بيروت- أطلق حزب الله صاروخا بالستيا باتجاه تل أبيب للمرة الأولى الأربعاء25سبتمبر2024، بحسب ما أكد الجيش الإسرائيلي الذي واصل غاراته الجوية الدامية في مناطق مختلفة خصوصا في جنوب لبنان وشرقه، مع تزايد المخاوف الدولية من نزاع واسع النطاق في منطقة الشرق الأوسط.

ودوّت صافرات الإنذار فجرا في تل أبيب التي تبعد نحو مئة كيلومتر عن الحدود اللبنانية، عندما أطلق حزب الله صاروخ أرض-أرض بالستيا قال الجيش إنه تم اعتراضه، موضحا أنها "المرة الأولى التي يصل فيها صاروخ لحزب الله إلى منطقة تل أبيب".

واعتبر الجيش الأمر "تصعيدا"، مشيرا إلى أنّ حوالى 40 قذيفة أُطلقت من لبنان في اتجاه شمال إسرائيل وتمّ اعتراض عدد كبير من المقذوفات.

وقال الحزب من جانبه إنه استهدف بصاروخ من طراز "قادر" مقرّ جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (موساد)، مشيرا الى أنه المسؤول عن عملية تفجير أجهزة الاتصال الخاصة بالحزب التي تسبّبت بقتل عدد كبير من عناصره.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن طائراته نفّذت غارات كثيفة في جنوب لبنان وشرقه. وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية أن الطائرات الإسرائيلية أغارت على قرى في جنوب لبنان ومنطقة بعلبك في الشرق، وهما معقلان لحزب الله.

وطال القصف قرية المعيصرة الجبلية شمال بيروت وغالبية سكانها من الشيعة وتقع في منطقة كسروان ذات الغالبية المسيحية. وأكدت وزارة الصحة اللبنانية مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة تسعة آخرين في القصف الذي دمّر منزلا.

وقُتل في القصف الإسرائيلي اليوم 13 شخصا في كل المناطق.

- "رعب" -

ودفع القصف والغارات العنيفة مئات الآلاف من اللبنانيين الى النزوح من منازلهم.

وقالت نور حمد (22 عاما)، وهي طالبة جامعية من مدينة بعلبك، "نعيش حالة من الرعب منذ أربعة أيام، ننام ولا نعرف إذا كنا سنستيقظ... صوت القصف مخيف جدا يخيف الأطفال والكبار... لم أعد قادرة على سماع أي صوت".

وأضافت "لا يمكن أن نصف مرارة ما يحصل معنا ولا يستطيع أي إنسان أن يتحمله. لا نريد أن نبقى هكذا... نريد أن تُحلّ الأمور ونعود إلى حياتنا الطبيعية".

ويعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا طارئا الأربعاء بناء على طلب فرنسا. وهيمنت المخاوف من التصعيد في المنطقة على اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وحذّر وزراء خارجية مصر والعراق والأردن من أن "إسرائيل تدفع المنطقة نحو حرب شاملة"، منددين ب"العدوان الإسرائيلي على لبنان".

وعبّر مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني عن خشيته من "حرب شاملة" ومن أن يتحوّل لبنان إلى غزة ثانية التي دمرتها الحرب الدائرة فيها منذ نحو عام بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وخلّفت الضربات الإسرائيلية الأولى في لبنان الاثنين 558 قتيلا وأكثر من 1800 جريح، بحسب السلطات اللبنانية، وهي أكبر حصيلة تُسجّل في يوم واحد منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975 - 1990).

وبدأ التصعيد الأخير إثر موجة تفجير أجهزة الإرسال التي نسبها حزب الله لإسرائيل في 17 و18 أيلول/سبتمبر، وأسفرت عن مقتل أكثر من ثمانين شخصا وإصابة نحو ثلاثة آلاف آخرين بجروح، وتلتها غارة إسرائيلية في 20 أيلول/سبتمبر على الضاحية الجنوبية لبيروت قتل فيها 16 من قادة قوة الرضوان التابعة للحزب، والتي تعد وحدة النخبة فيه، بينهم قائدها.

