موقع 24:
2025-04-03@02:36:32 GMT

الجماعات المسلّحة كابوس الشعوب

تاريخ النشر: 29th, September 2024 GMT

الجماعات المسلّحة كابوس الشعوب

على الرغم من التباينات الأيديولوجية والتنظيمية بين الجماعات المسلحة والميليشيات الطائفية، إلا أن هناك رابطًا يجمع بينها يتمثّل في سلوكها النمطي الذي يقضي بتهميش مصالح الشعوب والتضحية بأمنهم وسلامتهم في سبيل حماية مصالح النخب القيادية. هذه الجماعات، بمختلف مسمياتها وشعاراتها، لا تتورّع عن تغليب أهدافها الذاتية على حساب حياة المدنيين، ما يؤدي إلى تفاقم الأزمات وتعقيد المشهد السياسي بشكل يصعب إصلاحه.


وغالبًا ما تدّعي هذه الجماعات الدفاع عن قضايا نبيلة، سواء كانت حماية فئة اجتماعية معينة أو تحقيق العدالة والمساواة، إلا أن الواقع يبتعد كثيرًا عن تلك الأهداف المعلنة. إنّ معظم الأدلة تُشير إلى أن هذه الجماعات، في نهاية المطاف، تسعى إلى تحقيق مصالحها الخاصة، سواء أكانت تلك المصالح سياسية أم مادية، دون اعتبار للآثار الوخيمة التي تتركها على المجتمعات التي تدّعي حمايتها وتحقيق مطالبها. وكما أشار الفيلسوف ميشيل فوكو، "السلطة ليست مجرد هيمنة ظاهرة، بل هي لعبة معقّدة من التلاعب الخفي بالمجتمعات والأفراد". هذا التلاعب يتجلّى بوضوح في سلوك الجماعات المسلحة التي تُوظّف شعارات طنّانة لتحقيق أهداف ضيقة، فتجعل حماية سلطتها السياسية هدفًا أسمى على حساب أمن واستقرار الشعوب.
وفي هذا السياق، يُذكّرنا الباحث تشارلز تيلي في مؤلفه "الحرب وبناء الدولة" بأن الحروب ليست مجرد نزاعات مسلحة، بل هي كذلك عملية لإعادة تشكيل البنى السياسية والاجتماعية. وإننا لنرى هذا المبدأ متجسّدًا في النزاعات التي تخوضها هذه الجماعات، حيث يتم استغلال الحروب كأدوات لإعادة توزيع السلطة، بغض النظر عن الثمن الذي يُدفع من بنية المجتمع التحتية أو الأواصر الاجتماعية أو حتى أرواح الأبرياء.
إن أحد الملامح البارزة في سلوك هذه الجماعات المسلحة هو التجاهل الصارخ لحقوق الإنسان الأساسية، وعلى رأسها الحق في الحياة والأمن والكرامة. العنف، الذي يصبح أداةً لتحقيق أهداف سياسية، يُعيد تشكيل العلاقات الاجتماعية بطريقة تُؤجّج الانقسام وتزرع بذور الكراهية. إننا نرى هذا الواقع جليًا في المجتمعات التي تُعاني من سيطرة الجماعات المسلحة، حيث يصبح العنف اليومي جزءًا لا يتجزأ من حياة المدنيين.
غالبًا ما تتكوّن النخب السياسية والعسكرية للجماعات المسلحة من القادة أو من المتحكّمين في مواردها، فتفرض سياساتها التي تتّسم بالتضحية بمصالح الشعوب لأجل تعزيز قوتها. ووفقًا لعالم الاجتماع ماكس فيبر، فإن "السلطة في المجتمعات التقليدية تعتمد على تكريس الهياكل الهرمية التي تخدم الطبقات الحاكمة". وهذا التصور يوضح كيف تتبنى هذه الجماعات سياسات تستغل الشعوب لتحقيق مصالح النخبة، من خلال أساليب قمعية لا تتورّع عن استخدام المدنيين كدروع بشرية أو تهجيرهم قسرًا.
إن الجماعات المسلحة والميليشيات الطائفية تظل عقبة رئيسية أمام تحقيق السلام والاستقرار في مناطق النزاع، كما أن تجاهلها لمصالح الشعوب واستغلالها للنزاعات كأدوات لتحقيق مصالحها الضيقة يُعمّق الأزمات الإنسانية والسياسية على حد سواء. ورغم الشعارات البرّاقة التي ترفعها، فإن واقعها العملي يكشف عن أولوياتها الحقيقية: حماية مصالح النخب على حساب أرواح الأبرياء. ومن هنا، فإن أي محاولة جادة لتحقيق سلام مستدام في تلك المناطق تتطلب محاسبة هذه الجماعات على أفعالها وضمان حقوق الشعوب في الأمن والكرامة الإنسانية. والأهم من ذلك، ضرورة إبعادها بشكل كامل عن المشهد السياسي في المستقبل.

