تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أكد الدكتور بدر عبدالعاطي وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج أن أولويتنا القصوى الآن هي وقف حمام الدم بشكل فوري ودائم وغير مشروط، وإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة، والوقوف بمنتهى الحسم أمام أي محاولة لتصفية القضية الفلسطينية عبر التهجير القسري أو سياسات الإحلال السكاني.

جاء ذلك في بيان جمهورية مصر العربية في النقاش رفيع المستوى للدورة الـ 79 للجمعية العامة للأمم المتحدة والذي ألقاه

الدكتور بدر عبدالعاطي وزير الخارجية والهجرة والمصريين في الخارج.

وقال وزير الخارجية إنه يتوجه من هذا المنبر الموقر في ظرف دقيق ووسط أزمات مركبة تعصف بمنطقة الشرق الأوسط والعالم، حاملًا رؤية مصر المتأصلة في التاريخ والمتوجهة صوب للمستقبل، التي عركت التحديات والحروب واتخذت السلام والعدل والعمل منهاجًا لبناء إقليم وعالم يسع الجميع بحرية وكرامة وعدل.

وأضاف "أخاطبكم باسم دولة مؤسسة للأمم المتحدة، يدرك القاصي والداني دورها في بناء الجسور ونسج التوافقات الدولية والدفاع عن مصالح نطاقاتها العربية والإفريقية والنامية".. مشددا على أن إيماننا راسخ بأهمية الحفاظ على منظومة فعالة متعددة الأطراف لبناء علاقات دولية مستقرة قائمة على احترام القانون الدولي ونشر السلام والتعاون.

وأوضح أنه من هذا المنطلق، نجد لزامًا علينا أن ندق ناقوس الخطر في الظرف الدولي الراهن، فالمنظومة الدولية التي تأسست منذ ما يقرب من ثمانية عقود، باتت تواجه خللًا جوهريًا قد يفضي لتآكلها ويهدد بقاءها بفعل غياب الفعالية وانعدام المساواة وتفشي المعايير المزدوجة.

وأشار وزير الخارجية إلى أن الأجيال الشابة حول العالم تطرح استفسارات مشروعة عن جدوى المنظومة الدولية متعددة الأطراف ومردودها على حياة الإنسان المعاصر.. "هل توفر له الأمن؟ هل تساعده في مواجهة الفقر والجوع ؟... هل تحميه من مخاطر تغير المناخ؟... هل تتيح له المعرفة وتعده للتعامل مع آفاق التكنولوجيا المتطورة؟... هل تتدخل لإنقاذه في مواجهة الاحتلال والإرهاب والقتل والتدمير؟ هل تطبق معايير موحدة وشفافة وتكيل بنفس المكيال في جميع القضايا؟".

وأضاف الوزير "إزاء هذا، وفي ظل ما شهدته تحضيرات "قمة المستقبل" من أسئلة مشروعة مماثلة، وما انتهت إليه القمة من نتائج إيجابية نرحب بها لما مثلته من خطوة صحيحة صوب استعادة حيوية وفعالية المنظومة متعددة الأطراف وفي القلب منها الأمم المتحدة، نطرح رؤية محددة لاستعادة الثقة والمصداقية ومواجهة المعايير المزدوجة، وتصورًا للمزيد من تنشيط المنظومة الأممية وتعزيز قدرتها في بناء مستقبل أفضل لشعوبنا، وذلك من خلال خمسة مبادئ أساسية.

وأشار في هذا الصدد إلى أنه ومع التسليم بأنه لا بديل عن المنظومة الأممية متعددة الأطراف، وأن تحديات عالمنا المتشابكة والعابرة للحدود تفوق قدرات أي دولة منفردة أو مجموعة من الدول على مواجهتها، فلا مفر من الاعتراف بأن نزاهة الأمم المتحدة، ومن ثم شرعيتها وبقائها، باتت على المحك.

وقال الوزير إن العدوان الإسرائيلي المستمر على غزة لحوالي العام والعدوان على الضفة الغربية، يمثل وصمة عار حقيقية على جبين المجتمع الدولي ومؤسساته العاجزة عن ممارسة الحد الأدنى من الجهد والضغط لوقف هذا العدوان الذي خلف كارثة إنسانية كاملة في قطاع غزة، واحتاج المجتمع الدولي لأشهر طويلة لكي يبدأ في مجرد المطالبة بوقف العدوان.

وأضاف أننا ندين بشدة التصعيد الإسرائيلي الخطير والذي لا يعرف حدودًا، بما يجر المنطقة إلى حافة الهاوية.. لافتا إلى أن مصر تؤكد رفضها التام وإدانتها الكاملة للعدوان الإسرائيلي الراهن على لبنان الشقيق الذي يشكل انتهاكا صارخًا لسيادته ووحدته وسلامته الإقليمية واستقلاله السياسي.

وأشار وزير الخارجية الى أن مصر بذلت جهودًا مكثفة للوساطة بالتعاون مع الأشقاء في قطر ومع الولايات المتحدة، إلا أن إسرائيل عرقلت هذه الجهود على مدار عدة أشهر لوقف إطلاق النار والنفاذ الكامل للمساعدات.. مؤكدا مجددا على أن إقامة دولة فلسطينية موحدة على خطوط الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية يظل هو السبيل الوحيد للحل العادل والشامل، الذي يعيد الاستقرار للمنطقة والعالم، باعتبارها القضية المركزية ولب الصراع في المنطقة.

وأشاد بالمواقف الشجاعة لسكرتير عام الأمم المتحدة وسائر القيادات الأممية وعلى رأسهم وكالة الأونروا... مقدمًا التعازي في وفاة شهداء الوكالة وشهداء باقي الوكالات الأممية الذين سقطوا برصاص الاحتلال الإسرائيلي الغاشم، انطلاقًا من مسئولياتهم وواجبهم في الدفاع عن القانون الدولي ووقف آلة القتل والتدمير.

