الجبهة الشعبية تنعي قائد المقاومة وسيد الشهداء السيد نصرالله وثلة من القادة المقاومين
تاريخ النشر: 28th, September 2024 GMT
الثورة نت/
نعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إلى الشعبين الفلسطيني واللبناني والأمة ومحور المقاومة وحركة التحرر “قائد المقاومة وسيد الشهداء وملهم جيل بأكمله، السيد حسن نصرالله “أبو هادي”، الأمين العام لحزب الله اللبناني، وثلة من القادة المقاومين الأبطال الذين استشهدوا في جريمة اغتيال صهيونية جبانة في الضاحية الجنوبية ببيروت، بتنسيق وتخطيط مع العدو الأمريكي المجرم.
وأكدت الجبهة في بيان لها اليوم السبت، تضامنها العميق مع حزب الله قيادةً وكوادر ومقاتلين، والأشقاء في الشعب اللبناني، ومحور المقاومة، في هذا المصاب الجلل والكبير.. متوجهة إليهم برسالة واضحة، مفادها: “إن جرحكم هو جرحنا، ودماء قادتكم هي دماؤنا، وإن استشهاد سيد المقاومة، حسن نصرالله، يُمثل بداية لمرحلة جديدة من المقاومة، أكثر قوة وتصميماً على مواصلة ذات الطريق”.
وقالت: “لقد فقدت فلسطين ولبنان والأمة جمعاء، بل والحركة التحررية العالمية بأسرها، قائداً استثنائياً ورمزاً من رموز المقاومة العربية والثورية في العالم””.. مشيرة إلى أن الشهيد الكبير كان شخصية قيادية فذة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، تمتع بمكانة رفيعة في الصراع ضد الاحتلال والعدو الأمريكي، وتميز بثباته على مواقفه الداعمة لحقوق الشعوب العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
وذكرت أن الراحل اتسم بشجاعة نادرة في مواجهة التهديدات، وبحنكة سياسية مكنته من استشراف التطورات الإقليمية والدولية، مما جعله قادراً على التعامل مع أعقد التحديات التي واجهت المقاومة، سواء على الصعيد العسكري أو السياسي.. وكانت له بصمات واضحة في الانتصارات التي حققتها المقاومة في لبنان، وعلى رأسها انتصار تموز ودحر الاحتلال الصهيوني من جنوب لبنان في العام 2000.
وأضافت: كرس الشهيد الكبير حياته لخدمة قضية المقاومة، وضحى بالغالي والنفيس، أبرزها فقدانه لابنه البكر، هادي، الذي استشهد في معركة بطولية ضد الاحتلال، مما شكل نموذجاً يُحتذى به في التضحية والوفاء للقضية.
وأكدت أن تأثير الشهيد نصرالله لم يكن مقتصراً على الساحة اللبنانية فحسب، بل تجاوز الحدود ليصبح رمزاً للمقاومة في المنطقة بأسرها، وقائداً محورياً في دعم فصائل المقاومة الفلسطينية، مقدماً لها كل ما تحتاجه من دعم لوجستي، وتدريبات عسكرية، وأسلحة.
وقالت الجبهة: كان لقراره التاريخي بإسناد المقاومة في غزة خلال معركة “طوفان الأقصى” الأثر الكبير في تعزيز قدرات المقاومة الفلسطينية.
وأشارت إلى أن الشهيد كان يؤكد دائماً أن تحرير القدس هو واجب شرعي وأخلاقي، ومن خلال دوره في تطوير ترسانة الحزب من الصواريخ والأسلحة المتطورة، تمكن من خلق توازن رعب مع الكيان الصهيوني، ما ساهم في حماية لبنان من الهجمات المتكررة.
