تقرير: في قطاع غزة المدمّر ... إحصاء ضحايا الحرب يشكّل تحديا حقيقيا
تاريخ النشر: 25th, September 2024 GMT
قطاع غزة (الاراضي الفلسطينية) "أ ف ب": يشكّل إحصاء الضحايا تحدّيا حقيقيا يوميا في قطاع غزة الذي يتعرّض للقصف منذ قرابة السنة والذي تحوّل جزء كبير منه إلى دمار، ما يثير أسئلة بشأن الطريقة التي تعتمدها وزارة الصحة التابعة لحركة حماس لتحديد حصيلة القتلى التي تكاد تصل الى 42 ألفا.
بحسب مراسلي وكالة برس الذين زاروا مستشفيات غزة مرّات عدّة، يتمّ التعرّف على الرفات إمّا من خلال أغراض عُثر عليها معها أو عبر أحد الأقارب.
بعد ذلك، يتمّ إدخال المعلومات الشخصية للقتيل في قاعدة بيانات محوسبة تابعة لوزارة الصحة في قطاع غزة، تتضمّن اسم المتوفّي وجنسه وتاريخ ميلاده ورقم بطاقة هويته.
وعندما لا يتمّ التعرّف على الجثث، إن بسبب تشوّهها أو احتراقها، أو لأنّ أحدا لا يأتي للمطالبة بها في ظلّ مقتل عائلات بأكملها في بعض الأحيان في ضربة واحدة، يقوم مقدّمو الرعاية الصحية بتسجيلها بأرقام ووفقا لأكبر قدر ممكن من المعلومات التي تمكّنوا من جمعها.
وفي إطار هذه المعلومات، يتمّ تصوير أيّ مجوهرات أو ساعات أو هواتف محمولة أو علامات خلقية على أنّها أدلّة. وقد شهد مراسلا فرانس برس تقديم مؤسسات صحية معلومات بهذا الصدد إلى نظام وزارة الصحة.
"سجلّ مركزي"
وشرحت وزارة الصحة في غزة في عدد من البيانات الصادرة عنها، تفاصيل العملية المتّبعة لإعداد حصيلة الضحايا.
بالنسبة للمستشفيات الحكومية التابعة لإدارة حركة حماس التي تتولّى السلطة في قطاع غزة منذ العام 2007، يتمّ إدخال "المعلومات الشخصية ورقم هوية" كلّ فلسطيني قُتل أثناء الحرب في قاعدة بيانات المستشفى المحوسبة بعد وصول الجثة أو بعد وفاة المصابين، وفقا للوزارة.
بعد ذلك، يتمّ نقل هذه البيانات "يوميا" إلى "السجل المركزي للشهداء" التابع للوزارة.
أمّا بالنسبة إلى القتلى الذين ينقلون إلى مستشفيات خاصّة، فإنّ المعلومات الشخصية حولهم تُسجّل في استمارة تُرسل "خلال 24" ساعة إلى الوزارة لدمجها في قاعدة البيانات المركزية.
ويتولّى "مركز المعلومات"، وهو جهاز خاص بالوزارة، مسؤولية التحقّق من المعلومات المقدّمة من المستشفيات "الحكومية" والخاصّة "للتأكّد من عدم احتوائها على تكرار أو أخطاء"، قبل تسجيل الأسماء في قاعدة البيانات.
إضافة إلى ذلك، تدعو السلطات أهالي قطاع غزّة إلى الإبلاغ عن مقتل أحد الأقرباء عبر موقع وزارة الصحة التي تستخدم هذه البيانات لإجراء عمليات التحقّق.
ويعمل في هذه الوزارة موظفون حكوميون تابعون لكلّ من السلطة الفلسطينية التي يقع مقرّها الرئيسي في رام الله ولحركة حماس.
"علاقة قوية"
وأظهر تحقيق أجرته منظمة "إيروورز" (Airwars) غير الحكومية المتخصّصة في تأثير الحروب على المدنيين والتي قامت بتحليل حوالى ثلاثة آلاف اسم لأشخاص قُتلوا، "علاقة قوية بين البيانات الرسمية ... وما أفاد به مدنيون فلسطينيون على الإنترنت، إذ 75 في المئة من الأسماء المعلنة عبر الإنترنت موجودة في قائمة وزارة الصحة".
