حزب الله بعد نصرالله.. المشهد بأكمله سوف يتغير
تاريخ النشر: 28th, September 2024 GMT
قال محللون إن استشهاد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله يوجه ضربة قوية لحزب الله والتي قادها منذ 32 عاما وذلك بعد تأكيد الحزب استشهاده.
وأكد حزب الله في بيان، السبت، استشهاد أمينه العام السيد حسن نصرالله إثر غارة اسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية الجمعة، بعدما أعلنت إسرائيل اغتياله في وقت سابق.
وسيشكل استبدال نصر الله تحديا أكبر الآن مقارنة بأي وقت مضى منذ سنوات، بعد سلسلة من الهجمات الإسرائيلية في الآونة الأخيرة أسفرت عن استشهاد كبار قادة حزب الله وأثارت تساؤلات حول أمنه الداخلي.
وقال مهند الحاج علي، نائب مدير الأبحاث في معهد كارنيجي الشرق الأوسط في بيروت "المشهد بأكمله سوف يتغير بشكل كبير".
وقال الحاج علي "كان مثل الغراء الذي حافظ على تماسك منظمة متوسعة".
وحزب الله، التي أسسها الحرس الثوري الإيراني في أوائل الثمانينيات لمحاربة إسرائيل، هي أيضا حركة اجتماعية ودينية وسياسية كبيرة للمسلمين الشيعة اللبنانيين، والسيد نصرالله كان في قلبها.
وقال الحاج علي إن نص الله "أصبح شخصية أسطورية، إلى حد ما، بالنسبة للشيعة اللبنانيين".
وأصبح السيد نصر الله نفسه أمينا عام لحزب الله عندما إغتالت إسرائيل سلفه، وظل معرضا لخطر الاغتيال بشكل مستمر منذ ذلك الحين.
وقال دبلوماسي أوروبي متحدثا عن نهج الجماعة "إذا قتلت واحدا، يحصلون على واحد جديد".
ولكن وسط سلسلة مفاجئة من النجاحات الإسرائيلية في حربها ضد حزب الله وسلسلة من الضربات الجوية، فإن وفاته من شأنها أن تؤدي إلى تفاقم الوقت الصعب بالفعل بالنسبة للجماعة.
وقالت لينا الخطيب، من معهد تشاتام هاوس للسياسة في لندن "لن ينهار حزب الله، لكن هذا سيكون ضربة قوية لمعنويات المجموعة. كما سيؤكد على تفوق إسرائيل الأمني والعسكري وقدرتها على الاختراق".
والتأثير المحتمل لإستشهاد نصر الله على القدرات العسكرية لحزب الله غير واضح أيضا. فقد تبادلت إسرائيل وحزب الله إطلاق النار لمدة عام عبر الحدود اللبنانية في أسوأ صراع بينهما منذ عام 2006، والذي اندلعت شرارته في أعقاب الحرب في غزة.
وقالت الخطيب إن "إسرائيل سترغب في ترجمة هذا الضغط إلى وضع جديد يكون فيه شمالها آمنا، لكن هذا لن يحدث بسرعة حتى بعد القضاء على نصر الله".
أعلن حزب الله مسؤوليته عن عدة هجمات صاروخية على إسرائيل في الساعات التي أعقبت الضربة على بيروت، فيما قال محللون إنه محاولة لإظهار قدرته على تنفيذ مثل هذه العمليات بعد أن قالت إسرائيل إنها استهدفت مركز قيادة الجماعة.
وقال فواز جرجس، أستاذ العلاقات الدولية في كلية لندن للاقتصاد "أعلنت إسرائيل الحرب. إنها حرب شاملة، وتستغل إسرائيل هذه الفرصة للقضاء على البنية القيادية وتدمير البنية التحتية لحزب الله".
وأضاف أنهم "يكسرون قوة حزب الله. ليست هناك حاجة لقتل كل عضو في حزب الله، ولكن إذا قمت بتدمير بنيته القتالية وأجبرته على الاستسلام، فإن ذلك يفقده مصداقيته".
وقال فيليب سميث، الخبير في شؤون الجماعات المسلحة الشيعية، إن أي زعيم جديد يتعين أن يكون مقبولا داخل الجماعة في لبنان وكذلك لدى داعميها في إيران.
وقال المصدر المقرب من حزب الله إن هاشم صفي الدين، الذي يعتبر على نطاق واسع خليفة نصر الله، لا يزال على قيد الحياة بعد هجوم الجمعة.
