الجزيرة:
2025-04-05@06:40:37 GMT

كيف تلقى السوريون في تركيا مرسوم العفو العام الجديد؟

تاريخ النشر: 25th, September 2024 GMT

كيف تلقى السوريون في تركيا مرسوم العفو العام الجديد؟

أنقرة- لقي مرسوم العفو العام الجديد الذي أصدره الرئيس السوري بشار الأسد، الأحد، موجة تشكيك واسعة في أوساط السوريين اللاجئين في تركيا ولا سيما النشطاء والمعارضين.

ووصفه معارضون بأنه محاولة لـ"خداع المجتمع الدولي" بشأن الحل السياسي في البلاد، فيما ربط آخرون بينه وبين مساعي التقارب بين تركيا وسوريا.

ويمنح المرسوم الجمهوري "عفوا عاما" عن جرائم الفرار من الخدمة العسكرية والجنح والمخالفات المرتكبة قبل 22 سبتمبر/أيلول 2024، وفق قيود تخرجه عن كونه إجراء يصب في المصالحة الوطنية، بحسب معارضين.

ويرى مراقبون أن العفو الجديد يأتي تكرارا للعفوَين السابقَين الصادرين في عامي 2023 و2022، لكنه أقل شمولية منهما، خاصة فيما يتعلق بالشروط المفروضة على المنشقين عن قوات النظام. كما أنه لا يشمل المعتقلين السياسيين أو المتهمين بجرائم "الإرهاب"، وهو ما يمنع اللاجئين المقيمين في تركيا بشكل خاص من التعامل معه بجدية.

وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أفرج النظام بموجب المراسيم الـ23 السابقة عن 7351 معتقلا تعسفيا، بينما لا يزال يعتقل نحو 135 ألفا و253 آخرين.

معارضون وناشطون يرون أن قرار العفو الذي أصدره الأسد هو تكرار لقرارات سابقة لا تساهم في الحل السياسي (رويترز) لا يشمل معارضين

في تعليقه على قرار العفو، أكد رئيس الحكومة السورية المؤقتة، عبد الرحمن مصطفى، أن النظام يحاول التظاهر أمام المجتمع الدولي بدعمه للمصالحة الوطنية والسعي لتخفيف العقوبات المفروضة عليه.

وأشار مصطفى إلى أن "هذا العفو لا يشمل المعارضة العسكرية أو السياسية، ولا الجنود الذين انشقوا عن الجيش النظامي بأسلحتهم"، مما يحد من فعاليته ويعكس نية النظام في استبعاد الفئات الأساسية التي تعارضه.

وفي السياق، قال أحمد جميل بكورة، عضو الهيئة السياسية ومنسق مجموعة عمل اللاجئين والنازحين في الائتلاف الوطني السوري للجزيرة نت، إن "قرار العفو الأخير الصادر عن النظام السوري هو جزء من سلسلة طويلة من المراسيم التي لا تهدف إلى إيجاد حلول حقيقية، بل تأتي في إطار استمرار النظام في خداع المجتمع الدولي وتخفيف الضغوط المتزايدة عليه".

فرغم إصدار النظام لأكثر من 24 مرسوما منذ 2011، لا يزال هناك مئات الآلاف من المعتقلين والمغيبين قسريا في السجون، وإطلاق سراحهم "يجب أن تكون الأولوية لأي عفو حقيقي"، بحسب بكورة.

وأضاف أن "بشار الأسد يفتقر للشرعية لإصدار عفو عن الشعب السوري، الذي ارتكب الجرائم بحقه".

وحول تأثير العفو على المشهد السياسي، يرى بكورة أن "تأثير القرار سيكون محدودا وربما سلبيا. فالنظام يستخدم مثل هذه المراسيم للتلاعب السياسي وكسب الوقت، دون الالتزام بحل سياسي حقيقي. وهو ما يعطل الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى تحقيق تسوية سلمية، ويزيد من معاناة الشعب السوري".

