إسرائيل المنبوذة دوليا .. خبراء يحذرون : تجاهل القرارت والإفلات من العقاب يمس هيبة الأمم المتحدة
تاريخ النشر: 30th, September 2024 GMT
جنيف"أ ف ب": تدهورت العلاقة المتوترة منذ فترة طويلة بين إسرائيل والأمم المتحدة منذ السابع من اكتوبر إلى أدنى مستوياتها، وسط الإهانات والاتهامات وصولا حتى إلى التشكيك في استمرار عضوية الكيان المحتل في الأمم المتحدة.
وصدرت العام الماضي من داخل نظام الأمم المتحدة أصوات متكررة أكدت ارتكاب إسرائيل "إبادة جماعية" في عدوانها على قطاع غزة، في حين لم يتورع المسؤولون الإسرائيليون في توجيه اتهامات للمنظمة الدولية بالتحيز واتهموا أمينها العام أنطونيو غوتيريش بأنه "متواطئ في الإرهاب".
وحاول عبثا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الجمعة الماضي تبريرجرائمه واتهام الهيئة العالمية بمعاملة كيان الاحتلال الارهابي بشكل غير منصف.
واصفا الأمم المتحدة بكل وقاحة بأنها ليست أكثر من مهزلة مثيرة للازدراء".
وخاضت إسرائيل لسنوات حروبا كلامية مع منظمات أممية مختلفة.وتصاعد التوتر في الأيام الأخيرة مع تصاعد الغارات الإسرائيلية على لبنان.
ويرى سايروس شايغ، أستاذ التاريخ والسياسة الدولية في معهد الدراسات العليا في جنيف، أنه "حصل تدهور كبير" في العلاقة، موضحا انها "انتقلت من سيء إلى سيء حقا".
ومنذ شنت اسرايل عدوانها على غزة قبل عام تقريبا أطلقت المحاكم والمجالس والوكالات والطواقم التابعة للأمم المتحدة وابلا من الإدانات والانتقادات لحملة القصف المدمر والعمليات البرية التي أطلقتها إسرائيل في غزة متوعدة بـ"القضاء" على حماس.
وشن الجيش الإسرائيلي هجوما مدمّرا على قطاع غزة تسبب بمقتل 41595 شخصا معظمهم من المدنيين، وفقاً لبيانات وزارة الصحة التابعة لحكومة حماس والتي تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.
واستهدفت إسرائيل بشكل خاص وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، لكن همجيتها طالت منظومة الأمم المتحدة بالكامل، وصولا حتى إلى أمينها العام.
وبدأت الدعوات الإسرائيلية إلى استقالة غوتيريش بعد أسابيع قليلة من السابع من كتوبر، عندما أكد أن "الشعب الفلسطيني خضع مدى 56 عاما للاحتلال الخانق"، مشدّدا على أهمية الإقرار بأن "هجمات حماس لم تأت من فراغ".
ومنذ إنشاء مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في عام 2006، استهدف أكثر من ثلث قرارات الإدانة التي تجاوزت 300 قرار اسرائيل ، كما أشار ميرون، ووصف هذا بأنه "مذهل".
وفي المقابل، يسلط المنتقدون الضوء على أنه منذ الوقت الذي مهد فيه تصويت الجمعية العامة الطريق لإقامة إسرائيل في عام 1948، تجاهلت اسرائيل العديد من قرارات الأمم المتحدة وأحكام المحاكم الدولية، دون عواقب.
وتجاهلت إسرائيل القرار 194 الذي يضمن حق العودة للفلسطينيين الذين هجروا عام 1948 من الأراضي التي احتلتها إسرائيل أو الحصول على التعويض.
كما تجاهلت الأحكام التي تدين استيلاءها بالقوة على الأراضي وضم القدس الشرقية بعد حرب عام 1967، وسياسة الاستيطان المستمرة والمتوسعة في الضفة الغربية، من بين أمور أخرى.
وقال ريكاردو بوكو أستاذ علم الاجتماع السياسي في معهد جنيف للدراسات العليا إنه من خلال السماح لإسرائيل بالمضي في "عدم الامتثال للقانون الدولي، فإن الغرب يجعل الإسرائيليين يعتقدون أنهم فوق القانون الدولي".
وترى رافينا شمداساني المتحدثة باسم مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن انعدام المساءلة في أزمة الشرق الأوسط يبدو أنه جعل "أطراف الصراع أكثر وقاحة".
وقالت "حذرنا عدة مرات والآن هناك انطباع بأن الإفلات من العقاب هو السائد"، معربة عن أسفها على الهجمات المتزايدة على هيئات الأمم المتحدة وموظفيها الذين يعبرون عن قلقهم إزاء الوضع معتبرة أن هذا "أمر غير مقبول".
وواجهت الأونروا أقسى الهجمات. وشهدت سلسلة من تخفيضات التمويل بعد أن اتهمت إسرائيل أكثر من عشرة من موظفيها البالغ عددهم 13 ألفا في غزة بالضلوع في هجوم السابع من أكتوبر.
وأكد المفوّض العام للأونروا فيليب لازاريني ان إسرائيل تسعى الى"تفكيك ممنهج" للأونروا التي شهدت تدمير العديد من بناها التحتية في قطاع غزة، حيث قُتل 220 موظفا.