وصفي الدين، الذي يشرف على الشؤون السياسية لحزب الله وعضو في مجلس الجهاد، هو أحد أقارب نصر الله ومثله هو رجل دين يرتدي العمامة السوداء في إشارة إلى نسبه إلى النبي محمد.
وصنفته وزارة الخارجية الأميركية إرهابيا في عام 2017، وفي حزيران هدد بتصعيد كبير ضد إسرائيل بعد استشهاد قائد آخر في حزب الله. وقال خلال الجنازة "فليعد (العدو) نفسه للبكاء والعويل".
وقال سميث إن نصر الله "بدأ في تخصيص المناصب له داخل مجموعة متنوعة من المجالس المختلفة داخل حزب الله. وكانت بعضها أكثر غموضا من غيرها".
وقال سميث إن الصلة العائلية بين صفي الدين ونصر الله وكذلك التشابه بينهما، فضلا عن مكانته الدينية باعتباره من نسل النبي محمد كلها عوامل تصب في مصلحته.
وبعد إعلان إسرائيل مقتل نصرالله الذي عُيِّن أمينا عاما للحزب منذ العام 1992، توعّد رئيس الأركان الإسرائيلي هيرتسي هاليفي بـ"الوصول" إلى كل من يهدد إسرائيل مؤكدا "لم نستنفد كل الوسائل التي في متناولنا. الرسالة بسيطة: كل من يهدد مواطني إسرائيل، سنعرف كيف نصل إليه". (الحرة)
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: لحزب الله نصر الله حزب الله
إقرأ أيضاً:
كيف يتغير النظام العالمي؟
بعد سقوط جدار برلين في عام 1989، وقبل حوالي عام من انهيار الاتحاد السوفيتي في أواخر عام 1991، أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب عن قيام "نظام عالمي جديد".
يمكن قياس التغيرات في النظام العالمي من خلال توزيع القوة والموارد
واليوم، بعد شهرين فقط من بداية ولاية دونالد ترامب الثانية، أعلنت كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس أن "النظام الدولي يشهد تغيرات بحجم غير مسبوق منذ عام 1945". لكن ما هو "النظام العالمي"، وكيف يُحافَظ عليه أو يتعرض للاضطراب؟، يتساءل جوزيف إس ناي، أستاذ جامعة بارز.
مفهوم النظام في العلاقات الدوليةوقال جوزيف ناي، شغل منصب مساعد سابق لوزير الدفاع لشؤون الأمن الدولي، والرئيس السابق لمجلس الاستخبارات القومي الأمريكي، في مقاله بموقع المعهد الاسترالي للسياسات الاستراتيجية: "يشير مصطلح النظام في اللغة اليومية إلى ترتيب مستقر للعناصر أو الوظائف أو العلاقات. لذلك، في الشؤون الداخلية، نتحدث عن "مجتمع منظم" وإدارته. ولكن في الشؤون الدولية، لا توجد حكومة شاملة، حيث تكون الترتيبات بين الدول عرضة للتغيير الدائم، مما يجعل العالم، بمعنى ما، "فوضوياً".
ولكن هذه الفوضى ليست مرادفاً للفوضى المطلقة. فالنظام هو مسألة درجة تتغير بمرور الزمن. ففي الشؤون الداخلية، قد يستمر كيان سياسي مستقر رغم وجود مستوى معين من العنف غير المنظم. وعلى سبيل المثال، تظل الجريمة المنظمة وغير المنظمة حقيقة واقعة في معظم البلدان. ولكن عندما يصل العنف إلى مستوى مفرط، يُنظر إليه على أنه مؤشر على فشل الدولة. قد تكون الصومال مثالاً على ذلك، حيث تتصارع العشائر المتناحرة رغم وحدة اللغة والعرق، بينما لا تملك الحكومة الوطنية في مقديشو سوى القليل من السلطة خارج العاصمة.
مفاهيم السلطة والشرعيةعرّف عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر الدولة الحديثة بأنها مؤسسة سياسية تحتكر الاستخدام المشروع للقوة. لكن فهمنا للسلطة الشرعية يعتمد على أفكار وقيم يمكن أن تتغير. ومن هنا، ينبثق النظام الشرعي من أحكام تستند إلى قوة الأعراف، وليس من مجرد أوصاف حول مستوى وطبيعة العنف داخل الدولة.
How World Order Changes https://t.co/EuaHIAHFVj
— Project Syndicate (@ProSyn) April 1, 2025وقال الكاتب: يمكن قياس التغيرات في النظام العالمي من خلال توزيع القوة والموارد، وكذلك من خلال الامتثال للأعراف التي تؤسس للشرعية. يمكن أيضاً قياس ذلك من خلال تكرار وشدة النزاعات العنيفة.
