جريدة الرؤية العمانية:
2025-04-05@10:26:09 GMT

الاستقالة الهادئة

تاريخ النشر: 24th, September 2024 GMT

الاستقالة الهادئة

 

عائشة بنت محمد الكندية

من خلال متابعتي لبرنامج "على الطاولة" والذي يُعرض على إحدى الإذاعات الخليجية، ويتميز بتنوع مواضيعه واستضافته لأشخاص ملهمين ومبدعين، فقد لفت انتباهي بشكل خاص حلقة تناولت موضوع "الاستقالة الهادئة".

وقد دفعني هذا الموضوع إلى الرغبة في مشاركة بعض الأفكار حول هذا المصطلح الذي قد يبدو غريبًا في البداية، ولكنه يعكس تحوّلًا مُهمًا في مفاهيم العمل والوظيفة التي نعيشها اليوم.

في الحقيقة، تُعد "الاستقالة الهادئة" ظاهرة شائعة بين عدد من الأفراد في بيئات العمل المختلفة. وهنا، لا يعني هذا المصطلح التخلي عن الوظيفة بالمفهوم التقليدي، بل هو حالة نفسية وسلوكية يمر بها الموظف عندما يشعر بالإرهاق أو الاستنزاف المستمر في بيئة عمله. وبالتالي، يجد الموظف نفسه عاجزًا عن تقديم المزيد من الجهد، ويتوقف عن السعي لتحقيق الأهداف المهنية التي كان يسعى إليها في السابق. وبدلاً من ذلك، يكتفي بالحد الأدنى من المهام المطلوبة دون مبادرة أو شغف كما كان في بداية مسيرته المهنية.

ومن ناحية الأسباب، يُعد الاحتراق الوظيفي أحد أبرز العوامل التي تؤدي إلى هذا السلوك. كما سبق وأن تطرقتُ إلى هذا الموضوع في مقالي السابق، فإن الاحتراق الوظيفي يجعل الموظف يشعر بالإرهاق المستمر، مما يؤدي إلى فقدانه القدرة على الموازنة بين العمل والحياة الشخصية. وهذا الشعور بالإرهاق يضعف من قدرة الموظف على التحمل ويجعله أقل قدرة على الاستمرار في تقديم الأداء العالي الذي كان يقوم به سابقًا.

إضافةً إلى ذلك، نجد أن غياب التقدير أو المكافآت المناسبة للجهد المبذول هو عامل رئيسي في ظهور الاستقالة الهادئة. وعندما لا يشعر الموظف بأن هناك تقديرًا ملموسًا لجهوده، سواء كان ذلك من خلال ترقية وظيفية أو مكافأة مالية أو حتى مجرد تشجيع معنوي، فإن الرغبة في تقديم المزيد من الجهد تتضاءل تدريجيًا. كما أن بيئة العمل السامة تلعب دورًا كبيرًا في دفع الموظف إلى التراجع عن المشاركة الفعالة في مهام العمل. وعندما يشعر الفرد بأن مكان العمل مليء بالتوترات والصراعات، يصبح من الصعب عليه الحفاظ على الدافع والشغف.

بالطبع، بالرغم من وجود هذه الأسباب التي تؤدي إلى الاستقالة الهادئة، فإنَّ تأثيراتها لا تقتصر على الموظف وحده. بل إنَّ المؤسسة نفسها تتأثر بشكل كبير. ففي الواقع، من أبرز التأثيرات التي تواجهها المؤسسة هو تراجع الإنتاجية والإبداع. إذ يفقد الموظف الدافع لتقديم أفكار جديدة أو حلول مبتكرة، مما يؤدي إلى تدهور الأداء العام للمؤسسة. كما أن هذا التراجع قد ينتقل كعدوى بين الموظفين، حيث يؤدي انتشار الاستقالة الهادئة بين الأفراد إلى انخفاض المعنويات في بيئة العمل.

علاوة على ذلك، للتصدي لهذه الظاهرة والحد من آثارها، يجب على المؤسسات أن تتبنى استراتيجيات تُعزز بيئة العمل الإيجابية. ومن الضروري أن تكون هناك منصات حوار مفتوحة تتيح للموظفين التعبير عن آرائهم ومشاكلهم بشكلٍ مريح. وأيضًا، ينبغي توفير فرص للتطوير المهني والتدريبات المستمرة التي تُسهم في تحسين مهارات الموظفين وتعزيز شعورهم بالتقدير. كذلك، توفير برامج تدعم التوازن بين الحياة المهنية والشخصية يُعد أمرًا بالغ الأهمية. وعندما يشعر الموظف بأن لديه القدرة على إدارة حياته بشكل متوازن، فإنه سيكون أكثر قدرة على الاستمرار في تقديم أداء عالٍ دون الشعور بالإرهاق أو الاستنزاف.

