يمانيون../
“هذا الطريقُ سنكملُه حتى لو استشهدنا جميعا”.. كانت هذه أكثرَ كلمات سماحة الأمين العام لحزب الله القائد السيد حسن نصر الله التي تردّدت على ألسنة الجميع بعد الإعلان الصعبِ عن ارتقائه شهيدًا على طريق القدس بغارات العدوّ الصهيوني على لبنان، وهي كلماتٌ ربما لم يفلح ترديدُها في إخفاء الخسارة الكبيرة التي شعر بها الكل، لكنها عبرت بشكل كافٍ عن إرادَة صُلبة وعزيمة على مواصلة المشوار وحرمان العدوّ من أن يحقّق أي مكسب من هذه الخسارة.

ارتقاء سيد المقاومة وفاتح زمن الانتصارات في مواجهة العدوّ الصهيوني، جاء في ظل تصعيد “إسرائيلي” كبير يدفع بالمواجهة نحو مرحلة جديدة كان حزب الله قد وضع “الحساب المفتوح” عنوانًا لها، وهو عنوان من المرتقب أن يتحول – بعد ما حدث – إلى استراتيجية أوسع وأكثر زخمًا؛ فإلى جانب ما يمثله استهداف قيادة المقاومة من تمادٍ كبير لا يمكن أن يمر بدون رد كبير جِـدًّا، فَــإنَّ التصعيد الذي جاء ضمنه هذا الاستهداف كان هو أَيْـضاً بمثابة إعلان حرب مفتوحة تجاوز فيه العدوّ كُـلّ الخطوط الحمراء وقواعد الاشتباك من خلال الاستباحة الواسعة للمدنيين والمناطق السكنية في لبنان، وهو تصعيد لم يكن الرد عليه لينحصر على جبهة الإسناد اللبنانية في ظل وحدة ساحات المقاومة، وبالتالي فَــإنَّ هبة المحور كانت حتمية أصلًا، وأصبحت اليوم أكثر من ذلك.

وبغض النظر عن عنوان “الحرب الشاملة” التي تردّد بكثرة في التحليلات والقراءات السياسية والعسكرية خلال الأيّام الماضية، فَــإنَّه من المؤكّـد أنه ما بعد الاستباحة الواسعة للبنان واستهداف قيادة المقاومة الإسلامية سيكون مختلفًا بشكل كبير عما قبله، وليس ذلك لاعتبار الثأر الواجب فقط، بل لضرورة إرساء معادلة ردع استراتيجية صارمة في وجه العدوّ الذي يسعى بجهد كبير لتوجيه ضربات مركزة ثقيلة على قوى المقاومة، وبغض النظر عن تأثير هذه الضربات على الميدان، فَــإنَّ المعركة تفرض على المحور بأكمله مواجهة هذه الضربات بما يردع العدوّ.

لقد جاءت شهادة سيد المقاومة في قلب مواجهة محتدمة، وبالتالي فَــإنَّ الوقت لا يسمح بالتركيز على الخسارة، بل على الأهداف التي عمل سماحته لتحقيقها، وعلى رأس ذلك التحدي الذي أطلقه قبل ارتقائه بشأن استحالة عودة المستوطنين إلى شمال فلسطين المحتلّة، واستحالة توقف عمليات الإسناد، بدون وقف الإبادة الجماعية في غزة، وهو ما لا يكفي لتحقيقه مواصلةُ الضربات من قوى المقاومة فقط، بل تصعيدها لتوسيع نطاق هذا التحدي داخل عمق العدوّ.

إن النصرَ الشخصي الذي حقّقه سماحة الشهيد القائد بتضحيته الكبيرة يجب ألا يُعزل عن هدف النصر الاستراتيجي الكبير الذي ضحى مِن أجلِ الوصول إليه، ومهمة إكمال المشوار لا تقتصر على التماسك العاطفي اليوم؛ لأَنَّ المعركة مفتوحة، ومن المهم حرمان العدوّ من أية مساحة للاستفادة من تصعيده ضد لبنان ونجاحه في الوصول إلى قيادة المقاومة.
————————————————
– المسيرة

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: ف ــإن

إقرأ أيضاً:

85 شهيداً في قطاع غزة منذ بداية عيد الفطر

الثورة نت/..
أكد مدير المستشفيات الميدانية في غزة د. مروان الهمص، مساء اليوم ،أن 85 فلسطينياً أغلبهم من النساء والأطفال ارتقوا بفعل الحرب “الإسرائيلية” على القطاع منذ بداية عيد الفطر.
وأوضح الهمص في تصريح صحفي، أن مخزونات الأدوية والمستلزمات الطبية توشك على النفاد في القطاع مع استمرار منع العدو دخول المساعدات، لافتا إلى أن العدو يعتقل المسعف الوحيد الشاهد على جريمة استهداف طواقم الدفاع المدني والهلال الأحمر في رفح.
وأشار إلى أن 75% من شهداء الحرب “الإسرائيلية” من النساء والأطفال.
ومنذ أعلن جيش العدو “الإسرائيلي” استئناف حرب الإبادة على قطاع غزة، بينت وزارة الصحة أن حصيلة الشهداء بلغت منذ الـ18 من مارس الحالي (921 شهيد، 2,054 إصابة).

مقالات مشابهة

  • غرفة سوهاج: حماية المقدسات الدينية بالقدس مسؤولية دولية
  • سكرتير بطريركية القدس يشيد بدور الأنبا باخميوس في قيادة الكنيسة بحكمة وشجاعة
  • حزب الله اللبناني يزف القائد حسن على بدير ونجله شهيدا على طريق القدس
  • الحاج حسن: هناك أبواق تضع نفسها في خدمة العدو
  • صامدون على طريق القدس
  • من اليمن إلى فلسطين.. الشهيد أبو حمزة صوته لن يسكت أبدًا، وتضحياته تزرع طريق القدس
  • هل باتت القدس أبعد؟
  • لجان المقاومة: العدوان الإسرائيلي وأوامر الإخلاء برفح وخانيونس جريمة حرب جديدة
  • 85 شهيداً في قطاع غزة منذ بداية عيد الفطر
  • من أوكرانيا إلى فلسطين.. العدالة التي تغيب تحت عباءة السياسة العربية