حكومة ستارمر تخشى المواجهة القضائية في قضية تسليح إسرائيل
تاريخ النشر: 25th, September 2024 GMT
لندن- تعيش الحكومة البريطانية بقيادة كير ستارمر حالة من التخبط، لرغبتها في الحفاظ على دعمها لإسرائيل، وفي الوقت نفسه تجنب المواجهة القانونية مع المؤسسات الحقوقية التي تطاردها في المحاكم لاستصدار حكم قضائي يقضي بمنع تصدير الأسلحة لإسرائيل نهائيا، عوض التوقيف الجزئي لبعض التراخيص.
ومن المتوقع أن يصدر الحكم بحلول أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وإن كان لصالح المؤسسات الحقوقية فسيُفرض على الحكومة البريطانية إيقاف مبيعات الأسلحة إلى إسرائيل، خصوصا تلك المتعلقة بأجزاء الطائرات من طراز "إف-35″، بينما تسعى الحكومة للمماطلة وتمديد أجل الدعوى القضائية إلى أن تنتهي إسرائيل من عدوانها على قطاع غزة.
وكشفت صحيفة غارديان عن أن الحكومة البريطانية تخشى أيضا من إصدار محكمة الجنايات الدولية مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومن أن تطلب المحكمة منها التوقيع على هذه المذكرة، مما يعني أن لندن ستكون مضطرة لاعتقال نتنياهو في حال زيارته أراضي المملكة المتحدة.
ومما يزيد من متاعب حكومة ستارمر أن أي خطوة باتجاه توقيع مذكرة الاعتقال، لن يكون موضع ترحيب من طرف واشنطن، التي تضغط من أجل عدم إصدار هذه المذكرة، خصوصا بعد أن سحبت حكومة ستارمر اعتراضا قانونيا تقدمت به حكومة المحافظين السابقة يدعي بأن المدعي العام للمحكمة الجنائية لا يتمتع بالسلطة القضائية لإصدار مذكرة اعتقال بحق نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
أدلة دامغةمن جانبها، أكدت مؤسسة "حق" البريطانية أنها قدمت رفقة "شبكة الإجراءات القانونية العالمية" أدلة دامغة وموسعة إلى المحكمة العليا، تفصّل "الاستخدام غير القانوني وغير الموثوق للمعلومات التي يتم انتزاعها تحت التعذيب من قبل إسرائيل، لتبرير الهجمات على العاملين المدنيين والمرافق الطبية وكذلك عمال الإغاثة، مما يقوض اعتماد المملكة المتحدة على التأكيدات الإسرائيلية في ردها على قضيتنا".
وقالت المؤسسة البريطانية -في ردها على سؤال للجزيرة نت عن سير القضية- إن المحكمة العليا حددت جلسة استماع للملف الذي تقدمت به في الفترة من 8 إلى 10 أكتوبر/تشرين الأول القادم، كما منحت المحكمة الإذن في 13 يونيو/حزيران الماضي بالانضمام لدعم قضيتنا لكل من منظمة "أوكسفام" البريطانية ومنظمة "هيومن رايتس ووتش" ومنظمة العفو الدولية في المملكة المتحدة.
وتقول المحامية البريطانية شارلوت أندريوز، التي تقود الدعوى القضائية ضد الحكومة البريطانية، إن السبب في رفع "شبكة الإجراءات القانونية العالمية" لهذه القضية هو "مقتل أكثر من 34 ألف شخص بينما العالم يشاهد ذلك يوميا، مما يجعل من هذه القضية ذات طابع استعجالي ولا تقبل التأجيل".
وقالت المحامية -في تصريح للجزيرة نت- إن "القضية أخذت أكثر من الوقت اللازم، خصوصا بالنظر لطبيعتها، وهذا راجع للتكتيك الذي اتبعته الحكومة، والذي يقوم على تعطيل القضية وطلب التأجيل في كل مرة، والآن الحكومة تطلب تأجيل البت في الملف إلى غاية شهر ديسمبر/كانون الأول المقبل، وهو أمر مخجل بالفعل".
