شكوتي لن تضيع بعد اليوم
تاريخ النشر: 24th, September 2024 GMT
حيدر بن عبدالرضا اللواتي
haiderdawood@hotmail.com
الاجتماع الأخير لمجلس الوزراء المُوقر برئاسة حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظم- حفظه الله ورعاه- شهد الإعلان عن عددٍ من القرارات المهمة التي تدعم قضايا التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المرحلة المُقبلة، وذلك بعد تحديات شهدتها مسيرة العمل التنموي بسبب الظروف التي مرَّت بها البلاد والعالم أجمع.
ومن هذه الظروف انتشار وباء "كوفيد-19"، وتوجه الدولة نحو التقليل من الدين العام الذي يتحمله كل مواطن على عاتقه في حال عدم تمكن الدولة من السداد في الوقت المناسب، وارتفاع نسبة الفائدة المصرفية التي تؤدي إلى زيادة مصروفات المؤسسات والشركات خاصة الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى عدم تمكّن الكثير من المواطنين من الحصول على الأعمال في المؤسسات العامة والخاصة مُقارنة بالأعداد التي يتم تخريجها من المؤسسات الجامعية والأكاديمية المحلية والعالية سنويًا، بجانب تعرض الشركات الكبيرة إلى الخسائر بسبب قلة الأعمال وعدم تمكنها من الحصول على المناقصات الجديدة، واضطرار العمالة الوافدة لمُغادرة البلاد، وارتفاع وتيرة تسريح العمالة الوطنية أيضًا خلال السنوات الماضية؛ لتزداد بذلك القضايا التي تتعلق بالباحثين عن عمل مع قضايا المُسرّحين.
هذه القضايا وغيرها التي تحدث في مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية تحتاج إلى المتابعة الدقيقة من الجهات المعنية في البلاد؛ الأمر الذي دفع ببعض الجهات المعنية لإنشاء منصات ووحدات خاصة لمتابعة الشكاوي التي تهم المواطنين، وتلك التي تهم وزاراتهم وهيئاتهم. لكن مجلس الوزراء أصدر قرارًا بتدشين منصة إلكترونية جديدة مُخصَّصة لتلقي الشكاوى والمقترحات في 45 مؤسسة حكومية، سوف ترتبط بها وسيبدأ العمل في هذه المنصة خلال العام المُقبل 2025، وتكون تابعة لوحدة متابعة تنفيذ رؤية عُمان 2040؛ الأمر الذي يُعطي الفرصة للجهة المعنية بوضع الأسس المطلوبة لإنشاء هذه المنصة الجديدة الشاملة للشكاوي وتهيئة الكادر المطلوب للعمل بها فور الانتهاء من إعدادها.
وهذا لا يعني أنَّ الجهات المعنية لم تكن على علم بتلك الشكاوي التي ترد إليها من المواطنين، إلَّا أنَّ الكثير منها لم تُتابع بصورة دقيقة ولم تكن هناك ردود عليها، فيما كانت تأخذ بعضها فترات طويلة، دون أن تعكس ما كان يرد في تلك الشكاوي. لذا نرى أنَّه في حال التدشين للمنصة الجديدة، فإنها ستخدم أيضًا وسائل الإعلام المختلفة؛ حيث سوف تطلع على بعض الشكاوي التي ترد إلى المنصة، ويكون بعضها مادة خصبة للمناقشة أيضاً في تلك الوسائل؛ الأمر الذي يساعد وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقروءة بالتفاعل مع قضايا المواطنين بصورة مباشرة، ومعرفة نوعية الشكاوي التي تصل إلى الوحدة المُختصة، وهذا يُعطي قوة للإعلام في معرفة ومتابعة تلك الشكاوي الواردة من المواطنين، فيما ستقوم الجهات المعنية باتخاذ الاحتياطات اللازمة تجاهها.
كما يُمكن من الآن للوحدة المسؤولة عن هذه المنصة الجديدة متابعة المنصات العالمية التي يقوم المواطنون بالكتابة فيها وذكرهم للقضايا والمشاكل التي يعانون منها تمهيداً لحلها أولاً بأول. ومما لاشك فيه أن المنصة الجديدة سوف تربط المواطن بصورة مباشرة مع الجهات الحكومية المعنية، الأمر الذي سوف يساهم في إيصال المشكلة إلى الدائرة المعنية في تلك الجهات، وحل القضية بصورة عادلة للأطراف الداخلة فيها. وهذا يعني أن المنصة الجديدة ستعمل على تسهيل وتسريع عملية استقبال الشكوى ومعالجتها، الأمر الذي سوف يزيد من فعالية المؤسسات تجاه القضايا المطروحة وضمان العمل بالنظر في تلك الشكاوي وحلها في ظرف وقت مُعين.
إنَّ المنصة الجديدة ستعمل على تعزيز ثقافة المواطنين ووعيهم بمُتابعة حقوقهم ومطالبتها من الجهات المعنية، ودفعهم للمشاركة في قضايا المجتمع، والوقوف على الحقائق التي تهم كل فرد في محيطه، لأن هدف المنصة هو تحسين الخدمات التي تُقدمها المؤسسات الحكومية للمواطنين وتعزيز رضاهم، وتحقيق الأولويات الخاصة بهم، الأمر الذي سوف يُسهم في تحسين جودة الخدمات بالدولة، بجانب تعزيز التواصل بين المواطنين والجهات الحكومية المسؤولة عن تقديمها. وهذه الوسيلة سوف تقلل أيضاً من تراكمات القضايا المُعلقة منذ فترات طويلة في المؤسسات الحكومية، والعمل على حلها في الوقت المناسب وبصورة سريعة وشفافة، الأمر الذي سوف يزيد من ثقة المواطنين المراجعين في عمل المؤسسات والتفاعل معها بصورة إيجابية.