ولفت إلى أن "النظام تعمد تعطيل عمل اللجنة الدستورية وأفشل المسارات السياسية التي كان من الممكن أن تحقق حلا سلميا". وأكد بكورة أن قوى الثورة والمعارضة السورية تواجه تحديات إضافية في كشف نوايا النظام ومواصلة الضغط لتطبيق قرارات الشرعية الدولية، خاصة قرار مجلس الأمن رقم 2254، الذي يدعو إلى انتقال سياسي شامل.

إصلاحات وهمية

وأثار العفو العام الجديد نقاشا بين اللاجئين السوريين في تركيا، حيث يرى البعض فيه محاولة لتجميل صورة النظام أمام المجتمع الدولي، بينما يشكك آخرون في مصداقيته.

من جانبه، أشار الناشط الحقوقي السوري ياسين الطاهر في حديثه للجزيرة نت، إلى أن العفو العام قد يُعتبر محاولة لإقناع المجتمع الدولي بإجراء إصلاحات وهمية.

وقد يُفسَّر، كما يقول الطاهر، على أنه جزء من التحضيرات لما قبل المصالحة المحتملة بين سوريا وتركيا، والتي ستنعكس بشكل أو بآخر على وضع اللاجئين السوريين المقيمين في تركيا منذ سنوات.

وأكد الطاهر أنه، ورغم هذه الرؤية، إذا تم التعامل مع هذا العفو بجدية وتم تطبيقه بشكل فعلي، قد يستفيد منه العديد من السوريين الذين يسعون لتسوية أوضاعهم والعودة إلى وطنهم.

الشبكة السورية لحقوق الإنسان: النظام السوري لا يزال يعتقل أكثر من 135 ألف شخص (الجزيرة) لا ضمانات حقيقية

وفي السياق ذاته، قال عبد القادر اليافعي، وهو مواطن سوري مقيم في مدينة غازي عنتاب التركية للجزيرة نت، إن مثل هذه الخطوات لا تحظى باهتمام كبير بين السوريين المقيمين في تركيا أو أوروبا.

ويرى اليافعي أن التجارب السابقة مع مراسيم العفو هذه تؤكد غياب أي ضمانات حقيقية للعائدين، مما يعمق من حذر اللاجئين السوريين في التعامل مع هذه القرارات التي تبدو وكأنها مجرد محاولات لتحسين صورة النظام دون تقديم حماية فعلية للمواطنين.

ولفت اليافعي إلى أنه مع بدء تداول خبر العفو العام في الصحف التركية، سارعت أحزاب المعارضة المناهضة للوجود السوري في تركيا إلى الترويج لهذا العفو بأسلوب مضلل، يوحي بأن الحرب في سوريا قد انتهت وأن العودة أصبحت ممكنة للجميع، وهو ما أعاد المطالبات بترحيل السوريين للواجهة مجددا.

وحذّر اليافعي من أن مثل هذه الأمور تنعكس بشكل مباشر على حياة السوريين في تركيا، حيث ازدادت التجاذبات السياسية حول ملف اللاجئين في الفترة الأخيرة، مضيفا أن هذه التحركات قد تؤدي لتحفيز بعض فئات المجتمع التركي ضد السوريين، مما يزيد من تعقيد أوضاعهم ويعزز مناخ الكراهية تجاههم.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات المجتمع الدولی العفو العام فی ترکیا إلى أن

إقرأ أيضاً:

يوم اليتيم و استراتيجية التكافل المجتمعي

مع مطلع شهر إبريل من كل عام نحتفل جميعا بيوم اليتيم، وهو مناسبة تدعو كافة أفراد وفئات المجتمع إلى الإلتفاف حول اليتيم ومحاولة التعبير بالحب والود تجاههم، خاصة أن تلك المناسبة تأتي مع قدوم عيد الفطر وبالتالي تصبح المناسبة أكثر فعالية وأهمية في تقديم كافة أوجه الدعم والمساندة للأبناء في كافة ربوع الدولة المصرية.

ولاشك أن يوم اليتيم ليس مناسبة عابرة يتم الإحتفاء به على المستوى الإعلامي فقط، بل هو مناسبة مجتمعية بالأساس تستدعي تكاتف كافة الأسر والعائلات للإهتمام باليتيم في كافة المحافظات والمدن والقرى من خلال السعى نحو بناء استراتيجية مجتمعية تكاملية وتكافلية في سبيل إسعاد اليتيم على مدار العام كله، وليس لمدة يوم واحد فقط.

