في سابقة هي الأولى من نوعها تاريخا، سلمت الحكومة العراقية، قوات البيشمركة التابعة لإقليم كردستان، مدافع "هاوتزر" الأمريكية، الأمر الذي أثار جملة من التساؤلات عن دوافع هذه الخطوة وتوقيتها، خصوصا بعدما انتقدها رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي.

وكتب الحلبوسي تدوينة على منصة "إكس" الأسبوع الماضي، رفض فيها بشكل قاطع تسليح قوات محلية واجبها الدستوري يقتصر على حفظ أمن داخلي ضمن حدود مسؤوليتها بمدفعية ثقيلة متطورة، وأن هذا النوع من الأسلحة يجب أن يكون حكرا بيد الجيش العراقي فقط.



وخلال مقابلة تلفزيونية بثت، الجمعة، رأى أن خطوة رئيس الحكومة العراقية هذه، تمكن وراءها مساعي مسبقة لتشكيل تحالف سياسي مبكر مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، وزعيم كتلة العقد الوطني، رئيس الحشد الشعبي فالح الفياض، من أجل تشكيل الحكومة المقبلة.
نرفض رفضاً قاطعاً تسليح قوات محلية واجبها الدستوري يقتصر على حفظ امن داخلي ضمن حدود مسؤوليتها ( بمدفعية ثقيلة متطورة )، هذا الإجراء المرفوض قد يكون سبباً في ضرب الأمن المجتمعي الوطني بشكل عام و في محافظتي نينوى و كركوك على وجه الخصوص إذا ما تم الاساءة باستخدام تلك الأسلحة ( لا… — محمد الحلبوسي (@AlHaLboosii) September 14, 2024
تنافس سياسي
تعليقا على  ذلك، قال مناف الموسوي مدير مركز "بغداد" للدراسات لـ"عربي21" إن "تصريحات الحلبوسي محاولة للعودة إلى الواجهة السياسية، فهو يسعى إلى رد الغبن عن نفسه بعدما تخلى عنه شركاؤه السابقون وعلى رأسهم الحزب الديمقراطي الكردستاني".

ورأى الموسوي أن "الحلبوسي يريد الإشارة إلى أنه لايزال متواجدا في المشهد السياسي ولديه القدرة على المناورة وبناء تحالفات سياسية جديدة، خصوصا عندما تحدث عن تحالف مبكر بين السوداني، والحزب الديمقراطي، وفالح الفياض، إضافة إلى الخنجر، الذي ذكره بالغمز وليس بالإشارة".

وأردف: "لكن في الوقت نفسه، فإن الحلبوسي يتجه شرقا لإقامة تحالفاته، وقد يكون مع عصائب أهل الحق بقيادة قيس الخزعلي الذي القتاه مؤخرا، والاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة بافل الطالباني، وحركة بابليون بزعامة ريان الكلداني".

وأشار إلى أن "كل هذه بالنتيجة هي تحركات سياسية قد تؤشر إلى إمكانية إجراء انتخابات مبكرة، على اعتبار أنها مدرجة ضمن البرنامج الحكومي الذي صوت عليه البرلمان، وبالتالي يريد الحلبوسي أن يعضد مطلب نوري المالكي رئيس ائتلاف دولة القانون، والذي سبق أن دعا لانتخابات المبكرة".

ولفت إلى أن "التحالفات الكثيرة التي بدأت تأخذ أشكالا مختلفة عن السابق سواء كان بالتوجهات أو التعاملات وفق الوضع الإقليمي الجديد والحالة المحلية الحالية من خيارات متعددة، وهذا يشير إلى الحراك السياسي لأغلب الكتلة والقوى السياسية".

وأكد الموسوي أن "الحلبوسي أراد الاستفادة من خلافات حقيقية داخل الإطار التنسيقي سببها شبكة التجسس (مجموعة محمد جوحي) التي كشف عنها في مكتب رئيس الوزراء، وبالتالي سعى إلى انتاج نفسه سياسيا وفق التناقضات الموجودة داخل الإطار".

وعلى الصعيد ذاته، قال المحلل السياسي العراقي، علي البيدر، إن "ما أثار الحلبوسي ضد كردستان العراق هو تعامل الإقليم مع رئيس حزب السيادة خميس الخنجر بمساحة أكبر على حساب حضور الحلبوسي السياسي، باعتبار الأكثر تمثيلا سياسيا داخل المكون السني، لكن الأكراد يرون غير ذلك".

وأضاف البيدر في حديث لـ"الاستقلال" أن "القضية الأخرى تتعلق بمحاولة الحلبوسي التقرب من بعض قيادات الإطار التنسيقي، مستثمرا الخلافات بينهم وبين رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني".

وأشار إلى أن "التصريحات لا تخرج عن بعدها السياسي والهدف منها خلخلة حالة الاستقرار السياسي، وأن الحلبوسي يسعى من خلالها إلى العودة للمشهد السياسي بكل الإمكانيات والوسائل المتاحة".


