السودان: حرب منسية تهدد بكارثة إنسانية ومجاعة غير مسبوقة
تاريخ النشر: 27th, September 2024 GMT
يشهد السودان، ثالث أكبر دولة في أفريقيا، حربا أهلية مدمرة منذ أبريل نيسان 2023، مما أدى إلى نشوب موجات من العنف العرقي وأكبر أزمة نزوح داخلي في العالم، مع تحذيرات من مجاعة وشيكة في إقليم دارفور.
وقد اندلع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في 15 أبريل نيسان 2023، بعد أشهر من التوتر المتصاعد.
ووصل عدد النازحين إلى أكثر من 10 ملايين شخص، أي ما يشكل خمس سكان البلاد، مع تحذيرات من مجاعة قد تكون الأسوأ منذ أربعين عاماً، وقد حذر مسؤولو الأمم المتحدة من خط الموت جوعا يتهدّد أكثر من مليوني سوداني هذا الخريف.
وقال توم بيريلو، المبعوث الأمريكي إلى السودان، في مايو الماضي أمام الكونغرس: "المسار الأكثر احتمالاً هو نحو المجاعة، إضافة إلى قتال يتخذ أبعاداً عرقية وإقليمية متزايدة، واحتمال أن دولةً على البوابة الشرقية الاستراتيجية لمنطقة الساحل ويعيش بها 50 مليون نسمة قد تتحول إلى دولة فاشلة ".
ورغم هذه التحذيرات، يصف العديد من المراقبين الوضع في السودان بـ"الحرب المنسية"، فبينما يتدهور الوضع الإنساني، لا تصل المساعدات الضرورية، مما يشير إلى فشل تاريخي في نظام المعونة العالمي.
حيث قال رئيس وزراء سلوفينيا روبرت غلوبو إن مجلس الأمن أصبح عاجزا بشكل متزايد عن الاستجابة بطريقة فعالة للصراعات، بما في ذلك في غزة وأوكرانيا والسودان.
بدورها، قالت كليمنتين نكويتا سلامي، منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في بورتسودان: "لا وقت لنضيعه".
وقد أدى الصراع إلى تعطيل الحياة المدنية بشكل كامل، مع استهداف الخدمات الأساسية من قبل طرفي النزاع. وتشير التقديرات إلى مقتل ما يصل إلى 150 ألف شخص، مع تكدس الجثث في مقابر مؤقتة يمكن رؤيتها من الفضاء.
فيما أكّد خبراء مستقلون في مجال الأمن الغذائي أن الحرب الأهلية دفعت مخيم الزمزم، الذي يؤوي نحو 500 ألف نازح قرب مدينة الفاشر المحاصرة في دارفور، إلى حافة المجاعة. وتشير التقديرات إلى أن حوالي 25.6 مليون شخص، أي 54% من السكان، يعانون من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، مع وجود 14 منطقة معرضة لخطر المجاعة.
وقد أدى القتال الدائر منذ أبريل نيسان بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني للسيطرة على الفاشر، آخر معاقل الجيش في دارفور، إلى نزوح ما يقدر بنحو 320 ألف شخص.
وفي غضون أسابيع قليلة في مايو الماضي، لجأ ما بين 150 إلى 200 ألف شخص إلى مخيم الزمزم "بحثاً عن الأمن والخدمات الأساسية والغذاء".
وحذر خبراء الأمم المتحدة من تزايد خطر الإبادة الجماعية، مشيرين إلى أن العنف في إقليم دارفور يشبه التطهير العرقي الذي أطلقته ميليشيات الجنجويد العربية ضد المجتمعات الإفريقية الأصل قبل عقدين.
من جهة أخرى أكد باريت ألكسندر من منظمة مرسي كور الإغاثية أن الوضع المأساوي في الفاشر، وخاصة في مخيم الزمزم، "ليس سوى قمة جبل الجليد". وأضاف أن تقييماً حديثاً أجرته المنظمة في وسط وجنوب دارفور كشف أن تسعة من كل عشرة أطفال يعانون من سوء تغذية يهدد حياتهم.
ويخشى المراقبون من أن يؤدي تصاعد التوترات السياسية والعرقية إلى تفكك السودان، مما قد يزعزع استقرار منطقة حساسة تحد الساحل والبحر الأحمر والقرن الأفريقي.
ومع استمرار القتال وتعثر جهود السلام، يبدو أن الأزمة الإنسانية في السودان تتجه نحو مزيد من التدهور، مما يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً لمنع كارثة إنسانية غير مسبوقة.