من جهة أخرى، أشارت المنظمة إلى أنّه مع تقدّم الحرب، أصبحت إحصاءات الوزارة "أقل دقّة"، معتبرة أنّ الأضرار التي لحقت بالنظام الصحي جعلت المهمّة أكثر صعوبة.
على سبيل المثال، من بين 400 جهاز كمبيوتر في مستشفى ناصر الذي يعدّ أحد آخر المؤسسات الصحية العاملة جزئيا في جنوب قطاع غزة، لا يعمل سوى 50 جهازا، وفق ما أوضح مدير المستشفى عاطف الحوت لوكالة فرانس برس.
ورغم أنّ السلطات الإسرائيلية تشكّك بإحصاءات حماس التي لا تفصّل عدد القتلى المدنيين من المقاتلين، وتعتبر أنّه تمّ التلاعب بهذه الأرقام، إلّا أنّ الجيش ورئيس الحكومة لا يشكّكان في حجم الخسائر الإجمالية.
في غزة، أعلنت وزارة الصحة التابعة لحماس اليوم "ارتفاع حصيلة العدوان الاسرائيلي إلى 41495 شهيدء و95006 إصابة منذ السابع من أكتوبر الماضي".
وتشير تقديرات المكتب الإعلامي التابع لحركة حماس إلى أنّ حوالى 70 في المئة من القتلى البالغ هم من النساء والأطفال.
في إسرائيل، أسفر الهجوم غير المسبوق الذي نفّذته حركة حماس في السابع من أكتوبر 2023 عن مقتل 1205 أشخاص غالبيتهم من المدنيين، وفقاً لتعداد أجرته وكالة فرانس برس بالاستناد إلى بيانات رسمية إسرائيلية.
مثير للجدل أحيانا
وقوبلت الحصيلة الصادرة عن وزارة الصحة التابعة لحماس في بعض الأحيان بالتشكيك، لا سيما مثلا من الرئيس الأميركي جو بايدن في بداية الحرب.
لكن بايدن أشار في مارس الماضي إلى مقتل "آلاف وآلاف" من المدنيين، من دون التعليق أكثر من ذلك على صحّة إحصاءات الوزارة.
وتستند غالبية المنظمات الدولية والعديد من الوكالات التابعة للأمم المتحدة الى الحصيلة الصادرة عن وزارة الصحة في قطاع غزة في بياناتها وتقاريرها، لا سيما منها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، معتبرة أنّها إحصاءات ذات مصداقية.
في نهاية أكتوبر، قال المفوّض العام للأونروا فيليب لازاريني، "في الماضي، كانت الإحصاءات المتعلّقة بجولات الصراع الخمس أو الست في قطاع غزة تعتبر ذات مصداقية. لم يشكّك أحد على الإطلاق بهذه البيانات".
بقلم يوسف حسونة وكلويه روفيرول-بازير في القدس
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: وزارة الصحة فی قطاع غزة فی قاعدة
إقرأ أيضاً:
الدوري المصري ضحية «حرب البيانات»!
القاهرة (أ ف ب)
تستمر توابع أزمة مباراة قمة الدوري المصري لكرة القدم بين الزمالك والأهلي التي كانت مقررة في 11 مارس، وأُلغيت بسبب عدم حضور الأخير إلى الملعب احتجاجاً على عدم استقدام طاقم حكام أجنبي، بعدما تبادل الغريمان ومعهما المتصدر بيراميدز البيانات في تصعيد يهدد بعدم استكمال الموسم.
وبدأت الأزمة حين تحدد موعد مباراة الزمالك والأهلي في بداية مباريات مجموعة البطولة التي تأهلها إليها أصحاب المراكز التسعة الأولى، وطلب الأهلي من رابطة الأندية المصرية المحترفة استقدام طاقم حكام أجنبي لإدارة المباراة، وهو ما دفعها للتقدم بهذا الطلب إلى الاتحاد المصري للعبة الذي لم يستجب بحجة ضيق الوقت.
