تثبيت المعادلات.. بالرغم من التصعيد بإنتظار الانتخابات الاميركية!
تاريخ النشر: 28th, September 2024 GMT
بدأ غبار الحملة الجوية الكبيرة التي قامت بها اسرائيل الاثنين الماضي والتي استمرت بأشكال مختلفة الى اليوم، ينجلي، وتظهر من خلاله الاهداف الفعلية لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو. كما بات توقع مسار المعركة، اقله للاسابيع المقبلة، اكثر سهولة، في ظل الاحاديث عن معركة شاملة قد تكون قريبة او عن دخول بري اسرائيلي بإتجاه منطقة جنوب الليطاني، وغيرها من السيناريوهات التي تسيطر على المشهد الاعلامي.
يمكن اختصار المعادلة اليوم بين "حزب الله" واسرائيل بإعتبارها: تهجير مقابل تهجير، اذ ان اسرائيل تضيف اليها فكرة رفع الأثمان على الحزب لكي يوقف جبهة الإسناد وهذا يعني أن تل ابيب ترغب في تحقيق عدة امور، الاول هو تهجير عدد كبير من اهالي الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية للضغط على الحزب في القضايا المعيشية والسياسية الداخلية، وثانياً تدمير كبير في كامل الجنوب والبقاع والضاحية، بالرغم من ان اسرائيل حاولت تجنيب المدن الاساسية دماراً كاملاً في اليوم الاول، غير ان الوضع تغير في الايام التي تلت، وهذا كله قابله "حزب الله" بعقل وردة فعل باردة جداً، اذ استمر في توجيه ضربات للاهداف العسكرية في محيط حيفا، لكنه في الوقت نفسه استهدف المدن والمستوطنات في شمال حيفا لتهجيرها.
يحاول "حزب الله" في الايام الماضية فرض معادلة الضاحية في مقابل تل ابيب اذ انه ومع كل عملية اغتيال في الضاحية يوجه ضربة، بعيداً عن حجمها، الى محيط تل ابيب تستهدف هدفاً عسكرياً وهذا ما يرسم معادلة يمكن البناء عليها في المرحلة المقبلة في حال تصاعدت الامور بإنتطار نتائج الضربة الكبيرة في الضاحية امس. من هنا اصبح التهجير من الجانب اللبناني يشمل كامل الجنوب تقريباً اضافة الى جزء لا بأس به من البقاع في الوقت الذي يعمل فيه "حزب الله" على تهجير كامل مدن ومستوطنات الجليل مع الحفاظ على خصوصية ما مرتبطة بمدينة حيفا حيث يتم قصف المستوطنات المحيطة ما يساهم في تهجيرها ايضاً، وعليه ستبقى المناطق من حيفا حتى تل ابيب جنوباً بعيداً عن التهجير او الاستهداف في الوقت الحالي، الا اذا قرر الحزب الرد على استهداف الضاحية بشكل كبير جدا.
هذه المعادلة التي ستثبت "توازن النار" لفترة من الزمن كما كان حاصلاً في الايام الاولى لمعركة "طوفان الاقصى"، تجعل كسرها امرا مرتبط حصراً بالتطورات الدولية، وعلى وجه الخصوص بالإنتخابات الاميركية، اذ ان الهامش الزمني ل"المحور" الذي يمارس ضمنه سياسة الصبر الإستراتيجي سينتهي بعد انتخاب رئيس جديد للولايات المتحدة الاميركية، وستكون عندها امكانية واسعة للتصعيد ضد اسرائيل خصوصا أن اضعف رئيس اميركي امام اسرائيل سيكون قد بات خارج البيت الابيض وجاء مكانه رئيس آخر لن يقبل بالقتال الى جانب اسرائيل، اكان ترامب او هاريس، وعليه فإن الحرب الشاملة تبدو في الايام الحالية مستبعدة بالرغم من التصعيد الحالي.
كما ان وجود المستوطنين بشكل كبير في منطقة تل ابيب وغوش دان يحد من جنون نتنياهو وذهابه أبعد من حدود المعركة الحالية، لذلك يمكن القول بأن المستوى الحالي من التصعيد سيبقى هو الحاكم في السابيع المقبلة في حال لم يحصل اي تحول في اداء الحزب، وهذا كله قد يتغير، سلباً او ايجاباً بعد الانتخابات الاميركية.