وتطبيقا لتلك الخطة التنموية التفاعلية، فإن الأمر يتطلب التعاون بين مكونات المجتمع الثلاث القطاع الحكومي ممثلا في أجهزة الدولة ومؤسساتها سواء وزارة التضامن الإجتماعي وكذلك وزارة الشباب، إلى جانب كافة القطاعات الحكومية ذات الصلة، وكذلك القطاع الخاص ممثلا في المسئولية الإجتماعية للشركات والتي تستدعي دورا متعاظما للقطاع الخاص للمشاركة في تلك الإستراتيجية المتواصلة طوال العام لإسعاد اليتيم.

أما المكون الثالث فهو المجتمع المدني بكافة أطيافه، سواء الجمعيات الأهلية المعنية بالطفل وكذلك المؤسسات المجتمعية التي تهدف إلى تنمية المجتمع عبر تقوية الأواصر والروابط وصولا لكافة قطاع المجتمع المصري.

وهنا تتحقق التنمية التفاعلية من خلال العمل على تدشين قاعدة بيانات موسعة تشمل حصر كافة الأبناء الأيتام في كافة ربوع الدولة وتحديد أوضاعهم الإقتصادية والمجتمعية، وبعدها تبدأ الخطوة التطبيقية من خلال مشروعات متكاملة لمساعدة اليتيم سواء عبر مراحل الدراسة المختلفة، وكذلك تقديم أوجه الرعاية الصحية والمعيشية سواء الغذاء أو الدعم بمختلف أشكاله.

وفي السياق ذاته تبدو الحاجة ماسة للتعاون في مجال إعداد وتأهيل الأيتام من خلال الإهتمام بالجانب الرياضي والشبابي ممثلا في وزارة الشباب لإدماجمهم في المجتمع عبر ممارسة رياضات مختلفة في كافة الاندية ومراكز الشباب وتقديم المساندة لهم ماديا وتحفيزيا وذلك لإعدادهم وتنمية تلك المهارات الرياضية الخاصة بهم، وكذلك العمل على الجانب الإعلامي من خلال تكثيف الدعوات للمساندة والدعم مع تحفيز القطاع الخاص لتدريب الأبناء على الحرف والأعمال التقنية الحديثة داخل كافة المصانع والشركات المنتشرة في ربوع مصر سواء في الوجه البحري أو أبناء الصعيد وصولا لكافة حدود الدولة المصرية.

جملة القول، إن الإهتمام بيوم اليتيم ليس مجرد احتفالية شكلية رمزية يتم خلالها زيارة بعض مؤسسات الرعاية الإجتماعية وتقديم هدايا للأيتام ويعود الوضع كما كان بعد انتهاء اليوم، بل هو خطة تكاملية طوال العام من خلال ما تم تحديده بالتشارك بين كافة مكونات الدولة وصولا للدعم المتواصل للأبناء الأيتام ودمجهم فعليا في كافة أنشطة المجتمع، ويكون يوم اليتيم هو رصد لما تم انجازه على مدار العام من خطط تنموية للتشارك مع أبنائنا في بناء مستقبل الدولة المصرية.

مقالات مشابهة

  • مفوضية اللاجئين: 92% من رحلات المهاجرين قادمة من ليبيا
  • يوم اليتيم و استراتيجية التكافل المجتمعي
  • وزير الدفاع الإسرائيلي يهدد الرئيس السوري بسبب تركيا
  • الباحثة في التراث نجلاء الخضراء.. التنوع سر قوة المجتمع السوري
  • العفو الدولية: المجازر الطائفية في الساحل السوري جرائم حرب
  • العفو الدولية تلمح لـ"جرائم حرب" في هجوم الساحل السوري
  • مسؤول إسرائيلي : تركيا تسيطر على المطارات السورية بموافقة النظام
  • العفو الدولية: المذابح التي ارتكبتها الجماعات التكفيرية في الساحل السوري “جرائم حرب”
  • إطلاق الأسطول الجديد لحافلات النقل العام في جدة
  • خبير إسرائيلي يزعم تمركز حماس في سوريا وسط ضعف سيطرة النظام الجديد