذا قدر، قال أبو بكر الوراق: سميت بذلك لأن من لم يكن له قدر ولا خطر يصير في هذه الليلة ذا قدر إذا أحياها"، والراجح أنها سميت بذلك لجميع هذه المعاني مجتمعة وغيرها.
حانت ليلة القدر، حيث الغفران والقرب من الله سبحانه وتعالى، والاتصال، وتضيق الأرض بالملائكة، فلا يكون مكان لشيطان، وقال الله تعالى : «إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5)» من سورة القدر.
وقال العلماء القدر بمعنى التضييق، أي أنها ليلة التضييق، لأن الأرض تتسع وتنزل فيها الملائكة ولا يكون فيها مكان لشيطان، وهي ليلة العظمة والشرف، لأن من يقوم فيها ويدعو فيها ويقرأ القرآن فيها ويتقرب إلى الله فيها بأعمال الخير ينال القدر والشرف عند الله تعالى، وقيل ليلة القدر بمعنى التقدير، فالله سبحانه وتعالى يُقدر في تلك الليلة آجال العباد وأرزاقهم وما يجري عليهم من أحداث في هذا العام، فهنيئًا لمن قُدر له رزقه وأجله وهو قائم يُصلي بين يدي الله عز وجل.
فضل ليلة القدر1- في ليلة القدر غفران للذنب لمن قامها محتسبًا الأجر عند الله عز وجل، فعن أبي هُرَيرةَ رضِيَ اللهُ عنهُ عنِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ أنَّه قال: «مَن يَقُمْ ليلةَ القَدْرِ إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تَقدَّمَ من ذَنبِه» رواه البخاريُّ (35)، ومسلم (760).
2-فضل ليلة القدر أنزل الله تعالى في ليلة القدر القرآن الكريم، قال تعالى: «إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ».
3-فضل ليلة القدر خصّ الله تعالى ليلة القدر بالبركة، قال تعالى: «إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ».
4- تُكتب فيها الأعمار والأرزاق للعام القادم، قال تعالى: «فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ».
5- ميّز الله العبادة فيها دون باقي الليالي، قال تعالى: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ».
6- تتنزّل الملائكة في ليلة القدر لتحفّ المسلمين، وتملأ الأرض بالخير والرحمة والمغفرة، قال تعالى: «تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ».
7-فضل ليلة القدر ليلة القدر تكون خالية من الشّر، وتكثر فيها الطاعة والخير، فهي سلام من الأذى كلّه، قال تعالى: «سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ».
كيف نستدل على ليلة القدرتتلخص إجابة كيف نستدل على ليلة القدر في علامات ليلة القدر ، فمن عرفها فإنه يعرف إجابة كيف نستدل على ليلة القدر والذي يتم من خلال تحري هذه العلامات لتبين ما إذا كانت ليلة القدر وقعت في أي ليلة من الليالي الوترية، وهي:
1. أن ليلة القدر ليست حارة ولا باردة ، أي أن جوها معتدل.
2. من علامات ليلة القدر قوة الإضاءة في تلك الليلة وهذه العلامة قد لا يشعر بها أهل المدن لكثرة المصابيح بالشوارع.
3. الرياح تكون ساكنة في ليلة القدر.
4. قد تراها في المنام كما حدث مع بعض السلف الصالح.
5. لا يحل لشيطان أن يخرج فيها حتى الفجر، ولا يستطيع الإيذاء.
6.من علامات ليلة القدر الطمأنينة أي طمأنينة القلب وانشراح الصدر.
7. الشعور بلذة القيام في هذه الليلة ، فيما ورد عن بعص الصحابة -رضوان الله تعالى عنهم-.
8.الشمس تطلع صبيحتها حمراء ضعيفة ليس لها شعاع صافية، كما القمر البدر.
9.لا ينزل فيها النيازك والشهب.
10. يوفق الشخص فيها بدعاء لم يقله من قبل.
علامات ليلة القدر كاملةووردت علامات ليلة القدر كاملة ، ومنها قوة الإضاءة في تلك الليلة وهذه العلامة لا يحس فيها بالمدن، وذكر العلماء أن من علامات ليلة القدر الطمأنينة أي طمأنينة القلب وانشراح الصدر من المؤمن فإنّه يجد راحة وطمأنينة في هذه الليلة أكثر ما يجده في بقية الليالي، كما أن من علامات ليلة القدر أن الرياح تكون فيها ساكنة، وأنه قد يري الله الإنسان في المنام كما حصل مع بعض الصحابة، ويشعر باللذة فالإنسان يجد في القيام لذة أكثر من غيرها من الليالي.
