مع اقتراب الحرب على غزة من إكمال عامها الأول لما تزال المقاومة مستمرة والأسرى الصهاينة في قبضتها، والعدو يتكبد الخسائر كل يوم وهو لا يدري كيف يخرج من هذا المستنقع الذي أوجد نفسه فيه، فلا هو حقق أهدافه المعلنة ولا هو يعرف طريقة يعلن بها انسحابه، ولا هو قادر على الجهر بالقول بأن حماس انتهت أو هُزمت، مما وضع العدو ورفاقه ومؤيديه في المنطقة وخارجها في حرج كبير وموقف صعب للغاية، فكان الحل هو التوجه صوب الشمال.
لكن التوجه شمالا يستدعي تحديد أهداف جديدة قابلة للتحقق حتى لا تتحول الحرب على لبنان إلى ورطة تضاف الى سجل الورطات التي وقع ويقع فيها المشروع الصهيوني، لذا بادر نتنياهو بتحديد الهدف بإعادة المهجرين من سكان شمال فلسطين المحتلة الذين يزيد عددهم عددهم عن 60 ألف مستوطن فروا خوفا وهلعا من صواريخ حزب الله؛ التي انطلقت لإسناد المقاومة في غزة بعد حرب الكيان عليها.
الناظر إلى تاريخ الاشتباكات والمناوشات التي وقعت بين حزب الله والعدو الصهيوني سيجد أنها متكررة ومتصاعدة من حيث القوة والمدى الزمني أيضا، ويرى أيضا أن أطماع الكيان الصهيوني في لبنان ليست محصورة في الجنوب الذي احتلته قوات الكيان المحاربة في عام 1979 ثم دخولها إلى قلب العاصمة اللبنانية بيروت، التوجه شمالا يستدعي تحديد أهداف جديدة قابلة للتحقق حتى لا تتحول الحرب على لبنان إلى ورطة تضاف الى سجل الورطات التي وقع ويقع فيها المشروع الصهيوني، لذا بادر نتنياهو بتحديد الهدف بإعادة المهجرين من سكان شمال فلسطين المحتلة الذين يزيد عددهم عددهم عن 60 ألف مستوطن فروا خوفا وهلعا من صواريخ حزب اللهوهي أول عاصمة عربية تدخلها قوات الكيان الصهيوني عبر تاريخ الصراع العربي الصهيوني، فدولة الاحتلال ترغب دوما في أن تكون محاطة بمناطق عازلة داخل الأراضي العربية بعيدا عن فلسطين التي احتلتها بالكامل تقريبا، لو استثنينا من ذلك غزة والضفة الغربية التي يتقاسم الاحتلال والسلطة الفلسطينية فيها الحكم والسيطرة منذ أوسلو 1993.
لو نظرت إلى مصر فسوف تجد أن سيناء البالغة مساحتها أكثر من 60 ألف كم مربع تكاد تكون منطقة عازلة بالكامل، فعداد الجيش المصري وعتاده في سيناء تم تحديده في اتفاقية كامب ديفيد 1979، ضمن أربع مناطق؛ أولها المنطقة(أ) وهي الأكثر تسليحا، ثم المنطقة (ب) وهي منطقة يسمح فيها بأربع كتائب بأسلحة خفيفة وقوام القوة لا يزيد عن أربعة ألاف جندي، ويحق لمصر تركيب أجهزة إنذار ساحلية على أن تكون قصيرة المدى، ثم المنطقة (ج) وهي بلا تسليح تقريبا سوى تسليح الأفراد المنتمين للشرطة، ثم المنطقة (د) الحدودية وهي منطقة يسمح فيها للعدو بأربعة آلاف جندي وأربع كتائب عسكرية.
وهكذا يتضح أن دولة الكيان حصنت نفسها بما يسمى السلام بعزل سيناء تقريبا عن مصر حال دون أي عدوان على الأراضي المصرية، وهذا ما لم يتحقق مع لبنان بعد أن غزت الجنوب ثم العاصمة ثم خرجت من الجنوب دون أن تحصل على منطقة عازلة؛ لأنها لم توقع اتفاق سلام مشابه لما جرى مع مصر والأردن.