المصدر: موقع 24

كلمات دلالية: إسرائيل وحزب الله تفجيرات البيجر في لبنان رفح أحداث السودان الانتخابات الأمريكية غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية إسرائيل وحزب الله حزب الله الجماعات المسلحة هذه الجماعات التی ت

إقرأ أيضاً:

وقفة احتجاجية للجالية اليمنية أمام السفارة الأمريكية في برلين

وفي الوقفة، التي أقيمت أمام بوابة برلين التاريخية، أكد المتحدثون من النشطاء والحقوقيين الألمان وممثل مبادرة "اوقفوا الحرب على اليمن" وأمين عام "منظمة انسان"، ورئيس الجالية اليمنية في ألمانيا، مؤكدين على أن أمريكا هي منبع الشر والإرهاب والعابثة بحقوق الشعوب المستقلة.

وأشاروا إلى أن أمريكا هي ومن في فلكها من قوى الشر والهيمنة من تستبيح الشعوب كاملة السيادة، وهي وحدها ومن خلال أدواتها الطيعة السعودية والإمارات من تقف خلف ما يتعرض له مواطنو وشعوب اليمن ولبنان وغزة وعموم فلسطين من ظلم وعدوان.

واعتبروا العدوان الأمريكي المباشر على اليمن يأتي مساندة من أمريكا لإسرائيل في عدوانها على غزة ولبنان، وفي هذا يظهر جليًا للعالم وجهها الحقيقي الوحشي وسلوكها الاجرامي الدموي في العدوان والحصار القاتل والمميت.

وأشاروا إلى ما اُرتكب بحق اليمن من حرب وإبادة ووحشية طيلة سنوات العدوان العشر ، وما ارتكب ويرتكب أيضًا بحق غزة من جرائم تطهير وإبادة على يد الكيان المجرم ومن معه من الأنظمة الغربية الداعمة بمواقفها وأسلحتها المتدفقة بحماية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الذي خيب آمال الشعوب.

وطالب بيان الوقفة كل الشعوب اتخاذ مواقف حقيقية تفضي إلى تحرك الشعوب لوقف تهجير وإبادة أبناء غزة من خلال فضح وتعرية جرائم الحرب والإبادة التي يرتكبها العدوان الإسرائيلي بمشاركة النظام الأمريكي والدعم الغربي اللامحدود الذي يفاقم معاناة أبناء غزة، وأوصلهم إلى حال أزهقت فيها الأرواح بما فيهم النساء والاطفال ودمرت فيها مساكنهم وكافة الدوائر التعليمية والصحية والمستشفيات وغيرها من المرافق الخدمية حتى مياه الشرب لم تسلم منابعها.

ووجه المشاركون رسالة للعالم أن اليمن يواجه حربا وعدوانا شرسا ثمنا لنصرته لغزة وفي سبيل استعادة هوية وكرامة وإرادة الدول العربية والإسلامية.

مقالات مشابهة

  • العفو الدولية: المذابح التي ارتكبتها الجماعات التكفيرية في الساحل السوري “جرائم حرب”
  • شاهد كيف يسعى “الاحتلال” للحد من كابوس “النزول للملاجئ” 
  • تقرير أميركي: السوق السوداء أداة نفوذ لميليشيات وشخصيات نافذة في ليبيا
  • العصابة إسرائيل في مواجهة مباشرة مع الشعوب العربية
  • تقرير: تقليص المساعدات الأمريكية لمؤسسات مكافحة الإرهاب يساعد على نمو المنظمات الإرهابية
  • بين عمّان وبغداد… رمحُ الله لا ينكسر
  • سوريا .. وتيرة هجمات الجماعات المسلحة تتصاعد في ريف حمص
  • الجالية اليمنية في برلين تندد بالعدوان الأمريكي على اليمن
  • وقفة احتجاجية للجالية اليمنية أمام السفارة الأمريكية في برلين
  • الداخلية تمنع رؤساء الجماعات من المصادقة على تنازلات بقع وشقق برنامج بدون صفيح