وقال الدكتور بدر عبدالعاطي وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج إن الرؤية المصرية تتضمن أيضا أن شرط المساواة هو التشارك الحقيقي - لا الشكلي - في صناعة القرار الدولي؛ فالمشاركة ليست منحة أو تفضلًا من بعض الدول تجاه الأخرى، بل هي أساس وضمانة لاستجابة الجماعة الدولية بشكل كفء للأزمات المتتالية التي تواجه النظام الدولي، ولضمان الملكية المشتركة للقرارات الدولية.

وأضاف: " ومن هنا، لا يمكن قبول أن تظل إفريقيا والدول العربية بلا تمثيل دائم بكافة الصلاحيات في مجلس الأمن".. مشددا على أن مصر ستتمسك بتوافق "أزولويني" وإعلان "سرت" لرفع الظلم التاريخي الواقع على قارتنا الإفريقية.

وتابع وزير الخارجية أنه لا يمكن الحديث عن المشاركة الحقيقة دون إصلاح جذري في الهيكل المالي العالمي ومؤسسات التمويل الدولية، بما يشمل تطوير سياسات وممارسات بنوك التنمية متعددة الأطراف وتوفير التمويل الميسر للدول النامية لدعمها في مواجهة تداعيات الأزمات الدولية.. مؤكدا على دعم مصر لنداء سكرتير عام الأمم المتحدة لجعل مؤسستي "بريتون وودز" أكثر عدالة وإنصافًا لصالح الدول النامية.

وشدد الدكتور عبدالعاطي على أنه لا بديل عن مقاربة شاملة لمعالجة إشكالية تنامي الديون السيادية للدول النامية، من خلال تعزيز فعالية الآليات القائمة واستحداث آليات جديدة لإدارة مستدامة لديون الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، فضلًا عن التوسع في إبرام اتفاقات مبادلة الديون بما يساهم في تحويل تحدي الديون إلى فرص لتحقيق التنمية المستدامة.

وأوضح أن العدالة الاقتصادية لن تتحقق دون إيلاء الأولوية للتنمية في إفريقيا، فدفع عجلة التنمية هو ضمانة لمنع نشوب النزاعات وتحقيق استدامة السلام.

وشدد على أن مصر ستسعى من خلال رئاستها الحالية للجنة التوجيهية لرؤساء دول وحكومات وكالة الإتحاد الإفريقي للتنمية وريادة رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي لموضوعات إعادة الإعمار بعد النزاعات في القارة الإفريقية، إلى دفع عجلة التنمية من أجل تحقيق أجندة الاتحاد الإفريقي 2063.

وأكد الوزير أن السبيل لتحويل الاختلافات في الموارد بين الدول إلى ميزات نسبية لتحقيق التكامل والتعاون بدلا من إذكاء الفوارق وتعميق الهوة بين المجتمعات، هو من خلال تعزيز مبدأ المسئولية المشتركة متباينة الأعباء، الأمر الذي يتضح بشكل خاص في مواجهة تغير المناخ وحوكمة الموارد الطبيعية الشحيحة على كوكبنا.

وأوضح أن حجر الأساس لرفع مستويات التعهدات المناخية يرتبط بصورة مباشرة بشكل وحجم الدعم الدولي من التمويل والقدرات التكنولوجية المتطورة لتنفيذ الإجراءات المناخية على الأصعدة الوطنية، كما أن الملكية الوطنية للمشروعات والإجراءات تضمن التوافق بين الأولويات الداخلية وأهداف التنمية المستدامة وتحقيق التكامل بين الأبعاد البيئة والاقتصادية والاجتماعية، ويضمن ألا يكون "التحول العادل" معيقًا للحق في التنمية والقضاء على الفقر.

وتابع "هذا بالتحديد كان جوهر أولوياتنا خلال مؤتمر الدول الأطراف بشرم الشيخ COP27، وهو البوصلة الحاكمة لتحركنا الحثيث للوصول المخرجات فاعلة وعملية، يأتي على رأسها التوصل لاتفاق حول آلية تمويل الخسائر والأضرار المعاونة الدول النامية الأكثر عرضة لتغير المناخ".

كما أكد وزير الخارجية والهجرة أن مبدأ المشاركة والمسئولية المشتركة يتلازم حكمًا مع رفض النهج الأحادي في إدارة قضايا الموارد الدولية وتسوية الخلافات التي تنشأ بشأنها..وينطبق ذلك بطبيعة الحال على قضية إدارة المجاري والأنهار المائية الدولية العابرة للحدود، خاصة في ظل ظروف أزمة مائية عالمية نعاني منها بشكل خاص في مصر.

وشدد على أن مصر دولة كثيفة السكان تحيا في بيئة صحراوية قاحلة وتعتمد بشكل شبه مطلق على نهر النيل للوفاء بمواردها المائية المتجددة، ويمثل مبدأ التعاون مع دول حوض النيل الشقيقة الركن الأساسي في المقاربة المصرية للتوصل لأفضل السبل لإدارة موردنا المائي المشترك بما يحقق المنفعة للجميع وفقًا لقواعد القانون الدولي لتحقيق الاستخدام المنصف والمعقول دون وقوع ضرر ذي شأن.

وأضاف "لقد سعينا ومازلنا لجذب الاستثمارات الدولية للمشروعات التنموية المتسقة مع قواعد القانون الدولي بدول حوض النيل".

وأكد الدكتور عبدالعاطي أنه ورغم المساعي المصرية صادقة النوايا، أصرت إثيوبيا على تبني سياسة التسويف والتعنت ولي الحقائق ومحاولة فرض أمر واقع بإنشاء وتشغيل "السد الإثيوبي" بالمخالفة القواعد القانون الدولي، وبلا اكتراث بأثر ذلك على حياة الملايين في دولتي المصب مصر والسودان.