هنا تبرز أهمية الحرب الحالية التي يشنها الكيان ضد لبنان، وليس ضد حزب الله، فالعدو يسعى للوصول إلى اتفاق سلام يحصل من خلاله على مميزات لم ولن يحصل عليها بالغزو أو الاشتباكات المتكررة عبر أربعين عاما تقريبا.
يسعى نتنياهو إلى تأمين جبهة الشمال باتفاقية مكتوبة، على عكس معظم المرات السابقة بينه وبين حزب الله، إذ كانت هناك اتفاقيات شفهية وأخرى عبارة عن ورقة ضمانات لتجنيب المدنيين، ولكن بعد طوفان الأقصى استطاع حزب الله أن يحول بين الكيان وبين شماله الذي أصبح صداعا في رأس أي حكومة منذ إنشاء دولة الكيان.
خيارات العدو الصهيوني في حربه التي بدأها قبل أيام على لبنان ليست خيارات مفضلة، بل محاولات للهروب من جحيم غزة واستحقاقاتها إلى فضاء أوسع سياسيا يرغب العدو من خلاله بالضغط السياسي على حزب الله ولبنان، للوصول إلى اتفاق سلام يضمن عودة نازحي الشمال وإقامة منطقة عازلة خالية من سلاح حزب الله في الجنوب، وبالتالي يحصل على مبتغاه بالسلام لأنه يعلم استحالة الحصول على ذلك بالحرب، فما شكل الحرب التي يريدها؟
يعلم العدو الحالة الاقتصادية المتردية للبنان سواء بسبب الفساد السياسي والمالي للنخب الحاكمة أو بسبب الحصار الخليجي التي تقوده السعودية، من أجل إخراج حزب الله من المعادلة السياسية اللبنانية تماما، وبالتالي فإن الضربات الجوية التي تستهدف المنشآت الاقتصادية والمدنيين تسبب ضغطا هائلا على الحزب وعلى مسلحيه وعلى عملياته في جنوب لبنان، بالتوازي مع الضغوط المتزايدة على إيران كي لا تتورط في دعم مباشر للحزب فتصبح هي الأخرى هدفا لضربات صهيونية؛ قد تطال مشروعها النووي أو تحدث هزة اجتماعية وسياسية كبيرة تظهر معها ضعف الدولة الفارسية في مواجهة العدوان الصهيوني واختراقاته الأمنية المتكررة، على غرار اغتيال الشهيد إسماعيل هنية قبل شهرين تقريبا.
رغم كل المحاذير التي قد تعيق من شن حرب برية ضد لبنان لكن نتنياهو ورفاقه المجرمين قد لا يتورعون عن خوض تلك الحرب بشكل أو بآخر، باعتبارها لازمة وحتمية لاستعادة زمام المبادرة وإخضاع كافة القوى العسكرية سواء نظامية أو غير نظامية في المنطقة للتفوق الصهيوني المزعوم، وبالتالي إجبار ما تبقى من حكومات عربية على توقيع اتفاقيات سلام
الحرب الشاملة بمعنى الغزو ليست أمرا هينا بناء على تصريحات وتعليقات الخبراء العسكريين وعلى رأسهم الجنرالات السابقون في جيش الاحتلال، فالجيش منهك بسبب غزة وقدرته على فتح جبهات عدة بعد عام من حرب شرسة لم تنته بالنصر في غزة يجعل من عملية الغزو مغامرة كبرى، خصوصا إذا ما تم استدعاء العنصر البشري (الشيعي) من الدول العربية أو التفكير في عميات "استشهادية"، أو استهداف مصالح أمريكية على غرار ما جرى في عام 1983 حين استُهدفت السفارة الأمريكية ثم مقر المارينز الأمريكان في بيروت.
