«فاجنر» تدعم طموحات بوتين العالمية في إفريقيا
تاريخ النشر: 12th, August 2023 GMT
لقد كان كفاح أوكرانيا من أجل السيادة شجاعا، وكان الدعم الأمريكي لذلك مشرفًا. ومع ذلك، حتى مع نجاح الأوكرانيين في الكشف عن نقاط الضعف العسكرية الروسية، لا يكمن للغرب الوقوف جانبا والتركيز فقط على هذا الصراع، فمع احتدام الحرب من باخموت إلى خيرسون، ينتهج بوتين استراتيجية كبرى تهدف إلى إضعاف الجناح الجنوبي لحلف شمال الأطلسي في إفريقيا.
خاطب بوتين القادة الأفارقة في القمة التي عقدت أواخر شهر يوليو في مدينة سانت بطرسبرج قائلا: «إن القارة الأفريقية تبرز كمركز جديد للقوة في هذه اللحظة». وأثناء حديثه، كان الانقلاب يدور في جمهورية النيجر، آخر شريك أمني للولايات المتحدة في منطقة الساحل التي تعاني من الإرهاب، والتي تستضيف 1100 جندي أمريكي. بشر انقلاب 2021 في جمهورية مالي المجاورة بوصول القوات الروسية، فهل ستكون النيجر هي التالية؟
يبدو الأمر كذلك لأن بوتين هو من يسيطر على عجلة القيادة الجيوسياسية، إذ يعمل ما لا يقل عن 1000 روسي حاليًا في مالي، و1200 في ليبيا، و1000 في جمهورية إفريقيا الوسطى. كما وسع الكرملين مشروعاته الاقتصادية والسياسية لتشمل بوركينا فاسو والجزائر والسودان وموزمبيق وزيمبابوي وإريتريا، وإذا لم يثبت الغرب وجوده في تلك المنطقة، فسيفعل السيد بوتين ذلك.
القوة الأساسية لروسيا في إفريقيا هي مجموعة «فاغنر»، وهي شركة شبه عسكرية يقودها يفغيني بريغوزين، وعلى الرغم من تمردها الذي لم يدم طويلًا ضد القوات الروسية في أواخر يونيو، تظل مجموعة (فاجنر) مكونًا ضروريًا في آلة الحرب العالمية لروسيا، ويبدو أن بوتين وجد حلا للصراع الأخير على السلطة من قبل (فاغنر)، وهو إخبار (بريغوزين) بالتركيز على إفريقيا.
مفتاح نجاح بريغوزين هو الخدمات التي يقدمها للقادة الأفارقة، فمجموعة (فاجنر) توفر المرتزقة والأمن للنظام الحاكم وصفقات تتقاسم فيها الأرباح وإدارة وسائل الإعلام وحملات التضليل. عندما تحدث رئيس جمهورية إفريقيا الوسطى فوستين أرشانج تواديرا عن علاقته بالمجموعة في يونيو، قال: «أنا بحاجة لحماية السكان، وبحاجة إلى حماية مؤسسات الجمهورية، وطلبت المساعدة من الجميع فلم يستجيبوا، فهل كان من المفترض أن أرفض المساعدة من أولئك الذين أرادوا مساعدتنا؟»
عندما لا يستجيب الغرب لتلك النداءات، فإن مجموعة (فاجنر) ستستجيب. في عام 2015، تجاهل الرئيس أوباما الدعوات لمواجهة التدخل الروسي والإيراني في سوريا من خلال ظنهم أن بوتين سوف يغرق في «مستنقع». لكن التدخل الروسي أنقذ بشار الأسد، وغير ميزان القوى في التحالف الغربي، وأجبر وصول القوات الروسية تركيا وإسرائيل على اتخاذ مواقف أكثر احترامًا تجاه موسكو. وهذا ما يفسر سبب رفض إسرائيل في بعض الأحيان الدعوات للمشاركة في تسليح أوكرانيا.
عزز التدخل الروسي في سوريا تحالفها العسكري مع إيران، الذي يؤتي ثماره في أوكرانيا، ففي يونيو، كشفت المخابرات الأمريكية أن طهران تزود موسكو بالمواد لإنشاء مصنع لتصنيع الطائرات بدون طيار شرق العاصمة الروسية، وتؤكد التقارير الواردة من وكالة الاستخبارات الدفاعية وجود أدلة «لا يمكن إنكارها» على أن إيران كانت تزود روسيا بطائراتها دون طيار الهجومية (شاهد)، مما يمنح القوات الروسية القدرة الضاربة بعيدة المدى التي هي في أشد الحاجة إليها. بعد سنوات من تفاقم التوترات داخل الاتحاد الأوروبي عن طريق إرسال مئات الآلاف من اللاجئين السوريين في المقام الأول إلى القارة، أصبح التعاون العسكري الثنائي الآن يهدد الأمن الأوروبي بشكل مباشر.
ثم كانت القواعد الروسية السورية بمثابة منصة انطلاق لتدخل بوتين عام 2017 في ليبيا التي تشكل اليوم مركزا لوجستيا للعمليات في السودان، وبفضل العلاقات الدافئة بين روسيا وكلا الطرفين المتنازعين في الحرب الأهلية السودانية، طورت (فاغنر) مخططا لاستخراج الذهب وتهريبه من العبيدية ونقله إلى قاعدة حميميم الجوية الروسية في سوريا.