وأضاف أنه وبعد 13 عامًا من التفاوض دون جدوى وفي ظل إستمرار الإجراءات الإثيوبية الأحادية في انتهاك صارخ للقانون الدولي، وبخاصة اتفاق إعلان المبادئ لعام 2015 والبيان الرئاسي لمجلس الأمن لعام 2021، انتهت المفاوضات في ديسمبر 2023.

وشدد على أن مصر ستستمر في مراقبة تطورات عملية ملء وتشغيل السد الإثيوبي عن كثب، محتفظة بكل حقوقها المكفولة بموجب ميثاق الأمم المتحدة لاتخاذ كافة التدابير اللازمة دفاعًا عن مصالح وبقاء شعبها.

وتابع" فمخطئ من يتوهم أن مصر ستغض الطرف أو تتسامح مع تهديد وجودي لبقائها".

وقال الدكتور بدر عبدالعاطي وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج إن الدور المقدر الذي تحاول الأمم المتحدة القيام به لمواجهة التحديات البازغة مثل التعاون الرقمي والجريمة والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، لا يجب أن ينسينا التحديات المتعلقة بفشل منظومة الأمن الجماعي في ظل عجز منظومة الأمم المتحدة عن القيام بمهمتها الأساسية، بل ومبرر إنشائها... حفظ السلم والأمن الدوليين.

وأضاف الوزير أن منظومة الأمن الجماعي بما في ذلك منظومة نزع السلاح ومنع الانتشار النوويين باتت في مهب الريح، ولم يعد التلويح المباشر أو الضمني باستخدام السلاح النووي محض خيال آثم، بل شاهدناه كتهديدات مباشرة في الحرب الدائرة في غزة ونراه بشكل يومي في سعي الدول النووية في تحديث ترساناتها، والتلميح لإمكانية استخدام السلاح النووي، دون اتخاذ خطوات جادة للتوصل لعالم خال من الأسلحة النووية أو تحقيق عالمية المعاهدة وإقامة المنطقة الخالية من الأسلحة النووية وباقي أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط وفقًا لمقررات مؤتمرات المراجعة لمعاهدة منع الانتشار النووي، وعلى رأسها مقرر الشرق الأوسط لعام 1995.

وأكد أنه لا توجد منطقة في العالم أكثر تضررا من الخلل المتنامي في منظومة الأمن الجماعي كإفريقيا والشرق الأوسط.

وأضاف وزير الخارجية أنه لمن الملفت والمؤسف في آن واحد، أن نرى تزايدًا في قرارات مجلس الأمن المعنية بالعمليات الإنسانية، بالتوازي مع العجز الفادح للمجلس عن الاضطلاع بمسئوليته في إيقاف "مرض النزاعات" واكتفائه بمحاولة علاج الأعراض الإنسانية" لها، الأمر الذي وصفه "جوتيريش" بأن الأمم المتحدة تحولت لجليسة أطفال للنزاعات".

وشدد على أن بيئة النزاعات المضطربة المحيطة مباشرة بالدولة المصرية وعلى امتداد نطاقاتنا الاستراتيجية من البحر المتوسط شمالًا إلى القرن الإفريقي جنوبًا، تجعلنا أشد حرصًا على تعزيز دور الأمم المتحدة في معالجة جذور تلك النزاعات في عملية تكاملية من حفظ السلام مرورًا ببناء السلام ووصولًا لاستدامته.

وتابع "ولا يمكن أن يتم ذلك إلا من خلال الحفاظ على وحدة الدولة الوطنية وسلامتها الإقليمية ودعم مؤسساتها، والملكية الوطنية للحلول بعيدًا عن الإملاءات الخارجية".. مضيفا أن هذا هو مفتاح المقاربة المصرية لكل أزمات المنطقة من ليبيا إلى سوريا، ومن السودان إلى الصومال.

وأوضح أن الحل دائما، وفي كل هذه الأزمات، هو عملية سياسية شاملة، تعيد توحيد مؤسسات الدولة الوطنية، وتواجه محاولات خلق فراغ سياسي وأمني تملؤه الميليشيات الطائفية والسياسية، أو تستغله أي أطراف إقليمية أو دولية طامعة في مد نفوذها على حساب دول المنطقة وشعوبها.

وقال الوزير عبدالعاطي إن مصر تؤكد على ضرورة دعم عملية سياسية شاملة لحل الأزمة السودانية على أسس احترام سيادة ووحدة وسلامة أراضي السودان والحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية.

كما أكد أن مصر تدعم الحل السياسي الليبي، وفقًا لمبدأ الملكية الوطنية، مع أهمية تجاوز المرحلة الانتقالية عن طريق عقد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن في أقرب وقت.

وأضاف أن مصر تدعو لتضافر الجهود الدولية من أجل تفعيل بعثة حفظ السلام الإفريقية الجديدة في الصومال اتساقًا مع رؤية الشعب والحكومة الصومالية لحفظ أمنه واستقراره، وتدين مصر كل الإجراءات الأحادية التي تمس وحدة الصومال وسيادته على كامل أراضيه.

وأكد وزير الخارجية أن مصر تولي أولوية خاصة لتوفير برامج بناء القدرات في الدول الإفريقية الشقيقة بالتعاون مع الأمم المتحدة عبر أنشطة مركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام والوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية.

وشدد على أن مصر ملتزمة بالعمل الجاد مع جميع شركائها الإقليميين والدوليين لاستعادة المساواة ومواجهة المعايير المزدوجة وإعادة إحياء المنظومة الأممية، بما يتسق مع مبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة.

وأضاف أن مصر ستستمر في تحمل مسئوليتها في الاستجابة الإنسانية لتحديات الأزمات التي تعصف بمحيطنا الإقليمي، والتي جعلت مصر الدولة الثالثة على مستوى العالم التي تلقت طلبات لجوء خلال عام 2023 ويتجاوز عدد اللاجئين بها 10 ملايين لاجئ.

وتابع "وإذا كان الشعب المصري الكريم تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي مستمرًا في تحمل النصيب الأكبر من الدعم للأشقاء من الدول العربية والإفريقية، فإن هناك حدودًا لا يمكن تجاوزها لما يمكن أن تحمله مصر من أعباء وعلى المجتمع الدولي مسئولية أكيدة في تقديم الدعم الكامل لسد الفجوات التمويلية وتعبئة الموارد اللازمة لتلبية احتياجات العمليات الإنسانية ومتطلبات اللاجئين من الدول التي تعاني من النزاعات".

وأوضح الوزير أنه ورغم التحديات التي تفرضها الأزمات الاقتصادية العالمية المتلاحقة، وتفاقمها الزيادة المضطردة في أعداد المهاجرين الوافدين، فإن مصر تخطو بثبات على مسار الديمقراطية وبناء الإنسان المصري، وننطلق من نتائج الحوار الوطني لإيلاء الأولوية لتعزيز حقوق الإنسان ودور الشباب وتمكين المرأة، ليس إرضاء لطرف خارجي، وإنما استجابة لطموحات وتطلعات الشعب المصري العظيم، كما انتهينا من تطوير أول خطة عمل وطنية حول أجندة المرأة والسلم والأمن.

وأضاف أننا سنستمر في العمل لبناء السلام وتعزيز الاستقرار في منطقتنا والعالم مستلهمين قيم حضارة ضاربة في جذور التاريخ ومتسلحين بعقول شباب واعد قادر على صنع المستقبل وداعين للحفاظ على حرمة الحياة البشرية دون تفرقة بين لون أو جنس أو دين ومتمسكين بعدالة النظام الدولي متعدد الأطراف.

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: الدكتور بدر عبدالعاطي وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج حمام الدم المساعدات غزة لبنان متعددة الأطراف القانون الدولی الأمم المتحدة منظومة الأمم فی مواجهة وأضاف أن وأوضح أن من الدول من خلال لا یمکن أنه لا

إقرأ أيضاً:

2.2 مليار شخص يعانون نقص المياه النظيفة.. الأمم المتحدة تحذر: ذوبان الأنهار الجليدية يهدد الأمن المائي العالمي.. والبنك الدولي: 273 ألف حالة وفاة للأطفال سنويًا بسبب سوء الخدمات

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

يحتفل العالم في 22 مارس من كل عام باليوم العالمي للمياه الذي تنظمه الأمم المتحدة منذ عام 1993، والذي يهدف إلى تسليط الضوء على أهمية المياه وضرورة الحفاظ عليها، وبرز اقتراح إقامة احتفال سنوي يركز على أهمية المياه خلال مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة والتنمية (UNCED) في ريو دي جانيرو عام 1992.

وفي هذا الاجتماع، أُقر بضرورة تسليط الضوء على أهمية هذا المورد الطبيعي القيم، وفي العام نفسه، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 22 مارس من كل عام يومًا عالميًا للمياه، ولكل عام من الأعوام موضوع خاص، وفي عام 2025، يركز الموضوع الخاص لهذا اليوم على "الحفاظ على الأنهار الجليدية"، وهو موضوع بالغ الأهمية في ظل التحديات البيئية الراهنة، فالأنهار الجليدية تشكل مصدراً حيوياً للمياه العذبة، حيث يعتمد عليها لتلبية احتياجات الشرب والزراعة والصناعة، بالإضافة إلى توفير الطاقة النظيفة ودعم النظم الإيكولوجية الصحية، وتعتبر الأنهار الجليدية أحد أكبر خزانات المياه العذبة على كوكب الأرض، حيث يقدر أن حوالي 70% من المياه العذبة على سطح الأرض موجودة في شكل ثلج وجليد، ووفقاً للأمم المتحدة، يعتمد نحو ملياري شخص في مختلف أنحاء العالم على المياه الناتجة من ذوبان الأنهار الجليدية والثلوج، بما في ذلك استخدامها في الشرب، والري الزراعي، وكذلك في توليد الطاقة، ولكن للأسف، فإن ذوبان الأنهار الجليدية بوتيرة متسارعة يهدد هذه المصادر الحيوية، إذ تتزايد المخاوف من تداعيات هذا الذوبان السريع على تدفقات المياه، حيث يؤدي إلى حالة من عدم اليقين بشأن توافر المياه في المستقبل، وهذه التغيرات تؤثر بشكل مباشر على المجتمعات المحلية التي تعتمد على الأنهار الجليدية لتلبية احتياجاتها اليومية، وتزيد من الضغط على النظم البيئية والموارد الطبيعية، وفي عام 2023، فقدت الأنهار الجليدية أكثر من 600 جيجا طن من المياه، وهي أكبر خسارة مسجلة منذ 50 عاماً، مما يعكس تدهوراً كبيراً في المخزون المائي العالمي.

مواجهة الأزمة 

ومن أجل مواجهة هذه الأزمة المتفاقمة، أوصت الأمم المتحدة باتخاذ إجراءات عاجلة على المستويين المحلي والعالمي، من خلال تقليل انبعاثات الكربون وتنفيذ استراتيجيات للتكيف مع هذه الظاهرة، يمكننا تقليل تأثير ذوبان الأنهار الجليدية، ويعد احتفال العالم في 22 مارس من كل عام باليوم العالمي للمياه، وهو مناسبة تهدف إلى تسليط الضوء على أهمية المياه في حياتنا، وأهمية الحفاظ على هذا المورد الحيوي، فالمياه هي أساس الحياة، ولا يمكن للإنسان والحيوانات والنباتات العيش بدونها، ولكن في ظل تزايد التحديات البيئية والاقتصادية والاجتماعية، أصبحت المياه من أبرز القضايا التي تواجه العالم في الوقت الحاضر، فنحن نعيش في عالم يعاني فيه أكثر من 2.2 مليار شخص من نقص في المياه النظيفة، ويواجه فيه العديد من الدول مشاكل كبيرة في توفير هذا المورد الحيوي لمواطنيها، ويتزايد الضغط على الموارد المائية بسبب النمو السكاني السريع، وتغير المناخ، والتلوث، وزيادة الطلب على المياه لأغراض الزراعة والصناعة، مما يجعل اليوم العالمي للمياه فرصة لتذكير الجميع بأهمية اتخاذ خطوات حاسمة لحل أزمة المياه، وضمان توفر هذا المورد للأجيال القادمة، من أجل ذلك تحرص "البوابة" علي أن تدق ناقوس الخطر بمناسبة يومها العالمي، فالمياه لها دور حيوي في الحفاظ على التوازن البيئي، فهي أساس الحياة في البحار والمحيطات، وتساعد على نمو النباتات والغطاء النباتي الذي يعتمد عليه الكائنات الحية الأخرى، لذلك فإن وجود مياه نظيفة وموارد مائية متجددة يمثل شرطًا أساسيًا لاستمرار الحياة على كوكب الأرض، فهي عنصر أساسي لكل جانب من جوانب الحياة البشرية.

وأصبحت أزمة المياه أحد أبرز التحديات التي تواجهها البشرية في العصر الحديث، ووفقًا للتقارير الصادرة عن الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى، يعاني أكثر من 2.2 مليار شخص حول العالم من نقص في المياه النظيفة، ويعيش حوالي 4 مليارات شخص في مناطق تواجه صعوبة في الحصول على المياه خلال فترات معينة من العام، وتواجه العديد من المناطق في العالم نقصًا شديدًا في المياه نتيجة لعدة عوامل، أبرزها تغير المناخ، الذي يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة، وتغير أنماط الأمطار، مما يساهم في زيادة حدة الجفاف، فالنمو السكاني السريع يضاعف الطلب على المياه، مما يضغط على الموارد المائية المتاحة.

وتشير الدراسات إلى أن هناك العديد من الأسباب التي تساهم في ندرة المياه، ومنها النمو السكاني وتغير المناخ والتلوث المائي، وسوء إدارة الموارد المائية، مع زيادة عدد سكان العالم، يرتفع الطلب على المياه بشكل كبير، وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن عدد سكان العالم قد يصل إلى حوالي 9.7 مليار نسمة بحلول عام 2050، ما يعني زيادة هائلة في الطلب على المياه، وفي البلدان النامية، يزداد الطلب على المياه بشكل أكبر بسبب النمو السكاني السريع والتحضر.
ويعتبر تغير المناخ أحد الأسباب الرئيسية التي تساهم في ندرة المياه، مع زيادة درجة حرارة الأرض، تصبح فترات الجفاف أكثر شدة، بينما تتعرض بعض المناطق لفيضانات مدمرة، وهذا التغير يؤدي إلى انخفاض توفر المياه في بعض المناطق وارتفاعها في مناطق أخرى. كما أن تقلبات هطول الأمطار تؤثر بشكل كبير على الموارد المائية في الكثير من الدول.
كما يعد التلوث المائي من أكبر التحديات التي تواجه موارد المياه في العالم، فيتسبب التلوث الناتج عن الصرف الصحي، والمخلفات الصناعية، والمواد الكيميائية السامة، في تدمير المياه الجوفية والسطحية، مما يجعلها غير صالحة للاستخدام، ويؤثر تلوث المياه على الصحة العامة ويزيد من عدد الأمراض المنقولة عن طريق المياه مثل الكوليرا والدوسنتاريا، أما سوء إدارة الموارد المائية فهو عامل رئيسي آخر يساهم في ندرة المياه في بعض الدول، حيث تشير عدد من الدراسات الي تفتقر الحكومات إلى الاستراتيجيات الفعالة لإدارة المياه، مما يؤدي إلى هدر الموارد المائية وتدمير البيئة، إضافة إلى ذلك، فإن عدم توفر البنية التحتية المناسبة لنقل وتنقية المياه يزيد من حدة المشكلة.

تأثير ندرة المياه

ندرة المياه تؤثر بشكل مباشر على جميع جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية، ففي المناطق التي تعاني من نقص المياه، تجد الأسر نفسها مضطرة إلى دفع مبالغ طائلة للحصول على مياه صالحة للشرب، كما أن قلة المياه تؤثر بشكل سلبي على القطاع الزراعي، مما يؤدي إلى انخفاض الإنتاج الزراعي وارتفاع أسعار الغذاء، ويزداد الوضع سوءًا في المناطق الريفية التي تعتمد على المياه الجوفية التي تتناقص بسرعة، من ناحية أخرى، فإن تلوث المياه يتسبب في انتشار الأمراض، ويؤدي إلى زيادة معدلات الوفيات في بعض البلدان النامية، وأن الأطفال هم الفئة الأكثر تأثرًا بهذا الوضع، ووفقًا لتقرير نشره خبراء البنك الدولي على مدونات البنك، أن طفلا دون سن الخامسة يموت تقريبًا كل 100 ثانية بسبب أمراض مرتبطة بالإسهال الناتجة عن سوء خدمات المياه والصرف الصحي، ويعني هذا أن هناك 273 ألف حالة وفاة للأطفال يمكن الوقاية منها سنويًا، وندرة المياه لا تؤثر فقط على الإنسان، بل تمتد تأثيراتها أيضًا إلى البيئة، فإحدى أبرز المشاكل البيئية الناجمة عن نقص المياه هي تدمير الأنظمة البيئية البحرية والنهرية، فالكائنات البحرية والنباتات تعتمد بشكل أساسي على المياه النظيفة للبقاء على قيد الحياة، وعندما تتلوث الأنهار والبحيرات أو تصبح غير متوفرة، تتدهور هذه النظم البيئية مما يؤدي إلى فقدان التنوع البيولوجي.