وجاءت علامات ليلة القدر كاملة منها كذلك أن الشمس تطلع صبيحتها ليس لها شعاع.. صافية، وسبب ذلك أن الملائكة تصعد بعد الفجر إلى السماء بعد أن كانت على الأرض فتحجب شعاع الشمس، لأن الله سبحانه وتعالى أخبر أن الملائكة تتنزل في ليلة القدر ، وذكر أهل العلم أيضًا علامات ليلة القدر، ومنها ما قاله ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى: «وقد ورد لليلة القدر علامات أكثرها لا تظهر إلا بعد أن تمضى، منها: في صحيح مسلم عن أبي بن كعب أن الشمس تطلع في صبيحتها لا شعاع لها»، وفي رواية لأحمد من حديثه مثل الطست، ونحوه لأحمد من طريق أبي عون عن بن مسعود وزاد صافية ومن حديث بن عباس نحوه.
ورد عن ابن خزيمة من حديثه مرفوعا «ليلة القدر طلقة لا حارة ولا باردة، تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة»، ولأحمد من حديث عبادة بن الصامت مرفوعًا «أنها صافية بلجة كان فيها قمرا ساطعا ساكنة صاحية لا حر فيها ولا برد ولا يحل لكوكب يرمي به فيها ومن إماراتها أن الشمس في صبيحتها تخرج مستوية ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر ولا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ».
ورد بحديث جابر بن سمرة مرفوعا «ليلة القدر ليلة مطر وريح»، ومن طريق قتادة عن أبي ميمونة عن أبي هريرة مرفوعا «أن الملائكة تلك الليلة أكثر في الأرض من عدد الحصى».
ما هي علامات ليلة القدرورد أن علامات ليلة القدر هي دليلنا في تحري هذه الليلة المباركة ، بعدما رُفعت معرفتها عن الخلق، فقد علم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- موعد ليلة القدر من سيدنا جبريل -عليه السلام- وبسبب الشجار، والمخاصمة، والتنازع بين أحد الصحابة، رفعت معرفةُ ليلة القدر، وروي عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ - رضي الله عنه -: «أَنَّ النَّبِيَّ خَرَجَ لِيُخْبِرَنَا بِلَيْلَةِ القَدْرِ، فَتَلاحَى رَجُلانِ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «إِنِّي خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ القَدْرِ، فَتَلاحَى فُلانٌ وَفُلانٌ، فَرُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ، فَالتَمِسُوهَا فِي التِّسْعِ وَالسَّبْعِ وَالخَمْسِ»، ولم يتركنا النبي حائرين في هذه الليالي الوترية الخمس وإنما أخبرنا عن علامات ليلة القدر لتكون دليلنا عند تحريها ومن ثم إدراكها.
دعاء ليلة القدر خير من ألف شهرورد عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها ؟ قال: «قولي اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني» فهذا هو الدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم لأم المؤمنين، وللمؤمنين من بعدها في ليلة القدر، وهو دعاء جامع، فيه الثناء على الله تعالى، والتذلل وطلب الصفح والمغفرة، وهذا الحال الذي يناسب ليلة القدر.
وعن الدعاء فيمكن أن يدعو الإنسان بما شاء فيها، ولاسيما ما كان يقوله النبي صلى الله عليه في تهجده في الليل، ومنه ما ورد عن عائشة قالت: "فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش، فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان، وهو يقول: «اللهم أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك»، وليدع العبد ربه أن يلطف به بما يقدر عليه في هذه الليلة، وأن ييسر له الهدى والتوفيق، وأن يقيه المهالك والمساوئ من أمور الدنيا والآخرة.
قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إنه فيما ورد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه أرشدنا إلى كل ما فيه خير وفلاح لنا في الدنيا والآخرة، منوهًا بأن لله عز وجل اسم مُستحب المناجاة به في العشر الأواخر من رمضان من بين أسماء الله الحُسنى، والتي يزيد عددها عن التسعة والتسعين اسمًا، بحسب ما ورد في الكتاب العزيز والسُنة النبوية الشريفة.
أضاف «جمعة» في إجابته عن سؤال: « أي أسماء الله الحسنى يتجلى بها علينا في العشر الأواخر؟»، الإنسان مخير في أن يدعو ربه بأي اسم من أسماء الله تعالى التي ذكرت في القرآن الكريم، منوهًا بأن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قد دلنا على اسم لله يُستحب المناجاة به في العشر الأواخر من رمضان، فرسول الله –صلى الله عليه وسلم- أوصى بالدعاء في العشر الأواخر من رمضان بهذه الكلمات: «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفو عنا».
وعن دعاء ليلة القدر خير من ألف شهر دلل على أن اسم الله تعالى العفو هو الاسم الذي دلنا عليه رسول الله –صلى الله عليه وسلم - للتجلي في هذه اليالي المباركة، بما ورد عَن السيدة عَائِشَةَ –رضي الله تعالى عنها-، قالَتْ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، أرَأيْتَ إنْ عَلِمْتُ أيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ الْقَدْرِ، مَا أقُولُ فِيها؟ قَالَ: «قُولي: اللَّهُمَّ إنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ العَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي».