26 سبتمبر.. تجربة ثورية فريدة وتغيير بخارطة المنطقة
تاريخ النشر: 25th, September 2024 GMT
علي الشراعي
تحل علينا الذكرى 62 لثورة 26 سبتمبر1962م , والتي مثلت نقطة تحول محورية في تاريخ اليمن الحديث , والتي ألتف حولها الجماهير في اليمن شمالا وجنوبا باعتبارها بوابة النصر لليمن وتحررها .
بقيام ثورة 26 سبتمبر بدء الكفاح المسلح لتحرير جنوب اليمن من المستعمر البريطاني في إعلان ثورة 14 اكتوبر 1963 م , فقد وفرت ثورة سبتمبر عمقا استراتيجية لثورة أكتوبر والتي توج نضالها المسلح بجلاء الاستعمار البريطاني من جنوب اليمن في 30 نوفمبر1967م
تجربة ثورية
في تاريخ الشعوب أجيال يواعدها القدر ويختصها دون غيرها بأن تشهد لحظات التحول الحاسمة في التاريخ .
فثورة 26 سبتمبر 1962م كانت تتويجا لكفاح سبق ونضال مستمر ومتجدد .
وما ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962 م إلا امتدادا للأعمال الكفاحية والانتفاضات الثورية السابقة والدؤوبة التي استمرت طيلة ثلاثين خريفا , وتتويجا لها وتعبيرا جليا عن وضوح الرؤية الثورية وعن تحديد الهدف .
إن طاقة التغيير الثوري التي فجرها الشعب اليمني ليلة السادس والعشرين من سبتمبر 1962 م , سوف يسجلها التاريخ بكل فخر واعتزاز ذلك لأن ظروف قيام الثورة كانت صعبة وعسيرة .
مواجهة التحديات
كانت لثورة 26 سبتمبر 1962م , شأن كبير في تغيير استراتيجية الاستعمار وأعوانه على امتداد الأرض العربية فقد رحل الاستعمار البريطاني عن جنوب اليمن والخليج العربي , وتمكن العرب من فرض حصار بحري على الكيان الصهيوني عن طريق إعلاق باب المندب , كما أن هذه الثورة أثبتت حيوية الأمة العربية وقدرتها على تجديد شبابها مهما كانت التحديات التي تواجهها .
إذ قامت الثورة في جزء من الوطن العربي كان ينظر إليه على أنه من أكثر أجزائه تخلفا وإمعانا في الجهالة , ومن هنا كان الظن أن اليمن قد يكون أبعد البلدان العربية عن القيام بثورة تحررية تستهدف حرية الوطن وحرية المواطن , وأن يعيش الإنسان حياة كريمة .
وقد بذلت محاولات مستميتة لوأد هذه الثورة وهي في المهد , ولكن إرادة الحياة في الشعب دحرت هذه المحاولات وظل الشعب متمسكا بالمبادئ التي أعلنتها الثورة مؤمنا بها مرددا نشيدها لأن هذه الثورة كانت تؤمن إيمانا عميقا بالروبة وبالإنسان وبحقه في أن يصوغ حياته على أرضه وفق أمانيه الحرة
تغيير خارطة
لقد ادرك الاستعمار وادركت الرجعية الدلالات العميقة التي حملتها الثورة اليمنية معها وتصورا أيضا نتائجها البعيدة المدى ليس على مستقبل الجزيرة العربية فقط بل وعلى حركة التحرر العربي بمجملها .
لقد كان الاستعمار والرجعية يتصوران أن يحدث أي شيء في الوطن العربي إلا أن تنفجر ثورة في بلد منهك ضعيف مغرق في التخلف والتأخر كاليمن .
وكان خطأ الاستعمار والرجعية أنهما لم يدركا أن الظواهر السلبية نفسها هي وقود الثورة وعوامل اندلاعها .
وعندما فوجئ الاستعمار البريطاني والرجعية ( السعودية وحلفائها ) بالثورة اليمنية وتصورا نتائجها المفزعة على مصيرهما في المنطقة العربية قررا جرها وهي ما تزال وليدة إلى معارك حربية طاحنة تستنزف قوتها وتستنفذ امكانيات المقاومة فيها وتمتص طاقتها الذاتية .
كان هدفهما أن يجهضا الثورة في المعارك ويفرغا كل حيويتها وعنفوانها فتنتهي الثورة وتتلاشي .
راية الوحدة
وبرغم الصعاب العائلة فأنه ليس هناك ما يدعو للشك في قدرة الثورة اليمنية على اجتياز تلك المرحلة بنجاح وكان لها ذلك فالثورة اليمنية لم تقم تحت قيادة حزب أو احزاب سياسية منظمة , ولم تنهض بها طبقة برجوازية وطنية ناضجة ثورية بل قام بها شعب بأكمله وكان الحاضن الأول لها بل والمدافع عنها .
فلقد كان امام الثورة مسؤولية مواصلة النضال ضد الرجعية المتربصة وضد الاستعمار البريطاني حتى يتحرر جنوب اليمن منه وتوحد الأرض اليمنية , كذلك فإن الثورة مدعوة للاستمرار في حمل علم النضال ضد الاستعمار القديم والاستعمار الجديد والاحلاف والقواعد العسكرية العدوانية وفي رفع راية الوحدة العربية عاليا حتي تتحقق وحدة الوطن العربي وتطهر الأرض العربية من الاستعمار والصهيونية .
