تعتبر رحلة الدكتور عبدالوهاب المسيري الفكرية من أبرز الرحلات التي شهدها المشهد الفكري العربي في القرن العشرين، فمن كونه شابًا مثقفًا تأثر بالفكر الماركسي إلى العودة لتعاليم الإسلام بشكل واعٍ ومدروس، وقد أطلقت «الوطن» 3 حملات توعوية لتعزيز الهوية الوطنية والدينية والاجتماعية تحت شعار «مجتمع صحي آمن.. أوله وعي وأوسطه بناء وآخره تنمية»، بهدف الحفاظ على تماسك المجتمع وتقوية الروابط الأسرية.

رحلة عبدالوهاب المسيري من الإلحاد إلى الإيمان

هذه الرحلة الفكرية الطويلة والمعقدة، وثقها المسيري في كتابه الشهير «رحلتي الفكرية»، تثير الكثير من التساؤلات، ففي بداية حياته الفكرية، تأثر «المسيري» بالفكر الماركسي والنظريات المادية، ما دفعه إلى الشك في وجود الله والآخرة، ثم كانت فترة دراسته في الولايات المتحدة والتي شكّلت نقطة تحول مهمة في حياته، إذ بدأ يتساءل عن الكثير من القضايا الفلسفية والدينية حتى عاد إلى الإسلام بشكل واعٍ، فلم تكن عودته مجرد اعتناق شكلي، بل كانت رحلة عميقة للبحث عن الذات والمعنى للحياة.

ووفقًا لما ذكره الراحل في كتابه «رحلتي الفكرية في البذور والجذور والثمر»، فقد كانت قصة زواجه من الدكتورة هدى حجازي إحدى أهم القصص التي ألقت الضوء على أحد أبرز جوانب شخصيته، إذ كان حينها عضوًا في الحزب الشيوعي المصري، وعندما بدأ حبها يدق بابه طلب النصح من مسؤوله الحزبي عمّا يشعر به، فأخبره أنّها «برجوازية» والزواج من مثلها يسبب مشكلات كثيرة، وبذلك طرح تصورًا عقليًا أيديولوجيا (طبقيًا) للحب والزواج، وهو ما أهداه لأنّ يطلب النصيحة من والدته التي لم يستشرها في حياته قط فطرحت عليه سؤالًا بسيطًا وهو: «هل يشعر قلبك بالفرح حينما تراها؟»، فلم يجب عن السؤال، إلا أنّه شعر بأنّ أثقالًا أيديولوجية وتحليلات طبقية مادية سقطت على وجدانه، وأن أغلال العقل والقلب بدأت تنفك وقرر الارتباط بالدكتورة هدى، ولعل هذه كانت من أوائل أحداث حياته التي اهتز فيها النموذج المادي الوظيفي كإطار للرؤية.

الإنسان ليس كائن مادي

مرّ «المسيري» في مرحلة الخطوبة بمحطات من الحب جعلته يتسائل كيف يمكن للمرء أن يحب بهذه الطريقة اللازمنية، وأن يترك من يحب ويذهب إلى عمله، وكيف يتحمل الإنسان هذه العواطف بشكل يومي، وهل يتحمل جهازه العصبي مثل هذا العبء، وبعد الزواج اكتشف ميلاد جديد من الحب القادر على التعايش مع الزمن والتاريخ والمجتمع، فالحب في الزواج يتسم بنوع من الاستمرار، وحينها بدأ يعي مفاهيم مثل السكينة والمودة والألفة، وخضعت حياته الزوجية للتأمل أيضًا، فأصبح لديه رؤية ومفهوم للزواج تختلف عن ذي قبل.

ومنذ ذلك الوقت، حاول عبدالوهاب المسيري ألا يعيش في العام وحسب، وأن يختبر المقولات الأيدولوجية على محك الأشياء المباشرة والوجدانية، حتى توصل إلى أنّ الأيدولوجية قد تكون قناعًا يختفي وراءه الإنسان بحيث يتحول إلى عقل محض، وقد يختفي الإنسان تمامًا إلى درجة أنّه يموت قلبًا لا قالبًا، فكان ميلاد ابنته «نور» التي أسماها باسم أستاذته في الجامعة من أهم لحظات حياته، إذ شعر أنّ ميلادها شيء رهيب، وأنّه لا يمكن للنموذج المادي تفسير ما يحدث.