وقالت: رحل سيد المقاومة ليلتحق برفاقه الشهداء، ولم يتخلَ يوماً عن موقعه في الصفوف الأمامية، مقاوماً حتى آخر لحظة؛ وإن كنا اليوم نشعر بمرارة الفقد، فإننا نقف شامخين في مواجهة هذا العدو الذي ظن أن استهدافه لقادة المقاومة وعلى رأسهم الشهيد الكبير حسن نصرالله ورفاقه القادة، سيكسر إرادة المقاومة.
وأضافت: “إن استشهاد سيد المقاومة يمثل خسارة فادحة، لكنه لن يفت في عضد المقاومة ولن يضعف عزيمتها؛ بل على العكس، ستزداد صفوف المقاومة في لبنان وفي كل مكان إصراراً على مواصلة المواجهة مع هذا العدو الغاشم الذي لا يفهم إلا لغة القوة.. وإن دماء هؤلاء الشهداء ستشكل وقوداً جديداً لنار المقاومة التي لن تخبو حتى تحرير فلسطين وكامل الأراضي العربية المحتلة”.
وعاهدت الشهيد القائد وكل المقاومين الأحرار بأن الرد على هذه الجريمة الصهيونية سيكون بحجم الجريمة نفسها، والمقاومة مستمرة وأقوى، ومتوحدة في كل جبهات الإسناد كالجسد الواحد، متسلحةً بإرادة الشعوب والتفافها حول خيار المقاومة المشروع في الدفاع عن أراضينا المحتلة وكرامتنا حتى تحقيق الانتصار على هذا الكيان الصهيوني الغاصب وأعوانه وأذنابه في المنطقة.
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
هل باتت القدس أبعد؟
– مع كل احتفال سنوي لإحياء يوم القدس كنا نقيس المدى الذي يفصلنا عن القدس ونقول إنها باتت أقرب، ونحن نشهد تنامي قوة المقاومة في لبنان وفلسطين، خصوصاً بعد ظهور محور المقاومة إلى حيّز الوجود، وتحوله إلى محور حقيقي، ظهرت ملامح تبلوره كجبهة مقاتلة موحّدة بعد طوفان الأقصى. وها نحن اليوم مع الإحياء السنوي ليوم القدس نجد السؤال يطرق أبوابنا، وقد حوصرت المقاومة في العراق حتى أقفلت الإسناد واضطرت للبحث عن كيفية حماية حضورها من الحصار، بينما المقاومة في لبنان قد أصيبت بجراحات بالغة خسرت معها كثيراً من كبار قادتها، وعلى رأسهم قائد محور المقاومة السيد حسن نصرالله، الذي أتاح اغتياله لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أن يقول إن المحور انتهى باغتيال السيد نصرالله، وصولاً إلى سقوط سورية من موقعها في محور المقاومة وخياراتها، وإقفالها كقاعدة لقوى المقاومة وإغلاق مسارات الإمداد التي كانت تمثلها لهذه القوى، فهل يجب أن نستنتج أن القدس باتت أبعد ونحن نرى غزة تواجه حرب الإبادة منفردة، لولا يمن عزيز بقي وحيداً يساندها.