وتتعدد الحلول التي يمكن أن تساعد في تخفيف حدة أزمة المياه، وأبرز هذه الحلول تشمل، تحسين كفاءة استخدام المياه، فمن خلال تحسين كفاءة استخدام المياه في كافة القطاعات، يمكن تقليل استهلاك المياه، ففي الزراعة، يمكن استخدام تقنيات الري الحديثة مثل الري بالتنقيط الذي يستهلك كمية أقل من المياه، وفي الصناعة، يمكن تحسين أساليب المعالجة وإعادة تدوير المياه لتقليل الفاقد، وكذلك تحلية المياه فتعد تقنيات تحلية المياه واحدة من أبرز الحلول المتاحة لتحسين الوصول إلى المياه في المناطق الساحلية، باستخدام تقنيات مثل التناضح العكسي، يمكن تحويل المياه المالحة إلى مياه صالحة للشرب، وعلى الرغم من أن هذه التقنيات تتطلب استثمارات كبيرة، إلا أنها يمكن أن تسهم بشكل كبير في حل مشكلة نقص المياه في المناطق التي لا يوجد بها مصادر مياه عذبة.

ومن بين الحلول أيضاً إعادة استخدام المياه الرمادية والتي تشمل المياه الناتجة عن الاستحمام والغسيل، هي طريقة مبتكرة لتحسين استخدام المياه، يمكن استخدام هذه المياه لري الحدائق والمسطحات الخضراء، مما يساعد في تقليل الضغط على مصادر المياه النظيفة، وكذلك إدارة مستدامة للموارد المائية فمن الضروري تحسين إدارة الموارد المائية من خلال التخطيط الفعال والمراقبة المستمرة، ويجب أن تكون هناك استراتيجيات لتقليل الفاقد من المياه، وتحقيق توزيع عادل بين مختلف الاستخدامات، مع ضمان توفير المياه لجميع الفئات المجتمعية.

وأحد أبرز الوسائل لمواجهة أزمة المياه هو تعزيز الوعي العام حول أهمية المياه وطرق الحفاظ عليها، ويجب أن يبدأ التعليم من المراحل المبكرة في المدارس، من خلال تعليم الأطفال كيفية ترشيد استخدام المياه، وأهمية الحفاظ على هذا المورد الحيوي، كما يجب أن تكون هناك حملات توعية جماهيرية تهدف إلى تغيير سلوكيات الأفراد وتعزيز ثقافة الحفاظ على المياه في المجتمعات.

إعادة التوزيع 

وفي ظل التحديات الكبرى التي يواجهها العالم بسبب ندرة المياه، لا سيما مع تفاقم الأزمات البيئية والتغيرات المناخية، يقول الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، إن المياه العذبة تشكل نحو 2.5% من إجمالى المياه على سطح الأرض، أكثر من 70% منها يوجد على هيئة جليد فى المناطق القطبية، و29% مياه جوفية تحتاج إلى إمكانيات مادية لحفر الآبار، وتشكل مياه البحيرات والأنهار المتاحة جزءًا قليلًا للغاية أقل من 0.0071%، وطبقا لتقديرات الأمم المتحدة يحتاج الإنسان إلى نحو 1000 متر مكعب سنويا، ورغم قلة المياه العذبة بالنسبة للمياه المالحة إلا أنها بالنسبة لعدد سكان الأرض فإنها تكفى 7 أضعاف العدد الحالى (أكثر من 8 مليارات نسمة)، وبالتالى ليس صحيحا أن العالم يعانى أزمة مائية على سطح الأرض.
وأضاف شراقي في تصريحات خاصة لـ"البوابة نيوز"، أنه لا توجد أزمة ندرة المياه على وسط الأرض، ولكن المشكلة الرئيسية فى التوزيع غير المتساوى للمياه العذبة، حيث توجد أماكن غارقة فى المياه، وأخرى صحراء جرداء، وتبلغ نسبة المياه المستغلة من الأنهار حوالى 10% فقط، والباقى يصب فى البحار والمحيطات دون استغلال حقيقى، ويرجع ذلك لأن كثيرا من الدول الغنية مائيا فقيرة اقتصاديا ولاتستطيع استغلال كامل المياه سواء فى الزراعة أو إنتاج الكهرباء المائية.

وأكد شراقي، أن كثيرا من الدول صحراوية مثل معظم الدول العربية، تعاني من فجوة مائية، فهى محدودة المصادر المائية وتعانى من الشح المائى، وللمفارقة فإن الدول الغنية مائيا مثل الكونغو الديمقراطية وجنوب السودان وإثيوبيا هى الأكثر فقرًا ونقصًا للغذاء لعدم القدرة على الاستفادة من مواردها المائية.

وذكر شراقي، أن مشكلة نقص المياه فى كثير من الدول الصحراوية تتفاقم بثبات كمية المياه المتاحة مع زيادة عدد السكان، حيث يبلغ نصيب الفرد فى دول الخليج على سبيل المثال أقل من 100 متر مكعب سنويا، ومعظم باقى الدول العربية تعانى الفقر المائى أقل من 500 متر مكعب للفرد سنويا، ويتناقص نصيب الفرد نتيجة الزيادة السكانية والعديد من العوامل الأخرى.

وأكد شراقي، أن التحديات المائية التى تواجه الدول النامية تتعدد لزيادة الطلب عليها مع ارتفاع مستوى المعيشة، والتوسع العمرانى وزيادة النشاط الزراعى والصناعى، وبعض التقلبات المناخية من ارتفاع فى درجة الحرارة وزيادة البخر، وزيادة التلوث للمياه السطحية والجوفية، وانخفاض منسوب المياه الجوفية والتى معظمها غير متجددة، والإدارة غير الرشيدة لاستخدامات المياه سواء فى طرق الزراعة أو الرى أو استخدام المحاصيل المناسبة، والتوتر بين دول المنابع ودول المصب فى أحواض الأنهار المشتركة كما هو الحال فى حوض النيل بين مصر والسودان من جهة كدول مصب، وإثيوبيا من جهة أخرى كدولة منبع.