يقول عبدالوهاب المسيري: «عندما ولدت ابنتي وجدت أنّ زوجتي ابتعدت عني ودخلت في علاقة قوية مع هذا الشيء الصغير الذي وصل، وبدأت أتسائل هل ارتباطي المادي بابنتي هل يمكن أن يكون مصدره غدد؟، ووجدت أن النموذج المادي عاجز، وبالتدريج وجدت أن تركيبية الإنسان تتحدى القوانين المادية الحتمية، ووجدت أنه لا يمكن تفسير الإنسان إلا من خلال لا إله إلا الله، وأنه ليس كائنا ماديا، فالإنسان يصبح ثغرة في العالم الطبيعي يشير إلى الله سبحانه وتعالى، فـ أنا لا أنتقل من الله إلى الإنسان، ولكن من الإنسان إلى الله، وأنا من النادر أن أشير إلى القرآن والسنة إلا في الحديث عن تركيبة الإنسان لأنه أنجح طريقة للرد على العلمانيين». 

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: حملة الوطن تعزيز الهوية الوطنية والدينية والاجتماعية عبدالوهاب المسیری

إقرأ أيضاً:

القصة الكاملة لإنهاء شاب حياته في شمال الجيزة

صرحت النيابة العامة بشمال الجيزة الكلية ، بدفن جثة شاب ذ.بح نفسه في وسط الشارع بمدينة كرداسة، بسبب مروره بحالة نفسية سيئة.

لعنة الفراعنة.. فك غموض العثور على جثة في مقبرة أسمنتية بشقة بالهرمتهشم 3 سيارات في حادث تصادم على الطريق الأبيض بكرداسة6 تجار مخدرات يغسلون نصف مليار جنيه| تفاصيلفي أول أيام العيد.. تواجد أمنى مكثف بمحيط المناطق الاثرية والسنيماتتخلص شاب من حياته في الجيزة بسبب حالة نفسية

وكشفت تحقيقات النيابة في الجيزة، أنه لا توجد شبهة جنائية في الحادث، وأن الشاب تخلص من حياته بسبب حالته النفسية، وهو ما أكدته شهادات شهود العيان في محل الواقعة.

حيث تخلص شاب من حياته وسط موقف سيارات كرداسة، شمال محافظة الجيزة عن طريق نحر عنقه، ليلة العيد وسط ذهول من المارة في الشارع.

وتبين من تحريات الأجهزة الأمنية في الجيزة أن الواقعة بسبب مرور الشاب بأزمة نفسية حادة قام على أثرها بالوقوف داخل موقف كرداسة شمال الجيزة ونحر عنقه أمام المتواجدين.

تلقت غرفة عمليات النجدة بمحافظة الجيزة بلاغا من الأهالي، يفيد بعثورهم على جثمان أحد الأشخاص، تخلص من حياته ونحر عنقه ليلفظ أنفاسه الأخيرة وسط موقف سيارات منطقة كرداسة بالجيزة، بسبب مروره بأزمة نفسية حادة.

على الفور انتقل رجال المباحث من قسم شرطة كرداسة إلى محل البلاغ لكشف ملابسات الواقعة واسباب قيام الشاب بإنهاء حياته وسط الشارع.

ومن خلال الفحص، عثرت أجهزة أمن الجيزة على جثمان أحد الأشخاص ملقى على الأرض وسط بركة من الدماء، وبه آثار ذبـ.ـح بالرقبة، ليتم انتداب فريق من جهات التحقيق لمعاينة الجثمان

وتقرر نقل جثمان المتوفى إلى مشرحة زينهم تحت تصرف النيابة العامة في الجيزة، التي أمرت بانتداب فريق من رجال الطب الشرعي لتشريح الجثمان والوقوف على الأسباب الحقيقة التي أدت إلى الوفاة، وتكليف رجال المباحث بسرعة إنهاء تحرياتهم حول الواقعة وظروفها وملابساتها والسلاح المستخدم في عملية النحر، للتأكد من وجود شبهة جنائية من عدمه.

مقالات مشابهة

  • حماية أمنية وقضائية للملكية الفكرية.. «معلومات الوزراء» يصدر نشرة القاعدة القومية للدراسات
  • شاهد بالفيديو.. ناشط مصري يصفق للمبادرة التي أطلقتها الجماهير السودانية ليلة مباراة الهلال والأهلي (الله مليون مرة على الحب وعلى الألفة)
  • ثنائيات في أمثال السيد المسيح (6) .. اِغفِر واِرحَم.. في اجتماع الأربعاء
  • مأساة غيرت مجرى حياته.. القصة الكاملة لحادث ضحية سيرك طنطا
  • «فومبي».. مرآة التاريخ التي تعكس وحشية الإنسان
  • حزب الله اللبناني يزف القائد حسن على بدير ونجله شهيدا على طريق القدس
  • بعد صلاة عصر أول أيام العيد .. شاب يتخلص من حياته في المنوفية
  • القصة الكاملة لإنهاء شاب حياته في شمال الجيزة
  • صامدون على طريق القدس
  • رئيس هيئة الأركان: المرحلة القادمة ستشهد تحولات كبرى والأمم التي يتمسك أبناؤها بالقرآن الكريم هي أمم لا تُقهر