الاقتصاد نيوز - بغداد

أكد رئيس هيئة النزاهة الاتحادية القاضي حيدر حنون، اليوم الخميس، أهمية الاستفادة من تجربة الصين في تعزيز النزاهة ومحاربة الفساد، وتبادل الخبرات وتطوير الإمكانيات، والحاجة لدعم لجنة النزاهة الصينية في جهود مكافحة الفساد واسترداد المطلوبين والأصول المهربة.

وشدد حنون، خلال لقائه نائب رئيس محكمة الشعب ووزير العدل ومدير الانتربول الصينيين بحسب بيان للهيئة، على "ضرورة تضافر الجهود الدولية لإيقاف حركة الفساد التي كان لها أثر سلبي في تعطيل الاقتصاد أو الإضرار به"، مبينا أن "الهيئة تعمل بقوة لحماية الاستثمار والاقتصاد من الفاسدين والمبتزين، وتقوم بالتواصل المستمر مع سفراء الدول المستثمرة داخل العراق وهو ما أعطى دفعة للأمام في عجلة الاقتصاد بعد طمأنتهم بتوفير بيئة سليمة جاذبة للاستثمار"، منوها "بالتعاون بين الهيئة والحكومة بعد أن وضعت الأخيرة مكافحة الفساد في سلم أولوياتها".

وجدد دعوته التي أطلقها في مؤتمر الدول الأطراف في الاتفاقية الأممية لمكافحة الفساد "لإنشاء محكمة دولية تختص باسترداد الأموال المنهوبة"، مشيرا إلى "تعاون السلطات الثلاث مع الأجهزة الرقابية في حربها ضد الفساد، لا سيما تعاون القضاء العراقي الذي يعمل بقوة ويدعم جهود مكافحة هذه الآفة الخطيرة وملاحقة مرتكبيها"، مؤكدا أن "العراق يحتاج الخبرات الصينية المتقدمة، لا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي وتقنيات كشف الاتهامات الكيدية".

ودعا إلى "الإفادة من التجربة الاقتصادية الصينية بعد مراحل التنمية الكبيرة الناجحة التي قطعتها"، منوها "بطريق الحرير وأهميته الاستراتيجية للاقتصاد الصيني واقتصاديات الدول التي يمر بها وربطه بين الشرق والغرب بأكبر شبكة من النقل والاتصالات والصناعة والدعوة للتوأمة مع طريق التنمية، مستعرضا مسودات مذكرات التفاهم التي تزمع الهيئة عقدها مع لجنة الرقابة ووزارة العدل الصينيتين"، مشيدا "بموقف جمهورية الصين في المحافل الدولية لا سيما في المؤتمر الأخير للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد ومساندتها العراق فيه".

وأردف إن "لدينا قناعات تامة أن نجاحاتنا في التعاون الدولي هي من خلال التعاون مع الصين، إذ نعول على الإنتربول الصيني في دعمنا لاسترداد المتهمين خاصة أن البلدين يدعمان النشرة الفضية"، منوها "بالتنسيق العالي بين النزاهة والإنتربول العراقيين مع الإنتربول الدولي الذي كان من نتائجه المؤتمر المزمع عقده في الأيام المقبلة والذي سيكون الانتربول الصيني أول المدعوين للمشاركة فيه"، مشيرا إلى أن "جهود العراق واستجابة بعض الدول في هذا المضمار تمخض عنه تحقيق نجاحات كبيرة فخلال عام واحد تم استرداد  (18) متهما". 

من جانبه، أشار نائب رئيس محكمة الشعب الصيني شين ليانغ  خلال اللقاء إلى "العلاقة الوطيدة التي تربط الصين بالعراق ورغبته في تبادل الخبرات على كل المستويات، لا سيما على المستوى القضائي"، مؤكدا أن "محكمته تبذل الجهود والأعمال؛ من أجل شعور المواطنين بالعدالة"، لافتا إلى أن "جمهورية الصين تواجه المشاكل ذاتها التي تعانيها جمهورية العراق فيما يخص معوقات استرداد الأموال والمتهمين".

فيما أشاد وزير العدل الصيني هي رانج "بمشروع مبدأ سيادة العدل الذي أطلقه رئيس الهيئة"، موضحا أنه "يهتم مثله في ركني العدالة والقانون، ويسعى لوضع اللوائح وتشريع القوانين المتصدية الفساد"، مبينا "وجه التشابه في وظائف المؤسستين لا سيما في مجال الوقاية من الفساد والتعليم وتطبيق القانون وملاحقة الفاسدين الهاربين"، معربا عن "سعادته للتعاون والتنسيق مع الهيئة والاستعداد لتدريب ملاكاتها فيما يخص التحول الرقمي".