المصدر- 26 سبتمبرنت
المصدر: الثورة نت
كلمات دلالية: الاستعمار البریطانی الثورة الیمنیة ثورة 26 سبتمبر جنوب الیمن
إقرأ أيضاً:
فاطمة الصمادي: هذا هو سبب إصرار إيران على تصدير ثورتها وتعزيز نفوذها بالمنطقة
ووفقا لما قالته الصمادي خلال مشاركتها في بودكاست "ديوان أثير"، فإن إيران صادقة في دعمها لفلسطين رغم التعقيدات الكثيرة والكبيرة في علاقاتها بالدول العربية.
ورغم اعتقاد الصمادي بأن تصدير الثورة هو جزء أصيل من فكر النظام السياسي الإيراني فإنها أشارت أيضا إلى أن هذا الأمر يتقدم ويتراجع حسب قناعة النخبة به، وقالت إن ثمة العديد من النقاشات التي دارت بشأن "الأولويات الإيرانية".
ولم تنفِ الصمادي صعوبة فهم الدولة الإيرانية التي تضم التناقضات السياسية والاجتماعية والفكرية، لكنها ترى أن طهران قررت الابتعاد عن الحروب الشاملة بعدما رأت نتائجها في العراق وأفغانستان.
ومن هذا المنطلق، فقد قررت إيران خوض المعارك بالوكالة، كما تقول الصمادي التي ترى أن القائد السابق لفيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني هو من صنع نفوذ بلاده بالمنطقة.
سليماني صانع النفوذ الإيراني
ووفقا للباحثة في مركز الجزيرة للدراسات، فقد نجح سليماني في فهم المنطقة وتعقيداتها، ونجح في التلاعب بهده التعقيدات استنادا إلى الجرأة الكبيرة التي كان يمتلكها.
وبغض النظر عن الإشكاليات الكبيرة التي تفرضها تدخلات طهران في المنطقة إلا أن سليماني كان داعما كبيرا للمقاومة الفلسطينية حتى عندما حدث جفاء سياسي بين حماس وطهران بسبب الثورة السورية، كما تقول الصمادي.
إعلانوللتأكيد على حديثها، قالت الصمادي "إن الخط الساخن بين طهران وكتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس لم يتوقف أبدا في ظل فترة فتور العلاقات السياسية بسبب إصرار سليماني على مواصلة تقديم الدعم العسكري للجانب الفلسطيني".
وتعتقد الصمادي أن الحديث عن النفوذ الإيراني في المنطقة وما انطوى عليه من إشكاليات لا يمكن التركيز عليه دون الحديث أيضا عن المواقف العربية.
واعتبرت أن النفوذ الإيراني في العراق كان نتيجة للاحتلال الأميركي الذي لم يجد رفضا عربيا، وأن حضور طهران القوي في القضية الفلسطينية "سببه التراجع وربما التواطؤ العربي مع الاحتلال".
وقالت المتحدثة إن بعض الدول العربية زودت الاحتلال بمعلومات استخبارية عن قادة حماس خلال الحرب الحالية.
وأعربت عن اعتقادها بأن زعيم حماس الراحل يحيى السنوار دفع باتجاه المواجهة وفق قراءته للمواقف الدولية والإقليمية، والتي قد يكون مخطئا في بعضها.
ودعت الصمادي إلى فتح الأسئلة الكبرى بشأن كافة الأطراف بدلا من الاكتفاء بإلقاء التهم على طرف دون آخر.
وقالت إن الحديث عن نفوذ إيران في المنطقة يتطلب أيضا الحديث عن نفوذ دول أخرى.
وعلى عكس حزب الله -الذي يتبع إيران عقائديا- فقد حاولت إيران -كما تقول الصمادي- التعاون مع حليف فلسطيني قوي بدءا من الرئيس الراحل ياسر عرفات وصولا إلى حركتي حماس والجهاد الإسلامي.
وعبرت الباحثة في مركز الجزيرة للدراسات عن اعتقادها بأن إيران صادقة في دعمها قضية فلسطين، وقالت إنها دفعت الكثير بسبب ذلك.
وبالرجوع إلى الوراء، ترى الصمادي أن الثورة الإيرانية كان لها دور أساسي في تغيير شكل المنطقة، مشيرة إلى أن الشاه محمد رضا بهلوي -الذي أطاحت به الثورة- كان عراب اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل.
إعلانوتعتقد الصمادي أن الثورة على الشاه -الذي كان حليفا وثيقا لأميركا وإسرائيل- حالت دون اتساع اتفاقية كامب ديفيد إلى كثير من دول المنطقة.
ومع ذلك، فإن الحالة السياسية في إيران ليست مستقرة كما يعتقد البعض، ولكنها تواجه الكثير من التناقضات والتغيرات، ومن ذلك مثلا أن الرئيس السابق حسن روحاني كان يعتقد أن مصلحة بلاده في التعامل مع الولايات المتحدة والغرب، وهو ما دفعه إلى رفض مقابلة قادة حماس، وفق تعبير الصمادي.
في المقابل، تقول الصمادي إن هناك من يعتقدون أن مصلحة إيران في مواجهة الولايات المتحدة والغرب، وعلى رأس هؤلاء المرشد الأعلى علي خامنئي الذي لا يثق كثيرا في نوايا الغرب ولا في تعهداته.
26/3/2025