عائض الأحمد
يدور في خلدي ويسكن خاطري سؤال أعجز كل من يقف في صفي ليس لأنه لا جواب له، بل لأنه يحمل من الإجابات الكثير ويطرح مثلها الكثير والمثير من الأسئلة، هل أنا أصبحت جاداً؟ أم كل من حولي يسيره الهوى؟ ولماذا البعض من هؤلاء الكثر يرون شخصي المتواضع حاد الطباع لدرجة الملل والتزمت، فهذا خطأ وهذا صح وكأن الدنيا تقف عند بابي لتتعلم من حضرتي أيهما تفعل وأيهما تشيح بناظريها عنه، هل أصبحت أعاني مرضا مزمنا؟
يجعل من الخطأ خطيئه، لا غفران بعدها، برابط أنا أعلم مآلات الأمور وغيري جاهل أحمق يغوص في وحل لن يخرج منه قبل أن يستنير بسعادتنا ويقر بأن الخلاص على أيدينا وتبا لمن ذهب إلى الجحيم قبل أن يأخذ إذن بذلك.
في خلوتي أحدثني كثيرا وأقسم بأغلظ الإيمان بأن الخطأ أكبر من أن يمر هكذا، أرهقني واستباح كرامتى واستدعى كل منغصات العالم لماذا يارجل ألم يكن أولى بك أن تكون ملاكا طاهرا تعيش على رحيق الازهار وتتناول الثمار وتزرع المعروف لتحصد خيرا دائما، أو لم تكن ملاكا وخلقت لذلك؟ كل هذا الشطط لا ينسى شيطانك الأكبر بأنك إنسان ليس أكثر ولست ولن تكون محور الكون وهادي المضلين سوء السبيل.
حينما تسمع من جلاسك هذا المصطلح"خذ منى" فلن يتبادر إلى ذهنك أخذ أى شيء ولكن اسرع بالهرب، قبل أن يثقلك حمل ما لا تطيق، وابحث عن أقرب المنافذ لتنفذ بجسدك وتحمي عقلك قبل أن يتسرب شيء من أشيائه فتأخذه دون قصد منك فيعجل بجحيم مستعر يحرقك إلى نهاية عمرك، ثم تلوم من يصعر خده، وتستدعى كل مهاراتك في شرح اليقين الذي جانبك صوابه وسيظل إن طال بك المقام في هذه الصومعة " الهلامية".
إن كان "جلد الذات" مدخلات ومخرجات تعصف بك فإن الحياة بكل مافيها مجرد خطوات ليس بالضرورة أن تحسن أين تضع قدميك، فقد خلق هذا الفضاء لتجرب مرة بعد أخرى حتى تجد موضعك وتهب لك مكانا تطأ فيه بكلتاهما دون أن تهتز الأرض من تحتك أو تسحب بساطا لم يكن لك، علك تعيش طمأنينة العقل وراحة الجسد وتنفض عنك جد الهزل وهزل الجد.
ختاما: تلك الصورة لم تعد تلفت انتباه أحد، ولم يعد مهما من رسمها، فالحائط أصابته الشقوق وتراءت به العيوب وقد يعجزه حملها.
شيء من ذاته: كلما ازداد حنقك وثارت عقيرتك، اتسع حبك وفاضت به قناديل ضوئك وتبدد الظلام، الأنس في محياك، والدجى يسكن عيناك لا شيء غيرهما.
نقد: المسائل النسبية تنتهي حينما يتفق الجميع، وهذا لن يحدث أبدا.
رابط مختصرالمصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
كيف تكون مسرورا؟.. علي جمعة يصحح مفاهيم خاطئة عن السعادة
قال الدكتور علي جمعة، مفتى الجمهورية السابق، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ان سيدنا النبي ﷺ جعل من مكونات عقل المسلم السرور، والسعادة، والحُبور، والفرح، جزءًا لا يتجزأ من شخصيته ونفسيته وعقليته، بخلاف أولئك الذين ظنوا أن الكآبة جزءٌ من الإسلام، والإسلام بريءٌ من هذا.
وأشار إلى أن رسول الله ﷺ علمنا وعلَّم الناس والبشرية جمعاء كيف تكون مسرورًا فرحًا بنعمة الله سبحانه وتعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا}
ونوه جمعة عبر صفحته الرسمية على فيس بوك أن السرور والفرح جزءٌ لا يتجزأ من حياة المسلم.
ولفت إلى أننا نرى رسول الله ﷺ في هذا السرور وهذا الفرح يحب الطيب والرائحة الطيبة، ويحب الريحان، وتقول السيدة عائشة رضي الله عنها: «كنت أطيّب رسول الله ﷺ حتى أرى وبيص الطيب في جسده». أي لمعة الطيب في جسده الشريف ﷺ.
كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يفرح، وأن يضحك، وكان يحب أن يُدخل السرور والفرح على الآخرين: من الأطفال إلى الشباب، إلى الكبار، إلى النساء، إلى الرجال.
كان يحب من الإنسان أن يكون مسرورًا سعيدًا، راضيًا عن ربه، فيرضى الله سبحانه وتعالى عليه بهذا الفرح؛ فرحٌ لا يُفسد في الأرض،
وأوضح أن الله سبحانه وتعالى لا يحب الفرحين - بمعنى المفسدين في الأرض - ولكن يحب الزينة، ويحب السرور والسعادة.
وذكر انه كان للنبي شخصٌ، كما أخرجه البخاري، يُسمى عبد الله، يجلس مع الرسول ﷺ ويُدخل على قلبه السرور، وكان يُضحك رسول الله ﷺ.
فأُتي به مرةً وقد شرب الخمر، فأقام عليه العقوبة، ثم أُتي به مرةً ثانية، فأقام عليه العقوبة،
فقال رجلٌ من القوم: «اللهم العنه، ما أكثر ما يُؤتى به».
فقال رسول الله ﷺ: «لا تلعنوه، فوالله ما علمتُ إلا أنه يحب الله ورسوله».
فرغم معصيته، كان يحب الله ورسوله، وكان يُدخل السرور على سيدنا ﷺ، ونهى النبي ﷺ الصحابة أن يصفوه بالمنافق، لأنه يحب الله ورسوله.
وكان من صحابته الكرام رجلٌ يُقال له نُعيمان، كان يذهب إلى البقال، يأخذ منه طعامًا، ويقول: "هذا لرسول الله ﷺ"، فيظن الرجل أن النبي ﷺ قد أرسله، فيأتي بالطعام، ويضعه بين يديه ﷺ، ويقول: "هذا من فلان".
فيظن النبي وأصحابه أنها هدية، وبعد قليل يأتي البقال يطلب الثمن، فينظر النبي ﷺ إلى نُعيمان، وهو يضحك خلف سارية المسجد، فلا يُؤنبه، ولا يلومه، بل يدفع ثمن الطعام، وهو يضحك، هو وأصحابه ونُعيمان.