كتب- محمود مصطفى أبوطالب:

أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى، أن القرآن الكريم هو معجزة سيدنا رسول الله ﷺ الخالدة، ولا يليق بجلاله وكماله أن تصاحب كلماتِه الموسيقى في مشهد مُحرَّم آثِم، وتعمّدُ إثارة الجَدَل بانتهاك حُرمَة المُقدَّسات الدِّينيَّة؛ بحثًا عن الشُّهرة، وزيادة المُشاهدات، أمر مُحرم شرعًا وجريمة منكرة يعاقب عليها القانون؛ وتأباه الفطرة السليمة، وتَحْرُم كذلك مشاهدته والترويج له؛ فضلًا عن إثارة للفِتن في المُجتمع.

وأوضح أن القرآنُ الكريم هو مُعجزة سيدنا رسول الله ﷺ الخالدة، ضربَ الله فيه للنَّاس مِن كُلِّ مَثَل، وجعله تبيانًا لكلِّ شيء، وحَوَاهُ من علوم السِّير، وأسرارِ الخَلْقِ، وأحكام الشَّرع، ودقائقِ صُنْع الكون، وأنباءِ الآخرة والغيب، والمواعظِ، والحِكَمِ، ومحاسنِ الأخلاقِ والشِّيم ما لم يشتمل عليه كتاب، أو يُحِطْ به من الخلق أحدٌ.

وأشار إلى أن كلام الله سُبحانه ليس ككلامِ غيره، ولا يتجلَّى إِعجازُه في إحَاطة عُلومه فحسب؛ بل في بديعِ نظمه، وأناقة لفظه، وتجانُسِ سَرْده، وروعة ائتلافِه، وجمال تركيبٍه، وحُسْنِ التخلُّص فيه من قصة لأخرى، وسلاسة الخُروج من بابٍ إلى غيره، وانقسام السُّورة الواحدة منه إلى أمرٍ ونهي، وخبر واستخبار، ووعْدٍ ووعيدٍ، وإثباتِ نبوَّةٍ وتوحيدٍ، وترغيبٍ وترهيبٍ دونَ خللٍ أو مللٍ أو اضْطِراب، وغيره مِنْ الكلام إذا اعتراه مثلُ هذا لانَتْ قُوَّتُه، وضَعُفَتْ جزالَتُه، وانطفأَ التِمَاعُه؛ ولكنَّه القرآن الكريم.

وأوضح أن اللهُ سبحانه أودع القرآنَ الكريم الإعجازَ والإحاطةَ؛ ليكونَ للأُمَمِ كتابَ هدايةٍ ورحمةٍ، وعلمٍ وعملٍ، وتدبُّر، وحضارة، ما بقيت الدنيا، ولا يليقُ بهذه الغايات العُظمى أن يصرف بعضُ اللَّاهِين الناسَ عنه بلَهوٍ أو عَبَثٍ، ولا أن ينالوا من مهابته وعظمته في نفوسهم، أو يُهدروا آداب تلاوته، فلا يناسب جَلال القُرآن ولا قدسيَّته أن تصاحبَ كلماتِه الموسيقى، أو أن يطغى اللّحن والنَّغم على معنى الآية وأحكام تلاوتها، وهي أفعال مُحرَّمة يأثم فاعلها، ويزداد جُرمها إن قصَد فاعلها الاستهزاء بآيات الله سبحانه.

ولفت إلى أن تحسين الصَّوتِ بالقرآن الكريم من مُستحبَّات تلاوته، التي يستعين بها المُسلِم على تدبُّر معانيه، والتَّأثُّر بآياته، فقد قال سيدنا رسول الله ﷺ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ» [أخرجه البخاري]، وقال أيضًا: «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ». [أخرجه أبو داود]

ونوه أنه للقرآنِ على كلِّ مُسلم حقوقٌ كثيرة، منها التَّصديق به، والتَّحاكم إليه، وتدبّره، والعمل بما فيه، وتمثُّل أوامره، واجتناب نواهيه، وحفظه وتعظيمه، إجلاله وتكريمه، وتوقيره وتنزيهه عن كلِّ ما لا يليق به، والقِيام بحقِّ تلاوته من تجويد حُروفِه ومعرفة وقُوفه.

