سودانايل:
2025-02-17@00:46:17 GMT

فساد البر والبحر

تاريخ النشر: 26th, September 2024 GMT

مقال جديد

عاشت بلادنا مجاعة طاحنة فى عام ١٨٨٨م-١٨٨٩م وحملت أسم مجاعة سنة ٦ لأنها وافقت سنة ١٣٠٦ للهجرة النبوية الشريفة . ولا يعرف على وجه الدقة عدد الذين قضوا نحبهم جراء تلك الجائحة التى كانت نتيجة لأسباب مختلفة من بينها أمراض وبائية اصابت المواشى وكذلك سياسات دولة الخليفة عبد الله التعايشى وحروبها خاصة ضد إثيوبيا وبريطانيا فى الشرق والشمال والتمرد فى الغرب مما انهك خزانة دولته نتيجة الاستنزاف المالي والاهم تجنيد الرجال لخوض تلك الحروب المتصلة.


ثم جاءت مجاعة ١٩٨٤ م-١٩٨٥م والتى أطاق عليها أسم مجاعة ريغان لبس لأنه تسبب بها بل لان المعونة الغذائية الأمريكية التى ارسلتها الحكومة الأمريكية تحت ادارته انذاك انقذت الناس من الموت جوعا - وكما نعرف فان أسم الرئيس الامريكى الأسبق أطلق على نوعية الذرة التى ارسلتها الحكومة الأمريكية ضمن عملية اغاثة السودان Sudan Relief وأطلق عليها إسم عيش ريغان .
نلك المجاعة غيرت خريطة وتركيبة السودان بالكامل على نحو تدريجى فقد مات اكثر من ٣٠٠ ألف معظمهم فى اقليم دارفور . وكانت المجاعة نتيجة فساد نظام الرئيس الراحل جعفر النميرى وانعدام كفاءة الحكومة والاهم انقطاع الأمطار لنحو عامين ليس عن السودان فحسب بل كامل اقليم جنوب الصحراء من موريتانيا على المحيط الاطلسى غربا وحتى القرن الافريقى إلى المحيط الهندو شرقا نتيجة التبدلات المناخية العظمى بسبب ظاهرة الاحتباس الحرارى. وحسب الأمم المتحدة : يشير تغير المناخ إلى التحولات طويلة الأجل في درجات الحرارة وأنماط الطقس. يمكن أن تكون هذه التحولات طبيعية، بسبب التغيرات في نشاط الشمس أو الانفجارات البركانية الكبيرة. ولكن منذ القرن التاسع كانت النشط البشرية هى المحرك الرئيسى لتغير المناخ ، ويرجع ذلك أساسًا إلى حرق الوقود الأحفوري مثل الفحم والنفط والغاز.
ينتج عن حرق الوقود الأحفوري انبعاثات غازات الاحتباس الحراري التي تعمل مثل غطاء ملفوف حول الأرض، مما يؤدي إلى حبس حرارة الشمس ورفع درجات الحرارة.
تشمل غازات الدفيئة الرئيسية التي تسبب تغير المناخ ثاني أكسيد الكربون والميثان. تأتي هذه من استخدام البنزين لقيادة السيارة أو الفحم لتدفئة مبنى، على سبيل المثال. يمكن أن يؤدي تطهير الأراضي وقطع الغابات أيضًا إلى إطلاق ثاني أكسيد الكربون. تعتبر عمليات الزراعة والنفط والغاز من المصادر الرئيسية لانبعاثات غاز الميثان. تعد الطاقة والصناعة والنقل والمباني والزراعة واستخدام الأراضي من بين القطاعات الرئيسية المسببة لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
قال الله عز وجل في سورة الروم: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ * قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ} [الروم:٤١ - ٤٢].

كانت تلك المجاعة بمثابة إشارة لم يعد من الممكن تجاهلها بانصرام حياة المرعى فى كامل تلك المنطقة بعد أن بدأ الجفاف يضرب مناطق المرعى التقليدية . ومن بين الذين التقطوا تلك الرسالة شيخ قبيلة المحاميد هلال محمد عبد الله . ويعد ٢٠ عاما ظهر أسم ابنه موسى قائدا لما عرف بالجنجويد والذى قدر انه سيجنب عشيرته الفناء بالاستيلاء واستلام ارض دارفور من السكان الأصليين المستقرين فوقها .
وبعد ٢٠ عاما أخرى ظهر أسم محمد حمدان دقلو وعينه هذه المرة على السودان باكمله بعد ان انتزع منجم جبل عامر للذهب من سيطرة موسى هلال فى ٢٠١٧م و بدأ فى تكوين امبراطورية مالية مهولة يتم توظيفها فى تكريس وجوده كأهم لوردات الحرب فى كامل جنوب الصحراء الأفريقية الكبرى .
فذلك ماكان من اثر فساد البحر فى حربنا هذه اماً فساد البر فهو ما نراه اليوم.

husselto@yahoo.com  

المصدر: سودانايل

إقرأ أيضاً:

النزاهة تفرج عن 26 موظفاً في صلاح الدين وتواصل التحقيق في شبهات فساد

النزاهة تفرج عن 26 موظفاً في صلاح الدين وتواصل التحقيق في شبهات فساد

مقالات مشابهة

  • دعوات البجا وأوهام النهر والبحر !!
  • «دار البر» تستهدف 190 مليون درهم بحملتها الرمضانية
  • دعاة الحكومة الموازية في السودان يكشفوا مقرها وداعميهم وموقفهم من الجيش
  • الاسباب الرئيسية لانهيار تقدم
  • الحكومة: غير معنيون بإجتماعٍ عُقد في أديس أبابا يخص السودان، والإجتماع يقدح في مصداقية الإتحاد الإفريقي
  • دراسة تحليلية تطالب المجلس الرئاسي والأحزاب بإسناد جهود رئيس الحكومة .. بن مبارك قام بتحريك ملف مكافحة الفساد ونشّط الجهاز المركزي للمحاسبة وأحال قضايا فساد إلى النيابة
  • النزاهة تفرج عن 26 موظفاً في صلاح الدين وتواصل التحقيق في شبهات فساد
  • الحكومة السودانية: مشاركة غوتيريش وموسى فكي في مؤتمر الإمارات بأديس أبابا محاولة تبييض صفحة أبوظبي الملطخة بدماء أهل السودان
  • توصيل الكهرباء لنادى دمياط الرياضي برأس البر وبدء التشغيل
  • أحوال طقس فلسطين اليوم الجمعة 14 فبراير