الاستثمار في قطاع النشر: بين مؤشرات النمو و مبادرات الدعم والتمويل الثقافي
تاريخ النشر: 29th, September 2024 GMT
أكد الدكتور عبداللطيف الواصل المدير العام للإدارة العامة للنشر، بهيئة الأدب والنشر والترجمة، أن قطاع النشر السعودي جاذب ومحفز للاستثمار، خصوصًا مع ما يحظى به من دعم.
قال ذلك خلال جلسة حوارية في معرض الرياض الدولي للكتاب بعنوان “الاستثمار في قطاع النشر” شارك بها مع الاستاذ عبداللطيف المبارك مدير ادارة الاستراتيجية وتطوير الأعمال بالصندوق الثقافي.
وأضاف الواصل: “هناك رغبات جادة للاستثمار في السعودية، وهذا ما لمسناه خلال مشاركات هيئة الأدب والنشر والترجمة في الخارج، وسؤال الكثيرين عن إمكانية الاستثمار في السوق السعودية، ونطمح إلى زيادة المنافسة الاستثمارية في قطاع النشر”، وذلك بعد أن تطرق الحوار إلى النتائج الواردة في تقرير الحالة الثقافية والتي تفيد بأن قطاع النشر والكتب حاز على النسبة الأكبر من مشاركة القطاعات الثقافية في الاقتصاد الوطني والتي شكلت ٣٦.٤٪.
وعن دور معرض الكتاب في نمو القطاع، أشار إلى أن معرض الرياض يحتل مكانة قوية بين المعارض الدولية على الرغم من أن تركيزه ينصب على المبيعات المباشرة، مما يشكل للناشر فرصة لزيادة مداخيله، وأن اضافة منطقة الأعمال لهذا العام جاءت لتعزيز الجانب الاستثماري وتنمية الأعمال، معتبراً أن المعرض حجر أساس في نمو قطاع النشر.
بدوره قام الأستاذ عبداللطيف المبارك مدير إدارة الشراكات والعلاقات الدولية بالصندوق الثقافي، بالتعريف بالصندوق الثقافي وهدفه المتمثل في دعم المجالات والمشاريع الثقافية، وتقديم الخدمات المالية والتطويرية والدعم الاستشاري لرفع جدوى المشاريع الثقافية .
وقال: “وجود الصندوق الآن حافز للمستثمر، وهو من أهم خطوات وزارة الثقافة ومبادراتها نحو دعم المشاريع، وجاء إنشاء الصندوق بهدف تنمية القطاع الثقافي وتحقيق الاستدامة من خلال دعم النشاطات والمشاريع الثقافية، ولتسهيل الاستثمار في الأنشطة الثقافية وتعزيز ربحية القطاع، وتمكين المهتمين من الانخراط في الأعمال الثقافية”.
واستضافت الجلسة بعد ذلك ٣ من دور النشر العربية الحاصلة مؤخرا على ترخيص استثماري في المملكة العربية السعودية، وهي الدار العربية للعلوم ناشرون من لبنان، ودار عصير الكتب من مصر، ودار جبل عمان من الأردن. وأكد أصحاب الدور أن قوة قطاع النشر في المملكة العربية السعودية ونجاح مشاركاتهم في معرض الرياض الدولي للكتاب شجعتهم على استخراج الرخصة والدخول للسوق السعودي، والتي ستساهم من وجهة نظرهم بتسهيل أعمالهم وتعاقداتهم في المملكة العربية السعودية.
يُذكر أن معرض الرياض الدولي للكتاب، الذي تنظمه هيئة الأدب والنشر والترجمة، شهد هذا العام استحداث منطقة أعمال متخصّصة، لتقديم الاستشارات المجانية وورش العمل، بالاضافة الى تواجد الوكالات الأدبية التي تدير أعمال المؤلّفين وعقودهم، وتخصيص مساحة للمرة الأولى لشركات الطباعة المحلية لتسهيل تعاقداتها مع الناشرين، كما توفر منصة لمناقشة الفرص الاستثمارية في قطاع الأدب والنشر والترجمة.
المصدر: صحيفة الجزيرة
كلمات دلالية: كورونا بريطانيا أمريكا حوادث السعودية الأدب والنشر والترجمة الاستثمار فی معرض الریاض قطاع النشر فی قطاع
إقرأ أيضاً:
من أوكرانيا إلى فلسطين.. العدالة التي تغيب تحت عباءة السياسة العربية
في المحاضرة الرمضانية الـ 12 للسيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، أشار إلى حقيقة صارخة لا يمكن إنكارها: الفرق الشاسع بين الدعم الغربي لأوكرانيا في مواجهة روسيا، وبين تعامل الدول العربية مع القضية الفلسطينية، هذه المقارنة تفتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات جوهرية حول طبيعة المواقف السياسية، ومعايير “الإنسانية” التي تُستخدم بمكيالين في القضايا الدولية.