وصباح يوم المباراة، أصدر الأهلي بياناً أعلن فيه رفضه خوضها من دون طاقم حكام أجنبي، وعدم استكماله لمسابقة الدوري في حالة عدم تحقيق طلبه، وبالفعل لم يحضر الفريق الأحمر لملعب المباراة، ليعلن طاقم الحكام المصري الذي تواجد بالملعب إنهاءها.
وبعد يومين، أعلنت رابطة الأندية قرارها باعتماد فوز الزمالك بنتيجة 3-0، مع خصم 3 نقاط إضافية من الأهلي في نهاية الموسم، وتحميل النادي الخسائر المادية الناجمة عن إلغاء اللقاء.
ورد الأهلي بتقديم شكوى للجنة الأولمبية المصرية ضد رابطة الأندية واتحاد الكرة، مشيراً إلى أنه رفض خوضها بسبب تعهد رابطة الأندية إحضار طاقم حكام أجنبي، وهو ما لم يتحقق.
بدورها، أعلنت اللجنة الأولمبية رفض شكوى الأهلي، واعتماد قرارات رابطة الأندية، قبل أن تخرج الأخيرة الأحد ببيان أعلنت فيه تعديل العقوبة الموقعة على الأهلي، وإلغاء خصم 3 نقاط إضافية، بحسب لائحة الموسم الحالي، حيث لا يعتبر عدم حضور الأهلي لملعب المباراة انسحاباً في هذه الحالة.
وأصدر الأهلي بياناً أعلن فيه العودة للمشاركة في الدوري مع مواصلة تصعيد القضية في القضاء الرياضي، فيما رد الزمالك ببيان رفض فيه قرارات رابطة الأندية وطالبها بالكشف عن محضر الجلسة، مهدداً بالتصعيد بدوره واللجوء إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا»، ومحكمة التحكيم الرياضي «كاس».
ودخل بيراميدز على خط الصراع بإصدار بيان بدوره سخر فيه من قرار الرابطة بإلغاء خصم النقاط، وهدد بتصعيد الأزمة تضامناً مع الزمالك.
وقال مصدر في رابطة الأندية لوكالة فرانس برس «إن قرار الرابطة الأخير نهائي وملزم للجميع، ولا يحق لأي جهة الاعتراض عليه»، مشيراً إلى أن لائحة الموسم الحالي تختلف عن سابقتها، وأن حالة الانسحاب وخصم النقاط الإضافية لا تنطبق على ما قام به الأهلي في مباراة القمة الملغاة.
من جانبه، قال أحمد حسام «ميدو»، عضو لجنة كرة القدم في الزمالك، لوكالة فرانس برس «الزمالك سيقوم بالتصعيد أمام (الفيفا) والمحكمة الرياضية الدولية، ولدينا ثقة في إلغاء قرار الرابطة الأخير. ما يحدث هو محاباة لنادٍ واحد، ولدينا تنسيق تام مع بيراميدز في هذا الشأن».
وأخذت الأزمة بعداً جديداً حين تراجع بيراميدز عن الطلب الذي تقدم به للاتحاد باستقدام طاقم حكام أجنبي لمباراته أمام الأهلي في المرحلة الثانية المقررة في 12 أبريل، فرد الأهلي بمخاطبة الاتحاد بمواصلة الطلب مع تكفله بتكلفة الطاقم إن لزم الأمر.
وقال مصدر في إدارة بيراميدز لفرانس برس «كنا نرغب في حضور طاقم حكام أجنبي بالفعل لإدارة مباراتنا أمام الأهلي، لكن التطورات الأخيرة أثبتت عدم جدوى ذلك، فتراجعنا عن الأمر».
وأضاف «لم نكن نرغب في التدخل، لكن قرار الرابطة يخل بمبدأ المنافسة، ويجعلنا طرفاً أصيلاً في الأزمة؛ لذا نحن نتضامن مع الزمالك في مطالبه، وإن استلزم الأمر تصعيداً بصورة أكبر سنقوم بذلك».
ورد مصدر في الأهلي لـ«فرانس برس»: «ما يحدث يهدد بعدم استكمال المسابقة، واتحاد الكرة يتحمل مسؤولية الأمر بصورة كاملة، الاتحاد رفض استقدام طاقم حكام أجنبي، وافتعل أزمة مع الرابطة»، متحدثاً عن محاباة الاتحاد للزمالك وبيراميدز «في أكثر من موقف».