وأوضح شراقي أن التكنولوجيا الحديثة تساعد فى زيادة كفاءة استخدام المياه المتاحة من حيث تطوير النظم الزراعية ونظم الرى الحديثة التى تؤدى إلى زيادة الانتاجية، والتوسع الأفقى فى المساحات الزراعية، وخفض الفجوة الغذائية نتيجة استنباط أصناف زراعية جديدة موفرة للمياه وذات إنتاجية مرتفعة وعائد اقتصادى أكبر.  

وأوضح شراقي، أن نقص المياه مع زيادة عدد السكان يؤدى إلى زيادة الفجوة الغذائية فى كثير من الدول النامية خاصة مع زيادة التقلبات المناخية، والحروب والصراعات فى العديد من المناطق مما يؤثر على سلاسل الإمداد الغذائية، وزيادة التضخم الاقتصادى، وندرة المياه تؤدى إلى نقص الغذاء مما يؤثر على الأمن القومى للدول نتيجة أزمة الغذاء وتعرض السلام الاجتماعى للخطر.

وعن كيف يمكن للمجتمع الدولي أن يتعاون لتطوير حلول مشتركة لمشكلة ندرة المياه وهل هناك مبادرات أو مشاريع دولية تهدف إلى ذلك، قال شراقي، إن التغلب على مشاكل عدم توزيع المياه على سطح الأرض، وعدم قدرة الدول الفقيرة اقتصاديا على استغلال مواردها المائية يجب أن يدفع الدول الغنية للتعاون لإقامة مشروعات مائية لزيادة كفاءة استخدام المياه فى الزراعة وإنتاج الكهرباء لزيادة التصنيع الزراعى وحفظ الأغذية، كما ان الاتفاقيات المائية لدول الأحواض النهرية المشتركة يساعد على حسن إدارة المياه والاستخدام العادل والمنصف.  

وأردف شراقي، أن استخدام التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعى يساعد على زيادة التنبؤ بحالة الأمطار، والاستفادة منها وتطوير نظم الزراعة والرى، وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعى مرتين وثلاثة بعد المعالجة المطلبة، وترشيد استخدام المياه الجوفية، وتحلية مياه البحر لتوفير المياه مع التوسع السكانى فى المدن الساحلية، وزيادة النشاط الصناعى، والتعاون المائى والزراعى مع الدول الغنية مائيا.    

وقال شراقي، إن الإدارة الجيدة للموارد المائية من أهم الحلول للتغلب على الشح المائى فى بعض الدول لرفع كفاءة الاستخدامات المائية، حيث يمكن وضع القوانين التى تنظم الاستخدامات المائية والحفاظ عليها، واختيار المحاصيل المناسبة، والتشجيع على استخدام نظم الرى والزراعة الحديثة، وتوفير الارشادات الزراعية، والتشجيع على التصنيع الزراعى، وتصدير الانتاج الزراعى بعد تصنيعه لزيادة القيمة المضافة، واختيار المحاصيل ذات الاحتياجات المائية الأقل، والانتاجية العالية والعائد المرتفع، مع تعظيم قيمة المياه الافتراضية، والمحافظة على المياه من التلوث، والتعاون مع دول المنابع. 
 وذكر شراقي، أنه يمكن توعية المجتمعات بأهمية الحفاظ على المياه، وخصوصًا في البلدان التي تعاني من مشاكل في توفر المياه، عن طريق ترشيد استخدام المياه خاصة فى المجال الزراعى، وزيادة التوعية فى المدارس ودور العبادة، ووسائل الاعلام المختلفة، وإعادة دور الإرشاد الزراعى، والاهتمام بالبنية التحتية لمياه الرى ومياه الشرب. وتابع  شراقي، إن هناك حاجة لتطوير نظم ري أكثر كفاءة حول العالم لمواجهة الطلب المتزايد على المياه، عن طريق استخدام نظم الرى الحديثة ضرورى فى المناطق الرملية، وتحسين شبكات الرى، واستخدام التكنولوجيا الحديثة من أقمار صناعية ومسيرات وأجهزة، واستخدام الصوب الزراعية لزيادة الانتاج بأقل كمية مياه.  
 وأكد  شراقي  إن المياه العذبة متوفرة على سطح الأرض بكميات كبيرة نسبة إلى عدد السكان، ويمكن توفرها بشرط أن تتعاون الدول الغنية مع الدول المائية الفقيرة للاستفادة من المياه المتاحة، وحل المشاكل بين دول المنابع ودول المصب فى أحواض الأنهار المشتركة والتى تغطى 50% من سطج اليابس ويعيش عليها أكثر من نصف سكان الأرض، ويجب أن تقوم الأمم المتحدة بدور فعال عن طريق إنشاء منظمة جديدة مثل مجلس الأمن واليونسكو بغرض وضع الخطط المناسبة لإقامة المشروعات المائية الكبرى على الأنهار العالمية للاستفادة من مياه الأنهار التى تصب فى البحار والتى تصل نسبتها إلى أكثر من 90% وحل النزاعات بعد أن تخلى مجلس الأمن عن حل المشاكل المائية التى تهم أكثر من 4 مليارات نسمة.

أزمة مناخية 

وفي السياق ذاته قال محمد خليفة، باحث إقليمي بالمعهد الدولي لإدارة المياه (IWMI)، إن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تعيشان أزمة مناخية غير مسبوقة، تتأرجح فيها بين موجات جفاف قاسية وفيضانات مدمّرة، وبينما تنضب موارد المياه وتشتد الظواهر المناخية المتطرفة، يجد الملايين أنفسهم في مواجهة مباشرة مع تهديدات متزايدة.