أوروبا وأوكرانيا.. دعم غير محدود
منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، سارعت الدول الأوروبية، مدعومةً من الولايات المتحدة، إلى تقديم كل أشكال الدعم لكييف، سواء عبر المساعدات العسكرية، الاقتصادية، أو حتى التغطية السياسية والإعلامية الواسعة، ولا تكاد تخلو أي قمة أوروبية من قرارات بزيادة الدعم لأوكرانيا، سواء عبر شحنات الأسلحة المتطورة أو المساعدات المالية الضخمة التي تُقدَّم بلا شروط.
كل ذلك يتم تحت شعار “الدفاع عن السيادة والحق في مواجهة الاحتلال”، وهو الشعار الذي يُنتهك يوميًا عندما يتعلق الأمر بفلسطين، حيث يمارس الاحتلال الإسرائيلي أبشع الجرائم ضد الفلسطينيين دون أن يواجه أي ضغط حقيقي من الغرب، بل على العكس، يحظى بدعم سياسي وعسكري غير محدود.
العرب وفلسطين.. عجز وتخاذل
في المقابل، تعيش فلسطين مأساة ممتدة لأكثر من 75 عامًا، ومع ذلك، لم تحظَ بدعم عربي يقترب حتى من مستوى ما قُدِّم لأوكرانيا خلال عامين فقط، فالأنظمة العربية تكتفي ببيانات الشجب والإدانة، فيما تواصل بعضها خطوات التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، في تناقض صارخ مع كل الشعارات القومية والإسلامية.
لم تُستخدم الثروات العربية كما استُخدمت الأموال الغربية لدعم أوكرانيا، ولم تُقدَّم الأسلحة للمقاومة الفلسطينية كما تُقدَّم لكييف، ولم تُفرض عقوبات على إسرائيل كما فُرضت على روسيا، بل على العكس، أصبح التطبيع مع الكيان الصهيوني سياسة علنية لدى بعض العواصم، وتحول الصمت العربي إلى مشاركة غير مباشرة في استمرار الاحتلال الصهيوني وجرائمه.
المقاومة.. الخيار الوحيد أمام هذه المعادلة الظالمة
في ظل هذا الواقع، يتجلى الحل الوحيد أمام الفلسطينيين، كما أكّد السيد القائد عبدالملك الحوثي، في التمسك بخيار المقاومة، التي أثبتت وحدها أنها قادرة على فرض معادلات جديدة، فمن دون دعم رسمي، ومن دون مساعدات عسكرية أو اقتصادية، استطاعت المقاومة أن تُحرج الاحتلال وتُغيّر قواعد الاشتباك، وتجعل الاحتلال يحسب ألف حساب قبل أي اعتداء.
وإن كانت أوكرانيا قد حصلت على دعم الغرب بلا حدود، فإن الفلسطينيين لا خيار لهم سوى الاعتماد على إرادتهم الذاتية، واحتضان محور المقاومة كبديل عن الدعم العربي المفقود، ولقد أثبتت الأحداث أن المقاومة وحدها هي القادرة على إحداث تغيير حقيقي في مسار القضية الفلسطينية، بينما لم يحقق التفاوض والتطبيع سوى المزيد من التراجع والخسائر.
خاتمة
عندما تُقاس المواقف بالأفعال لا بالشعارات، تنكشف الحقائق الصادمة: فلسطين تُترك وحيدة، بينما تُغدق أوروبا الدعم على أوكرانيا بلا حساب، وهذه هي المعادلة الظالمة التي كشفها السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، حيث يتجلى التخاذل العربي بأبشع صوره، ما بين متواطئ بصمته، ومتآمر بتطبيعه، وعاجز عن اتخاذ موقف يليق بحجم القضية.
إن ازدواجية المعايير لم تعد مجرد سياسة خفية، بل باتت نهجًا مُعلنًا، تُباع فيه المبادئ على طاولات المصالح، بينما يُترك الفلسطيني تحت القصف والحصار. وكما أكد السيد القائد عبدالملك الحوثي، فإن المقاومة وحدها هي القادرة على إعادة التوازن لهذه المعادلة المختلة، مهما تعاظم التواطؤ، ومهما خفتت الأصوات الصادقة.