بسم الله الرحمن الرحيم
الجبل الذي كلم الله فيه موسي عليه السلام هو جبل البركل في شمال السودان والدليل من القرآن الكريم
قبل عدة سنوات كنت في زيارة عمل للولاية الشمالية وقمنا بزيارة لجبل البركل فأخبرني مرافقي في تلك الرحلة بأن هناك مقولة بأن جبل البركل هو الجبل الذي كلم الله فيه سيدنا موسي عليه السلام ولكن بدون دليل على ذلك فقلت له أن لدي إحساس كبير بأن هذه المقولة صحيحة وأن الناس لوبحثوا عن الدليل سيجدوه.

وقد استهوتني هذه الفكرة وظلت مسيطرة علي تفكيري لفترة طويلة فقررت أن أجري بحثا في هذا الامر ورأيت أن يكون البحث من شقين, أولا الإطلاع على ما نشر في هذا الأمر وثانيا البحث في الآيات القرآنية التي أشارت لهذا الحدث العظيم.
أولا عندما بحثت في ما نشر عن هذا الموضوع وجدت أن علماء الآثار لم يتفقوا على مكان الجبل. فهناك عالم امريكي زعم أنه جبل اللوز في منطقة تبوك شمال السعودية وتبعه في ذلك عالم اسرائيلي. وتعرض الاثنين للإنتقاد من خبير آثار مصري ذاكرا أن هذه مجرد اقوال وتخمينات لا تستند الي أسس علمية أو تاريخية وأنهم فقط يريدون طمس الحقيقة وهي أن الجبل يقع في منطقة سيناء في مصر. مع أنه ايضا لم يأتي بدليل مقنع علي زعمه. وأخر هذه الأقوال هو ماذهبت اليه خبيرة فرنسية زاعمة أنه في منطقة القضارف في شرق السودان. مما تقدم يتضح بان علماء الآثار لم يتفقوا علي موقع الجبل. والغريب أني من خلال هذا البحث لم اجد اي ذكر لجبل البركل..
بعد ذلك قمت بحصر كل الآيات التي اشارت للحادثة (حادثة التكليم) وأطلعت علي كل ما ذكر عنها في كتب التفسير المختلفة وتوصلت الي ثلاثة آيات أعتقد بأنها بينت موقع الجبل تماما. فالأية 143 من سورة الأعراف وضحت شكل الجبل والآيتان 30 و 44 من سورة القصص وضحتا مكانه.
الاية 143 من سورة الاعراف
(فلما تجلي ربه للجبل جعله دكا وخر موسي صعقا)
قال بعض المفسرون دكا أي مستويا مع الأرض وقال بعضهم أي جعله مفتتا وقال بعضهم جعله ترابا.
وجعل الجبل دكا أي مستويا من أعلي هو التفسير الأصح لأن تعريف الدكا في المعجم الوسيط هو البناء الذي سطح سقفه للجلوس عليه. وجعل الجبل دكا أي جعله مسطحا من أعلي. وهذا ما ينطبق تماما علي جبل البركل حيث ان قمته مستوية تماما وقد أخبرني احد أبناء المنطقة بأنهم عندما كانوا أطفال كانوا يلعبون كرة القدم في سطح الجبل وذلك لاستوائه. ولا أعتقد بأن هناك جبل بهذا الشكل سوى جبل البركل, لأن قمم الجبال عادة تكون محدبة أو مقوسة. وأعتقد أن هذا ما عناه الرسول صلي الله عليه وسلم في الحديث المذكور في تفسير ابن كثير بعد ان قرأ جعله دكا .وضع اصبعه الإبهام علي المفصل الأعلي من الخنصر . والمقصود أزال الجزء الأعلي (المقوس), والله أعلم.
الاية 30 من سورة القصص
(فلما أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن)
قال بعض المفسرون الشاطئ الأيمن أي يمين موسي وقال بعضهم يمين الجبل وقال بعضهم أيمن اي مبارك والصحيح أن الشاطئ الأيمن هو الذي يكون يمين اتجاه جريان المياه, فإذا كان النهر يجري من الجنوب للشمال يكون الشاطئ الأيمن في الناحية الشرقية للنهر واذا كان النهر يجري من الشمال للجنوب يكون الشاطئ الأيمن في الناحية الغربية للنهر.
الآية 44 من سورة القصص
(وماكنت بجانب الغربي اذ قضينا الي موسي الأمر وما كنت من الشاهدين)
وفي هذه الآية وصف الجبل بأنه غربي أي غرب الوادي (النهر) وهذا هو التفسير الأصح. وفي الاية السابقة علمنا أنه يقع في الشاطئ الايمن للنهر.
وبأخذ الوصفين معا, أي أن الجبل يقع في الناحية الغربية للنهر وفي نفس الوقت علي الشاطئ الأيمن سنجد أن هذا لا يحدث إلا في حالة واحدة فقط وهي حالة أن النهر يجري من الشمال الي الجنوب.
وبالنظر لجغرافية مصر والسودان وهي المنطقة التي عاش فيها موسي نجد أن كل الأنهار والأودية تجري من الجنوب للشمال ولايوجد نهر أو وادي يجري من الشمال للجنوب الا في هذه المنطقة من شمال السودان. حيث أن نهر النيل بعد ان يصل الي مدينة أبوحمد يغير مساره فيتجه جنوبا حتي منطقة الدبة ثم يعود مرة اخري الي مساره الطبيعي نحو الشمال. وهذه هي المنطقة التي يقع فيها جبل البركل, علي الشاطئ الايمن وغرب النيل.
ومما سبق نتوصل الي أن الجبل الذي كلم الله فيه موسي عليه السلام هو جبل البركل في شمال السودان.
ومع ذلك لا أجزم أن هذه هي الحقيقة المطلقة ولكنه إجتهاد قابل للاثبات أو النفي والله تعالي أعلي وأعلم.
مهندس/ سليمان بشير مصطفي
شركة سكر كنانة