يتطلب توزيع القوة المستقر بين الدول أحياناً حروباً تبرز فيها توازنات جديدة للقوى. لكن المفاهيم المتعلقة بشرعية الحرب قد تطورت مع الزمن.
على سبيل المثال، في أوروبا القرن الثامن عشر، عندما أراد ملك بروسيا فريدريك الأكبر ضم مقاطعة سيليزيا من النمسا المجاورة، استولى عليها ببساطة. ولكن بعد الحرب العالمية الثانية، أسست الأمم المتحدة لمبدأ يضفي الشرعية على الحروب الدفاعية فقط، ما لم يكن مصرحاً بها من قبل مجلس الأمن.
تحديات النظام العالمي الحديثوعندما غزا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أوكرانيا واحتل أراضيها، زعم أنه كان يتصرف دفاعاً عن النفس ضد توسع الناتو نحو الشرق. لكن معظم أعضاء الأمم المتحدة صوتوا لإدانة سلوكه، أما من لم يصوتوا لإدانته مثل الصين وكوريا الشمالية وإيران فقد شاركوه اهتمامه بتوازن القوى ضد الولايات المتحدة.
After the US #election the world order is changing, and regardless of what side you are on, it’s changing in interesting ways. From my studying of history over the last 500 years there are 5 big forces that determine these changes.#principles #raydalio #mentor #politics pic.twitter.com/KEGYmMmvEV
— Ray Dalio (@RayDalio) November 21, 2024بينما يمكن للدول تقديم شكاوى ضد دول أخرى في المحاكم الدولية، تفتقر هذه المحاكم إلى القدرة على فرض قراراتها. وبالمثل، رغم قدرة مجلس الأمن على السماح بفرض الأمن الجماعي، فإنه نادراً ما يفعل ذلك بسبب حق النقض (الفيتو) الذي تمتلكه الدول الخمس الدائمة العضوية.
التغيرات التقنية والاجتماعية في النظام العالميوأوضح الكاتب أنه يمكن أن يصبح النظام العالمي أكثر قوة أو ضعفاً نتيجة للتغيرات التكنولوجية التي تؤثر في توزيع القوة العسكرية والاقتصادية، أو نتيجة لتغيرات اجتماعية وسياسية داخل الدول الكبرى. كذلك، يمكن أن تلعب القوى العابرة للحدود، مثل الأفكار أو الحركات الثورية، دوراً في تغيير التصورات العامة حول شرعية النظام القائم.
على سبيل المثال، بعد صلح وستفاليا عام 1648 الذي أنهى الحروب الدينية في أوروبا، ترسخ مبدأ سيادة الدولة في النظام العالمي. ومع ذلك، لم تقتصر التغييرات على المبادئ بل شملت توزيع موارد القوة أيضاً.
أمريكا والنظام العالمي بعد الحرب الباردةوبعد الحرب العالمية الثانية، كانت الولايات المتحدة تمثل نصف الاقتصاد العالمي، بينما كان توازن القوة العسكرية متحققاً مع الاتحاد السوفيتي. لكن مع انهيار الاتحاد السوفيتي في عام 1991، تمتعت الولايات المتحدة بفترة من التفوق الأحادي، لكنها أفرطت في التدخل في الشرق الأوسط، ما أدى إلى أزمة مالية عام 2008.
وغيّرت روسيا والصين سياساتهما اعتقاداً منهما بأن الولايات المتحدة في تراجع. أمر بوتين بغزو جورجيا المجاورة، واستبدلت الصين سياسة دينغ شياو بينغ الخارجية الحذرة بنهج أكثر حزماً. في غضون ذلك، سمح النمو الاقتصادي القوي للصين بسد فجوة القوة مع أمريكا.
وبالمقارنة مع الصين، تراجعت القوة الأمريكية؛ لكن حصتها من الاقتصاد العالمي ظلت عند حوالي 25%. طالما حافظت الولايات المتحدة على تحالفات قوية مع اليابان وأوروبا، فإنها ستمثل أكثر من نصف الاقتصاد العالمي، مقارنةً بـ 20% فقط للصين وروسيا.
فهل ستتمكن إدارة ترامب من الحفاظ على هذا المصدر الفريد لقوة الولايات المتحدة؟ أم أن تصريحات كالاس حول التحول الكبير ستكون صحيحة؟، يتساءل الكاتب في ختام مقاله ويقول: إذا أضاف المؤرخون عام 2025 إلى قائمة نقاط التحول الكبرى، فقد يكون ذلك نتيجة للسياسات الأمريكية أكثر من كونه تطوراً حتمياً.