كما نوه مدير الإنتربول الصيني وانغ يونك "بالرؤى والطروحات التي استعرضها القاضي حنون التي وصفها بأنها آراء ممتازة تركت انطباعا وتأثيرا لديه، لا سيما فيما يخص مبدأ سيادة العدالة والآثار الاجتماعية السلبية للفساد، وتسببه بالفقر وانخفاض المستوى الصحي والتعليمي"، مبديا "استعداد الانتربول الصيني لتقديم المساعدة للأجهزة الرقابية في العراق، والعمل معا على استعادة الأموال والمتهمين لا سيما فيما يتعلق بتجميد الأموال"، منبها إلى أن "الفساد ظاهرة عالمية تعاني منها الصين التي استطاعت بجهودها القبض على ما يقرب من عشرة آلاف متهم بجرائم اقتصادية واستعادتهم من (120) دولة".

أما رئيس لجنة النزاهة في مجلس النواب الصيني يانغ شياو جاو فقد أكد ضرورة تضافر الجهود الدولية لمكافحة الفساد، مبديا التعاون مع الجانب العراقي، لا سيما فيما يخص تطوير نظام النزاهة وإصلاح القوانين المتصدية لآفة الفساد واسترداد الأموال، منبها إلى أن من أبرز الآليات لتحجيم الفساد مواصلة تطوير نظام الرقابة وفرض عقوبات صارمة على الفاسدين وتوعية الموظفين وتطوير خبراتهم، منوها بأن بناء نظام النزاهة والعدالة يسهم في إيجاد بيئة سوقية جذابة وتحقيق التنمية المستدامة.

المصدر: وكالة الإقتصاد نيوز

كلمات دلالية: كل الأخبار كل الأخبار آخر الأخـبـار لا سیما فی فیما یخص إلى أن

إقرأ أيضاً:

منتدى التنمية الصيني

 

 

تشو شيوان **

منصة لتعزيز التعاون العالمي في مواجهة التحديات الاقتصادية

مع تزايد حالة عدم الاستقرار في الاقتصاد العالمي، يُبرِز "منتدى التنمية الصيني 2025" أهمية الحوار والتعاون كأدوات أساسية لتحقيق التنمية المستدامة؛ إذ إن حضور أكثر من 750 ممثلًا دوليًا لهذا الحدث في بكين يعكس الاهتمام العالمي المتزايد بنهج الصين التنموي، خاصة في ظل تصاعد التحديات الاقتصادية والتكنولوجية التي يواجهها العالم اليوم.

ومن خلال المنتدى، تؤكد الصين مجددًا التزامها بالانفتاح والتعاون؛ حيث تعهد رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ بتوسيع نطاق الوصول إلى السوق ومعالجة شواغل الشركات الأجنبي، وهنا يعكس إدراك الصين العميق لدورها كمحرك أساسي للنمو الاقتصادي العالمي، خاصة في ظل التباطؤ الذي تشهده العديد من الاقتصادات الكبرى. وفي الحقيقة، أجدُ أن المنتدى تكمن في قدرته على توفير أرضية مشتركة للحوار بين الصين والعالم، وهو أمر تزداد الحاجة إليه في ظل تصاعد الحمائية الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية؛ فبدلًا من الانغلاق، تقدم الصين نموذجًا يدعو إلى التكامل والتعاون والتشارك في الموارد، وهو ما يتماشى مع طموحات العديد من الدول الساعية إلى تحقيق تنمية مستدامة.

بالنسبة للدول العربية، يُمثل المنتدى فرصة ثمينة لتعزيز التعاون مع الصين، سواء عبر التكامل مع مبادرة "الحزام والطريق" أو عبر تعزيز التعاون في مجالات التحول الرقمي والاقتصاد الأخضر؛ فالتجربة الصينية في التنمية التكنولوجية والابتكار الصناعي يمكن أن تكون مصدر إلهام للدول العربية في سعيها لتنويع اقتصاداتها وبناء قطاعات مستقبلية أكثر استدامة.

