تصاعد القتال بين إسرائيل وحزب الله اللبناني، هو في الأساس حرب إرادات بين إسرائيل وإيران.

فطهران تريد فرض واقع استراتيجي جديد على إسرائيل من خلال إقامة روابط عسكرية وربما اعتماد متبادل بين ساحات الحرب ضد تل أبيب عبر قطاع غزة والعراق وسوريا ولبنان واليمن. في المقابل ردت إسرائيل على الخطة الإيرانية بالقوة الغاشمة.

 
وفي تحليل نشره موقع المعهد الملكي للشؤون الدولية البريطاني (تشاتام هاوس) يقول بلال صعب الزميل المشارك في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المعهد، إن النتيجة المؤكدة لهذا الصراع هو الفشل الاستراتيجي لكل من تل أبيب وطهران، مع موت عشرات الآلاف من الأبرياء وتشريد مئات الآلاف وربما الملايين منهم إلى جانب الدمار الكبير في المنشآت. 

ورغم أن الجماعات المسلحة الموالية لطهران هاجمت إسرائيل من العراق واليمن، فإن ساحتي المواجهة الرئيسية هما غزة ولبنان حيث تقاتل  إسرائيل حماس وحزب الله. وكان أول تطبيق عملي للمبدأ العسكري الإيراني الجديد هو الحرب التي شنها حزب الله ضد إسرائيل يوم 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بعد يوم واحد من الهجوم الدامي لحركة حماس ضد المستوطنات والقواعد الإسرائيلية في غلاف غزة وأسفر عن مقتل حوالي 1200 إسرائيلي.
وقال حزب الله في ذلك الوقت، ومازال يقول، إن هجماته على إسرائيل إسناد لحماس، بعد الحرب المدمرة التي أطلقتها إسرائيل ضد قطاع غزة بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول).

لا رابح حتى الآن

وبحسب تحليل بلال صعب، فلا يوجد رابح في هذا القتال حتى الآن، وربما لن يكون. فالقدرة العسكرية لحماس تآكلت بشدة، وحزب الله يعاني من خسائر لم يشهد مثلها طوال 42 عاماً من الصراع مع إسرائيل، بما في ذلك مقتل أمينه العام حسن نصر الله في غارة إسرائيلية استهدفت معقل الحزب في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الجمعة الماضي.

ومع ذلك ورغم نجاحاتها التكتيكية، فإن إسرائيل لم تقترب من تحقيق مكاسب استراتيجية. فشمال إسرائيل شبه خال من السكان، وسمعتها الدولية تدهورت بشدة بسبب قتل وحصار المدنيين في غزة بشكل أساسي إلى جانب تدهور اقتصادها والفوضى السياسية الداخلية.

تحديات رئيسية

ففي ظل غياب استراتيجية دبلوماسية لن يفيد استمرار الضرب الإسرائيلي لحماس وحزب الله تل أبيب في مواجهة التحديات الرئيسية، رغم أنه قد يكون مفيداً لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو من الناحية السياسية. في المقابل فإن اعتماد إسرائيل على الآلة العسكرية فقط، كما هي عادتها دائماً، لن يجعلها آمنة. والدليل على ذلك أن إسرائيل  لم تتمكن على مدى عقود وليس سنوات من القضاء على خطر الجماعات المسلحة المناوئة لها سواء في لبنان أو في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
في الوقت نفسه ربما تبالغ إسرائيل في استخدام القوة في الجولة الحالية من الصراع. فبرفضها المستمر لوقف إطلاق النار في غزة والذي قد يفتح الباب أمام إنهاء القتال مع حزب الله، تجر إسرائيل المنطقة كلها إلى حرب شاملة.
والحقيقة هي أن سبب رفض نتانياهو المستمر لوقف إطلاق النار في غزة واضح للجميع. فبقاؤه السياسي يعتمد على استمرار حالة الحرب حتى لو أدى ذلك إلى كارثة. فهو يدرك أن المجتمع الإسرائيلي لن يطيح برئيس الحكومة في الوقت الذي تخوض فيه البلاد حرباً، وهو ما يستغله بشدة على حساب استمرار سقوط الضحايا الأبرياء.