المصادر الإضافية • رويترز
شارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية لاستعادة العاصمة من قبضة الدعم السريع.. الجيش السوداني يشن هجوما غير مسبوق في الخرطوم الجيش السوداني يتكبد 5 آلاف قتيل وخسائر تتجاوز 10 مليارات دولار والصحة العالمية تتحدث عن 20 الف قتيل قتل واغتصاب واضطهاد.. تقرير للأمم المتحدة يدعو إلى توسيع حظر الأسلحة وإنشاء قوة محايدة في السودان مجاعة جمهورية السودان حرب أهليةالمصدر: euronews
كلمات دلالية: الاتحاد الأوروبي الصراع الإسرائيلي الفلسطيني قطاع غزة حركة حماس اعتداء إسرائيل بنيامين نتنياهو الاتحاد الأوروبي الصراع الإسرائيلي الفلسطيني قطاع غزة حركة حماس اعتداء إسرائيل بنيامين نتنياهو مجاعة جمهورية السودان حرب أهلية الاتحاد الأوروبي الصراع الإسرائيلي الفلسطيني قطاع غزة حركة حماس اعتداء إسرائيل بنيامين نتنياهو حزب الله محكمة قصف باكستان فرنسا غزة السياسة الأوروبية الجیش السودانی یعرض الآن Next
إقرأ أيضاً:
الباروني: منظمات دولية في ليبيا تنفذ أجندات استخباراتية تهدد الأمن القومي
ليبيا – الباروني: منظمات دولية تُنفذ أجندات استخباراتية وتستهدف القيم الدينية والاجتماعية
حذّر الأكاديمي والمحلل السياسي الليبي، إلياس الباروني، من الخطر المتزايد الذي تشكله بعض المنظمات الدولية غير الحكومية العاملة في ليبيا، مؤكدًا أن العديد منها يعمل تحت غطاء المساعدات والمشورة الإنسانية، بينما ينفّذ في الخفاء أجندات استخباراتية تخدم مصالح دول أجنبية، ما يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الليبي.
???? منظمات “مساعدة”… بوجه استخباراتي ????️♂️
وفي تصريح خاص لوكالة “سبوتنيك”، قال الباروني إن هذه المنظمات التي تتظاهر بتقديم العون الإنساني لليبيين والمهاجرين، تقوم فعليًا بأنشطة مشبوهة تتعارض مع مصلحة البلاد، ما يستدعي – بحسب قوله – فرض رقابة أمنية صارمة من قبل الأجهزة المختصة لضمان عدم تهديدها لاستقرار ليبيا.
???? غزو فكري ومساس بالقيم ⚠️
وأكد الباروني أن “بعض هذه المنظمات تنشر أفكارًا تتنافى مع الدين الإسلامي، وتتعارض مع العادات والتقاليد الليبية”، متهمًا إياها بالسعي لتغيير البنية الثقافية للمجتمع الليبي، عبر بث قيم غريبة تؤدي إلى تفكيك النسيج الاجتماعي وإضعاف السلم الأهلي.
وشدد على ضرورة اتخاذ إجراءات حازمة من قبل الدولة، لكبح هذا الاختراق الفكري والاجتماعي الذي قد يتحول إلى قنبلة موقوتة إذا تُرك دون ردع.
???? حماية للشرعيين وتحذير من “أصحاب الأجندات” ????️
الباحث الليبي أوضح أن فرض الرقابة لا يستهدف جميع المنظمات، بل يهدف لحماية الجهات التي تعمل بشكل مشروع وتقدم مساعدات حقيقية، داعيًا إلى التعامل بحذر شديد مع المنظمات التي تُخفي أهدافها خلف شعارات إنسانية زائفة.
???? ملف الهجرة… خديعة دولية؟ ????
وفيما يتعلق بملف الهجرة غير الشرعية، كشف الباروني أن بعض المنظمات تسعى إلى توطين المهاجرين داخل ليبيا، متهمة باستخدام الإعلام لترويج أخبار مضللة حول “الاضطهاد” الذي يتعرض له المهاجرون، في محاولة للتأثير على الرأي العام الدولي وخلق ضغوط على الداخل الليبي.
وأشار إلى أن الدعم الدولي في هذا الملف لا يزال ضعيفًا وغير متناسب مع حجم التحديات، متهمًا بعض القوى الكبرى بالسعي لتحويل ليبيا إلى “مستودع بشري” للمهاجرين، في ظل تقاعس دولي وتخاذل واضح مقارنة بما يُقدّم لدول الجوار.
???? دعوة للمواجهة الشاملة ✊
واختتم الباروني حديثه بالدعوة إلى تحرك وطني موحد، من كل المؤسسات الليبية، لمجابهة ظاهرة الهجرة غير الشرعية والتصدي للأنشطة المشبوهة للمنظمات الدولية، داعيًا الشعب الليبي إلى دعم جهود الحكومة، والمساهمة في الدفاع عن السيادة الليبية وحماية القيم المجتمعية الأصيلة.