وتساءلت أندريوز "إن كانت الحكومة لا تعبأ بالأرواح التي تزهق بشكل يومي، وبعضها قد قتل بأسلحة بريطانيا". وقالت "كم من الآباء والأمهات والأطفال سيُقتلون من هنا وحتى ديسمبر/كانون الأول؟".
محاولة للإفلاتوعن إيقاف تصدير أجزاء وقطع غيار طائرات "إف-35″، أشارت الخبيرة القانونية البريطانية إلى أن هذه الطائرات استخدمت لإسقاط نحو طن من القنابل على غزة، علما أنها تعد واحدة من أكثر الأماكن كثافة سكانية على وجه الأرض، "وتسببت هذه الطائرات في مقتل المدنيين وحجم كبير من التدمير، ومع ذلك تواصل الحكومة تزويد إسرائيل بكل ما يتعلق بهذه الطائرات".
ووجهت المتحدثة رسالة تحذير للمسؤولين البريطانيين، في حال قضت المحكمة بعدم قانونية تصدير الأسلحة لإسرائيل، أن "أي استمرار في تسهيل نقل قطع الطائرات المقاتلة سيعرضهم لتهم المساعدة والتحريض على جرائم حرب، ومن ثم محاكمتهم من هيئة محلفين من كبار المسؤولين القضائيين في المملكة".
وأضافت أنه لا يمكن للسياسيين ولا لرجال الأعمال الذين يسهلون هذا من النوع من صفقات الأسلحة أن يتوقعوا الإفلات من العقاب، "لأنهم يقدمون المساعدة لدولة متهمة بالإبادة الجماعية".
من جهتها، قالت المستشارة القانونية في "شبكة الإجراءات القانونية العالمية" ديربلا مينوغ، في تعليق لها على هذه القضية وصل الجزيرة نت، إن الحكومة البريطانية "تجاوزت حدود المنطق القانوني إلى حد السخافة من أجل تسليح دولة ترتكب انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي".
وأضافت الخبيرة القانونية إنه منذ بداية العدوان على غزة كان من الواضح "فشل الحكومة في التعامل مع هذا الوضع بقدر ضئيل من الجدية الذي يتطلبه الأمر، ويتعين على الحكومة أن تستمع إلى الإجماع القانوني الدولي وأن توقف مبيعات الأسلحة الآن".
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات الحکومة البریطانیة
إقرأ أيضاً:
المرصد السوري: إسرائيل دمرت معامل الأسلحة الكيميائية في عهد بشار الأسد
كشف مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، اليوم الخميس، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي دمر المعامل التي كانت تصنع الأسلحة الكيميائية في عهد بشار الأسد.
معامل الأسلحة الكيميائية في سورياوأوضح مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن ما حصل بالأمس أن إسرائيل دمرت مراكز كانت مرتبطة بتصنيع وتطوير الأسلحة الكيميائية في دمشق.
وأشار عبد الرحمن، إلى أن الحكومة الحالية في دمشق لاتريد أسلحة كيميائية ولا إعادة تصنيعها والأمر محسوم لديها لكي لاتدخل في صراع مع إسرائيل.
ولفت إلى أن قرار وجود بقايا أسلحة كيميائية في سوريا جوابه عند حكومة دمشق واللجان الدولية هل لديها أدلة استخباراتية تشير إلى وجود أسلحة كيميائية متبقية داخل الأراضي السورية بعد سقوط نظام بشار الأسد.
أسلحة كيميائية في سورياوأكد أنه إذا ما كان هناك بقايا أسلحة كيميائية بعد سقوط النظام السوري فإن تلك الأسلحة قد تكون أصبحت بيد الأهالي الذين غزوا المنشآت العسكرية التي لم تدمرها إسرائيل للاستيلاء على قطع السلاح.
ونوه إلى ضرورة التعاون مع ضباط نظام بشار الأسد السابقين الذين كانوا يشرفون على الأسلحة الكيميائية لمعرفة إذا ما كان هناك قطع سلاح تم تهريبه عبر تجار لايهمهم لمن يبيعوا تلك الأسلحة بقدر ما يقابلها من أموال.