– بالعودة إلى عناصر قرب القدس وبُعدها ثمة معياران يشكل اجتماعهما مصدر الجواب، الأول هو درجة حضورها كقضية ساخنة تُلهب المشاعر وتستنهض الهمم في وجدان شعوب الأمتين العربية والإسلامية، والثاني هو درجة تأثير كل عناصر القوة التي تمثلها المقاومة في بنية كيان الاحتلال وجيشه وجبهته الداخليّة، ودرجة بلوغ هذا التأثير الحد الذي يجعل المأزق الوجودي أشدّ عمقاً وحضوراً. وكي نستطيع فهم المشهد بعقل بارد، لأن المشاعر الحارة تفسد هنا القدرة على الملاحظة والاستنتاج، بحجم الخسائر التي لحقت بقوى المقاومة ودرجة حرارتها الحارقة للقلوب والمشاعر، لأن هذه الحرب بما تمثل من تصادم وارتطام كبير لقوّتين متعاكستي الاتجاه بكل القوة والسرعة، تركت خراباً على ضفتي التصادم، وإذا كنا نلاحظ ونستشعر ما حلّ بالضفة التي نقف عليها، فما يهمّ هو رؤية ما لحق بالضفة المقابلة؟
– إذا كانت القدس ترمز في ما ترمز للقضية الفلسطينية، فإن الأعداء أنفسهم لا ينكرون أن ما جرى خلال عام ونصف نقل القضية الفلسطينية إلى مرتبة ومكانة ما كانتا لها في يوم من الأيام، وقد صارت استحقاقاً سياسياً وأخلاقياً ودبلوماسياً واستراتيجياً لا مفرّ منه بالنسبة لكل دول العالم وشعوبه وحكومات المنطقة وشعوبها. وبالتوازي فإن شعور شعوب العرب والمسلمين بالتقصير والخزي بسببه مع فقدان الثقة بأن تفعل الحكومات شيئاً زاد من تطلّع الشعوب نحو قوى المقاومة، ولعل أبرز مثال على ذلك هو مقارنة مكانة اليمن في عيون العرب قبل الطوفان وجبهات الإسناد وبعدهما، وقد صار اليمن قدوة الجميع في الحديث عن الشرف والنخوة والشهامة ومقياس العروبة والتقيّد بأحكام الإسلام. وفي الجواب على السؤال من هذه الزاوية، فإن القدس باتت أقرب بكثير مما كانت عليه من قبل، وأن يوم القدس صاحب أفضل في مراكمة الوعي وشحن الذاكرة لإبقاء القدس حاضرة عصيّة على النسيان.
– في حال كيان الاحتلال، رغم صخب الحرب ومظاهر القوة التي يُبديها قادة الكيان إلى حد التوحّش، ومن خلفهم كل القدرات الأميركية العسكرية والسياسية والمالية والدبلوماسية، فإن النظر إلى المشهد داخل الكيان، ومتابعة خطابات قادته، يكشف لنا بوضوح أن الحديث يجري عن كيفية تفادي خطر الحرب الأهلية، وعن وجود أكثر من “إسرائيل” يجب أن تضمحل إحداهما كي تبقى الأخرى على قيد الحياة، وأن الفشل في التخلص من حركات المقاومة، يجعل المأزق الوجودي حاضراً بقوة، بدليل رفض نازحي مستوطنات الشمال والجنوب العودة إلى مستوطناتهم، بينما رفض الانضمام إلى الخدمة العسكرية يتسع بصورة تصيب القادة بالذهول، والهجرة المعاكسة من الكيان بلغت أرقاماً قياسية مع التحفظ على العودة، ولا أحد يجرؤ من القادة العسكريين على التحدث عن كفاءة القوات البرّية للفوز في جبهات لبنان وغزة، ولا عن كفاءة القبّة الحديدية أمام صواريخ اليمن وطائراته المسيّرة، وأمام أي احتمال للعودة إلى المنازلة مع المقاومة في لبنان، وفرضيّة الحرب مع إيران.
– تستمرّ الحرب أساساً لأن إقفالها يعني تكريس الفشل الاستراتيجي لمشروع اسمه “إسرائيل”، ولذلك يجهد قادة الكيان ومن خلفهم الغرب كله كي تنتهي بصورة تتيح للكيان الاحتفال بصورة نصر يتفادى بها كتعويذة بقاء خطر التفكك، لكن الحرب لم تنته بعد ولا يبدو في الأفق أن الكيان يستطيع الحصول على التعويذة المنشودة لإنهائها، وعندما يضطر لإنهاء الحرب بغير شروط تتيح الحصول على تعويذة البقاء بمزاعم النصر، سوف نكتشف كم جعلتنا هذه المتغيّرات، رغم الجراحات وآلامها، أقرب إلى القدس.
* رئيس تحرير صحيفة البناء اللبنانية