إنضم لقناة النيلين على واتساب

المصدر: موقع النيلين

كلمات دلالية: شمال السودان وقال بعضهم من سورة یجری من یقع فی

إقرأ أيضاً:

عيدكُم ،،، جيش

الأعياد في الإسلام هي مواقيت فرح وسرور، يُغالب فيها الناس أحزانهم ويواسوا جراحاتهم، ويعيدوا تطبيع الحياة بالرضى والتسليم لله رب العالمين، ويندرجوا في مسارات المجتمع المسلم، بأداء الفرائض والواجبات، وهي مواسم يجتمع فيها الناس، وتلتئم الأسر، ويتجدّد عهد الإخاء والمودة، وهي ( *حرم* ) يتنازل فيه المتشاحنون عن حظ أنفسهم، ويتعافون دون الشعور بإنتقاص الكرامة، وهي محاولة لطيّ صحاف ما مضى، وبداية جديدة ولبس جديد، كأنّه تعبير تجريدي عن خلع الماضي والتهيؤ بالجديد، لمواسم حياة بإحساس متجدّد.

ولكن كان قدر السودان وبعض الشعوب المبتلاة بالحروب والصراعات أن يكون فتقه أكبر بكثير من أن ترتقه مشاهد العيد وتقمّص روح الفرح؛ لأن إجرام الجنجويد خلال سنتين عجفاوتين قد أكلتا كل أخضرٍ في شعور الإنسان السوداني المفطور على الطيبة، وإخترقت بنصال الغدر أفئدة الألم ومكامن الشعور، وقطّعت الأكباد بالوجع، وأرغمت الناس على الخروج من ديارهم في أكبر تهجير قسريّ في تاريخ حياة السودانيين.

