عشية الموعد المحدد لتنفيذ هجرة جماعية إلى سبتة، ليلة الأحد 30 سبتمبر، بدأت السلطات المغربية في تفعيل خطة أمنية مشابهة لتلك التي قامت بتنفيذها قبيل 15 سبتمبر، لكن ببروز أقل.

وفقًا لمصادر أمنية، فإنه من غير المتوقع أن تحقق هذه الدعوة نجاحًا كبيرًا كما حدث في المحاولة السابقة، رغم أنه تم تفعيل عملية أمنية خاصة كإجراء إضافي لتعزيز الأمن.

شكلت التعبئة الأمنية المغربية حاجزا منيعا في طريق وصول الآلاف من الشبان إلى سبتة، لكنها لم تمنع وقوع اضطرابات في المدينة المغربية المجاورة، الفنيدق، حيث سجلت مواجهات عنيفة بين المرشحين للهجرة والقوات العمومية.

في الواقع، نشرت السلطات المغربية تعبئة أمنية قوية حول مدينة الفنيدق قبل أيام من الدعوة لمنع وصول جماعي إلى المدينة بشكل استباقي. وأكدت وزارة الداخلية الإسبانية، التي يرأسها فرناندو غراندي مارلاسكا، أن « التعاون مع قوات الأمن المغربية » كان متواصلا، وأشادت بـ »عملهم الاستثنائي الذي استمر خلال الأيام الماضية »، مما سمح بـ »السيطرة على الوضع » ومنع أي دخول غير قانوني.

تحافظ هذه التعبئة على مواقعها على طول الحدود مع سبتة. وقد تتعزز إذا ما تبينت مؤشرات على وجود محاولة جدية للاقتحام. تبنت السلطات المغربية قبل 15 سبتمبر طريقة استعراضية لقواتها، في مسعى إلى دفع الطامحين للعبور إلى التراجع، إلا أن هذه الخطة لم تنجح سوى جزئيا كما ستظهر الأحداث لاحقا.

بالطريقة نفسها، وفق إفادة مراسلينا، فقد تركزت الجهود الأمنية السبت، على تقليل فرص الشبان الراغبين في العبور إلى سبتة، من الوصول إلى الفنيدق. وعلى الطريق بين طنجة وتطوان، أوقف الدرك الملكي في حواجز متعددة، عددا من هؤلاء، كانوا بين ركاب حافلات. قبل 15 سبتمبر، أدت مثل هذه العمليات إلى إجباط خطط المئات من الشبان الذين اضطروا إلى العودة إلى مدنهم الأصلية، لكنها تثير أسئلة كبيرة حول احترام حقوق الإنسان.

تعاني السلطات المغربية وهي تتأهب لصد هجوم محتمل ليلة الأحد، من تبعات صور وأشرطة بُثت غداة محاولة 15 شبتمبر، وأطهرت معاملة قاسية للشبان الموقوفين. أطلقت النيابة العامة بمحكمة الاستئناف في تطوان تحقيقا كلفت به الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، لكن بعد حوالي أسبوعين، لم تظهر أي نتائج لهذا التحقيق.

في المقابل، شنت سلطات عمالة المضيق الفنيدق، إجراءات قضائية في مواجهة أفراد اتهموا مسؤولين بهذه العمالة بالإشراف على تلك الانتهاكات.

تعزيزات في سبتة

على الجانب الآخر من الحدود، عززت وزارة الداخلية الإسبانية وجود قوات وهيئات الأمن في سبتة بسبب الدعوة الجديدة التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي لمحاولة اقتحام جماعي جديد إلى هذا الثغر.

تشير التحركات المعلن عنها عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى يوم الاثنين 30 سبتمبر. وكما في المحاولة السابقة، يدعو المنظمون أتباعهم للتجمع في مدينة الفنيدق، ومن هناك الشروع في محاولة العبور إلى سبتة. تحقق السلطات المغربية في هذه الرسائل لمحاولة تحديد المسؤولين عنها، معتبرة أن هذه الدعوات ترتبط بجريمة تتعلق بتسهيل الهجرة غير النظامية.

التعزيزات على حدود سبتة تتجسد في إرسال المزيد من أفراد الشرطة الوطنية والحرس المدني إلى المواقع الحساسة، بالإضافة إلى تكثيف المحادثات مع المغرب لمنع أي محاولة اقتحام جماعي قد تحدث في 30 سبتمبر المقبل.

الإجراءات المتبعة هي نفسها التي جرت في 15 سبتمبر. تُنشر مقاطع الفيديو عبر منصات مثل « فايسبوك » و »تيك توك »، وتستهدف بشكل خاص الشباب المغربي والمهاجرين من دول جنوب الصحراء الذين يحاولون الوصول إلى أوربا بطرق غير قانونية. وفقًا للبيانات الرسمية التي تملكها وزارة الداخلية الإسبانية، دخل 2,026 شخصًا بشكل غير قانوني إلى سبتة عبر الطرق البرية حتى الآن هذا العام؛ بزيادة 1,309 شخصًا عن الفترة نفسها من العام السابق (717 شخصًا).