ومن جهة أخرى، من الحلول التي يمكن أن تساهم في تحسين بيئة العمل وتجنب الاستقالة الهادئة هو تعزيز نظام المكافآت للأداء الجيِّد. فسواء كانت المكافآت مالية أو تقديرية، فإنَّ شعور الموظف بالتقدير يحفزه على الاستمرار في بذل المزيد من الجهد والإبداع. كما أنه من المهم أن تتيح المؤسسات الفرص للترقية والتطور المهني، حتى يشعر الموظف بأنَّ هناك مجالًا للتقدم والنمو في مسيرته المهنية.

وفي ختام المقال، يجب أن ندرك أن "الاستقالة الهادئة" ليست مجرد مشكلة يمكن تجاهلها، بل هي ظاهرة تعكس تغيرًا عميقًا في علاقة الموظف بعمله. ولذلك، تحتاج المؤسسات إلى إعادة التفكير في سياساتها تجاه الموظفين، والعمل على خلق بيئة عمل تدعم النمو الشخصي والمهني. كما أنَّ تحقيق الأداء المستدام يتطلب دعمًا نفسيًا ومهنيًا للموظفين، مما يسهم في بناء بيئة عمل مثمرة تحقق النجاح لكل الأطراف.

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

الإفراط في أكل الدهون يوفر بيئة مواتية لأورام الثدي

قدّم باحثون في المركز الوطني الإسباني لأبحاث السرطان بيانات جديدة تكشف أن اتباع نظام غذائي غني بالدهون يُنشّط آليات تُسهّل انتشار أورام الثدي.

ولينتشر السرطان، يجب أن تُغادر العديد من خلاياه الورم الرئيسي، وتنتقل عبر مجرى الدم، وتتكاثر في عضو آخر. 

وفي بعض الأحيان، يُرسل الورم الرئيسي جزيئات تُعدّل العضو المستهدف مُسبقاً، ويُهيئ ما يُعادل عشاً يُؤوي خلايا الورم، أو ما يُسمى "البيئة المحيطة قبل النقيلية"، حيث يُمكن للخلية السرطانية أن تتجذر وتُطوّر نقائل.

الانتقال إلى الرئتين 

ووجد الباحثون، من خلال تجارب على نماذج حيوانية، أن سرطان الثدي الثلاثي السلبي، ينتقل نتيجة الإفراط في تناول الدهون، إلى الرئتين. وحسب "مديكال إكسبريس"، تساعد زيادة الدهون في زيادة تخثّر الدم، ما يشكّل بيئة مواتية لانتشار الورم، وأيضاً لانتكاس الحالة التي يتم علاجها بعد 5 سنوات أو أقل.

وتشير إحدى الفرضيات إلى أن الصفائح الدموية قد تُصعّب على دفاعات الجسم اكتشاف الخلايا السرطانية: إذ تُشكل الصفائح الدموية "درعاً حول خلايا الورم، ما يمنع الجهاز المناعي من التعرف عليها والقضاء عليها"، كما أوضح الدكتور هيكتور بينادو الذي قاد البحث.

واستكشف الباحثون مدى تأثير تعديل النظام الغذائي، حيث وُجد أنه بعد إيقاف النظام الغذائي عالي الدهون، وفقدت الفئران وزنها، عاد سلوك الصفائح الدموية والتخثر إلى مستوياته الطبيعية. ونتيجة لذلك، انخفضت النقائل التي تسهل انتشار ورم الثدي.

ويعتبر النظام الغذائي الغني بالأطعمة النباتية، كالخضروات والمكسرات والفواكه، هو الأفضل للوقاية من نمو وانتشار السرطان.

مقالات مشابهة

  • وزير الصحة يطلق استبياناً لقياس التحديات وفرص التحسين في بيئة العمل عبر الحلول الرقمية
  • بيئة نجران تنفذ أكثر من 2100 جولة رقابية على أسواق النفع العام والمسالخ
  • بيئة جازان تنفذ 538 جولة رقابية خلال إجازة عيد الفطر
  • محاولات أمريكا والصهاينة غير العسكرية لتفكيك بيئة المقاومة
  • بيئة القصيم تنفذ 1,955 جولة رقابية خلال إجازة عيد الفطر
  • تعليمات الدوام الرسمي والدوام المرن تدخل حيز التنفيذ / تفاصيل
  • الوزراء الفلسطيني: المرحلة الحرجة التي يمر بها شعبنا تتطلب جهودًا مخلصة من الجميع
  • «غرف دبي» تنظم 4 ورش عمل لدعم التزام الشركات بقوانين بيئة الأعمال
  • الإفراط في أكل الدهون يوفر بيئة مواتية لأورام الثدي
  • موعد الإجازات الرسمية حتى نهاية 2025 وحقوق الموظفين في الحصول عليها