كُتبت علينا منذ فترة طويلة حرب الشائعات، وقدرنا كل فترة أن نبتلى بشائعة تجعل البعض منا لا ينام الليل. صحيح أن الشائعات كانت موجودة فى العقود الماضية، حيث كنا كل فترة نمر بشائعة تعبر عن المرحلة السياسية والاجتماعية والاقتصادية التى نعيشها، لكن فى السنوات الأخيرة ومع انتشار وتفشى وباء «السوشيال ميديا» أصبحت الشائعات أكثر خطورة على المجتمع، خاصة أن هناك ميليشيات ومرتزقة أصبحت مهنتهم ترويج ونشر الشائعة، عبر وسائل التواصل الاجتماعى، بل أحيانا تجد نفسك على احد الجروبات دون أن تدرى أو تعرف من هو صاحب هذا الجروب، وماذا يريد.
الأزمة الحقيقة أن ميليشيات «السوشيال ميديا» أصبحوا أكثر خطورة على بلدنا من الأعداء، لأنك فى النهاية تعرف العدو وبالتالى تأخذ من ناحيته كل الإجراءات التى تحميك منه، أما ميليشيات ومرتزقة «السوشيال ميديا» فهم بشر يعيشون معك، وقد تكون هناك علاقة طيبة بينك وبين أحدهم، تقابله ويصافحك وتصافحه وبمجرد أن تعطيه ظهرك يطعنك بكلام خاطئ أو إطلاق شائعة.
تعانى مصر بعد رحيل الإخوان بلا رجعة من الشائعات، لأن تاريخهم السياسى مبنى على إحداث انقسام بين صفوف المجتمع، تارة يطلقون شائعة عن قرب إعلان إفلاس مصر وتارة أن مصر سوف تتخلى عن سيناء مقابل سداد ديونها، وتارة أنها ستتنازل عن بعض المدن الحدودية.
لقد اطلعت على تقرير خرج من مجلس الوزراء عن أخطر الشائعات في عام 2023، يشير إلى تداول منشور يزعم تعاقد هيئة قناة السويس مع إحدى الشركات لإدارة خدماتها من خلال عقد امتياز مدته 99 عاماً، فضلاً عن شائعة اعتزام الحكومة تقليص المخصصات المالية لمرتبات العاملين بالدولة تزامناً مع الأزمة الاقتصادية العالمية، وكذلك استيراد شحنات دواجن مجمدة منتهية الصلاحية، والإفراج عن شحنات قمح فاسدة وغير صالحة للاستهلاك، وإصدار قرار بتجميد حركة الطيران بمطار العاصمة الدولى نتيجة غياب معايير الأمان الدولية عند الهبوط.
كما شملت الشائعات إلغاء العلاج على نفقة الدولة خلال الفترة المقبلة، بجانب شائعة تراجع الاستحقاقات الدستورية الخاصة بالإنفاق على قطاعات الصحة والتعليم والبحث العلمى فى الموازنة العامة الجديدة 2024/2023، ودخول مصر فى موجات وبائية جديدة حذرت منها منظمة الصحة العالمية، علاوة على تداول مقطع صوتى على مواقع التواصل الاجتماعى يزعم تفشى مرض الدرن فى مصر عبر النازحين إليها.
أما آخر هذه الشائعات فهى تلوث مياه النيل، ما أدى إلى انتشار الكوليرا فى أسوان، تزامن مع تحذيرات عبر «السوشيال ميديا» تطالب الناس بعدم شرب المياه من «الحنفية».
إننا لا ننسى أن مصر تعرضت لأزمة كبيرة عام ١٩٨٦ هى أحداث الأمن المركزى نتيجة شائعة عن زيادة سنوات التجنيد، مما نتج عنها حوادث عنف، ولولا ستر الله وقدرة رجال الجيش المصرى العظيم على السيطرة لحدث ما لا يحمد عقباه.