وضع مغاير
وبخصوص انعكاس خطوة التسليح على الواقع السياسي والأمني، قال الموسوي إن "هناك إشكالية في عملية تسليم المدافع، على اعتبار أن البيشمركة قوات غير تابعة للقائد العام للقوات المسلحة، ولا تأتمر بتوجيهات وزارة الدفاع، لذلك فإن تسليحهم يعني خلق جيش داخل جيش".

وبين الموسوي أن "هناك معارضة داخل الإطار التنسيقي، ولاسيما من الخزعلي الذي رفض هذه الخطوة، إضافة إلى انتقاد شعبي عن الصفقة التي جرى من خلالها تسليم أسلحة ثقيلة هجومية إلى قوات داخلية لا تحتاجها، لأن أي هجوم خارجي هو من مسؤولية الحكومة العراقية".

وخلص إلى أن "تسليم السلاح خطوة عليها الكثير من علامة استفهام وإشكاليات كثير تحتاج إلى تفسير، بالتالي استفاد الحلبوسي من هذه القضية وطرحها على أنها عملية تخالف الدستور، وأن هذه المخالفة أقدمت عليها الحكومة، ودعا البرلمان لاستجواب رئيس الوزراء".

وفي المقابل، استبعد البيدر استخدام السلاح في المناطق المتنازع عليها بين محافظتي كركوك ونينوى وإقليم كردستان، بالقول: "الكرد فهموا اللعبة جيدا ولا يمكن لهم أن يجازفوا بأي خطوة في استخدام هذه الأسلحة للاعتداء على سكان المناطق المتنازع عليها".

وأشار البيدر إلى أن "ما يمنع إقدام كردستان العراق على أي استخدام للأسلحة في مهاجمة محافظات قريبة منه، هو أن الوضع الإقليمي والدولي لا يسمح بذلك، وأن إقليم بدأ يحتفظ بمكاسبه التي حققها سابقا، ولاسيما في ما يتعلق بالمساحة الجغرافية، ولا يريد التمدد".

وأردف: "ربما هناك حاجة أخرى دفعت لتسليح قوات البيشمركة، لأن إقليم كردستان كان له دور أمني وخدمي وإنساني في مساعدة المناطق القريبة منها والتقرب من أهلها أثناء الحرب ضد تنظيم الدولة عام 2014".

ودعا البيدر إلى "عدم احتساب هذه المناطق (نينوى، وكركوك) على سياسي معين حتى لا تسبب في خلخلة هذه العلاقة بين الأهالي وإقليم كردستان".

واتهم البيدر من وصفهم بـ"صانعي المشهد السياسي" في العراق بالبحث عن ثغرة أزمات للدخول منها وتشكيل واقع معين يكون لصالحهم وليس لصالح حالة الاستقرار وعملية الاستثمار والبناء في البلد، لذلك إثارة الجدل في القضايا التي طرحها الحلبوسي سياسية وليست إصلاحية.

وفي رسالة وجهها إلى الحكومة العراقية، السبت، قال زعيم مليشيا "عصائب أهل الحق" القيادي في الإطار التنسيقي قيس الخزعلي، إننا "نرفض تسليم السلاح إلى أي قوات محلية عدا الجيش العراقي"، مطالبا إياها بـ"العمل على تصحيح هذا الخطأ وإرجاع تلك الأسلحة الى الجيش الاتحادي".

وردت وزارة الدفاع العراقية، الخميس، في بيان أكدت فيه أن "تسليم المدافع تم بناءً على مذكرة رئيس أركان الجيش العراقي وبعد اتخاذ التدابير اللازمة"، موضحة أن "البيشمركة هي قوة وطنية لا يشك في ولائها للعراق، وأن التعاقد على السلاح حصل قبل أكثر من سبع سنوات".

رداً على ما يتم تداوله في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي بشأن موضوع مدافع هاوتزر عيار (١٠٥) ملم، المخصصة لقوات البيشمركة، نود أن نبين بصددها ما يلي:

١. تم التعاقد على شراء المدافع في زمن وزير الدفاع السيد عرفان الحيالي، وتم التعديل عليه في زمن وزير الدفاع السيد جمعة… pic.twitter.com/NK7S8EVGOI

— وزارة الدفاع العراقية (@modmiliq) September 19, 2024

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات سياسة دولية العراقية البيشمركة الحلبوسي الحشد الشعبي العراق البيشمركة الحشد الشعبي الحلبوسي المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الحکومة العراقیة الإطار التنسیقی إلى أن

إقرأ أيضاً:

رئيس وزراء العراق 2025 قائد مهام استثنائية

بقلم : الحقوقية انوار داود الخفاجي ..

يواجه العراق تحديات خطيرة على المستويات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، مما يجعل اختيار رئيس وزراء جديد بعد انتخابات مجلس النواب لعام 2025 أمرًا مصيريًا. يحتاج العراق إلى قيادة قوية، قادرة على مواجهة الأزمات وإحداث تغيير حقيقي في مسار الدولة. فيما يلي أهم المواصفات التي يجب أن يتحلى بها رئيس الوزراء القادم.