المصدر: خاص "لبنان 24"
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: فی الایام حزب الله تل ابیب
إقرأ أيضاً:
ودارت رحى الايام .. فصاغت من طين ضحيان أسطورة
لم تكن بدايته إلا كأيّ طفلٍ وُلد بين صخور جبال مران الشمّاء، حيث تُنحت الإرادات من رحم المعاناة، وتُستلهم القوة من صلب الجبال.
وُلد السيد القائد عبدالملك الحوثي في ضحيان، تلك القرية الصعدية التي تتنفس تاريخًا من الكفاح، وتُغذّي أبناءها بحليب العزّة والتصميم. لم يعرف طفولته إلا حُفرًا من الأسئلة عن الظلم، وندوبًا مبكرة من الحروب التي شنّها الظالمون على اهل صعدة.
نشأ في كنف عائلةٍ حملت لواء المشروع القرآني المقاوم ضدّ التهميش والاستبداد، فتعلّم من والده العلامة بدر الدين الحوثي توقير العلم والعلماء والعلوم الدينية ومنهجية البحث العلمي في المباحث الشرعية.
وتعلم من اخيه الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي ومشروعه القرآني أنَّ الحقَّ لا يُنتزع إلا بقبضةٍ تُمسك السيف والقرآن في وجه الظالمين .
ارتقى الشهيد القائد فحملها السيد القائد فكانت حروبه ضدَّ جيش النظام الظالم دروسٍ في الصبر والتكتيك، حيث حوَّل الاوجاع المؤلمة إلى وقودٍ للانتصار، والجراح إلى شواهدَ على إصرارٍ لا ينكسر..
ودارت رحى الايام لتجعل من هذا الفتى الريفي قائدا عالميا عرفه العالم حينما هزَّ أعتى قوى الاستكبار العالمي وقلب الجيش اليمني موازين القوة.
في مواجهة الأساطيل الأمريكية والبريطانية والصهيونية، أثبت أنَّ الإيمان والاستراتيجية يُغلبان الترسانة النووية. لم يمتلك ما يمتلكوه من تقنيات وامكانات متطورة لكنه حمل إرادةً جعلت شر اباطرة العالم يرتجفون فجيعة من هذا القائد القادم لتغيير موازين العالم التقليدية وزحزحة مشاريع الاستكبار الهيمنة . .
فشلت كلُّ محاولاتهم لكسره، لأنَّ قوة الجبال لا تُقاس بعدد الأسلحة، بل بعمق الجذور .
لم يكن قائدًا عسكريًّا فحسب، بل قائداً روحانيًّا يُذكّر الأمّة بأنَّ النصر هبةٌ من الله تُمنح لمن يصدق في القتال.
خطاباته كانت شموعًا تضيء درب المُضطهدين، ودعواته كانت سلاحًا لا يُرى في مواجهة أعتى الجبابرة. لم يتخلَّ عن ثقته بوعد الله، حتى حين أحاطت به الحروب من كلِّ حدبٍ، وظلَّ قلبه ينبض بفلسطين حتى قبل أن تُنكأ جراحها الأخيرة.
في اللحظة التي تخاذل فيها العالم عن فلسطين وابناءها وقف السيد عبدالملك الحوثي كطود اسناد شامخ
. دعمه لأهل غزّة لم يكن مجرّد خطابٍات معنوية فسيد القول والفعل نقل المعركة إلى قلب البحر الأحمر، حيثُ أعجزت عمليات الجيش اليمني أعتى الأساطيل، واغلقت البحار والمحيطات وطبقت معادلة الحصار بالحصار واغلقت مطار بن غوريون اسنادا وانتصارا لمظلومية اهل غزة .
وأثبت موقف اليمن التاريخي هذا أنَّ دماء الأطفال في فلسطين تُحرّك جبال اليمن لتنكسر اسطورة اسرائيل المحمية على يد صواريخ اليمن ومسيراته اعاد لوجدان الشعوب نور مقاومة خفت لعقود فانبثق من ظلام الذل والخنوع لينير مع قادة المقاومة مصابيح المواجهة .
السيد القائد إبن مران اليمني العتيد الذي لم تنجح جيوش العالم في كسر إرادته، ولم تُسكت أصواتُ التهديد صرخته فمن قمم صعدة إلى أطلال غزّة، يبقى درعًا للأمّة، ودرسًا للطغاة يخلده التاريخ بالقول "أنَّ القيادة الحقيقية تُبنى بالإيمان، لا بالذهب، وبالدماء الزكية، لا بالخيانة."