ورغم كل المحاذير التي قد تعيق من شن حرب برية ضد لبنان لكن نتنياهو ورفاقه المجرمين قد لا يتورعون عن خوض تلك الحرب بشكل أو بآخر، باعتبارها لازمة وحتمية لاستعادة زمام المبادرة وإخضاع كافة القوى العسكرية سواء نظامية أو غير نظامية في المنطقة للتفوق الصهيوني المزعوم، وبالتالي إجبار ما تبقى من حكومات عربية على توقيع اتفاقيات سلام وطي ملف فلسطين وبقية الأراضي المحتلة في المنطقة، وعلى رأسها الجولان الذي يبدو أن بشار لا يقيم له وزنا ويعتبره جزءا من الأراضي السورية التي يتعين الدفاع عنها.
الخيار المتاح للكيان حاليا ولحين فترة من الوقت هو الضربات القوية التي لا تفرق بين مدني وعسكري، ولا بين منشآت اقتصادية أو مواقع عسكرية مع استهداف محكم لقادة الحزب العسكريين، بحيث تنال من معنويات الحزب والحضانة الشعبية وتجعل من تدخل إيران لدعم الحزب مغامرة غير محمودة العواقب، لكن من يعرف تاريخ الحزب وآلية تسليحه وقدراته العسكرية يدرك أن فكرة هزيمته عبر الاستهداف الجوي وحده لن يكتب لها النجاح؛ لأن مخزون الحزب من الصواريخ يمثل كابوسا للكيان وسكان المستوطنات في الشمال، فما بالك إن صدقت تهديدات نصر الله وقام باستهداف تل أبيب؟
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه لبنان فلسطين حزب الله الاحتلال لبنان فلسطين حزب الله الاحتلال مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فی المنطقة حزب الله
إقرأ أيضاً:
فَأمَّا اليَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ.. الأوقاف تعلن موضوع خطبة الجمعة القادمة
كتب- محمود مصطفى أبو طالب:
حددت وزارة الأوقاف، موضوع خطبة الجمعة القادمة بعنوان: "فَأمَّا اليَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ"، لتوعية الجمهور بضرورة الإحسان إلى اليتيم بشتى صور الإحسان، علمًا بأن الخطبة الثانية تتناول ضرورة المداومة على الطاعة بعد شهر رمضان المعظم.
وجاء نص الخطبة كما يلي:
الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ كَمَا تَقُولُ، وَلَكَ الحَمْدُ خَيْرًا مِمَّا نَقُولُ، سُبْحَانَكَ لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ، وأَشهدُ أنْ لَا إلهَ إِلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، إلهًا أَحَدًا فَرْدًا صَمَدًا، وأَشهدُ أنَّ سَيِّدَنَا وَتَاجَ رُؤُوسِنَا وَقُرَّةَ أَعْيُنِنَا وَبَهْجَةَ قُلُوبِنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ اللهُ تَعَالَى رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَخِتَامًا لِلأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ، اللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَيهِ، وعلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ، ومَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إلَى يَومِ الدِّينِ، وَبَعْدُ.
فَيَكْفِي اليَتِيمَ شَرَفًا وَرِفْعَةً وَسُمُوًّا وَمَكَانَةً أَنَّهُ يَنْتَسِبُ إِلَى الجَنَابِ النَّبَوِيِّ المُعَظَّمِ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ الَّذِي وُلِدَ يَتِيمًا، فَأَدَّبَهُ رَبُّهُ فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهُ وَرَبَّاهُ فَمَا أَعْظَمَ تَرْبِيَةَ الإِلَه! يَقُولُ اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى}، فَهَنِيئًا لِلْيَتِيم تَشَبُّهُهُ بِالرَّسُولِ الكَرِيمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ إِذْ شَمِلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَحْمَتِهِ، وَأَحَاطَهُ بِعِنَايَتِهِ، وَمَدَّ لَهُ يَدَ العَوْنِ وَالإِمْدَادِ، وَحَبَاهُ بِجَمِيعِ وَسَائِلِ العَطَاءِ وَالإسْعَادِ، وَجَعَلَ كَفَالَتَهُ طَرِيقَ الرُّفْقَةِ النَّبَوِيَّةِ وَالصُّحْبَةِ المُصْطَفَوِيَّةِ فِي جَنَّةِ رَبِّ البَرِيَّةِ، فَكَانَتْ تِلْكَ البُشْرَى المُحَمَّدِيَّةِ «أَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ كَهَاتَيْنِ فِي الجَنَّةِ، وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى».
أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ رُؤْيَةَ اليَتِيمِ تَبْعَثُ فِينَا أَبْهَى صُوَرِ الإِكْرَامِ وَالإِحْسَانِ وَالجَبْرِ لِهَذَا المَخْلُوقِ المُكَرَّمِ المَمْدُودِ بِمَدَدِ اللهِ جَلَّ جَلَالَهُ، وَتَسْتثِيرُ فِي نُفُوسِنَا مَعَانِيَ البَذْلِ وَالعَطَاءِ، لِنَسْتَشْعِرَ دِفْءَ القُرْبِ مِنْ قُلُوبٍ عَطْشَى إِلَى مَنْ يَحْنُو عَلَيْهَا وَيَرْفُقُ بِهَا، وَنَتَدَبَّرُ قَوْلَ رَبِّنَا جَلَّ جَلَالُهُ: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}.
لِيَكُنْ حَالُنَا أَيُّهَا النُّبَلَاءُ مَعَ اليَتِيمِ ابْتسَامَةً حَانِيَة، وَكَلِمَة طَيِّبَةً، وَتَفَقُّدًا لِأَحْوَالِهِ، كُنْ أَيُّهَا المُكَرَّمُ لِلْيَتِيمِ أَبًا وَسَنَدًا وَعَائِلًا، وَاعْلَمْ أَنَّ مَسْحَةً وَاحِدَةً عَلَى رَأْسِ يَتِيمٍ حُبًّا وَحَنَانًا وَعَطْفًا وَإِحْسَانًا كَافِيَةٌ لِتَلْيِينِ قَلْبِكَ وَتَنْوِيرِ رُوحِكَ، إِلَيْكَ هَذَا التِّرْيَاقُ المُحَمَّدِيُّ المُجَرَّبُ: «إِنْ أَرَدْتَ أَنْ يَلِينَ قَلْبُكَ فَأَطْعِمِ الْمِسْكِينَ، وَامْسَحْ رَأْسَ الْيَتِيمِ».
أَيُّهَا المُكَرَّمُونَ، اعْلَمُوا أَنَّ اليَتِيمَ لَيْسَ رَقمًا فِي إِحْصَائِيَّةٍ، بَلْ هُوَ إِنْسَانٌ مُكَرَّمٌ مُصَانٌ، لَهُ حُقُوقٌ، وَلَهُ طُمُوحَاتٌ، وَلَهُ أَحْلَامٌ تَسْتَحِقُّ أَنْ تُعَانِقَ السَّمَاءَ، إِنَّ اليَتِيمَ غُصْنٌ يَحْتَاجُ إِلَى تُرْبَةٍ خَصْبَةٍ مِنَ الرِّعَايَةِ وَالاهْتِمَامِ وَالتَّعْلِيمِ وَالتَّطْوِيرِ لِيَنْمُوَ شَامِخًا، وَلِيُثْمِرَ عَطَاءً وَتَقَدُّمًا وَرُقِيًّا فِي مُجْتَمَعِهِ، فَلْنَمُدَّ إِلَى اليَتِيمِ أَيَادِيَنَا بِحُبٍّ، وَلْنَسْتَمِعْ إِلَى تَطَلُّعَاتِهِ بِإِنْصَاتٍ، وَلْنَزْرَعْ فِي قَلْبِهِ بُذُورَ الثِّقَةَ بِالنَّفْسِ وَالإِيمَانَ بِالمُسْتَقْبَلِ، لِنَكُنْ لَهُ العَائِلَةَ الكَبِيرَةَ الَّتِي تُعَوِّضُهُ عَنْ بَعْضِ مَا فَقَدَ، لِيَتَجَلَّى ِعَلَيْنَا قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ اليَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيرٌ}، وَبَيَانُ نَبِيِّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ: «خَيْرُ بَيْتٍ فِي الْـمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُحْسَنُ إِلَيْهِ».