لقد علّمت هذه التجربة بوتين درسًا مهمًا، فعلى الرغم من أن قواته لا تضاهي الجيش الأمريكي، إلا أنها أقوى من تلك الموجودة في الدول الأخرى، وبدون اهتمام الولايات المتحدة، يمكن حتى لفوج صغير نسبيًا للقوات الروسية أن يغير ميزان القوى في المنطقة. يكمن الخطر إذن في أن تتبع روسيا في إفريقيا تكتيكاتها نفسها التي نفذتها في سوريا. إن تأثير موسكو على القارة قد جعلها بالفعل في وضع يسمح لها بالتحكم في تدفق الطاقة والمهاجرين الأفارقة والمعادن الثمينة إلى أوروبا. علاوة على ذلك، بدأ وجود (فاجنر) في إعاقة عمليات مكافحة الإرهاب التي يقوم بها أعضاء (الناتو) في مالي وأماكن أخرى.
إذن، ما الذي يجب عمله؟ على الأقل، يجب على وزارة الخارجية تصنيف (فاجنر) منظمة إرهابية أجنبية. لكن واشنطن تحتاج أيضًا إلى إعادة تقييم قدراتها وخطتها الإقليمية، فأمريكا لديها أسلحة متطورة واقتصاد يتفوق كثيرا على روسيا، إلا أنه وعلى الرغم من نقاط القوة هذه، فإن أمريكا تتبع سياسات عسكرية غير متسقة تتعامل مع كل مشكلة خارجية على أنها منفصلة وغير متصلة بالأخرى. تحتاج الولايات المتحدة وشركاؤها في الناتو إلى تنسيق هذه الأهداف وإنشاء تماسك استراتيجي إذا أراد التحالف الغربي أن يكون له حضورٌ فاعل في القارة.
إن القوات الروسية ملطخة بالدماء وتعاني من الكدمات، لكنها لم تتعرض للهزيمة. نحن بحاجة إلى الاعتراف بأهمية إفريقيا لحلف الناتو قبل فوات الأوان.
ريبوا باحثة مشاركة في مركز السلام والأمن في الشرق الأوسط التابع لمعهد هدسون.
عن وول ستريت جورنال
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: القوات الروسیة فی إفریقیا فی سوریا
إقرأ أيضاً:
زيلينسكي يكشف أول الدول الأوروبية التي سترسل قوات إلى أوكرانيا
أوكرانيا – صرح فلاديمير زيلينسكي خلال إفادة بثها التلفزيون الأوكراني، إنه واثق بأن فرنسا وبريطانيا ستكونان أول من يرسل قوات إلى أوكرانيا مشيرا إلى أن مسألة نشر القوات ستتوضح خلال شهر.
وقال زيلينسكي: “سيكون الجنود الفرنسيون، أنا واثق تماما، من بين الأوائل إذا ما تم إرسال قوات. الفرنسيون والبريطانيون. هم يطرحون هذه الفكرة اليوم كممثلين رئيسيين للقوات الأوروبية. متى وكم عددهم، لا يمكنني الجزم بذلك”.
وأضاف زيلينسكي: “نحتاج لشهر تقريبا لفهم البنية (البنية التحتية لتواجد القوات الأوروبية) بالكامل ونناقش الوجود البري والجوي والبحري وأيضا الدفاعات الجوية وكذلك بعض المسائل الحساسة الأخرى”، مشيرا إلى أن الممثلين العسكريين لأوكرانيا وبريطانيا وفرنسا سيلتقون أسبوعيا، كما أكد بأن شركاء كييف متفهمون لاحتياجات أوكرانيا والنقاط الحساسة والجغرافية والمناطق التي يحتاج فيها الأوكرانيون للدعم، حسب تعبيره.
كما وصف زيلينسكي اجتماع رؤساء أركان أوكرانيا وفرنسا وبريطانيا بأنه “بناء”، مؤكدا مشاركة دول أخرى دون أن يكشف عن أسمائها أو عددها.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعلن في أعقاب قمة باريس لـ”تحالف الراغبين” في 27 مارس الماضي أن عددا من أعضاء التحالف يخططون لإرسال “قوات ردع” إلى أوكرانيا. وأوضح الرئيس الفرنسي أن هذه المبادرة الفرنسية البريطانية لن تكون بديلا للقوات الأوكرانية، ولن تكون “قوات ردع” بمثابة قوات حفظ سلام، بل أن الهدف منها سيكون ردع روسيا، وسيتم نشرها في مواقع استراتيجية محددة مسبقا بالاتفاق مع الجانب الأوكراني. كما أشار ماكرون إلى أن المبادرة لا تحظى بموافقة الجميع، لكن تنفيذها لا يتطلب إجماعا.
من جانبه، صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في 6 مارس الماضي أن روسيا لا ترى أي إمكانية للتوصل إلى حل وسط بشأن نشر “قوات حفظ سلام” أجنبية في أوكرانيا. وحذر لافروف من أن نشر قوات أجنبية سيجعل الدول الغربية غير راغبة في التفاوض على تسوية سلمية، لأن هذه القوات ستخلق “أمرا واقعا على الأرض”.
وفي العام الماضي، أفادت دائرة الصحافة في جهاز المخابرات الخارجية الروسي أن الغرب يعتزم نشر ما يسمى “قوة حفظ سلام” في أوكرانيا بقوة تصل إلى حوالي 100 ألف جندي لاستعادة القدرة القتالية لأوكرانيا. واعتبرت المخابرات الروسية أن ذلك سيشكل “احتلالا فعليا” لأوكرانيا.
بدوره، أكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن نشر قوات حفظ السلام لا يمكن أن يتم إلا بموافقة أطراف النزاع، مشيرا إلى أن الحديث عن نشر مثل هذه القوات في أوكرانيا “سابق لأوانه”.
المصدر: RT