صدر حديثا عن الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة عمرو البسيوني، كتاب "شذور الذهب في التفسير والتاريخ والفن والأدب" للناقدة الكبيرة الدكتورة سيزا قاسم، ضمن إصدارات سلسلة كتابات نقدية، من تقديم الدكتور طارق النعمان.

الكتاب يقدم قراءة في مجموعة من الأعمال الأدبية والفنية، ويأتي في 492 صفحة من القطع المتوسط، ويضم 9 فصول هي: "توالد النصوص وإشباع الدلالة: تطبيقا على تفسير القرآن"، "ملاحظات منهجية حول دراسة الخبر: تعريفه بنيته، دلالاته، وظيفته، تآلفه"، "الخطاب التاريخي من التقييد إلى الإرسال: قراءة في الطبري والمسعودي وابن خلدون"، "العلاقة بين التاريخ والرواية: مدخل وعرض تحليلي"، "الجنون بين إرازموس والنيسابوري"، "الذاكرة توأم الخيال"، "دعوة إلى رحلة.

. نوبة مارجو فييون"، "آية: جيم"، "تأملات حول ديوان جرجس شكري: أشياء ليس لها كلمات".

وفي تقديمه للكتاب يقول د. طارق النعمان: "إن المقارنة لدى سيزا قاسم تمثل استراتيجية ترسخت إلى حد يمكن القول معه إنها قد أصبحت معه تشكل أسلوبا معرفيا بحكم عمليات القراءة لديها، فمع سيزا قاسم لا قراءة دون مقارنة سواء داخل الثقافة الواحدة أو بين ثقافات مختلفة، وهكذا تمثل المقارنة أحد مكونات النسق أو الجهاز القرائي لدى سيزا قاسم كما تمثل أحد أساليب فك شفرات النصوص المقروءة لديها".

ويضيف: "المقارنة؛ بما تتيحه لنا من فتح حدود النصوص على بعضها البعض، تكسر الحواجز وتؤكد وحدة الثقافة بقدر ما تؤكد أيضا الاختلاف، سواء كانت المقارنة تتم داخل ثقافة واحدة أو بين ثقافات متعددة، أي أنها تلعب دوما في ملاعب الهوية والاختلاف، وتفتح بالقوة الهويات على إمكان الاختلاف والمغايرة، ففي دراستها "توالد النصوص وإشباع الدلالة: تطبيقا على تفسير القرآن" يصبح الطبري موقعا ينظر منه إلى الزمخشري، كما يصبح الزمخشري موقعا يرى منه الطبري، كما هو كذلك في دراستها الرائعة عن الخطاب التاريخي العربي "الخطاب التاريخي من التقييد إلى الإرسال" يصبح الطبري على صعيد الكتابة التاريخية موقعا ينظر منه على كل من المسعودي وابن خلدون، والمسعودي موقع يرى عبره كل من الطبري وابن خلدون، وابن خلدون موقع يرى عبره الطبري والمسعودي.. وبهذا المعنى يمكن القول إن المقارنة تصوغ رؤيا سيزا قاسم للعالم، فالعالم لديها لا يرى إلا في علاقاته وعبر أصواته المختلفة والمتعددة".

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الهيئة العامة لقصور الثقافة عمرو البسيوني سيزا قاسم

إقرأ أيضاً:

الثقافة القانونية .. ضمان حقوقك وتعريف لواجباتك!

العالم من حولنا يتغير كل يوم، حملات من التشويه والتضليل تطال القاصي والداني، وغموض يستدعي التنبه لأدق التفاصيل وتجميع الخيوط مع بعضها البعض حتى تستنبط الحقائق الصحيحة وكشف المستور والغموض الذي يلف بعض الأمور في الحياة.

القوانين بشتى وجوهها وفروعها استدعت إدخال بعض أدوات التجديد والتحديث على مفاصلها حتى تستطيع أن تواكب المستجدات وربط الأحداث بأحكام، واستخلاص سنن العدل وكشف التزوير والتحايل عليها، إذن لا عجب مطلقا إذا سمعت عن بعض التعديلات تم إجراؤها على مجموعة من النصوص القديمة واستبدالها بمواد قانونية مستحدثة من أجل تطبيقها خلال المرحلة الحالية والمراحل المتقدمة.

إن هذا التغير في مجرى القوانين والنصوص التشريعية ضرورة قصوى لتوجيه أنظار المجتمع نحو دفة القارب إلى شط الأمان والاطمئنان، ليضمن للجميع حقوقه ويحدد واجباته في منابع الحياة.

كما أن هذا الترادف والتزامن في الخط القانوني سببه ظهور قضايا مجتمعية أصبحت أكثر تعقيدا عن السابق سواء من خلال طرق التنفيذ المحكم أو استخدام الوسائل المبتكرة من أجل الحصول على النتائج السريعة دون أن يتم التوصل إلى الفاعل بسهولة مثلما كانت القوانين تحددها في السابق.

إن عالم الجريمة أصبح لديه أطراف متعددة، ويستمد قوته من أدوات مستحدثة يصعب فك طلاسمها وأصفادها بمفاتيح بدائية الصنع، لذا كان لزاما على المشرعين القانونيين التوجه نحو التطوير والتحديث في تنشيط المواد القانونية لمواكبة المستجدات العصرية، ومعرفة المخارج والمداخل التي يمكن أن يسلكها الخارجون عن القانون، وسد كل الثغرات التي يستغلونها لصالحهم في تنفيذ عملياتهم الإجرامية تجاه الغير في ظل غياب تام لبعض المواد التي تجرم الأفعال الإجرامية المستحدثة عالميا.