وَيَا أَيُّهَا النَّاسُ انْتَبِهُوا! إِنَّ التَّقْصِيرَ فِي حَقِّ اليَتِيمِ أَو الاعْتِدَاءَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مَالِهِ بِأَيِّ صُورَةٍ جَرِيمَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَنَقِيصَةٌ إِنْسَانِيَّةٌ حَذَّرَ مِنْهَا الشَّرْعُ المُقَدَّسُ تَحْذِيرًا بَالِغًا، وَهَذِهِ زَوَاجِرُ قْرآنِيَّةٌ تَخْلَعُ القُلُوبَ لِمَنْ يُفَكِّرُ فِي إِهَانَةِ يَتِيمٍ أَو التَّجَاوُزِ فِي حَقِّهِ، يَقُولُ اللُه جَلَّ جَلَالُهُ: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيصْلَوْنَ سَعِيرًا}، وَيَقُولُ سُبْحَانَهُ: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ}، وَيَقُولُ جَلَّ ذِكْرُهُ: {فَأَمَّا اليَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ}.
وَهَذِهِ رِسَالَةٌ إِلَى كُلِّ يَتِيمٍ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، ارْفَعْ رَأْسَكَ، انْطَلِقْ، أَبْدِعْ، تَأَلَّقْ، اكْتَشِفْ، اخْتَرِعْ، فَكَمْ مِنْ قِصَصٍ مُلْهِمَةٍ لِأَيْتَامٍ غَيَّرُوا مَجْرَى التَّارِيخِ، وَحَادِيكَ سِيَرُ الثَّورِيِّ، وَالبُخَارِيِّ، وَابْنِ الجَوْزِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَشُعَرَاءَ وَمُفَكِّرِينَ وَمُخْتَرِعِينَ؛ لِتَرَى أَنَّ اليُتْمَ قَدْ يَصْنَعُ المُعْجِزَاتِ!
الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى خَاتَمِ الأَنبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَبَعْدُ.
فَيَا عِبَادَ اللهِ، إِذَا كُنَّا قَدْ وَدَّعْنَا شَهْرَ رَمَضَانَ المُبَارَكَ، فَإِنَّنَا لَمْ نُوَدِّعْ رَحْمَةَ اللهِ وَعَفْوَهُ وَإِكْرَامَهُ، وَمَدَدَهُ وَنِعَمَهُ وَعَطَاءَه، {وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا}، وَإِذَا كَانَ اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ قَدْ مَنَّ عَلَيْكُمْ فِي رَمَضَانَ بِالطَّاعَةِ وَالقُرْبِ فَإِيَّاكُمْ أَنْ تَبْرَحُوا بَابَ الكَرِيمِ أَو تَزهَدُوا فِي رِضَاه!
أَيُّهَا المُكَرَّمُ، إِنَّ مِنْ دَلَائلِ شُكْرِ نِعْمَةَ رَبِّكَ وَعَلَامَةِ قَبُولِكَ عِنْدَ رَبِّكَ أَن تَكُونَ شَغُوفًا بِالطَّاعَةِ مُدَاوِمًا عَلَيْهَا؛ فَإِنَّ دَيْمُومَةَ طَاعَةِ اللهِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّكَ قَدْ أُصِبْتَ بِسِهَامِ المَحَبَّةِ، وَاسْتَقَرَّتْ نَفْسُكَ فِي مَقَامِ العُبُودِيَّةِ، وَاسْتَنَارَ قَلْبُكَ بِنُورِ الإِيمَانِ، وَاعْلَمْ أَنَّ «أَحَبَّ الْعَمَلِ إِلَى اللهِ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ».
قَدْ كُنْتَ فِي رَمَضَانَ مُسْتَقِيمًا، خَلُوقًا، لَا يَعْرِفْ لِسَانُكَ فُحْشًا، وَلَا جَوَارِحُكَ تَعَدِّيًا، مَهْلًا أَيُّهَا النَّبِيلُ! إِنَّهَا أَخْلَاقُ المُسْلِمِ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ، فَكُنْ عَلَى الطَّاعَةِ مُسْتَقيمًا، وَكُنْ لِخَلْقِ اللهِ مُحْسِنًا، {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ اليَقِينُ}.