وأعلن حزب الله الثلاثاء مقتل إبراهيم محمد قبيسي، أحد قادته العسكريين، في غارة إسرائيلية في الغبيرى في الضاحية الجنوبية لبيروت أسفرت، وفق وزارة الصحة، عن مقتل ستة أشخاص وإصابة 15 آخرين بجروح.

وأعلنت إسرائيل في منتصف أيلول/سبتمبر توسيع أهداف الحرب في غزة لتشمل إعادة سكان شمال إسرائيل الذين نزحوا بسبب تبادل القصف مع حزب الله منذ بدء الحرب في غزة، الى منازلهم، مدشنة بذلك سلسلة عمليات عسكرية عنيفة ضد حزب الله.

ويؤكّد حزب الله من جانبه أنه سيواصل مهاجمة إسرائيل حتى ينتهي "العدوان على غزة" حيث اندلعت الحرب في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 إثر هجوم غير مسبوق لحماس على إسرائيل.

وتقرّر إبقاء المدارس والجامعات مغلقة حتى نهاية الأسبوع في لبنان. وأوقفت العديد من شركات الطيران رحلاتها إلى بيروت.

- حرب شاملة -

وأرجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو رحلته إلى الولايات المتحدة لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بسبب التصعيد.

وقال نتانياهو في مقطع مصوّر بثه مكتبه "سنواصل ضرب حزب الله. وأقول للشعب اللبناني: حربنا ليست ضدكم، إن حربنا ضد حزب الله".

وقال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي الأربعاء في لقاء مع عسكريين قدامى إن "بعض القوى الفاعلة والقيّمة في حزب الله استشهدت، وهذا بلا شك ألحق ضربات بحزب الله، لكن قوة حزب الله أكبر من أن تنهزم أمام العدو، والاغتيالات لن تهزّ حزب الله".

وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن لبنان يقف "على حافة الهاوية".

وكرّر غوتيريش الدعوة إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيث تهدّد الحرب "بجرّ المنطقة بأكملها إلى الفوضى".

وحذّر الرئيس الأميركي جو بايدن من "حرب شاملة" في لبنان، مؤكدا على ضرورة "وضع اللمسات الأخيرة" على اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة.

وأدى هجوم حماس الذي أشعل الحرب في غزة إلى مقتل 1205 أشخاص، معظمهم من المدنيين، وفقا لإحصاء لوكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام إسرائيلية رسمية تشمل الرهائن الذين ماتوا أو قتلوا أثناء احتجازهم في غزة.

ومن بين 251 شخصا خطفوا، ما زال 97 شخصا محتجزين في غزة، من بينهم 33 أعلن الجيش مقتلهم.

على الإثر، توعدت إسرائيل بتدمير حماس التي سيطرت على قطاع غزة في 2007، ونفذ جيشها هجوما مدمرا على غزة تسبب بكارثة إنسانية وخلف 41495 قتيلا، معظمهم من المدنيين، وفق آخر حصيلة نشرتها وزارة الصحة التابعة لحماس الأربعاء.

 

Your browser does not support the video tag.

المصدر: شبكة الأمة برس

إقرأ أيضاً:

تصعيد جديد في لبنان.. غارة إسرائيلية تقتل ثلاثة وتصيب سبعة في الضاحية الجنوبية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

لقي ثلاثة أشخاص مصرعهم وأصيب سبعة آخرون على الأقل في غارة جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت فجر الثلاثاء، وفق ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في تطور يزيد من الشكوك حول استمرارية وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله الذي دام أربعة أشهر.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن الضربة استهدفت "عنصرًا إرهابيًا من حزب الله قام مؤخرًا بتوجيه عناصر من حماس"، وذلك بعد أيام من غارة سابقة على المنطقة ذاتها، المعروفة بأنها معقل للجماعة. ولم يصدر حزب الله أي بيان حتى الآن بشأن هوية القتيل.

إدانة لبنانية وتحذير من النوايا الإسرائيلية

وفي أول رد رسمي، أدان الرئيس اللبناني جوزاف عون الهجوم، واصفًا إياه بأنه "إنذار خطير حول النيات المبيتة ضد لبنان". وأضاف أن "التمادي الإسرائيلي في عدوانيته يتطلب مزيدًا من الجهود لحشد الدعم الدولي من أجل سيادة لبنان الكاملة".