ومؤخرا، اعتبرت فرانشيسكا ألبانيزي، مقرّرة الأمم المتحدة الخاصة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية التي تواجه انتقادات شديدة ودعوات من إسرائيل للتخلص منها وسط اتهاماتها المتكررة لكيان الاحتلال بارتكاب "إبادة جماعية" في غزة، أن إسرائيل أصبحت "منبوذة".
وسألت الصحافيين الأسبوع الماضي "هل ينبغي أن يكون هناك اعتبار لعضويتها كجزء من هذه المنظمة التي يبدو أن إسرائيل لا تحترمها على الإطلاق؟".
ويحذر خبراء آخرون من أن تجاهل إسرائيل للأمم المتحدة يهدد الاحترام الأوسع للمنظمة.
وحذر بيدرو أروجو أغودو، الخبير الأممي في مجال الحق في مياه الشرب، من العواقب المترتبة على "اتخاذ هيئات الأمم المتحدة قرارات من غير أن يتم احترام أي شيء".
وأضاف "نحن نفجر الأمم المتحدة إذا لم نتصرف".
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: للأمم المتحدة الأمم المتحدة
إقرأ أيضاً:
الاقتصاد السوري يحتاج إلى نصف قرن لاستعادة عافيته بعد الحرب التي دمرته
كشفت الأمم المتحدة، أن الاقتصاد السوري بحاجة لـ55 عاما للعودة إلى المستوى الذي كان عليه في 2010 قبل اندلاع النزاع، إذا ما واصل النمو بالوتيرة الحالية، مناشدة الأسرة الدولية الاستثمار بقوة في هذا البلد لتسريع عجلة النمو.
وقال أخيم شتاينر، رئيس برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في تقرير إنه « بالإضافة إلى مساعدات إنسانية فورية، يتطلب تعافي سوريا استثمارات طويلة الأجل للتنمية، من أجل بناء استقرار اقتصادي واجتماعي لشعبها ».
وشدد المسؤول الأممي خصوصا على أهمية « استعادة الانتاجية من أجل خلق وظائف والحد من الفقر، وتنشيط الزراعة لتحقيق الأمن الغذائي، وإعادة بناء البنى الأساسية للخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم والطاقة ».
وفي إطار سلسلة دراسات أجراها لتقييم الأوضاع في سوريا بعد إسقاط الرئيس بشار الأسد في ديسمبر، قدم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الخميس، ثلاثة سيناريوهات للمستقبل الاجتماعي والاقتصادي للبلاد.
وبحسب معدل النمو الحالي (حوالي 1,3% سنويا بين عامي 2018 و2024)، فإن « الاقتصاد السوري لن يعود قبل عام 2080 إلى الناتج المحلي الإجمالي الذي كان عليه قبل الحرب ».
وسلطت هذه التوقعات « الصارخة » الضوء على الحاجة الملحة لتسريع عجلة النمو في سوريا.
وما يزيد من الضرورة الملحة لإيجاد حلول سريعة للوضع الراهن، هو أنه بعد 14 عاما من النزاع، يعاني 9 من كل 10 سوريين من الفقر، وربع السكان هم اليوم عاطلون عن العمل، والناتج المحلي الإجمالي السوري هو اليوم أقل من نصف ما كان عليه في 2011، وفقا للتقرير.
وتراجع مؤشر التنمية البشرية الذي يأخذ في الاعتبار متوسط العمر المتوقع ومستويي التعليم والمعيشة إلى أقل مما كان عليه في 1990 (أول مرة تم قياسه فيها)، مما يعني أن الحرب محت أكثر من ثلاثين عاما من التنمية.
وفي هذا السياق، نظر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى وتيرة النمو اللازمة لعودة الناتج المحلي الإجمالي إلى المستوى الذي كان عليه قبل الحرب، وكذلك إلى الوتيرة اللازمة لبلوغه المستوى الذي كان يمكن للبلاد أن تبلغه لو لم تندلع فيها الحرب.
وفي السيناريو الأكثر « واقعية » والذي يتلخص في العودة إلى الناتج المحلي الإجمالي لعام 2010 فقط، فإن الأمر يتطلب نموا سنويا بنسبة 7,6% لمدة عشر سنوات، أي ستة أضعاف المعدل الحالي، أو نموا سنويا بنسبة 5% لمدة 15 عاما، أو بنسبة 3,7% لمدة عشرين عاما، وفقا لهذه التوقعات.
أما في السيناريو الطموح، أي بلوغ الناتج المحلي الإجمالي المستوى الذي كان يفترض أن يصل إليه لو لم تندلع الحرب، فيتطلب الأمر معدل نمو بنسبة 21.6% سنويا لمدة 10 سنوات، أو 13.9% لمدة 15 عاما، أو 10.3% لمدة 20 عاما.
وقال عبد الله الدردري، مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الدول العربية، إنه لا يمكن سوى لـ »استراتيجية شاملة » تتضمن خصوصا إصلاح الحكم وإعادة بناء البنى التحتية في البلاد أن تتيح لسوريا « استعادة السيطرة على مستقبلها » و »تقليل اعتمادها على المساعدات الخارجية ».
كلمات دلالية الاقتصاد الامم المتحدة التنمية الحرب تقرير سوريا