العبدلي: المجتمع الدولي لا يأبه بليبيا ويعتبرونها مشكلة ثانوية وليست أساسية
تاريخ النشر: 24th, September 2024 GMT
ليبيا – المحلل السياسي حسام الدين العبدلي، في حديث لـ”سبوتنيك”، أن “قرار مجلس النواب بشأن انتهاء ولاية حكومة عبد الحميد الدبيبة لن يغير من واقع الوضع السياسي أو الانقسام الحالي، خاصة أن مجلس النواب قد سحب الثقة، في وقت سابق من الحكومة، وفي ذات الوقت قام المجلس بتكليف الحكومة الليبية برئاسة فتحي باشاغا، ثم كلف بها أسامة حماد.
العبدلي أكد في تصريحات خاصة لوكالة “سبوتينك”، أنالمشهد السياسي والشرعية في واقع منقسم حتى الآن، وأن المجتمع الدولي لا يزال يعترف بحكومة عبد الحميد الدبيبة كأجسام منبثقة عن الاتفاق السياسي، الذي استمد شرعيته من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.
وأضاف: “من الواضح أن الحكومة الليبية برئاسة حماد، أثبتت تحركاتها الخارجية وتم استقبالها بشكل رسمي في مصر وتشاد وموريتانيا، وكانت تحركاتها في إطار الإقليم المجاور لليبيا وكان استقبالها يصل لمرحلة اعتراف مبدئي بها، ولكن واقع المجتمع الدولي لا يزال يعترف بحكومة الدبيبة، على الرغم من ضعف تلك الحكومة في الأمور السياسية وفي الواقع على الأرض”.
واعتبر أن القرارات من هذا النوع، التي يصدرها مجلس النواب، هي قرارات تضعه في موقف محرج، حيث قام في السابق بسحب الثقة وقام بتكليف حكومة أخرى وكان من المفترض أن لا يضع نفسه في هذه الخانة لأن سلطة مجلس النواب لا تصل للعاصمة طرابلس.
وأكد أن الموقف الدولي يعترف بحكومة الدبيبة في العاصمة طرابلس، ولكنه لم يمانع في التواصل مع الحكومة الليبية في بنغازي، وأن أغلب الدول تتعامل بصفة غير رسمية مع حكومة حماد، في الشرق .
وأشار العبدلي إلى أن زيارات حماد مهمة جداً في توطيد العلاقات الدولية مع الدول الخارجية، وهذه النقاط تحسب لحكومة حماد، التي تبحث عن الاعتراف الدولي، وهي حكومة نشطة تسعى لتكوين زخم دولي خاصة عندما قامت حكومة حماد، بالعديد من المشاريع والانتعاش الاقتصادي والإعمار في الشرق والجنوب، وشاهدنا عدة دول تواصلت مع حكومة حماد، منها تركيا وفرنسا ومصر، ورأت أن تعاونها مع حكومة حماد، هو أمر جيد من أجل مصالحها.
وأوضح بأن هناك عدة سيناريوهات في الواقع ولكنها تفتقد للتنفيذ لأن المجتمع الدولي لايريد تشكيل حكومة جديدة موحدة تصل بليبيا إلى الانتخابات وتنهي هذا الانقسام السياسي وتنهي عمل الحكومتين، كما أن مجلسي النواب والدولة هما مجالس منتهية الشرعية والصلاحية ولولا الاتفاقات الدولية، التي قادتها الأمم المتحدة لما كانت لهم شرعية في السنوات الماضية.
ورأى أن وجود حكومة واحدة لها شرعية يتطلب تكاتف الجهود الدولية بخصوص ليبيا، بالإضافة إلى ضرورة أن يكون هناك ضغط كبير في الشارع الليبي على هذه الأجسام إما بتسليم السلطة أو بالإسراع في الانتخابات.