في وقت من الأوقات لم يكن هناك مجال تطرح فيه قوانين تختص بعالم الإنترنت لعدم وجودها في الواقع، ولم يكن هناك تجريم لبعض الأفعال التي تتعدى على أمن واستقرار الشعوب، أما اليوم فهناك لوائح وقوانين تم إيجادها لرصد مثل هذه التعديات وأيضا لكي تكون الرادع الحقيقي لمن يرتكب الجرم مهما كان نوعه ودرجته في التقاضي.

لقد تنبه العالم منذ القرن العشرين وما بعده إلى أهمية القانون في تنظيم حياة الناس بشكلها الحديث، ودعت الحاجة إلى إعادة صياغة بعض البنود والأحكام بشمولية كبرى حتى لا يفلت الجناة من العقاب غداة عدم وجود مواد قانونية تجرم أفعالهم الشنيعة حتى وإن كان هناك حدس ويقين لدى الجهة المسؤولة عن التحقيق بأنهم الجناة الحقيقيون لكن بدون نصوص قانونية لا يمكن تطبيق العقاب عليهم أو حتى إدانتهم.

لماذا يلجأ المشرع إلى تحديث القانون بصفة دورية؟، والجواب بكل بساطة، لأن القانون هو السبيل الصحيح والشرعي في استرداد المظالم وحفظ الحقوق من الضياع، ولولا هذا القانون لأصبحت الأرض تحكم على مبادئ وسنن «الغابة» حيث يفتك القوي بالضعيف وهكذا تكثر المشكلات وتنتشر الجرائم في المجتمعات.

والسؤال الآخر، لماذا علينا أن نثقف أنفسنا قانونيا؟، والجواب: معرفة الناس لبعض القوانين والعقوبات يمكن أن تقطع دابر الشر أو تحد من قوته، حتى لا ينطبق القول التالي: «من أمن العقاب أساء الأدب»، فطالما كان هناك إحساس وقناعة تامة بأن الأفعال الخارجة عن مسارها، لها عقاب رادع عند الوقوع في المخالفة مهما كانت بساطتها أو تأثيرها على الآخرين كان ذلك رادعا.

إذن هل علينا أن نعرف ولو بشكل مبسط عن فحوى هذه القوانين، حتى وإن كنا لا نعمل في مجال القضاء أو المحاماة أو الدوائر القانونية؟

الجواب بإيجاز، اعتقد نعم، فالثقافة القانونية لها مردود إيجابي على الفرد في مجتمعه، فإذا عرفت واجباتك تجاه الغير، فإنك ستحفظ لنفسك ولغيرك حقوقهم، وبالتالي هناك التزام أدبي وأخلاقي تجاه الآخرين من عدم التعدي عليهم، أو الاستيلاء على ممتلكاتهم بدون وجه حق.

إن المشرع الحكيم وضع القانون وهو من صنع البشر وبه الكثير من العوار- وهذه حقيقة مثبتة-، ولكن يسعى هذا المشرع إلى تدارك الهفوات والزلات والنواقص من خلال إلغاء بعض الفقرات واستبدالها بأخرى كنوع من مواكبة المستجدات، ومع كل هذا الحرص والتشديد والتحديث يزال «القانون البشري قاصرا عن الإلمام بكل ما هو جديد في عالم الجريمة»، فما يحكم به القاضي مثلا لا يتم من خلال النوايا أو الظن أو التوقع، وإنما من خلال الأوراق الثبوتية والدلائل والقرائن التي تبرئ ساحة المتهم أو تدينه ويمكن تطبيق نصوص القانون عليه.

لذا أرى أن نشر الوعي القانوني بين فئات المجتمع أصبح ضرورة قصوى أمام التحديات التي يواجهها بعض الناس في أعمالهم وحياتهم الخاصة، فمعرفة الطرق المناسبة للتقاضي تسرع من عملية استرداد الحقوق والحد من الخسائر التي يتكبدها بعض الناس في ظل ثورة معلوماتية يمكن أن تشكل تهديدا لأمن وسلامة الإنسان.

مقالات مشابهة

  • تقرير يرصد كواليس إصدارات داعش الفديوية وسيلة للاستعراض والتخويف
  • عروض تراثية في احتفالات الثقافة في جنوب سيناء بعيد الفطر
  • قصور الثقافة تختتم احتفالات عيد الفطر بالسويس
  • قصور الثقافة بالوادي الجديد تحتفل بعيد الفطر
  • بأنغام السمسمية وأنشطة الأطفال.. قصور الثقافة بالسويس تحتفل بعيد الفطر
  • الليلة.. قصور الثقافة تقدم الفلكلور البورسعيدي على مسرح السامر
  • القبض على مرتكب جريمة قتل جدته وابن عمه في عدن
  • الثقافة القانونية .. ضمان حقوقك وتعريف لواجباتك!
  • التنمية المحلية تشدد الرقابة على الأسواق والشواطئ خلال احتفالات العيد
  • ماذا قال مدرب ريال مدريد عن المقارنة بين مبابي ورونالدو؟