محمد كركوتي يكتب: الديون تتراجع والقلق باق
تاريخ النشر: 30th, September 2024 GMT
من الأخبار الجيدة أن الديون العالمية الهائلة، أظهرت تراجعاً في وتيرة ارتفاعها خلال النصف الأول من العام الجاري، حيث سجلت 312 تريليون دولار، بزيادة 2.1 تريليون دولار، مقارنة بزيادة بلغت 8.4 تريليون دولار في النصف الأول من العام الماضي.
لكن الأخبار السيئة تكمن في عدم تمكّن الحكومات من السيطرة على الاقتراض في المرحلة المقبلة، لأن تراكم الديون انحصر بقوة في القطاعات الحكومية حول العالم، بما في ذلك البلدان المتقدمة.
ولا شك في أن الإنفاق الحكومي الذي تعاظم في السنوات القليلة الماضية، يسهم بشدة في رفع أعباء الديون، خصوصاً في ظل الصعوبات الاقتصادية التي مر بها العالم منذ مطلع العقد الحالي.
خدمة الديون تزيد من الضغوط على الماليات العامة، ووصلت إلى مراحل خطيرة في بلدان نامية اقتربت من حافة العجز عن السداد، ما أربك المشهد المالي العالمي العام. فقد سجل إجمالي الدين العالمي بالنسبة للناتج المحلي 328 في المئة بحسب معهد التمويل الدولي، الذي يواصل تحذيراته من مغبة الآثار التي يتركها تراكم الدين على التنمية بشكل عام. فبالرغم من بعض الإجراءات التي اتخذتها الدول المانحة لتخفيف ضغوط الديون على البلدان النامية وتلك التي توصف بالأشد فقراً، إلا أن المخاطر لا تزال باقية، مع غياب الإجراءات المقيدة للاقتراض، أو اللجوء إلى بيع الديون بفوائد ضخمة. فلا يمكن الخلاص من هذه الأعباء في الواقع، من دون رفع وتيرة النمو، وتوفير التسهيلات اللازمة لقطاعات التصدير والإنتاج في البلدان التي تعاني أعباء الديون الهائلة.
والمخاوف تتزايد في هذه المرحلة بالذات، في ظل تخفيف القيود على الاقتراض حول العالم، بعد أكثر من عامين على اتباع البنوك المركزية سياسة التشديد النقدي، التي أسهمت في خفض الدين العالمي في النصف الأول من العام الجاري. فالقروض الشخصية معرضة للارتفاع في الفترة القصيرة المقبلة، ما سيزيد بالضرورة إجمالي الدين على المستوى الدولي، لكن تبقى الديون السيادية الجهة الأشد توليداً للمخاطر في الفترة المقبلة، ولاسيما في ظل غياب توجهات حكومية فاعلة، لمعالجة مستويات الديون. فغالبية الحكومات لا تزال تستهل الاقتراض، لأسباب اقتصادية وسياسية أيضاً، بما في ذلك تلك التي تقترض دون وجود أي مصدر للتمويل. أخبار ذات صلة
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: محمد كركوتي كلام آخر
إقرأ أيضاً:
باحث: قرارات ترامب الاقتصادية قد تعود عليه بالخسارة في الانتخابات المقبلة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تحدث محمد العالم باحث سياسي، عن التداعيات المحتملة للقرارات الاقتصادية الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تمثلت في فرض رسوم جمركية على بعض الدول.
وقال العالم، في مداخلة عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن هذه القرارات قد تكون مدفوعة بحسابات سياسية واقتصادية دقيقة، لكن النتائج الإيجابية قد تستغرق سنوات طويلة لتظهر، وربما بعد انتهاء فترة رئاسة ترامب.
وأوضح أن الهدف الرئيسي للرئيس الأمريكي من هذه الإجراءات هو إعادة توطين الصناعة الأمريكية في الداخل، لكن هذه العملية تتطلب وقتًا طويلًا وجهودًا مستمرة.
وتابع، أن التأثيرات الاقتصادية المباشرة لهذه الرسوم ستكون محسوسة بشكل رئيسي من قبل الشعب الأمريكي، فحتى إذا حققت الولايات المتحدة بعض المكاسب المالية على المدى القصير، فإن هذه المكاسب ستواجه تحديات كبيرة في ظل الارتفاع المتوقع للأسعار داخل الولايات المتحدة، خاصة في السلع الأساسية مثل السيارات.
وذكر، أن التضخم سيرتفع بشكل ملحوظ، مما سيضر بالمواطن الأمريكي العادي، رغم الامتيازات الضريبية التي قد تُمنح له في وقت لاحق.
وفيما يتعلق بالثقة في الاقتصاد الأمريكي، أشار العالم إلى أن هذه السياسات قد تؤدي إلى فقدان الثقة في الولايات المتحدة على الصعيد العالمي، خاصة في المدى القريب، فحتى إذا كانت هناك محاولات للتفاوض مع الدول المعنية لإعادة النظر في الرسوم الجمركية المفروضة على الشركات الأمريكية، فإن الاقتصاد الأمريكي قد يعاني من تراجع في الثقة به على المستوى الدولي، مما قد يؤثر على علاقاته التجارية الخارجية.
وأشار العالم، إلى أن هذه السياسات الاقتصادية قد تؤثر على الحزب الجمهوري في الانتخابات المقبلة، خاصة في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، لافتًا، إلى أن الحزب الجمهوري قد يدفع ثمن هذه القرارات في حال تزايد تأثيراتها السلبية على الاقتصاد الأمريكي.
واستدل العالم بتصويت بعض أعضاء الحزب الجمهوري في الكونغرس، الذين انضموا إلى الديمقراطيين لإلغاء بعض الرسوم الجمركية المفروضة على كندا، ما يعكس تصاعد المعارضة داخل الحزب لهذه السياسات.
وفي ختام حديثه، أكد العالم أن الرئيس ترامب، رغم محاولاته لإعادة إحياء الحزب الجمهوري بعد خسارته في انتخابات 2020، قد يواجه تحديات كبيرة في الحفاظ على شعبيته، خاصة إذا استمرت هذه السياسات في التأثير السلبي على الاقتصاد الأمريكي، موضحًا، أن الحزب الديمقراطي قد يجد فرصًا كبيرة في الانتخابات المقبلة إذا تراجع دعم ترامب.