رابط مختصرالمصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
وزير الاستثمار يتفقد عددا من الجهات المعنية بالرقابة الجمركية في الإسكندرية
زار المهندس حسن الخطيب وزير الاستثمار والتجارة الخارجية صباح اليوم، محافظة الإسكندرية حيث تفقد عددا من الجهات المعنية بالإفراج الجمركي إلى جانب مقر الغرفة التجارية بالإسكندرية كما عقد الوزير لقاءً موسعا مع المجتمع التجاري السكندري.
ورافق الوزير خلال الزيارة الدكتور طارق الهوبي رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء والمهندس عصام النجار رئيس الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات والمهندس محمد الجوسقي مساعد الوزير للتخطيط والتطوير والتحول الرقمي والدكتورة أماني الوصال رئيس قطاع الاتفاقيات والتجارة الخارجية وعابد مهران معاون الوزير لتعزيز مناخ الاستثمار والتنافسية الاقتصادية.
وأكد الوزير خلال الزيارة على أهمية استمرار تطوير منظومة الإفراج الجمركي، مشيراً إلى القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء في جلسته رقم (19) المنعقدة بتاريخ 14 نوفمبر 2024 برئاسة الدكتور رئيس مجلس الوزراء، والمتضمن قيام جميع الجهات القائمة على منظومة الإفراج الجمركي بالعمل طوال أيام الأسبوع، بما فيها العطلات الأسبوعية والإجازات الرسمية بنظام الورديات.
وأوضح أن القرار جزء من مرحلة أولى ضمن مجموعة من المراحل المتكاملة بهدف تقليل زمن الإفراج الجمركي بنسبة تصل إلى 75% والوصول إلى زمن إفراج لا يتجاوز يومي عمل فقط.
وأشار إلى أنه تم الإعلان، أيضا، عن 29 إجراءً مشتركاً تم الاتفاق عليها بين وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية ووزارة المالية، بهدف تحسين إجراءات الإفراج الجمركي، وتعزيز كفاءة الفحص، وتيسير حركة التجارة، بما يسهم في تقليل الوقت والتكلفة على المتعاملين، مما سينعكس إيجاباً على تخفيض تكاليف الاستيراد والتصدير وتعزيز تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق العالمية.
وأوضح الوزير أن مصر تمتلك ميزات جغرافية استراتيجية يجب استغلالها بكفاءة عالية لتحقيق هدفها بأن تكون ضمن أفضل 50 دولة في التجارة العالمية خلال العامين القادمين، وضمن أفضل 20 دولة بحلول عام 2030، مؤكداً أن القيادة السياسية توفر دعماً كاملاً ومستداماً لتحقيق هذه الإصلاحات.
وأشار الوزير إلى ضرورة التنسيق بشكل كامل بين وزارة المالية ومصلحة الجمارك ووزارة النقل، وجميع الجهات المعنية بمنظومة الإفراج الجمركي، والعمل بشكل تكاملي لتحقيق أهداف التطوير والإصلاح.
واستمع الوزير خلال الزيارة إلى شرح من اللواء بحري أحمد عبد المعطي حواش، رئيس هيئة ميناء الإسكندرية، حول الجهود المبذولة لتحقيق أعلى معدلات تداول للبضائع، حيث سجل ميناء الإسكندرية رقماً قياسياً خلال عام 2024 بتداول 74.5 مليون طن من البضائع، ما يمثل نحو 60% من حجم التجارة الخارجية لمصر.
وتضمنت جولة الوزير التفقدية زيارة مركز الخدمات اللوجستية ومباني لجان الفحص المشترك بمحطة تحيا مصر متعددة الأغراض وشركة الإسكندرية لتداول الحاويات، ومنظومة «نافذة» الإلكترونية.
وأكد على ضرورة تعزيز التحول الرقمي وتسهيل الإجراءات وسرعة تنفيذها على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع، لضمان التدفق المستمر للبضائع من وإلى الأسواق المصرية في أقل وقت ممكن وبأقل تكلفة.
كما استمع الوزير خلال الجولة إلى آراء ومقترحات المستخلصين الجمركيين والعاملين في الجهات الرقابية، مؤكداً أهمية هذه الآراء في تعزيز كفاءة المنظومة وخدمة المتعاملين وتحقيق جودة المنتجات المتداولة في الأسواق.
ووجّه بسرعة دراسة المقترحات المقدمة، خاصة ما يتعلق بتيسير الإجراءات وخفض التكاليف، وتفعيل آليات التواصل المباشر مع المتعاملين من خلال لجان عمل مشتركة تضم ممثلين عن جميع الجهات المعنية، بما يسهم في صياغة حلول عملية وقابلة للتنفيذ تراعي طبيعة العمل داخل الموانئ، وتُسهم في تحسين تجربة المتعاملين ورفع مستوى رضاهم عن الخدمات المقدمة.