الخوف الذي حمله الناس وهم يخرجون من مُدنهم وقُراهم ألا يتمكنوا من العودة مجددًا، بل زاد الخوف بإرهاصات توطين الغرباء في مساكنهم وسدّ أبواب العودة في وجوههم، وهم يرون ويسمعون الجنجويد يُرسلون هذه النذر بإستمرار، أيّام نشوتهم، وتدفّقهم من كل حدبٍ وصوب وإنتشارهم في غالب أرض السودان، الأمر الذي زرع الإحباط واليأس في القلوب وهم يعلمون أنّ الجيش صامد أمام هذا التمدّد الأسطوري المترّس بأحدث الأسلحة، والمسنود بأدوات السياسة والمصالح الصهيونية ورعاتها الإقليميين، وإنتظم أهل السودان قاسم الهم المشترك، هل ضاع الوطن الذي نعرفه ويعرفنا ؟؟
هل نطبّع أحوالنا على إغتراب وهجرات طويلة الأمد بعيدة الشقاق ؟؟
هل نهيئ شعورنا على صدمات الألم ومعاناة الخسارة ؟؟

وبين فرث هذه المعاناة، ودماء شهداء الجيش، قدّر الله النصر العزيز بقوله تعالى ( *كُنْ* ) فكان بقوة الله وفضله، ثم بلاء الجيش، ومن مع الجيش كافةً من المقاتلين المجاهدين، فحدث ما لم يكُن في الحسبان ( *في التوقيتات* ) برغم موفور الثقة في الجيش لكن المفاجأة غير المنتظرة ( *للجنجويد واعوانهم القحاطة* ) قد حدثت، وبدأ التداعي والإنهيار المدوي، ليس فقط لمقاتلي عصابة الإجرام، ولكن للمشروع الكبير، للمؤامرة الدولية، لسرقة وطن بأكمله، لتهجير شعب وإستبداله بشتات قبائل للسيطرة على كنوزٍ من التاريخ، والجغرافيا، والموارد، والإنسان والذكريات.

وقد شهد الناس هزيمة الجنجويد ومقدار الفرح الذي يُنسي صاحبة الألم ولو كان فقد عزيز، وهدم دار، وكلوم عزة وإحساس بالإذلال المُر.

عمّ الفرح العميق أنفُس أهل السودان ( *عدا القحاطة طبعًا* ) وتجدّد الإحساس بالعيد، وفرحته، ولبس جديده وتبادل تهانيه، والتعافي ( *إلا مع الجنجويد وداعميهم* )
وكُل ذلك الفضل من الله الكريم الحليم العظيم سبحانه وتعالى، ثُمّ من جيشنا صاحب البلاء الحسن، الذي لم يخيّب رجاء شعبه، ولا أمل أمتّه في أن يعيشوا على أرضهم أعزاء، آمنين.
تقبّل الله شهداء معركة الكرامة، وصالح الأعمال.

بارك الله في جيشنا وقيادته، وضبّاطه، وصفه وجنوده، وكُل من سانده في هذه المعركة، وكُل من قدّم دعمه ودُعاءه.
*وعيدكٌم* ،،، *جيش*

لـواء رُكن (م) د. يـونس محمود محمد

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • عبد الرحيم دقلو يعلن نقل الحرب إلى شمال السودان .. قال إن قرابة 2000 عربة قتالية تتجه حالياً إلى الولاية الشمالية
  • دقلو يهدد بغزو ولايات في شمال السودان
  • توقعات بانخفاض ملحوظ لدرجات الحرارة في شمال السودان
  • هذا دورنا الذي يجب أن نفعله لمن حُرموا فرحة العيد
  • من هو حسن علي بدير الذي استهدفه الاحتلال الإسرائيلي في غارة على الضاحية الجنوبية في بيروت؟
  • حسن بدير.. من هو القيادي في حزب الله الذي استهدفته إسرائيل؟
  • كان يُخطّط لعملية ضد طائرة إسرائيلية في قبرص.. معلومات عن حسن بدير الذي استهدفته إسرائيل في غارة الضاحية
  • (مناوي) الذي لا يتعلم الدرس
  • كارثة إنسانية غير مسبوقة.. تقرير يرصد الدمار الذي خلفته الحرب في العاصمة السودانية
  • عيدكُم ،،، جيش