وأضاف خليفة، أن المياه تحولت من نعمة للحياة، إلى مصدر خطر، كما رأينا في انهيار سد درنة في ليبيا وفيضانات السودان ودول الخليج في السنوات القليلة الماضية، في الوقت ذاته الذي تواجه فيه المغرب جفافاً شديدًا ممتداً لسنوات، ومصر ضغوطًا متزايدة على مواردها المائية المحدودة، تعد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المنطقة الأكثر معاناة من شح المياه في العالم، مضيفًا أن الجفاف دمر المحاصيل وتسبب في رفع أسعار الغذاء، بينما تشرد الآلاف بسبب الفيضانات فضلاً عن تدمر البنية التحتية. 

وأكد خليفة، أن الحلول لمشاكل المياه لا تكمن في معالجة الجفاف والفيضانات كأزمتين منفصلتين، بل في ضرورة تبني نهج استباقي يعتمد على الإدارة المتكاملة للموارد المائية، وأن التعامل مع الجفاف بوصفه تهديدًا بطيء التشكل، ومع الفيضانات كأزمات مفاجئة، مع فصل بينهما أدى إلى العديد من الفشل في السياسات، وهذا النهج القصير النظر لا يوفر الحماية الشاملة للمواطنين أو النظم البيئية أو البُنى التحتية، وهو ما يجعل من الضروري التفكير في التكامل بين الظاهرتين لمواجهة تحديات المياه المستقبلية.

وأشار خليفة، إلى أن فصل إدارة الجفاف عن الفيضانات كان سببًا رئيسيًا في العديد من الإخفاقات على مستوى السياسات المتعلقة بالمياه، مشيرًا الي أن الجفاف والفيضانات ليسا مشكلتين منفصلتين، بل ظاهرتين مترابطتين، تنشأ كل واحدة منهما بسبب خلل واحد في التوازن المائي، وهذه الأزمة تتطلب مقاربة شاملة ومستدامة لمواجهة المشاكل بدلاً من حلول مرحلية لا تضمن استدامة الموارد المائية.

وشدد خليفة، على أهمية الإدارة المتكاملة للموارد المائية، والتي تعني النظر إلى المياه كمنظومة مترابطة تتطلب تخطيطًا شاملاً للبنى التحتية والسياسات، وأن هذه الإدارة توازن بين تخزين المياه وقت الوفرة، وهو ما يساعد على الحد من مخاطر الفيضانات، واستخدامها بكفاءة في أوقات الشح للتعامل مع فترات الجفاف، وأنه يجب تعزيز استراتيجيات مثل حصاد مياه الأمطار في السدود، وتحسين تغذية المياه الجوفية من خلال الأمطار والسيول، وكذلك تحسين نظم الإنذار المبكر.

وفي سياق الحديث عن تأثير التغير المناخي على المياه، نوه خليفة، لأهمية تبني نهج الإدارة المتكاملة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، التي تعاني من ندرة المياه، وأن التغير المناخي يتسبب في فترات من الجفاف الشديد، وفي نفس الوقت يعزز من احتمال حدوث الفيضانات المفاجئة، ولذلك، فإن المنطقة بحاجة إلى حلول منسقة لا تعالج الجفاف بمفرده أو الفيضانات بمعزل عن الجفاف، بل إلى حلول شاملة تأخذ في الاعتبار واقع البيئة المحلية والتحديات المستقبلية.

وأكد خليفة، أن المعهد الدولي لإدارة المياه (IWMI) ومراكز الأبحاث الأخرى تلعب دورًا محوريًا في تقديم حلول علمية تستند إلى بيانات الاستشعار عن بعد، ونماذج التنبؤ، وتحليل السياسات المائية، وهذه الأدوات تساهم في تحسين عملية اتخاذ القرارات السياسية والإدارية بشأن إدارة المياه بشكل رشيد، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة نتيجة لتغير المناخ والنمو السكاني.

وفي ختام حديثه، دعا خليفة المجتمع الدولي، خاصة في يوم المياه العالمي الذي يحتفل به في 22 مارس من كل عام، إلى اتخاذ إجراءات جادة لحل أزمة المياه، وقال إن المنطقة لم تعد تحتمل المزيد من التراخي؛ فهي إما أن تبقى عطشى أو تغرق، وتطلب هذه الأزمة تتطلب تحركًا فوريًا من الدول والمنظمات العالمية والباحثين والمؤسسات الحكومية لضمان توفير حلول مستدامة وآمنة لمستقبل المياه في العالم.

محمد خليفة - باحث إقليمي بالمعهد الدولي لإدارة المياه (IWMI)

مقالات مشابهة

  • وزير الخارجية يلتقي مدير مكتب الأمن والسلامة للأمم المتحدة بصنعاء
  • ترامب: المفاوضات بين أوكرانيا وروسيا مستمرة.. والأمور تسير بشكل جيد
  • وزير الخارجية يبحث مع نظيره البلغاري التطورات في الشرق الأوسط
  • وزير الخارجية يجتمع بقيادات وأعضاء قطاع الشئون العربية بالوزارة
  • ملك الأردن يؤكد ضرورة تكثيف الجهود لوقف الهجمات الإسرائيلية على غزة بشكل فوري
  • صنعاء.. وزير الخارجية يلتقي القائمين بأعمال ممثل مفوضية شؤون اللاجئين ومنظمة الهجرة الدولية
  • وزير الخارجية يلتقي القائمين بأعمال ممثل مفوضية شؤون اللاجئين ومنظمة الهجرة الدولية
  • وزير الخارجية يلتقي مسئول مفوضية اللاجئين ومنظمة الهجرة الدولية
  • 2.2 مليار شخص يعانون نقص المياه النظيفة.. الأمم المتحدة تحذر: ذوبان الأنهار الجليدية يهدد الأمن المائي العالمي.. والبنك الدولي: 273 ألف حالة وفاة للأطفال سنويًا بسبب سوء الخدمات
  • وزير الخارجية التركي يزور واشنطن