تعبئة أمنية للإسبان في معبر باب سبتة

تؤكد عدة أصوات من الشرطة الإسبانية -نقابات الشرطة الوطنية وجمعيات الحرس المدني- الآن، وكما تنقل وسائل إعلام محلية، على ضرورة توفير المزيد من الموارد البشرية والمادية للقوات المنتشرة على الحدود بين سبتة والمغرب، بحجة أنه « لا يمكن الاعتماد فقط » على موقف المغرب لضمان الأمن.

يرجع الموقف المغربي إلى العلاقات الدبلوماسية الجيدة التي تربط حاليًا بين مدريد والرباط، ولكن لم يكن الأمر دائمًا كذلك. يجب التذكير أنه في مايو 2021، عندما كانت العلاقات متوترة بين الطرفين على جانبي مضيق جبل طارق -بعد غضب المغرب من استقبال زعيم جبهة البوليساريو، إبراهيم غالي، في مستشفى في لوغرونيو-، سمحت السلطات المغربية بتدفق آلاف الأشخاص إلى سبتة بطرق غير قانونية، مما اضطر إسبانيا إلى نشر القوات المسلحة على الحدود.

 

مع https://www.vozpopuli.com/espana/refuerzos-policiales-ceuta-marruecos.html

 

كلمات دلالية أمن المغرب سبتة مدريد هجرة

المصدر: اليوم 24

كلمات دلالية: أمن المغرب سبتة مدريد هجرة السلطات المغربیة إلى سبتة

إقرأ أيضاً:

تحليل: ترقب لزيارة الشرع إلى الأردن وسط ترجيحات ببناء مقاربات أمنية وسياسية مشتركة جديدة

عمّان، الأردن (CNN) -- يخطو الأردن خطوات متتابعة، وفق مقاربة جديدة قائمة على المصالح الاستراتيجية، في دعم قيادة الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع، بحسب مراقبين، وتحمل زيارته المرتقبة الأربعاء للعاصمة عمّان للقاء العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، أبعادا وأمنية وسياسية، تشمل التطورات الأخيرة في الجنوب السوري.

وتأتي الزيارة، في خضم سلسلة من التحركات الإقليمية المتسارعة بشأن غزة، منها التقاء ولي العهد الأردني الأمير الحسين بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة قبل ساعات، واختتام مؤتمر الحوار الوطني في سوريا، كما تسبق الزيارة بأيام انعقاد مؤتمر القمة العربية الطارئة في القاهرة في 4 مارس. 

وتعد الزيارة الأولى من نوعها للشرع للأردن "في إطار استجابته الديناميكية لمتغيرات المنطقة والإقليم، وإيجاد حاضنة عربية داعمة لمواجهة تحديات داخلية وخارجية، أمنية وسياسية واقتصادية تمر بها بلاده، مصحوبة بتهديدات إسرائيلية متواصلة، ومساعي لبناء سوريا جديدة وترميم جراحها"، وفقا لمراقبين سياسيين ومحللين عسكريين.

من جهته، أكد الكاتب الأردني ماهر أبوطير، في حديثه لموقع  CNN بالعربية، محورية زيارة الشرع للمملكة ولقاء الملك عبدلله الثاني، نحو توطيد العلاقات بين الأردن وسوريا ما بعد الرئيس المخلوع بشار الأسد، بحكم الجوار والمصالح الاستراتيجية الخاصة بين عمّان ودمشق، ومعالجة الملفات العالقة وعلى رأسها ملف اللجوء السوري، الذي بات "عبئا اقتصاديا كبيرا على الأردن، إذ بدأ عمليا بتطبيق عدة إجراءات لتسهيل عودة اللاجئين إلى سوريا."

مقالات مشابهة

  • "كفى من الدجل"... مسؤول إسباني يفند المخاوف بشأن "مسيرة خضراء جديدة" من المغرب إلى سبتة ومليلية
  • السعودية تطلق سراح الداعية الفوزان.. وموجة إفراجات جديدة
  • القضاء الإسباني يطلب المساعدة من السلطات المغربية في تحقيقات “نفق المخدرات”
  • الحمضيات المغربية تقتحم السوق اليابانية
  • بعد تورط مقيم غير شرعي في هجوم قاتل..فرنسا تضيق على الهجرة في ظل أزمة جديدة مع الجزائر
  • تحليل: ترقب لزيارة الشرع إلى الأردن وسط ترجيحات ببناء مقاربات أمنية وسياسية مشتركة جديدة
  • العراق يطرح اتفاقية أمنية جديدة على إدارة ترامب
  • وزير الدفاع يتحدث عن اتفاقية أمنية جديدة قيد الدراسة مع أمريكا
  • الشرطة المغربية توقف فرنسي من أصول جزائرية بناءً على أمر دولي بإلقاء القبض
  • العراق يعلن طرح اتفاقية أمنية جديدة على إدارة ترامب