وفيما يخص الموضوعات المطروحة في المنتدى؛ فهي تركز على الذكاء الاصطناعي والتنمية الخضراء، تعكس اتجاهًا عالميًا نحو إعادة تعريف مفهوم التنمية، ليكون أكثر تركيزًا على الابتكار والاستدامة، كما أن التركيز على تحول الطاقة والاقتصاد الرقمي يتماشى مع الأجندة الاقتصادية الطموحة للكثير من الدول العربية التي تسعى إلى تنويع اقتصاداتها بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على النفط. ولذلك، فإنَّ المنتدى يمثل فرصة لتفعيل شراكات جديدة، والاستفادة من الخبرات الصينية في تطوير البنية التحتية الذكية والتكنولوجيا المتقدمة، وفي هذا السياق، فإن التفاعل بين الشركات متعددة الجنسيات وصانعي القرار في الصين سيساعد على تشكيل رؤية اقتصادية أكثر تكاملًا للعالم، وهو ما قد يكون مفتاحًا لإعادة إحياء الاقتصاد العالمي في المرحلة المقبلة.

وفي وقت تتصاعد فيه النزعات الحمائية في الغرب، تقدم الصين نموذجًا مضادًا عبر تعهدها بحماية التجارة الحرة وتسهيل اندماج الشركات الأجنبية في سوقها. وقد كان خطاب رئيس مجلس الدولة لي تشيانغ واضحًا؛ حيث قال إن الصين لن تنغلق على نفسها؛ بل ستعمق شراكاتها. وهذا الموقف ليس إيثارًا، بل إدراكًا أن النمو العالمي المترابط هو الضامن الوحيد للازدهار المشترك في عصر الأزمات المتتالية.

الدرس الأهم من "منتدى 2025" هو أن التعاون الدولي لم يعد خيارًا؛ بل ضرورة وجودية، والصين تقدم نفسها كقائدة لهذا المسار، لكن نجاحها مرهون بقدرتها على تحويل الخطاب إلى مشاريع تُحدث فرقًا في حياة الناس، وبالنسبة للعالم فإن المنتدى فرصة لتعزيز الشراكة مع بكين في مجالات نوعية كالذكاء الاصطناعي والاقتصاد الدائري، بعيدًا عن النموذج التقليدي للعلاقات التجارية.

منتدى التنمية الصيني ليس مجرد اجتماع اقتصادي؛ بل حدث استراتيجي يعيد رسم خريطة التعاون العالمي، فبينما تواجه الاقتصادات العالمية تحديات متزايدة، فإن مثل هذه المنصات توفر فرصًا لإيجاد حلول مشتركة ومستدامة. ويبقى السؤال الأهم: هل سيستفيد العالم من هذا الزخم لإعادة بناء نظام اقتصادي أكثر عدالة وشمولًا، أم ستظل التحديات السياسية والاقتصادية عقبة أمام تحقيق التكامل المنشود؟، هذا التساؤل الذي ينتظره العالم إجابته والتي لن نصلها إلّا لو وَضَعَ العالم يده مع بعضه البعض والعمل نحو مستقبل أفضل، وهذا جوهر ما تريده الصين من مثل هذه المنتديات العالمية، والأهمية الحقيقية للمنتدى تكمن في كونه اختبارًا عمليًا لإمكانية بناء تحالفات تنموية في عالم مُمزَّق.

** صحفي في مجموعة الصين للإعلام، متخصص بالشؤون الصينية وبقضايا الشرق الأوسط والعلاقات الصينية - العربية

 

رابط مختصر

مقالات مشابهة

  • العراق.. مقتدى الصدر يعلن مقاطعة الانتخابات المقبلة
  • =النزاهة: صدور حكم غيابي بالحبس الشديد لمدير بلديات بابل سابقا
  • كاريكاتير.. فيما الاحتلال يواصل إبادة غزة أحذية التطبيع تواصل الانحطاط
  • بنعليلو يتسلم رئاسة هيئة النزاهة : محاربة الفساد تتطلب مجهودات كبيرة
  • نائب: السوداني الداعم الأول لحيتان الفساد
  • مدير التخطيط والتعاون الدولي في وزارة الصحة الدكتور زهير قراط خلال المؤتمر: في ‏لحظة فارقة وخاصة فيما يتعلق بواحدة من أهم وأصعب التحديات التي ‏نواجهها وهي نقص أدوية السرطان وتأثيره الكارثي على حياة آلاف ‏المرضى وعائلاتهم في مختلف أنحاء البلاد؛ لقد أصبح هذ
  • النزاهة: ضبط 50 متهماً خلال شهر شباط الماضي
  • منتدى التنمية الصيني
  • "كاسبرسكي" تدعم عملية أمنية بقيادة الإنتربول.. اعتقال أكثر من 300 مشتبه بهم بإفريقيا
  • وزير خارجية العراق وأبو الغيط يبحثان الأوضاع في المنطقة والتحديات التي تواجه الدول العربية