وأوضح أن تعمّد إثارة الجَدَل بانتهاك حُرمَة المُقدَّسات الدِّينية؛ بحثًا عن الشُّهرة، وزيادة المُشاهدات؛أمر مُحرم شرعًا وكذلك مشاهدته والترويج له؛ قال الله تعالى:"وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ" النساء ١٤٠ وقال جلّ جلاله:"وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ " الأنعام ٦٨ كما أنّ هذا الفعل جريمة منكرة يعاقب عليها القانون؛ وتأباه الفطرة السليمة؛ واعتداء على حقِّ كلام المولى سبحانه في التقديس والتوقير، وإيذاء لمشاعر المُسلمين، وإثارةٌ للفتن في المجتمعات، في وقتٍ تدعم الدَّولة المصرية بمؤسساتها استقرارَ المُجتمع وسلامه الوطنيّ. وَصَلَّىٰ اللَّه وَسَلَّمَ وبارَكَ علىٰ سَيِّدِنَا ومَولَانَا مُحَمَّد، وَعَلَىٰ آلِهِ وصَحبِهِ والتَّابِعِينَ، والحَمْدُ للَّه ربِّ العَالَمِينَ.

المصدر: مصراوي

كلمات دلالية: السوبر الإفريقي النزلات المعوية في أسوان سعر الدولار الطقس أسعار الذهب الانتخابات الرئاسية الأمريكية الدوري الإنجليزي محور فيلادلفيا التصالح في مخالفات البناء سعر الفائدة فانتازي مركز الأزهر العالمي للفتوى القرآن الكريم تلاوة القرآن الكريم الموسيقى القرآن الکریم

إقرأ أيضاً:

تكريم 50 طفلًا من حفظة القرآن الكريم في احتفالية بمسجد المصري بالإسكندرية

في احتفالية مهيبة أقيمت في مسجد المصري بالإسكندرية، تم تكريم أكثر من 50 طفلًا وطفلة وشابًا وشابة بجوائز لحفظ جزء عم، وذلك ضمن فعاليات تشجيعية تهدف إلى تحفيظ القرآن الكريم. شهد الحفل حضور الشيخ محمد جابر، محفظ القرآن الكريم، والشيخ خميس زكي، إمام المسجد، اللذان قاما بتسليم الجوائز للفائزين.

تجمع عدد كبير من الأمهات والآباء في المسجد لمشاركة لحظة تسليم أبنائهم شهادات التقدير والدروع والجوائز المالية التي وصلت قيمتها إلى 5000 جنيه. وأعرب أولياء الأمور الحضور عن فخرهم واعتزازهم بأبنائهم، مؤكدين على أهمية هذه المبادرة في تعزيز القيم الدينية والروحية في المجتمع.

من جانبه، الشيخ محمد جابر، أحد أمة المسجد في كلمته أن احتفالنا اليوم يعكس نجاح أبنائنا الذين أتموا حفظ جزء من كتاب الله عز وجل، وهو شرف عظيم أن نشاهد هذه الوجوه المنيرة التي تتمسك بكتاب الله وتسعى لحفظه وتعليمه، كما أشار إلى أن حفظ القرآن هو سبيل النور والهدى، داعيًا أبناءنا وبناتنا للاستمرار في هذا الطريق المبارك.

أعرب الشيخ خميس زكي، إمام المسجد، عن أهمية الاحتفال بقوله: إن هذا الحدث لا يقتصر فقط على توزيع الجوائز، بل يعد تشجيعًا لجميع أبناء المسلمين على الالتزام بكتاب الله وتعزيز العمل به. وأضاف أن القرآن الكريم يُعتبر دافعًا لنا نحو الخير والصلاح، لذا ينبغي علينا أن نحرص على تعليمه لأبنائنا وتشجيعهم على حفظه. نسأل الله أن يبارك فيهم ويجعلهم من أهل القرآن.

مقالات مشابهة

  • المقامات اليمنية في تلاوة القرآن بين الغياب ومحاولات الإحياء من جديد
  • محور خب الشعف يحتفي بمتقني قراءة القرآن الكريم
  • احتفالية كبري لتكريم حفظة القرآن الكريم من طلاب وطالبات معاهد بهبيت الحجارة
  • حكم صلاة العيد وكيفية قضاءها لمن فاتته.. الأزهر للفتوى يوضح
  • ليلة القدر.. الأزهر للفتوى يوضح كيفية اغتنام ليلة 27
  • ما سبب ترتيب آيات القرآن الكريم؟ ومن الذي رتبها؟
  • محافظ قنا يكرم 550 من حفظة القرآن الكريم بقرية أبنود
  • تكريم 50 طفلًا من حفظة القرآن الكريم في احتفالية بمسجد المصري بالإسكندرية
  • ما حكم اعتكاف النساء في رمضان؟.. عضو الأزهر للفتوى: يجوز ولكن بشرط
  • اعتكاف النساء في رمضان.. الأزهر العالمي للفتوى يوضح الشروط والطريقة