إن خطورة الشائعات أدت إلى أن مجلس الوزراء أسس وحدة مهمتها رصد الشائعات والرد عليها أولا بأول. وأتمنى من الدولة المصرية مواجهة ميليشيات «السوشيال ميديا» بقوة لأنهم أخطر علينا من أعداء الوطن، وإن كنت أنا شخصيا اعتبرهم أكثر خطورة من الأعداء لأنهم يتسترون بثوب الصديق.
حفظ الله مصر من كل كاره ومكروه.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: أمجد مصطفى حرب الشائعات الزاد الشائعات العقود الماضية السوشيال ميديا السوشیال میدیا
إقرأ أيضاً:
قانوني يوضح عقوبة ترويج الشائعات حول الطقس والزلازل في الإمارات
حذر معتز فانوس المحامي والمستشار القانوني، من خطورة نشر المعلومات المغلوطة وغير الدقيقة حول الطقس والتقلبات الجوية في الإمارات، مؤكداً أن القانون يتعامل بحزم مع الشائعات، وينص على عقوبات صارمة تجاه مروجيها حفاظاً على الاستقرار المجتمعي.
وقال إن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت إلى حد كبير في خلق نوع من الفوضى في تداول المعلومات؛ لا سيما غير الصحيحة منها، ومع أي أحداث طبيعية أو كوارث تحصل في دول مجاورة أو بعيده يعمد البعض قاصداً أو غير مدرك لتداول معلومات عن توقعات تتعلق بالطقس أو التقلبات الجوية أو أحداث طبيعية غير صحيحة قد تؤثر على الدولة؛ على الرغم من وجود جهات رسمية فاعلة ودقيقة في تقديم معلومات دورية أو طارئة حول أي متغيرات تتعلق بالطقس أو الظروف المناخية في الدولة، وهو أمر يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون.
حبس وغرامةوتابع فانوس: "طبقاً للمادة 52 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021 في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، فإنه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة والغرامة التي لا تقل عن 100 ألف درهم؛ كل من استخدم الشبكة المعلوماتية أو وسيلة تقنية المعلومات لإذاعة أو نشر أو إعادة نشر أو تداول أو إعادة تداول أخبار أو بيانات زائفة أو تقارير أو شائعات كاذبة أو مغرضة أو مضللة أو مغلوطة أو تخالف ما تم الإعلان عنه رسمياً، أو بث دعايات مثيرة من شأنها تأليب الرأي العام أو إثارته أو تكدير الأمن العام أو إلقاء الرعب بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة أو بالاقتصاد الوطني أو بالنظام العام أو بالصحة العامة".
عقوبة مشددةوأوضح أن "عقوبة الحبس قد تصل إلى مدة لا تقل عن سنتين والغرامة التي لا تقل عن 200 ألف درهم إذا ترتب على أي من الأفعال المذكورة تأليب الرأي العام أو إثارته ضد إحدى سلطات الدولة أو مؤسساتها أو إذا ارتبط بزمن الأوبئة والأزمات والطوارئ أو الكوارث".
ولفت إلى أن الضرر المعنوي لا يتطلب أن يتم بالفعل على أرض الواقع بل بمجرد حدوثه بالعالم الافتراضي (الإلكتروني)، من شأنه أن يقود صاحبه إلى القضاء؛ فالجريمة الإلكترونية المتعلقة بنشر الشائعات هي جريمة شكلية تتحقق بالسلوك المجرد، ولو لم تحدث نتيجة مادية له".
ودعا فانوس إلى ضرورة نشر وعي مجتمعي مضاد لفعل الشائعة من خلال توعية الناس بأهمية التأكد والفحص والبحث عن الموثوقية قبل التعاطي والترويج لأي خبر؛ خاصة في ظل وجود منصات رسمية تتفاعل على مدار الساعة مع كافة الاستفسارات وتقدم معلومات دقيقة ومتتابعة.