خيبة أمل

وحتى الولايات المتحدة أقرب أصدقاء إسرائيل تعرب عن خيبة آملها من عدم تعاون نتانياهو. وبالطبع يمكن أن يتغير الموقف إذا قامت واشنطن بما هو أكثر من الإعراب عن الانزعاج في كل مرة تشن فيه إسرائيل غارات مدمرة ومميتة ضد المدنيين في غزة.
والحقيقة هي أن الأمر ليس صعباً على الولايات المتحدة. فالألة العسكرية الإسرائيلية لا تستطيع الاستمرار دون المساعدات العسكرية الأمريكية، ولذلك يمكن للولايات المتحدة ممارسة نفوذ قوي على الدولة العبرية لإجبارها على اتباع المسار الدبلوماسي بدلاً من العمل العسكري. لكن من غير المحتمل انخراط الولايات المتحدة في أي مواجهة جادة مع حكومة نتنياهو  قبل انتهاء الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
في المقابل لا تستطيع إيران القول، إن خطتها الجديدة لمحاصرة إسرائيل بحزام ناري عبر الجماعات المسلحة الموالية لها تحقق أي نجاح. فحركة حماس تعاني من ضربة قوية تحتاج سنوات للتعافي منها. وحزب الله  فقد أغلبية قادته السياسيين والعسكريين خلال الأسابيع القليلة الماضية.

ولم يسبق أن بدا حزب الله القوي بهذا القدر من الهشاشة والارتباك.. فخسارة حسن نصر الله كارثية بالنسبة للحزب، حيث كان بمثابة العمود الفقري والقلب النابض للحزب. كما كان الرجل يتمتع بكاريزما وشعبية تجاوزت حدود لبنان، ليصبح السؤال الآن هو  كيف سيتعافى حزب الله من هذه الضربة الكبرى، أو هل سيتعافى بالفعل؟
ورغم ذلك فمن الخطأ افتراض أن الحزب أصبح عاجزاً أو سينهار بسبب الضربات الإسرائيلية. فحتى إسرائيل تعترف بأنه مازال يمتلك قدرات عسكرية كبيرة، قادرة على إلحاق ضرر كبير بإسرائيل.  فصواريخه الدقيقة قادرة على ضرب أي منشأة استراتيجية أو مركز حضري في إسرائيل، وإن كان من الواجب علينا الآن أن نتساءل عن قدراته في القيادة والسيطرة، بعد خسارة نصر الله، الذي كان يقود العمليات بنفسه.

المصدر: موقع 24

كلمات دلالية: إسرائيل وحزب الله تفجيرات البيجر في لبنان رفح أحداث السودان الانتخابات الأمريكية غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية إسرائيل حماس حسن نصر الله غزة بنيامين نتانياهو إسرائيل وحزب الله نتانياهو حماس غزة وإسرائيل لبنان حسن نصرالله وحزب الله حزب الله فی غزة

إقرأ أيضاً:

مجلس حقوق الإنسان يدين استئناف إسرائيل الحرب ويطالبها بمنع وقوع إبادة جماعية

دان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الأربعاء، استئناف جيش الاحتلال الإسرائيلي هجومه على غزة، وحضّ إسرائيل على تحمّل مسؤولياتها في "منع وقوع إبادة جماعية" في القطاع الفلسطيني المنكوب.

وتبنّت أعلى هيئة حقوقية في الأمم المتحدة بغالبية ساحقة قرارا يتضمن قائمة من المطالب لإسرائيل، بما في ذلك دعوتها إلى "رفع حصارها غير القانوني" عن غزة.

وندّد القرار الذي اعتُمد بعدما صوّت لصالحه 27 من أعضاء المجلس البالغ عددهم 47 عضوا وعارضه أربعة، في حين امتنع 16 عضوا عن التصويت، بـ"انتهاك إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار".

وجاء التصويت بعدما استأنفت إسرائيل القصف المكثف على قطاع غزة في 18 مارس/آذار، ثم نفذت عمليات توغل عقب هدنة بدأ تطبيقها في 19 يناير/كانون الثاني لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

ودعا القرار الذي اقترحته غالبية أعضاء منظمة التعاون الإسلامي إلى إتاحة إدخال "مساعدات إنسانية دون عوائق" إلى غزة و"إعادة توفير الضروريات الأساسية" لسكان القطاع.