●القدرة على إدارة الأزمات الأمنية حيث لا يزال الأمن في العراق هشًا بسبب التهديدات الإرهابية، والجريمة المنظمة، والنزاعات العشائرية. يجب أن يمتلك رئيس الوزراء القادم فهماً عميقًا للوضع الأمني، مع قدرة على وضع استراتيجيات لمكافحة الإرهاب، وتعزيز سلطة الدولة، وإصلاح الأجهزة الأمنية لضمان حياديتها وفعاليتها. كما يجب أن يعمل على المصالحة المجتمعية لمنع عودة التوترات الداخلية.

●رؤية اقتصادية واضحة لان العراق يعتمد بشكل كبير على النفط، ما يجعله عرضة للأزمات المالية. لذا، يجب أن يمتلك رئيس الوزراء الجديد خطة إصلاح اقتصادي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل، ودعم القطاعات الإنتاجية مثل الزراعة والصناعة والسياحة. كما يجب أن يعمل على تحسين بيئة الاستثمار، وتشجيع القطاع الخاص، وتقليل الاعتماد على الوظائف الحكومية، مع وضع سياسات لمكافحة الفساد المالي والإداري.

●الإصلاح الإداري ومكافحة الفساد
حيث ان الفساد يعد أحد أكبر العوائق أمام تطور العراق، حيث تغلغلت المحسوبية في مؤسسات الدولة. يجب أن يكون رئيس الوزراء القادم قادرًا على مواجهة الفساد من خلال تفعيل الأجهزة الرقابية، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد العامة. كما يجب أن يسعى إلى إصلاح هيكلية الدولة، وتعيين كفاءات وطنية بعيدًا عن المحاصصة الطائفية والحزبية.

●تحقيق المصالحة الوطنية وتعزيز التماسك الاجتماعي لان العراق مجتمع متنوع يعاني من انقسامات عرقية وطائفية، مما يوئدي إلى صراعات سياسية واجتماعية. يجب أن يكون رئيس الوزراء القادم شخصية قادرة على توحيد المجتمع، وتعزيز الهوية الوطنية، وإطلاق مبادرات مصالحة حقيقية بين مختلف مكونات الشعب العراقي. كما ينبغي أن يعمل على تحسين العلاقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان، وضمان توزيع عادل للثروات الوطنية.

●سياسة خارجية متوازنة ومستقلة
حيث يواجه العراق تحديات بسبب التدخلات الخارجية في شؤونه الداخلية. لذا، يجب أن يتبنى رئيس الوزراء القادم سياسة خارجية متوازنة تحافظ على سيادة البلاد، وتجنب العراق أن يكون ساحة صراع إقليمي ودولي. يجب أن تكون الأولوية لبناء علاقات قائمة على المصالح الوطنية، وتعزيز دور العراق كدولة مستقلة ذات سيادة.

●التواصل الفعّال مع الشعب وتعزيز الشفافية لان أحد أكبر المشكلات في العراق هو ضعف ثقة المواطنين بالحكومة. لذا، يجب أن يكون رئيس الوزراء القادم قادرًا على التواصل المباشر مع الشعب، وتقديم تقارير دورية عن إنجازات الحكومة، والاستماع إلى هموم المواطنين بجدية. كما يجب أن يتبنى سياسات شفافة، تتيح للمواطنين متابعة الأداء الحكومي، وتعزز المساءلة والمشاركة الشعبية في صنع القرار.

وفي الختام يحتاج العراق في هذه المرحلة إلى رئيس وزراء يمتلك الكفاءة، والنزاهة، والقدرة على اتخاذ قرارات جريئة. إذا تم اختيار شخصية قوية قادرة على مواجهة الأزمات، وتعزيز الاستقرار، وتحقيق الإصلاحات الضرورية، يمكن للعراق أن يدخل مرحلة جديدة من التنمية والتقدم.

انوار داود الخفاجي

مقالات مشابهة

  • الكويت تدين وتستنكر قيام أحد وزراء حكومة الاحتلال الإسرائيلي باقتحام المسجد الأقصى
  • رئيس منظمة “بدر” العراقية يشيد بصمود الشعب اليمني أمام العدوان الأمريكي
  • كيف يدير اتفاق الحكومة السورية وقسد حيي الأشرفية والشيخ مقصود الكرديين بحلب؟
  • رئيس منظمة “بدر” العراقية: الموقف اليمني الشجاع في دعم فلسطين جعله في مواجهة عدوان أمريكي
  • رئيس وزراء العراق 2025 قائد مهام استثنائية
  • بري بحث مع رئيس الحكومة في التطورات
  • السوداني للشرع: مشاركة شيعة سوريا في الحكومة “إنجاز عظيم”
  • إحباط محاولة تهريب 30 ألف حبة مخدرة على الحدود العراقية السورية
  • فضيحة تهز تل أبيب .. أسيرة إسرائيلية سابقة تتهم مدرب لياقة بالاعتداء عليها جنسيا
  • اشتباكات عنيفة بين قوات الحكومة اليمنية والحوثيين جنوب اليمن