وختم العبدلي حديثه:” هناك عدة أمور أهمها أن تكون هناك خارطة طريق واضحة تضعها الأمم المتحدة، مختتما: “لكن يبدو أن المجتمع الدولي لايأبه بليبيا، وأنهم يعتبرونها مشكلة ثانوية وليست أساسية”.
المصدر: صحيفة المرصد الليبية
كلمات دلالية: المجتمع الدولی لا مجلس النواب حکومة حماد
إقرأ أيضاً:
رشيد حموني يكتب..مغربُنا القويّ في حاجةٍ إلى فضاء سياسي قوي.. وسائط مجتمعية قوية.. وإلى حكومة قوية
رشيد حموني رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب
كَأيِّ مغربيٍّ أصيل أشعرُ بفخرٍ عارم بالانتماء إلى هذا الوطن العظيم، وإلى إشراقِ تاريخه وحضارته وهويته، وإلى طموحه الجماعي نحو الازدهار، ولَوْ في عالَمٍ متقلب، ونحو توطيد الاستقرار، ولوْ في مُحيطٍ مضطرب، وذلك استناداً إلى تراكُمِ المكتسبات الوطنية في جميع الميادين.
اليوم، لا يمكنُ لأحدٍ أن يُنكِرَ أنَّ بلدَنا المغرب، بفضل التوجُّهات الوجيهة لجلالة الملك، باتَ قوةً صاعدةً لا تُخطــــــئُـــــها العين، وصارَتْ مكانتُهُ العالمية يُضربُ لها ألفُ حسابٍ وحِساب، على كل الأصعدة.
ويكفي هنا التمعُّنُ في دلالاتِ ثِقة المجتمع الدولي في المغرب وفي مصداقيته، وفي النجاحات الديبلوماسية الفارقة، وفيما أصبح المغربُ، بأجهزته المختلفة، يُجسِّدهُ كنموذجٍ ناجعٍ يُحتذى به في مجال الأمن ومحاربة الإرهاب والجريمة المنظَّمة والهجرة غير النظامية.
إنَّ هذه المكانة المتميزة والصورة الرائعة لبلادنا تحتاجُ إلى مواصلةِ واستكمال بناء المسار التنموي-الديموقراطي، بِنَفَسٍ أقوى، دون كَلَلٍ أو مَلَلٍ أو تراخي. كما تحتاجُ إلى اليقظة الضرورية لِصَوْنِ المكتسبات من أيِّ تآكُل ومن أيّ تراجع.
وتحتاجُ كذلك هذه المكانةُ إلى الارتقاء بها وحمايتها من حِقدِ الخُصوم القلائل لبلادنا المسعورين إزاءَ نجاحاتنا، ومن أيِّ تأثُّـــــــرٍ داخلي مهما كان صغيراً بتلك الأصوات النشاز، الجبانة والمعزولة، التي تَــــــــنْـــــعَـــــقُ خارج السرب، وخارج السياق، وخارج الوطن، وخارج التاريخ.
هذه اليقظة مطلوبة أولاً لكيْ نحقق طموحاتنا الوطنية ونُــــــلَــــــبـــّيَ انتظاراتِ مواطناتِنَا ومُواطنينا. فَقَدَرُنا، الذي لا خيار سواه هُوَ بثُّ ديناميةٍ لا تتوقف في المجتمع وفي المؤسسات، على أساسِ تقوية جبهتنا الداخلية ديموقراطيًّا واجتماعيًّا واقتصاديًّا، ومن خلال جعل الإصلاح ورشاً دائماً ومفتوحاً وشاملاً في كل المستويات والمجالات.
وكما يحتاج هذا التحدِّي إلى معارضةٍ وطنية مسؤولة ونقدية، بنَّاءة واقتراحية ومُنَـــــــبِّـــــهة، تُرَكِّزُ على السياسات والبدائل، وليس على أيِّ شيء آخر، فإنه يحتاجُ أيضاً إلى إعلامٍ حرٍّ ومستقل، بيداغوجي ومسؤول، مُدَعَّمٍ بتكافُــــؤٍ وشفافية، ويشكِّلُ فعلاً “سلطةً رابعة” وضميراً جمْعياًّ جدِّياًّ وتعبيراً راقياًّ عن الرأي العام.