ودان القرار "استخدام تجويع المدنيين وسيلة للحرب"، ودعا كل الدول إلى "اتخاذ إجراءات فورية لمنع الترحيل القسري المستمر للفلسطينيين داخل قطاع غزة أو منه".

إعلان

كما أعرب القرار عن "قلق بالغ إزاء تصريحات مسؤولين إسرائيليين ترقى إلى تحريض على إبادة جماعية"، وحضّ إسرائيل على "تحمّل مسؤوليتها القانونية في منع وقوع إبادة جماعية".

ودعا القرار الصادر، الأربعاء، الدول إلى التوقّف عن تزويد إسرائيل بمعدات عسكرية، كما دعا لجنة التحقيق التي شكّلت للنظر في انتهاكات يشتبه بأنها ارتكبت خلال الحرب، بتوسيع نطاق تحقيقها، ليشمل "نقل أو بيع أسلحة وذخائر وقطع غيار ومكوّنات ومواد ذات استخدام مزدوج، بشكل مباشر وغير مباشر إلى إسرائيل".

ودعا القرار الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى النظر في تشكيل فريق تحقيق جديد لإعداد ملاحقات قضائية في جرائم دولية كبرى قد تكون ارتكبت في حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع.

في المقابل، أعربت بعض الدول، ومن بينها جمهورية التشيك -التي صوّتت ضد القرار على غرار ما فعلت ألمانيا وإثيوبيا ومقدونيا الشمالية، عن أسفها لافتقار النص إلى "التوازن" بسبب تجاهله ذكر حركة حماس.

تجاوز كل الخطوط الحمراء

وفي إطار متصل، اعتبرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أن إسرائيل تجاوزت كل الخطوط الحمراء في عدوانها على غزة مرارا وتكرارا.

وقال المفوض العام للوكالة فيليب لازاريني إن الجيش الإسرائيلي شن غارة اليوم استهدفت مبنى تابعا للوكالة في جباليا.

وقال إن التقارير الأولية تفيد بأن المبنى في جباليا كان يؤوي أكثر من 700 شخص عند استهدافه، مشيرا إلى أن العائلات النازحة اضطرت للبقاء في المأوى حتى بعد استهدافه لعدم توفر مكان آخر تلجأ إليه.

وأكد أن التجاهل التام لحماية موظفي الأمم المتحدة ومقراتها وعملياتها يعد انتهاكا للقانون الدولي. ودعا المفوض العام إلى إجراء تحقيق مستقل للكشف عن ظروف الهجمات والانتهاكات الجسيمة التي رافقت استهداف مبنى الأونروا.

ومنذ استئنافها الإبادة الجماعية بغزة في 18 مارس/آذار الماضي، قتلت إسرائيل أكثر من 1100 فلسطينيا وأصابت 2542 آخرين، معظمهم أطفال ونساء، وفق وزارة الصحة بالقطاع.

إعلان

وبدعم أميركي مطلق ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إبادة جماعية في غزة خلفت أكثر من 164 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.

مقالات مشابهة

  • الأمم المتحدة: إسرائيل تحول 60% من غزة إلى مناطق محظورة
  • سلامة : أهمية التعاون والتآزر في مواجهة التحديات
  • أبو الغيط: الحرب الإسرائيلية على غزة ولبنان وسوريا تمثل خرقا للاتفاقات الموقعة
  • نائب رئيس جامعة أسيوط الأسبق: إسرائيل تنتهك اتفاقية السلام.. ومصر قادرة على مواجهة التحديات ديات
  • مستقبل وطن: الإصلاحات الضريبية طوق نجاة لقطاع الصناعة في مواجهة التحديات العالمية
  • تحليل حول خطاب البرهان للأمين العام للأمم المتحدة وخطة إنهاء الحرب
  • عون: العلم هو السلاح الأهم في مواجهة التحديات
  • الراعي: لا خوف من صدام بين الجيش وحزب الله
  • مجلس حقوق الإنسان يدين استئناف إسرائيل الحرب ويطالبها بمنع وقوع إبادة جماعية
  • واشنطن وطهران... مواجهة عسكرية أم خيار التفاوض؟