وأفاد مراسل “رويترز” في الموقع أن الغارة أصابت الطوابق الثلاثة العليا من مبنى في الضاحية الجنوبية، متسببة في أضرار جسيمة، بينما ظلت الطوابق السفلية سليمة؛ ما يشير إلى أن الضربة كانت دقيقة وموجهة، وشوهدت سيارات الإسعاف وهي تنقل المصابين، فيما أفاد شهود عيان بأن عائلات فرت من المنطقة خوفًا من غارات أخرى.

وقف إطلاق النار على المحك

وجاءت الضربة في ظل تزايد التوترات، وسط اتهامات متبادلة بين إسرائيل وحزب الله بخرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية. وكانت الهدنة، التي أوقفت صراعًا استمر عامًا، قد تضمنت انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، وإخلاء المنطقة من مقاتلي حزب الله، ونشر الجيش اللبناني.

لكن التطورات الأخيرة تعكس هشاشة الاتفاق، حيث أجلت إسرائيل انسحاب قواتها المقرر في يناير/كانون الثاني، وأعلنت في مارس/آذار عن اعتراضها صواريخ أُطلقت من لبنان، مما دفعها إلى شن غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب لبنان. في المقابل، نفى حزب الله أي مسؤولية له عن إطلاق الصواريخ.

موقف أمريكي داعم لإسرائيل

وفي تعليقها على التصعيد، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية يوم الثلاثاء أن إسرائيل "تدافع عن نفسها" ضد الهجمات الصاروخية القادمة من لبنان، محملة "الإرهابيين" مسؤولية استئناف القتال.

وقال متحدث باسم الخارجية في بيان عبر البريد الإلكتروني: "استؤنفت الأعمال القتالية لأن الإرهابيين أطلقوا صواريخ على إسرائيل من لبنان"، مؤكدًا دعم واشنطن للرد الإسرائيلي.

السياق الإقليمي والتداعيات

ويأتي هذا التصعيد في إطار تداعيات الحرب الإسرائيلية على غزة، التي اندلعت في أكتوبر/تشرين الأول 2023 بعد هجوم شنه مسلحون من حماس عبر الحدود، وأسفر عن مقتل أكثر من 1200 إسرائيلي واحتجاز نحو 250 رهينة، بحسب تل أبيب. وردّت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة على القطاع، راح ضحيتها أكثر من 50 ألف فلسطيني، وفق إحصاءات وزارة الصحة الفلسطينية.

ومع استمرار التصعيد على جبهات متعددة، تبرز المخاوف من انزلاق الوضع في لبنان إلى مواجهة شاملة، ما قد يعيد إشعال الحرب بين حزب الله وإسرائيل، ويدخل المنطقة في مرحلة جديدة من عدم الاستقرار.

مقالات مشابهة

  • حزب الله يعلن استشهاد اثنين من عناصره في غارة إسرائيلية.. أحدهما قيادي
  • حزب الله يعلن استشهاد اثنين من عناصره في غارة إسرائيلية.. أحدها قيادي
  • اعتداءات إسرائيلية جديدة على جنوب لبنان.. هذا ما حصل مساء اليوم
  • بعد القصف الأخير.. دعوات إسرائيلية لتكثيف الضربات على بيروت
  • تصعيد جديد في لبنان.. غارة إسرائيلية تقتل ثلاثة وتصيب سبعة في الضاحية الجنوبية
  • كان يُخطّط لعملية ضد طائرة إسرائيلية في قبرص.. معلومات عن حسن بدير الذي استهدفته إسرائيل في غارة الضاحية
  • مقتل 3 في ضربة إسرائيلية استهدفت حزب الله في بيروت
  • الأمن العام: توقيف مشتبه بهم بإطلاق صواريخ من الجنوب باتجاه إسرائيل
  • عودة: مؤسف أن الشياطين التي أفسدت النفوس وخربت البلد ما زالت متغلغلة وتحول دون الإصلاح
  • قصف جسور وكهرباء لبنان.. هذا ما قد تفعله إسرائيل