وبالأساس، يحتاجُ تحدّيُّ الارتقاءِ ببلادنا، نحو مراتب الريادة، إلى فضاءٍ سياسي قوي، وحياة ديموقراطية سليمة، وإلى أحزابٍ سياسية ونقاباتٍ قوية ومُجدِّدَة وذات جدوى ومصداقية، تحظى بثقة الناس، ولها القدرة المتطورة على تقديم الإضافة بشكلٍ مسترسل …. وإلى مجتمعٍ مدني حيّ وفاعل يخدم فعلاً مبدأ الديموقراطية التشاركية وليس تابعاً للأجندة والحسابات السياسية ومزاجها المتقلب.
ولأن البناء الدستوري لسنة 2011 أوْكَلَ للمؤسسة التنفيذية اختصاصاتٍ محورية وأساسية، ومَتَّعها بما يلزم ويكفي من إمكانيات ووسائل، فإنه عليها أن تتحمل القسطَ الأكبر من الأعباء والمسؤوليات بنفس قدر وحجم ما تطرحه تحدياتُ حماية المكتسبات والارتقاء بها نحو الأفضل تنمويا وديموقراطيا وحقوقيا.
وعليه، فإن مغرباً أقوى مما هو عليه اليوم يحتاج إلى حكومةٍ قوية بمصداقيتها، تعرفُ كيف تترافعُ عن الإيجابيات، وكيف تُواجِهُ السلبيات، وكيف تستثمر المكتسبات المتراكِمة منذ عقود لتحَوِّلَها إلى فرص للتقدم… حكومة تعرفُ كيف تُدَبِّرُ الأزمات، وكيف تستبقُ الاحتقان لتمنعه.. حكومة تُقنعُ الناس وتتواصلُ معهم، وتعرف كيفُ تُنصتُ إلى المجتمع بمختلف تلاوينه ومشاربه، حكومة تستطيعُ زرع مناخ الثقة، ولها القدرة على تحرير طاقات المجتمع، وخلق التعبئة والحماس والروح الإيجابية، حكومة تُصالِحُ الشباب مع الشأن العام………. حكومة تُقَوّي فعلياًّّ مشاعر الارتباط والانتماء إلى هذا الوطن الجميل والعظيم…..
فمغربُنا القوي، إذن، يحتاجُ إلى حكومةٍ تنجحُ في تحريك الملفات المجتمعية الأساسية، وفي إثراء النقاش العمومي، ولا تتركُ الفضاء السياسي العام أمام انسدادٍ يُخيف ويُقلِق، وأمامَ فراغٍ قاتل تَملؤُهُ الضبابية، ويَملؤُهُ أحياناً، للأسف، مدوِّنون ومأجورون ومؤثرون وأشباهُ مثقفين وأشباهُ سياسيين وأنصافُ مناضلين ومنتحلي صفة “الخبير”…
مغربُنا القوي محتاج إلى حكومةٍ يراها الشعبُ قادرةً على حَمْلِ آلامه وآماله، بحُرقةٍ وتواضُع، وبلا غرورٍ أو استعلاء.. حكومة بكفاءة سياسية وتنموية وتدبيرية وتواصلية وحقوقية حقيقية.. كفاءةٍ يستشعرها الناسُ ويَـــشهدون بها حتى وإِنِ اختلفوا مع بعض القرارات والتوجُّهات.
نحتاج إلى كل ذلك.. من أجل مغربٍ أقوى يفتحُ الآفاق، بعنوان الثقة، مغربٍ تتحقق فيه التطلعات والطموحات لجميع بناته وأبنائه.. على قدم المساواة التامة في كافة المجالات الترابية.