وَيَا أَيُّهَا النَّاسُ، اعْلَمُوا أَنَّ الجَنَابَ الأَنْوَرَ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ قَدَّ دَلَّنَا عَلَى مِفْتَاحِ بَابِ الوَصْلِ، وَمِدَاد مَرْسُومِ القُرْب، عِنْدَمَا قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالَ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْر»، إِنَّهَا إِشَارَةٌ نَبَوِيَّةٌ إِلَى الْمـُدَاوَمَةِ عَلى الطَّاعَةِ، وَالبَقَاءِ فِي مَقَامِ العُبُودِيَّةِ، فَكُونُوا عِبادًا للهِ صَالِحِينَ، عَلَى دَرْبِ طَاعَتِهِ سَائِرِينَ.
اللَّهُمَّ ثَبِّتْنَا عَلَى طَاعَتِكَ، وَبَاعِدْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعْصِيَتِك
وَلَا تَقْطَعْ عَنَّا مَدَدَكَ وَفَضْلَكَ وَعَطَاءَكَ.
اقرأ أيضًا:
تغير جديد في الطقس خلال الساعات المقبلة.. والأرصاد: أجواء مائلة للحرارة
مجهول اقتحم الكنيسة وأشعل النار.. تفاصيل الاعتداء على مقر أسقف سيدني في أستراليا
40 ألف شقة في 14 مدينة.. تفاصيل مشروع ظلال لمتوسطي الدخل
وزير الري: ضخ مياه إضافية لمواجهة الطلب المتزايد بسبب ارتفاع الحرارة
لمعرفة حالة الطقس الآن اضغط هنا
لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا
وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة القادمة خطبة الجمعةتابع صفحتنا على أخبار جوجل
تابع صفحتنا على فيسبوك
تابع صفحتنا على يوتيوب
فيديو قد يعجبك:
الأخبار المتعلقةإعلان
هَلَّ هِلاَلُهُ
المزيدإعلان
فَأمَّا اليَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ.. الأوقاف تعلن موضوع خطبة الجمعة القادمة
© 2021 جميع الحقوق محفوظة لدى
القاهرة - مصر
27 14 الرطوبة: 17% الرياح: شمال شرق المزيد أخبار أخبار الرئيسية أخبار مصر أخبار العرب والعالم حوادث المحافظات أخبار التعليم مقالات فيديوهات إخبارية أخبار BBC وظائف اقتصاد أسعار الذهب أخبار التعليم فيديوهات تعليمية رمضانك مصراوي رياضة رياضة الرئيسية مواعيد ونتائج المباريات رياضة محلية كرة نسائية مصراوي ستوري رياضة عربية وعالمية فانتازي لايف ستايل لايف ستايل الرئيسية علاقات الموضة و الجمال مطبخ مصراوي نصائح طبية الحمل والأمومة الرجل سفر وسياحة أخبار البنوك فنون وثقافة فنون الرئيسية فيديوهات فنية موسيقى مسرح وتليفزيون سينما زووم أجنبي حكايات الناس ملفات Cross Media مؤشر مصراوي منوعات عقارات فيديوهات صور وفيديوهات الرئيسية مصراوي TV صور وألبومات فيديوهات إخبارية صور وفيديوهات سيارات صور وفيديوهات فنية صور وفيديوهات رياضية صور وفيديوهات منوعات صور وفيديوهات إسلامية صور وفيديوهات وصفات سيارات سيارات رئيسية أخبار السيارات ألبوم صور فيديوهات سيارات سباقات نصائح علوم وتكنولوجيا تبرعات إسلاميات إسلاميات رئيسية ليطمئن قلبك فتاوى مقالات السيرة النبوية القرآن الكريم أخرى قصص وعبر فيديوهات إسلامية مواقيت الصلاة أرشيف مصراوي إتصل بنا سياسة الخصوصية إحجز إعلانك